وضع داكن
17-08-2022
Logo
دروس جامع التقوى - الجزء الثالث - الدرس : 002 - إقامة أمر الله في حياتنا
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .
 

محبة الدنيا ونسيان الآخرة مصيبة الناس في آخر الزمان :


أيها الأخوة الكرام ؛ من الآيات التي قُرئت في هذه الصلاة :

﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً (28) ﴾

[ سورة الإنسان  ]

﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴾

الدنيا ، ما المعنى ؟ أنت في الدنيا يهمك الدخل ، فإذا كان هناك مادة ليست صالحة للطعام فعتمت عليها ، وبعت الإنتاج ، الصلاحية انتهت ، يوجد طريقة لمحي التاريخ السابق الآن ووضع تاريخ جديد ، نفدت من الدولة ، لكن من الله لا تنفد ، المادة انتهى مفعولها ، وإذا شخص ظنّ إذا المفعول انتهى لا تنفعك ولا تؤذيك ، تؤذيك أذى كبيراً جداً ، يوجد مليون طريق تعصي الله ولا أحد يعلم بك ، أبداً ، القماش صنع تايون ، الآن يوجد هامش بشريط ذهبي ؛ صنع في إنكلترا ، تبيع القماش إنكليزياً وهذا أغلى نوع ، هذا الشاري لا يعرف وجد مكتوباً عليه : صنع في إنكلترا ، وأنت آخذه من الصين بربع قيمته .

﴿ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ﴾

مسموح أن تضع بالمادة الغذائية ثلاثة بالألف من بنزوات الصوديوم ، مادة حافظة ، تخاف أن يفسد الإنتاج ويرجع لك فتضع عشرة بالمئة ، السرطان مرتفع عشرة أضعاف ، لأن هذه مادة مسرطنة ، لكن ثلاثة بالألف لا تؤذي مسموح بثلاثة بالألف ، من يعرف هذا الشيء ؟ لا يعرفه إلا أنت . 
يوجد مرض الكبد الوبائي ، إذا الإنسان عجن العجين ومعه هذا المرض ينقل هذا المرض لثلاثمئة شخص أكل من هذا الرغيف ، قضى حاجته ولم يغسل يديه ثم عجن العجين ، وصار خبزاً ، ثم بيع الخبز :

﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ﴾

أنت معلم ، والمعاش قليل جداً ، لا تدرس ، اكتب هذا السطر مئة مرة ، كتب  الطالب ذلك ، قضيت خمسين دقيقة من دون تعليم ، كتب وظائفه ، وأنت جلست تقرأ مجلة ، هؤلاء الطلاب برقبتك ، إذا كان التعليم معاشه قليل اترك التعليم وخذ عملاً ثانياً ، أما أنت معلم استلمت أغلى فئة بحياتنا ، أولادنا ، فلذات أكبادنا ولم تدرسهم ؟!
 

علة خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :


والله يا أخوان يوجد معاص وآثام في البلاد ، نحن أخواننا الأمة الأولى في الحياة .

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)  ﴾

[ سورة آل عمران  ]

الخيرية ما سببها ؟

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾

فإن لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ عن المنكر 

(( ذكر النبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كيف بكم إذ فَسَقَ فِتْيانُكم وطغى نِساؤُكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال : نعم ، وأشدُّ ، كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر ؟ قالوا : يا رسول الله ، وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال : نعم ، وأشدُ كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ، ونهيُتم عن المعروف ؟ قالوا : يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال: نعم ، وأَشدُّ ، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً ؟ ))

[ أخرجه زيادات رزين ]

 ذكر النبي :

(( أو كائن ذلك ؟ قال : وأشد منه سيكون ، قال : وما أشد منه ؟ قال : كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ونهيُتم عن المعروف ؟ -صعقوا صعقة أشد - ! قالوا : أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : وأشد منه سيكون ، قال : وما أشد منه ؟ أصبح المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً . ))

أي هذا شيء لا يعقل ، مثلاً :
       

دع المكارم لا ترحل لبغيتها                واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

***

هذا أهجى بيت قالته العرب ، الذي نظمه دخل السجن من قبل سيدنا عمر ، أهجى بيت قالته العرب ، هذا البيت الآن شعار كل إنسان ، لا دخل لنا ،  فخار يكسر بعضه ، ما دام دخلك معقولاً ، وبيتك مرتباً ، وسيارتك واقفة على الباب ، ماذا تريد من الناس ؟ هذا واقع الناس الآن .
 

