وضع داكن
07-12-2022
Logo
الأردن - عمان - جامع التقوى - دروس صباحية - الدرس : 016 - كليات الدين
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
       بسم الله الرّحمن الرّحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيّبين الطّاهرين، وعلى صحابته الغرّ الميامين أمناء دعوته وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين. 
   اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

قيمة الإنسان عند الله –عزو جل-وسر تفوقه:


      أيها الإخوة الكرام؛ من مسلّمات هذا الدين أن الإنسان عند الله هو المخلوق الأول رتبةً والمكرّم تفضلاً والمكلّف ابتلاءً، وهو عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب الذي يسمو بك، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا غذّى عقله بالعلم، وغذّى قلبه بالحب، وغذّى جسمه بالطعام والشراب تفوق فإذا اكتفى بواحدة تطرف، وفرق كبير بين التفوق والتطرف.

الفرق بين الأنبياء والأقوياء:


     الآن يقع على رأس الهرم البشري، الآن هناك ثمانية مليارات إنسان بالأرض، ثمانية مليارات هذا اسمه الهرم البشري، يقع على رأس الهرم البشري زمرتان: الأقوياء والأنبياء ، الأقوياء أخذوا ولم يُعطوا والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأقوياء ملكوا الرقاب والأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء عاش الناس لهم والأنبياء عاشوا للناس، والناس جميعاً تبعٌ لقوي أو نبي، لكن لو كنت قوياً بمنصب أو بمال أو بسلطة لكن الأقوياء ينبغي أن يتخلقوا بأخلاق الأنبياء.
     الآن يا تُرى الدين الإسلامي كم عالماً فيه؟ سؤال، كم مؤسسة؟ كم جامعاً؟ كم كتاباً؟ يعني بالملايين من بعثة النبي حتى الآن، هل يمكن أن نختصر أو أن نضغط هذا الكم اللامحدود من علماء ومن كتب ومن مدارس ومن جوامع ومن دعوة، هل يمكن أن نضغط هذا الكم الكبير في كليات؟ ممكن. 

كليات الدين:


1 ـ الجانب العقدي:

هذه الكليات أول كلية الجانب العقدي: الفهم، التصور، الاعتقاد، الإيديولوجيا، كلها أسماء لمسمى واحد الجانب العقدي في الإنسان، هذا الجانب العقدي أخطر جانب إن صحت العقيدة صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، وما من عمل فاسد إلا يقابله عقيدة فاسدة.

2 ـ الجانب الحركي:

     الآن هناك جانب حركي، أنت كائن بحاجة للطعام والشراب تتحرك لأن تأكل لكن الطعام يحتاج إلى مال وتتحرك للكسب، الأنبياء بماذا وصفوا؟ كانوا: 

﴿  وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) ﴾

[ سورة الفرقان ]

         كلام الله –عزّ و جلّ-،مفتقر في وجوده إلى تناول الطعام، ومفتقر إلى ثمن الطعام فكان العمل، الآن الثمرة العقيدة كلية كبيرة، تصوُّر، إيديولوجيا، فهم، والحركة من أجل أن تأكل وأن تشرب وأن تستمر.

حاجة الإنسان للتفوق:


    الإنسان أكل وشرب عنده حاجة ثالثة، بحاجة إلى التفوق يكون أول طبيب، أول محامٍ، أول تاجر فالحاجة للطعام والشراب حفاظاً على بقاء الفرد، والحاجة إلى الزواج حفاظاً على بقاء النوع دون أن تشعر، والحاجة إلى التفوق حفاظاً على بقاء الذكر.