العودة إلى الله والصلح معه الحل الوحيد للنصر :


لذلك نحن أخواننا ، والحقيقة مؤلمة جداً ، نحن نملك نصف ثروات الأرض بالضبط ، بالضبط وأعني ما أقول ، من بترول ، إلى معادن ، إلى فوسفات ، إلى فلذات ، إلى ذهب ، نملك نصف ثروات الأرض ، ونحتل أهم مركز في الأرض ، ملتقى القارات الثلاثة ، أهم موقع إستراتيجي في الأرض ، ونملك ثلاثة ممرات مائية أصل التجارة العالمية ، قناة السويس ، باب المندب ، هرمز ، الحديث طويل ! ومع ذلك ليست كلمتنا هي العليا ، وليس أمرنا بيدنا ،  وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل ، افتح القرآن :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)  ﴾

[ سورة النور ]

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

هل نحن مستخلفون ؟ لا والله ، أربع عواصم محتلة من فئات ضالة ،

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ﴾

قانون :

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ﴾

ديننا ممكن ؟ لا والله ، يواجه حرباً عالمية ثالثة كانت سابقاً تحت الطاولة ، اليوم فوق الطاولة ، مسؤول كبير جداً في أكبر دولة في العالم يقول : لن نسمح بقيام حكم سني في الشرق الأوسط .

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُم ،  ﴾

أي دين الذي وعد بتمكينه ؟ أي دين ؟ الصفة قيد :

﴿ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

فأي دين الله لا يرتضيه لا يقوم ، يضعف .

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

نحن آمنون ؟ لا والله ، لا أحد آمن ، قنابل عنقودية ، وقنابل فسفورية ، وقنابل ذكية ، وقنابل انفجارية ، يوجد خمسون نوعاً من القنابل ،  وكله مدمر .
فلذلك أخواننا الكرام ؛ لا يوجد عندنا حلّ إلا بالعودة إلى الله ، لا يوجد عندنا حلّ إلا بالصلح مع الله ، لا يوجد حلّ إلا بالتوبة النصوح ، لا يوجد حل إلا أن نجعل منهج الله دستورنا في الحياة ، لا يوجد حل إطلاقاً ، مع أن أقوى أمة هي الآن أضعف أمة ، أغنى أمة هي الآن أفقر أمة ، أتكلم بشكل عام لا أقصد بلداً معيناً ، بشكل عام ، أي مجموع المسلمين .
 

من لم يقم أمر الله فقدَ خيريته :


لذلك :

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) ﴾

[ سورة مريم ]

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ﴾

- دقق -

﴿ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾

ما تركوها ، يصلون ، لكن الدخل إسلامي ؟ الإنفاق إسلامي ؟ الحفلات إسلامية أم مختلطة ؟ إن لم يكن العرس مختلطاً فهم متخلفون ، اختلاط ، والنساء بأبهى زينة ، وثياب فاضحة مع الرجال ، وكلهم سنة ، كلهم إسلام ، نحن إسلام الحمد لله ، أين الإسلام ؟ حينما لا نقيم أمر الله في حياتنا فقدنا خيريتنا :

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

، ما علة هذه الخيرية ؟

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

فإن لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ عن المنكر ، بل إن أمرنا بالمنكر ، ونهينا عن المعروف ، بل إن أصبح المعروف منكراً ، إذا شخص طبق دينه هذا إنسان مريض نفسياً ، عنده انعزال اجتماعي ، إذا لم يرد أن يحضر حفلة مختلطة هذا بعيد عن الحضارة ، وبعيد عن الفهم العام ، " تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً " ، لذلك : 

(( عن عوف بن مالك رضي الله عنه : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة من آدم إذ مررت فسمع صوتي فقال : يا عوف بن مالك ادخل ، فقلت : يا رسول الله أكلي أم بعضي ؟ فقال : بل كلك ، قال : فدخلت ، فقال : يا عوف اعدد ستاً بين يدي الساعة ، فقلت : ما هن يا رسول الله ؟ قال : موت رسول الله فبكى عوف ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل : إحدى ، قلت : إحدى ، ثم قال وفتح بيت المقدس ، قل : اثنين ، قلت : اثنين ، قال : وموت يكون في أمتي كعقاص الغنم ، قل : ثلاث ، قلت : ثلاث ، قال : وتفتح لهم الدنيا حتى يعطى الرجل المائة فيسخطها ، قل : أربع ، قلت : أربع ، وفتنة لا يبقى أحد من المسلمين إلا دخلت عليه بيته ، قل : خمس ، قلت : خمس ، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر يأتونكم على ثمانين غاية ، كل غاية اثنا عشر ألفاً ثم يغدرون بكم حتى حمل امرأة ، قال : فلما كان عام عمواس زعموا أن عوف بن مالك قال لمعاذ بن جبل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : اعدد ستاً بين يدي الساعة فقد كان منهن الثلاث ، وبقي الثلاث ، فقال معاذ : إن لهذا مدة ولكن خمس أظللنكم من أدرك منهن شيئاً ثم استطاع أن يموت فليمت ، أن يظهر التلاعن على المنابر ، ويعطى مال الله على الكذب والبهتان وسفك الدماء بغير حق ، وتقطع الأرحام ، ويصبح العبد لا يدري أضال هو أم مهتد . ))