الحقائق الثلاث السلامة والسعادة والاستمرار في الدين الإسلامي:


         الآن يوجد بالأرض الآن ثمانية مليارات إنسان بالضبط، أحدث إحصاء ثمانية مليارات إنسان، فيهم واحد يحب الفقر؟ ولا أحد، فيهم واحد يحب القهر؟ ولا أحد، فيهم واحد يحب المرض؟ ولا أحد، يوجد أحد لا يحب أن يكون غنياً، وزواجه ناجحاً وأولاده أبراراً وبناته محتشمات، وله مكانة اجتماعية؟ كلنا، يوجد إنسان لا يحب أن يعيش مئة وثلاثين سنة؟ شيخ الأزهر عاش مئة وثلاثين سنة بالضبط.
      فهذه الحقائق الثلاث السلامة والسعادة والاستمرار مضمونة في هذا الدين في أعلى معاييرها كل حاجاتك الأساسية كإنسان محققة في الدين، فلذلك الآن أهل الأرض على اختلاف مللهم، ونحلهم، وأعراقهم، 
وأنسابهم، وطوائفهم وأطيافهم، كم نوعاً؟ ثمانية مليارات إنسان، أهل الشمال، دول الشمال أغنياء جداً، دول 
الجنوب فقراء جداً، يعني هناك تقسيمات من صنع البشر لاتُعد ولا تُحصى، ولكن الله -عزو جل-جعل ثمانية مليارات إنسان في حقلين فقط، التقسيمات الأرضية بالمئات بالألوف، دول الجنوب، دول الشمال، الدول المتقدمة، الدول المتأخرة، الدول النامية، المتطورة الخ....

التقسيم الإلهي للبشرية:


1- الله –عزّ و جلّ-جعل هذا الكم الكبير في حقلين اثنين، قال:

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ(5) وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ(6) ﴾

[ سورة الليل ]

الحسنى هي الجنة، الدليل: 

﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُوْلَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ(26) ﴾

[ سورة يونس ]

الحسنى هي الجنة، (أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ.وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ) الترتيب معكوس لحكمة بالغة؛ لأنه صدّق بالحسنى اتقى أن يعصي الله، ولأنه صدّق بالحسنى عمل العمل الصالح، أعطى العمل الصالح أعطى من وقته من علمه من خبراته من كل شيء الله أتاه إياه، أعطى مطلق والمطلق على إطلاقه إذا ما جاء المفعول به معناها مطلق الفعل –أعطى-من علمه من وقته، من ماله، من خبرته، من مكانته، أحياناً من وظيفته.
(أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ.وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ) الترتيب معكوس لحكمة بالغة؛ لأنه صدّق بالحسنى آمن بالجنة أعطى، واتقى أن يعصي الله.
     إخواننا الكرام؛ بالمناسبة لم يرد الإيمان بالله في القرآن كله إلا ومعه الإيمان باليوم الآخر، أنت في الدنيا 
مخيّر لكن لست مخيراً بالآخرة أن تدفع ثمن اختيارك، -كلامي دقيق جداً -أنت مخير لا تصلي أو اذهب 
إلى أماكن لا ترضي الله، أو صاحب أناساً أشراراً منحرفين اختيار هذا، لكن أنت لست مخير بتلقي نتائج عملك (أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ.وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ) ، الرد الإلهي العظيم:

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ(7)﴾  

[  سورة الليل ]

أعماله ميسرة، زواجه ميسر، عمله ميسر، صحته ميسرة أولاده ميسرين، أولاده أبرار، بناته محتشمات، له
 مكانة اجتماعية.

(( اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا  ))

[ صحيح ابن ماجه عَنْ ثَوْبَان ]

     يوجد مفعول به محذوف، بعضهم فهم هذا الكلام فهماً غير صحيح لن تحصوا الاستقامة، هذا المعنى يُنفى بقوله تعالى:

﴿ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ(286) ﴾

[ سورة البقرة ]

إذاً ولن تحصوا الثمار اليانعة: مكانة اجتماعية، على راحة نفسية، على زواج ناجح، على عمل مشروع، على أولاد أبرار، على بنات محتشمات، شيء لا يُصدق (اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا) الخيرات.

2- الآن النموذج الثاني:

﴿ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ(8) وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ(9) فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ(10) ﴾

     لأنه كذّب بالحسنى بخل أن يعطي يأخذ (وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ) بأنه(كَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ) فحينئذٍ يبخل ويكذّب، (فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ) يعني آية جامعة مانعة (أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ.وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ. فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ) ( وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ. وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ. فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ) .
      لكن هو ترك مئة مليون، بيل غيتس تسعون مليار مؤسسة معينة سبعمئة مليار هذا كسب، الكسب لا تنتفع به لكن تُحاسب عليه (أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ.وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ. فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ) ( وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ. وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ. فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ) حياته كلها مشكلات -والله لاأبالغ-كلها مشكلات لم يُوفق في زواجه اختارها جميلة فقط ما اختارها مؤمنة صادقة، ما ربى أولاده تربية صالحة كانوا عاقين لآبائهم.
     يعني سلبيات التفلت من المنهج لا تُعد ولا تُحصى، وأي إنسان استقام على أمر الله ولا يقول لك: ليس
على وجه الأرض من هو أسعد مني، عنده مشكلة مع الله –عزّ و جلّ-(أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ.وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ. فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ) ( وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ. وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ. فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ)
لكن ترك ثمانين ملياراً قال: 

﴿ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥ إِذَا تَرَدَّىٰٓ(11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ(12) ﴾

[  سورة الليل ]

     حيثما جاءت كلمة (على) مع لفظ الجلالة يعني الله تولى بذاته العلية هداية خلقه، (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ) لما الله يقول: هذا الشيء عليّ، ألزم ذاته العلية بما يأتي بعد (على)، لذلك الكليات العقيدة، يعني حتى الإنسان يكتب جانب اسمه (د.) ثلاث وعشرون سنة دراسة حتى تكتب(د) فقط، ومن أجل أن ينال الجنة إلى أبد الآبدين ما عنده وقت يحضر درساً؟! يقتني تفسيراً، يذكر الله -عزو جل-.

أهمية طلب العلم:


    لا بد من طلب العلم فإذا أردت الدنيا فعليك بطلب العلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطكَ شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل. طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا، فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة، العالم يؤثر الآخرة على الدنيا يربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.

علاقتنا بالله علاقة حب لا إكراه:


     الآن الله –عزّ و جلّ-خلقنا حياتنا بيده، الموت بيده، الصحة بيده، المرض بيده، الرزق بيده، الفقر بيده، الغنى بيده، حدّث ما تشاء، ومع كل كل كل ذلك ما قَبِل أن نعبده إكراهاً قال:

﴿ لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ  قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ  فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا  وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256) ﴾

[ سورة البقرة ]

أراد أن تكون علاقتنا به علاقة حب:

﴿   يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ  عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ(54)﴾

[ سورة المائدة ]

خلقنا حياتنا بيده، الموت بيده، الصحة بيده، المرض بيده، الرزق بيده، الغنى بيده، الفقر بيده، المكانة الاجتماعية بيده، ومع كل ذلك ما قبِل أن نعبده إكراهاً فقال: (لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ) بل أراد أن تكون العلاقة به علاقة حب قال: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥ)، لذلك الحب في الله عين التوحيد؛ أن تحب الله، أن تحب رسله جميعاً، أنبياءه جميعاً، العلماء الربانيين، أن تحب زوجتك هذه الحليلة، أن تحب أولادك، أن تحب من حولك، أن تحب العائلة الكبيرة ،هذا حبٌّ في الله واسع جداً ، أن تحب المساجد، أن تحب العمل الصالح، أن تحب طلب العلم هناك سهرة بملهى وهناك درس بجامع،- سبحان الله-!  يوجد بالشام شارع ينتهي إلى مصيف غالٍ جداً يوجد في هذا الشارع على اليمين جامع وعلى اليسار ملهى وصاحب الملهى توفي والذي أنشأ الجامع توفي واستمر الجامع بالصلاة والدعوة إلى الله، واستمر الملهى بالموبقات والآثام، فالبطولة والذكاء والنجاح والفلاح والتفوق أن تعرف الله قبل فوات الأوان.