[ أخرجه الحاكم ]

هذه أحاديث صحيحة عن آخر الزمان ،

(( وموت يكون في أمتي كعقاص الغنم ، لا يدري القاتل لمَا يقتل ، ولا المقتول فيما قُتل . ))

طائرة من أغلى أنواع الطائرات ، هذه السوخوي مصممة للفانتوم ، تقصف قرية بمكان معين بدولة إسلامية ، سبعمئة جريح ، وسبعون قتيلاً ، مثل شخص أنجب طفلاً الآن ولد وهو ملاكم كبير ، وضع حذاءه فوق جسمه فقتله ! هذا الواقع الآن ، أسلحة بأعلى درجة تدمر قرى آمنة ، لم تتكلم بكلمة ، لم تصدر بياناً ، موت يكون في أمتي كعقاص الغنم ، لا يدري القاتل لِمَا يقتل ، ولا المقتول فيما قُتل .
 

عظمة الدين الإسلامي أنه عام وخاص :


أخواننا الكرام ؛ لكن عظمة هذا الدين- وهذه بشارة لكم جميعاً - الدين الإسلامي نوعان ، نوع خاص ، ونوع عام ، أنت شاب واحد من ملياري مسلم بالضبط ، الآن يوجد مليارا مسلم ، طبقت الدين في نفسك ، أديت الصلوات ، غضضت الطرف ، ضبطت الشاشة ، ضبطت دخلك وإنفاقك ، وببيتك لا يوجد معصية ، ولا شاشة مفتوحة ، ولا اختلاط ، وعملك مشروع ، وتعاملت مع الناس بأسلوب مشروع ، أنت محاسب عن ثلاث دوائر ؛ نفسك دائرة ، بيتك دائرة ، عملك دائرة ، فإذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك ما لا تملك ، أنت مكلف ، ومحاسب ، ومسؤول ، ومعاقب بهذه الدوائر الثلاثة ، نفسك دائرة ، بيتك دائرة ، عملك دائرة ، لأن لك القرار في هذه الدوائر ، أمرك هو النافذ ، أنت عند الصلاة تكون في الصف الأول بالجامع ، ممتاز جداً ، وابنتك ترتدي ثياباً ضيقة جداً ، ونصف أفخاذها مكشوفة ، وهناك شقة أيضاً بالتنورة مثلاً ، وأنت لا تتكلم بكلمة ، أليست هذه ابنتك ؟ فلذة كبدك تؤذي الناس ؟ أي إذا  شاب في أول حياته رأى هذا المنظر ، بينه وبين الزواج عشرون سنة قادمة ماذا يفعل ؟  ينحرف ، من السبب ؟ أنا أسميه هذا - سامحوني بهذه الكلمة - : تحرش المرأة بالرجل ، كما أن هناك تحرشاً للرجل بالمرأة ، هذا اسمه : تحرش المرأة للرجل ، الإسلام ليس صلاة ، الجوامع ممتلئة بالعالم كله ، ولا نملك شيئاً من مصيرنا ، نحن أحياناً تعقد مؤتمرات لحل مشكلاتنا ، نحن لا ندعى ، نحن لا علاقة لنا ، لا ندعى ، والله منتهى الإهانة ، مؤتمر عالمي لحل مشكلة في بلد شرق أوسطي ، هذا البلد ليس له علاقة بالموضوع إطلاقاً ، هو تلقى فقط التعليمات .
أخواننا الكرام ؛ الأخبار سيئة جداً ، لكن الله موجود ، تقول : يوجد فساد ، يوجد قوة غاشمة ، تكلم عشر ساعات ، يوجد الله ، والله قادر أن يلغي المعادلات كلها بثانية ، فإذا كنت مع الله كان الله معك ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟
 

إن لم نأمر بالمعروف ولم ننهَ عن المنكر وقعنا في معصية كبيرة :