خيارنا مع الإيمان خيار وقت لا خيار رفض:


     إخواننا الكرام؛ نحن جميعاً معنا مليون خيار رفض، هذا البيت لم يعجبك لا تشتريه، هذه الفتاة لم تعجبك أخلاقها لا تتزوجها، هذه الحرفة دوامها طويل دخلها قليل، معك مليار خيار رفض إلا مع الإيمان معك خيار وقت؛ لأن أكفر كفار الأرض فرعون الذي قال: 

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَى(24) ﴾

[ سورة النازعات ]

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي(38)  ﴾

[ سورة القصص ]

إلا عندما أدركه الغرق قال:

﴿ وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا  ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ (90) ﴾

[ سورة يونس  ]

نحن خيارنا مع الإيمان خيار وقت لا خيار رفض، أكفر كفار الأرض فرعون الذي قال: (أَنَا رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَى) و(مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) ومع ذلك حينما أدركه الغرق قال:(ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسْرَٰٓءِيلَ) الآية تقول:

﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ(158) ﴾

[ سورة الأنعام ]

لذلك:

﴿  قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى  وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ(108) ﴾

[ سورة يوسف  ]

بالدليل والتعليل: (أَنَا وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴾ .
الآن: 

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلً ا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ(33) ﴾

[ سورة فصلت ]

     هناك مليون نوع من القول، هناك قول واحد أحسن قول عند الله أن تدعو إلى الله (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ) دعا إلى الله بلسانه، بخطابه، بلقائه، بنشاطه (وَعَمِلَ صَٰلِحًا) جاءت حركته في الحياة وفق منهج الله بكسب ماله، بإنفاق ماله، باختيار زوجته، بتربية أولاده، بخروج بناته، باختيار أصهاره.

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم:


    الإسلام كعبادة شعائرية صلاة وصوم وحج وزكاة وشهادة؛ أما التعاملية بالمئات بالألوف، من أخصّ خصوصيات الإنسان من العلاقات الزوجية وانتهاءً بالأحداث الدولية منهج تفصيلي، لذلك (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ) .
    دعا إلى الله بلسانه، بخطابه، بندوة، بأمسية، بسهرة، بلقاء، بنزهة، دعا إلى الله، عمل صالحاً حركته في 
الحياة اختيار زوجته، اختيار حرفته، ألصق شيء بالإنسان حرفته وزوجته، فإذا نجح فيهما فهو في رحب 
كبير، وإذا كانت الزوجة فيها خطأ ولم تقبل أن تتحجب وعنده منها أولاد يعيش بحياة صعبة كثيراً، يا إخوان؛ أيها الشباب، أخطر شيء في حياتكم الحرفة والزوجة.
    الآن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم فرض عين ،لكن فرض عين وأنا لست متعلماً أنا ليس معي شريعة، فرض عين في حدود ما تعلم ومع من تعرف فقط، حضرتَ خطبة جمعة حكى الخطيب شرح آية تأثرت، انقل هذه الآية لزوجتك أنت داعية الآن، في حدود-انظر كفرض عين، الدعوة إلى الله كفرض عين- في حدود ما تعلم ومع من تعرف، قاعد بسهرة سمعت من خطيب الجمعة فكرة جميلة جداً بالإيمان حكيتها، الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف؛ أما الدعوة الاحترافية تحتاج إلى تفرغ، وإلى تعمق ،إلى تبحر ،وإلى تثبت، هذه فرض كفاية إذا قام به البعض سقطت عن الكل:

﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ(104) ﴾

[ سورة آل عمران ]


لماذا أثبت الله التهم الباطلة التي اتهم بها الكفار النبي الكريم؟


     إخواننا الكرام؛ الآن عندنا موضوع لطيف جداً، يعني بالقرآن يوجد كلمات الله أثبت في كتابه الكريم الذي يُتلى إلى يوم الدين التهم الباطلة التي اتهم بها الكفار النبي الكريم اتهموه، لماذا ثبّتها الله في القرآن؟!

﴿ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ(42) ﴾

[ سورة الحاقة ]

اعتبروه كاهناً –اللهم صلِ عليه-:

﴿ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٌ كَذَّابٌ (4) ﴾

[ سورة ص ]

﴿ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا (47) ﴾

[ سورة الإسراء ]

﴿ وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) ﴾

[ سورة الحجر ]

﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ (153) ﴾

[ سورة الشعراء ]

﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) ﴾

[ سورة الدخان ]

    لماذا أثبت الله التهم الباطلة التي اتُهم بها النبي من الكفار والمشركين في كتاب الله إلى يوم الدين، الحقيقة الحكمة منها الدقيقة أن الدعاة إلى الله بعد الأنبياء إذا اتُهموا ظلماً وجوراً لهم في النبي الكريم أسوة حسنة، الفكرة واضحة تماماً؟ إنسان دعا إلى الله وأحدهم مبطل ملحد فاسق اتهمه اتهامات باطلة هذا المتهم اتهامات باطلة له في النبي الكريم أسوة حسنة.

هذا الدين هو نجاتنا:


 فلذلك إخواننا الكرام؛ هذا الدين دين الله، هذا الدين نجاتنا بهذا الدين يعني كل شيء ممكن تستغني عنه إلا الإيمان بالله، الإيمان بالله من أجل أن تطيعه والإيمان باليوم الآخر من أجل ألا تؤذي مخلوقاً، لم ترد كلمة الإيمان بالله إلا ومعها الإيمان باليوم الآخر، أن الإيمان بالله كي نطيعه والإيمان باليوم الآخر كي لا تؤذي مخلوقاً، والله الذي لا إله إلا هو لو أن إنساناً داس نملة قصداً سيحاسب عليها، ليس قتل شعوب، ليس قتل أمم، إذا داس نملة قصداً يحاسب عليها، فالإنسان عندما يستقيم ينشأ له مع الله خط ساخن، يستطيع أن يصلي ويبكي في الصلاة لا يوجد حاجز بينك وبين الله أكبر عقاب للإنسان أن يُحجب عن الله:

﴿ كلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ(15) ﴾

[ سورة المطففين ]

     أكبر عقاب إلهي أن يُحجب الإنسان عن ربه، فإخواننا الكرام؛ هذا الدين عظيم، الدين فيه سعادة فيه سلامة وفيه سعادة وإن لم تقل: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني، إلا أن يكون أتقى مني عنده مشكلة مع الله–عزّ و جلّ-.
      فإخواننا الكرام؛ خيارك للدين أيام إنسان يضع وردة –مثلاً-خيارك للدين لا كوردة حمراء تزين بها 
صدرك بل هواء تستنشقه، لا يوجد حل وسط أنت مخلوق مُخيّر عندك شهوات والشهوات مفتوحة 180 درجة لكن لا يوجد شهوة أودعت فيك إلا لها قناة نظيفة طاهرة اشتهى المرأة تزوج، اشتهى المال عمل عملاً مشروعاً، مرة ثانية ما من شهوة أودعت في الإنسان إلا جعل الله لها قناة نظيفة طاهرة، يعني هذه الشهوة تشبه صفيحة البنزين غالي جداً البنزين، هذه الصفيحة إذا وضعت في المستودع المحكم للسيارة وسال هذا البنزين في الأنابيب المحكمة إلى المكان المناسب في البستونات وانفجر هناك نقلك بالعيد للعقبة -مثلاً -انفجارات كلها، صفيحة البنزين نفسها صبها على المركبة أعطها شرارة تُحرق المركبة ومن فيها، فهذه الشهوات قوى دافعة او قوى مدمرة ما في حل وسط. 
   الممنوعات: راكب سيارتك هناك طريق فرعي مكتوب" هذا الطريق ممتلئ بالألغام" هل تكمل؟ لا تكمل، عندما تفهم النهي هكذا، نهاك عن شيء يضرك، نهاك عن شيء يفسد سعادتك، يفسد زواجك، يفسد مكانتك، هذا الدين أنت ماشٍ بتعليمات الصانع، يعني أنت راكب سيارة جديدة، تألق ضوء أحمر بالسيارة، إذا فهمته فهماً تزينياً احترق المحرك، وتحتاج مئة ألف، إذا فهمته بحسب تعليمات الصانع ضوءاً تحذيرياً، توقف أضاف لترين زيت فقط، فأنت عندما تطبق منهج الله تعيش بسعادة، بسلامة وبسعادة أقسم لكم بالله نتائج 
الإيمان لاتُعد ولا تحصى بدءاً من صحتك من بيتك من عملك من مكانتك من شأنك العام (اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا) الخيرات.
     أرجو الله–عزّ و جلّ-أن يحفظ لكم إيمانكم جميعاً، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، واستقرار هذه البلاد، والحمد لله رب العالمين.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

إخفاء الصور