أخواننا الكرام ؛ القضية خطيرة ، ما معنى خطيرة ؟ إنسان أصيب بالرشح ، أربعة أيام أو خمسة ، لكن قيل له : يوجد ورم خبيث ، هذا الورم الخبيث بعد أربعين يوماً يزيد ، يتضاعف ، وإذا لم تلحق نفسك البقية بحياتك ، عندئذ لا تنام الليل ، والله عندنا أخطار أخطر من الورم الخبيث ، والله أخطر بكثير ، أمة :  كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، كلام الله عز وجل ، ما علة هذه الخيرية ؟ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، فإن لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ عن المنكر وقعنا في معصية كبيرة ، فإذا أمرنا بالمنكر ، أي إذا شخص حجب بناته ، هذا مريض ، نحن صرنا بعصر آخر ، عصر الانفتاح ، عصر الاختلاط ، يتكلم لك عن ميزات العصر ، إذا أردت أن تطبق منهج الله تقوم عليك الدنيا ولا تقعد ببلد إسلامي ، والناس كلهم مسلمون لا يحتملون ، إذا أحببت ألا تنظر إلى امرأة ، النبي قال :

(( عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :  إِيِّاكُم والدخولَ على النساء ، فقال رجل من الأنصارِ : أَفرأيتَ الحَمْوَ ؟ قال : الحَمْوُ : الموتُ . ))

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ]

إن رفضت أن تنظر إلى امرأة ، زوجة أخيك مثلاً ، تقوم عليك الدنيا ببلد إسلامي ، غيرت عاداتنا ، وتقاليدنا ، أنت شرذمت الأمة ، هكذا يقولون .
أخواننا الكرام ؛ 

(( عن أبي الدرداء وأبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك رضي الله عنهم قالوا : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين ، فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله ثم انتهرنا ، فقال : مهلاً يا أمة محمد إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ذروا المراء لقلة خيره ، ذروا المراء فإن المؤمن لا يماري ، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته ، ذروا المراء فكفى إثماً ألا تزال ممارياً ، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رباضها - الرباض : أساس البناء - وأوسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء ، فإن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلهم على الضلالة إلا السواد الأعظم ، قالوا : يا رسول الله ما السواد الأعظم ؟ قال : من كان على ما أنا عليه وأصحابي ، من لم يمار في دين الله ولم يكفر أحداً من أهل التوحيد بذنب غفر له ، ثم قال : إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً ، قالوا : يا رسول الله ومن الغرباء ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس ، ولا يمارون في دين الله ، ولا يكفرون أحداً من أهل التوحيد بذنب . ))

[ أخرجه الطبراني  ]

(( عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده : طوبى للغرباء . فقيل : من الغرباء يا رسول الله ؟ قال :  أناس صالحون في أناس سوء كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم . ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط والإمام أحمد ]

أي وعود الله عز وجل تفوق حدّ الخيال ،

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

نحن لسنا مستخلفين ،

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

ديننا غير ممكن ، يواجه حرباً عالمية ثالثة ، واضحة كالشمس :

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

كلمة واحدة :

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

فإذا قصرنا في العبادة فقدنا خيريتنا ، وأصبحنا أمة كأية أمة خلقها الله .

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) ﴾

[ سورة المائدة ]

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

أصبحتم بهذا الدين خير أمة ، فلما تخليتم عن طاعة الله ، أقمتم دينكم كفولكلور ، تقاليد ، عادات ، الآن الدين اسمه : فولكلور إسلامي ، أذكر تماماً قُرئ القرآن في باريس ، بمهرجان دولي ، بمهرجان دولي غنائي ، قُرئ القرآن في باريس على أنه فولكلور إسلامي ، شرق أوسطي ، فولكلور ، عادات ، تقاليد ، هذا كلام خالق الأكوان ، كلام الله صار فولكلوراً ، فالقصة أخواننا ليست سهلة ، لكن أنا لا أحب أن أكون متشائماً ، لا والله ، إن قلت : هذه الدولة قوية ، وهناك تخطيط أجنبي بعيد ، حدث ساعات ، أضيف أنا كلمة واحدة : الله موجود أيضاً .
إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ و ماذا وجد من فقدك ؟

ضرورة بناء الحياة على منهج الله :

اعتقد أيها الشاب ؛ أمامي شباب معظمهم شباب ، أنت تريد أن تبني حياتك ، ابنها على منهج الله ولا تقلق ، والله معك ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ و ماذا وجد من فقدك ؟

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) ﴾

[ سورة غافر ]

الآمر ضامن ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا وجد من فقدك ؟ وماذا فقد من وجدك ؟

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور