وضع داكن
26-11-2022
Logo
الأردن - عمان - جامع التقوى - دروس صباحية - الدرس : 006 - الإسلام الفردي والإسلام الجماعي
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الوَعْدِ الأَمِينِ ، اللهم لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه ، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ، وأدْخِلنا بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ .
 

حاجات الإنسان الضرورية في حياته :


سابقاً تكلمت كثيراً عن موضوع الإنسان عنده حاجات ؛ الحاجة الأولى إلى الطعام والشراب حفاظاً على بقائه كفرد ، بعد حين ، بعد سن معين ، بعد نيل شهادة معينة ، بعد تأمين عمل ، عنده حاجة ثانية إلى شريكة حياة ، إلى الزواج ، والفتيات بحاجة إلى شاب مؤمن ، صادق ، أمين يخطب هذه الفتاة ، الحاجة الثانية لبقاء النوع ، الحاجة الأولى لبقاء الفرد حياً عن طريق الطعام والشراب ، أكل وشرب يحتاج إلى شريكة حياة ، يوجد عنده حاجة وهي أقوى حاجة إلى زوجة مؤمنة تسره إن نظر إليها ، وتحفظه إذا غاب عنها ، وتُطيعه إن أمرها ، الآن أكل وشرب وتزوج وأنجب عنده حاجة ثالثة هي الحاجة إلى بقاء الذكر ، بقاء الفرد بالطعام والشراب ، بقاء النوع بالزواج ، بقاء الذكر بالتفوق ، أن يكون الطبيب الأول ، الداعية الأول ، المهندس الأول ، التاجر الأول ، وهذه الحاجة الثالثة يغطيها أربعون حديثاً ، خَيرُكُم بدأتها بهذه بالسلسلة ، وهذه السلسلة طويلة جداً ، في الدروس الماضية : 

(( عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خَيرُكُم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه .))

[ رواه البخاري ]


(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ .))

[ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ]

خَيرُكُم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَهُ ، لأن فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، مسافة كبيرة جداً؛ فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، فلذلك الحاجة الثالثة للتفوق مهمة جداً .
 

آيات الله هي الوسائل الدالة على عظمته سبحانه :


الآن : 

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (22)  ﴾

[ سورة الروم  ]

الوسائل الدالة على عظمة الله الآيات ، والأصل : 

﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) ﴾

[ سورة الجاثية ]

أي الآيات مطلقاً هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله ، الأدوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله .
أيها الأخوة الكرام ؛ هذه الأدوات كثيرة ، الآيات الكونية لمعرفة الله وتعظيمه ، التكوينية أفعاله ، الكونية خلقه ، والكونية تحتاج إلى تفكر :  

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

[ سورة آل عمران ]

الكونيات عن طريق التفكر ، والتكوينيات عن طريق النظر :   

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)  ﴾

[ سورة الأنعام   ]

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)﴾

  

[ سورة العنكبوت ]


( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) والآية الثانية : ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا ) أفعاله إما أن يأتي العقاب مباشرةً بـ فَ ، أو أن يأتي بعد حين بـ ثُمَّ ، القرآنية كلامه .
الكونية تفكر ، التكوينية نظر ، القرآنية تدبر ، لذلك أصل هذا الدين معرفة الله ، والله عزَّ وجلَّ :

﴿ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) ﴾

[ سورة الأنعام  ]

ولكن العقول تصل إليه ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) إنك لن تراني ولكن العقول تصل إليّ.
 

وعود الله ليست محققة لضعف إيماننا :


 الآن آمنا بالله ، يوجد مليارا مسلم يؤمنون بالله ويصلون ، ولكن كل وعود الله ليست محققة لهم ، أين النصر الإلهي ؟ 

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

[ سورة النور ]

هل نحن مستخلفون ؟ لا والله ( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ ) هل نحن ممكَّنون ؟ لا والله ، نواجه حرباً عالميةً ثالثةً على الإسلام بالقارات الخمس ، أبداً ، إذاً هناك مشكلة كبيرة جداً .
 

الإسلام فردي وجماعي :


الآن نحن يوجد عندنا شيء اسمه إسلام فردي وإسلام جماعي ، وكلامي دقيق جداً ، ما ذنبي أنا إذا العالم لا يريد الدين ؟ يريد مالاً ، يريد رفاهاً ، يريد سيارات ، يريد قصراً ، يريد بيتاً ، يريد دخلاً كبيراً ، سهرات ، فضائيات ، لا يريد الدين ، ما ذنبي أنا إذا الناس لا تريد الدين ؟ الجواب الدقيق : هناك إسلام فردي وإسلام جماعي ، الفردي : أي أنت كم دائرة تملك ؟  أي واحد منا كم دائرة أمره فيها نافذ ؟ أنت دائرة ، تستطيع أن تصلي أو لا تصلي ، تستطيع أن تكون صادقاً أو كاذباً ، تستطيع أن تبيع بيعاً حلالاً أو تغش بالبيع ، تضع مواد مسرطنة؛ مسموح ثلاثة بالألف تضع ثلاثة بالمئة ، السرطان مرتفع عشرة أضعاف ، بكل الغذائيات بنزوات الصوديوم مسموح استخدامها ثلاثة بالألف فقط بالعالم كله ، فإذا شخص لا يوجد به دين ويخاف على المنتج أن يفسد يرفع النسبة إلى ثلاثة بالمئة فيظهر السرطان بالمجتمع ، فأنت لا تعرف بأن الدين دقيق جداً ، يتوهم الناس بأن الدين صوم وصلاة وحج وزكاة ، لا ، الدين والله لا أبالغ قد يصل إلى خمسين ألف بند ، كسب مالك ، إنفاق مالك ، علاقاتك مع جيرانك ، مع زوجتك ، مع أولادك ، مع بيت حماك ، مع بيت عمك ، مع الزبون تغشه أم تنصحه ، هذا المنهج ؛ منهج الإسلام منهج تفصيلي يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان من العلاقات الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، والأمر ليس سهلاً ، أي حتى تستطيع أن تضع بجانب اسمك : دال نقطة (د .) ماذا يعني ؟ دكتور ، تدرس ثلاثاً وعشرين سنة ، يموت لم يبق دكتوراً بقي المرحوم ، انتهى ، الموت ينهي كل شيء ، ينهي قوة القوي ، وضعف الضعيف ، ووسامة الوسيم ، ودمامة الدميم ، وذكاء الذكي ، وغباء الغبي ، ينهي كل شيء ، كان شيئاً مخيفاً أصبح جثة .
أنا مرَّةً كنت مسافراً من تونس إلى الشام يبدو أن هناك إنساناً قد مات بتونس وهو من دمشق فبقي بضاعة ، معه إيصالات ، كان شخصاً له مقعد First Glass عاد بصندوق وفيه بيان نقل ، الموت ليس بالأمر السهل ، والله يا شباب ويا أخوان إذا الموت لم يدخل في حساباتك اليومية لن تستقيم .
 

دور الإعلام في إعطاء صورة سيئة عن الدين :


الدنيا تغري خضرةٌ نضرةٌ ، امرأة فاتنة تملأ عينك من محاسنها ، فِلْم فيه تفلت تعيده مرتين وثلاث ، والعالم غلبنا بالصورة وليس بالكلمة ، بالكلمة لم يغلبنا ، غلبنا بالصورة ، دون التكلم عن الدين بأي بكلمة يريك قصراً خمسمئة متر ، ثريات فخمة ، سجاد إيراني ، أثاث إيطالي ، وبلاط المنزل إيطالي ، بذخ مخيف ، ويوجد بار أيضاً ، وتستقبل الزوجة أصدقاء زوجها بغيابه ، كل التفلت بهذا القصر ، وفخامة لا توصف ، وثلاث سيارات تقف في الأسفل ، يُريك الذي عنده دين أفقه ضيق جداً ، والحقيقة ليست كذلك ، أفقه ضيق جداً ، زوجته وزنها حوالي مئة وخمسين كيلو ، أولاده بالحارة ، يُريك أبشع صورة للدين ، هذا الإعلام ، هو لم يتكلم بالدين أبداً ولكن أعطاك أجمل صورة للكفر وأسوأ صورة للدين ، الدين قوة ، الدين فهم ، الدين حكمة ، الدين سعادة ، الدين نصيحة ، الدين ذكاء ، إذا الإنسان لم يكن على مستوى عال لا أحد يستجيب لدعوته ، فهناك محاولة .
 

الحرب على الإسلام من كل الكيانات :


سأقول لكم كلمة دقيقة واقبلوها مني : يوجد حرب عالمية ثالثة على الإسلام بالعالم كله ، هذه الحقيقة المرَّة بالعالم كله بالقارات الخمس من كل الكيانات حرب على الإسلام ، لكنهم لا يستطيعون أن يلغوا الجوامع ، يوجد جوامع ولكن لا يوجد مناهج إسلامية ، هناك مناهج فيها داروين Darwin الإنسان أصله قرد ، أنا والله في إحدى المرات طلابي في الجامعة فاجأتهم بكلمة صعقوا ، قلت لهم : أنا الآن مؤمن بنظرية داروين Darwin ، فقالوا : هل شيخنا كفر ؟!  قلت لهم : لا ولكن بالعكس كان إنساناً أصبح قرداً ، كيف؟ الله قال : 

﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65)  ﴾

[ سورة البقرة ]

﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)  ﴾

[ سورة الأعراف ]

﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) ﴾

[ سورة المائدة ]

اليهود مسخوا قردة وخنازير ، هل أصبح خنزيراً ؟ لا ، لم يصبح خنزيراً بقي إنساناً ، إذاً هل أصبح قرداً ؟ لا ، لم يصبح قرداً ، القرد همه بطنه ، والخنزير همه شهوته ، الآن بالعالم كله بالقارات الخمس شهوة البطن والفرج فقط ، كل الصناعة والتفوق والأموال لشهوتي البطن والفرج ، هذه حقيقة ، وأنت - اقبل الحقيقة المرَّة لأنها أفضل ألف مرَّة من الوهم المريح - - في وضع ؛ ولكن والله أمامي شباب كثر ؛ النبي الكريم قال :

(( قال رسول صلى الله عليه وسلم :  اشتقت لأحبابي ، قالوا : أو لسنا أحبابك ؟ قال : لا ، أنتم أصحابي أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ ، أجره كأجر سبعين ، قالوا : منا أم منهم ؟ قال : بل منكم ، قالوا : ولمَ ؟ قال : لأنكم تجدون على الخير معواناً و لا يجدون .  ))

[ صحيح مسلم    ]

أي حول هذا الجامع إلى مسافة خمسة كيلو متر من كل الجهات كم بيت يوجد ؟ كم شخص يأتي إلى صلاة الفجر ؟ ولا شخص بالآلاف الخمس ، هل هذا الكلام صحيح ؟! مع أنه : 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا . ))

[ صحيح البخاري ]

 

الغرب إن لم نكفر به لن نؤمن بالله :


لذلك إخواننا الكرام ؛ أريد أن أطمئن الأخوة الحاضرين ؛ يوجد عندنا إسلام فردي وإسلام جماعي ، الفردي ثلاث دوائر ، أنت دائرة : تستطيع أن تصلي أو لا تصلي ، تستطيع أن تكون صادقاً أو كاذباً ، تستطيع أن تبيع بضائع من أصل صيني مكتوب عليها : صنع في ألمانيا ، والله لي أخ أحترمه كثيراً يبيع قطع تبديل لأرقى سيارة قال لي : عندي قطعة ثمنها حوالي عشرين ألفاً ، كان الدولار في ذلك الوقت بثلاث ليرات سورية ، خمس سنوات لم تبع معه ، جاء زبون وطلبها ، قال لي : اختل توازني ، انتهينا منها ، هو يضعها في أعلى مكان ، فقال له : هل هذه القطعة أصلية ؟ قال له : لا ، فقال له : أعطني إياها ، لو قال له : أصلية لأصبح البيع حراماً ، هذا دين ، جالس في البيت لوحدك ولا يوجد معك أحد ، ويوجد أمامك بناء وفي الطابق الثالث الذي يواجهك يوجد شرفة ، خرجت امرأة متفلتة وأنت تجلس في الظل وهي في الضوء ، ويمكنك أن تملأ عينك من محاسنها ولا يوجد جهة في الأرض تعلم ذلك ، إلا المؤمن لا يستطيع :

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَشْيَةُ اللَّهِ رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَالْوَرَعُ سَيِّدُ الْعَمَلِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَعٌ يَصُدُّهُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِذَا خَلَا لَمْ يَعْبَأِ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ . ))

[ صححه الألباني ]

فالقضية دقيقة جداً ، وهذه القضية الدقيقة تحتاج إلى فهم الإنسان ، بقدر فهمه للدين يقول لك : ثقافة ، الدين ملحق بالثقافات ، لا ، ليس ثقافات ، هذا وحي سماء ، يوجد في الأرض وحل الأرض ، ويوجد وحي السماء ، وحل الأرض مصالح وشهوات ، أي ممكن بهاتف أن تُحقن دماء مليون إنسان ، بهاتف ، لا يستخدم هذا الهاتف إلا عندما يموت مليون مسلم ، ونصف مليون معاق ، هذا الغرب إن لم تكفر به لن تؤمن بالله ، الغرب ذكي جداً يصل لأهدافه كاملة ، يريد أن يستخدم الشعوب كلها لمصلحته ، أي لا يمكن أن يعطيك طريقة صناعة مادة ، يريدون أن يكون المسلمون مستهلكين فقط ، كمستهلك يحترم أعلى احترام ، أما كمنتج فأبداً ،  هناك قصص لا تنتهي بأشهر ، احتكار الصناعة ، قد يكون هذا الهاتف تكلفته مثلاً خِمْسَ دولار يباع بألف دولار ، الصناعة تحقق أرباحاً مذهلة ، نحن مستهلكون ، نحن نُستهلك ، تُستهلك أموالنا وأنفسنا ، العالم الثالث دول مستهلكة كلها ، أي ثمن قطعة لطائرة برقم لا يصدق إذا لم تشترها تقف الطائرة ، ثمنها ملايين ، متى يتحكمون بك ؟ كنت مرّة في أمريكا فدخلت لمعمل سيارات ، قال لي شخص : هذه أرخص سيارة تباع بأمريكا لأن قطع تبديلها قد تصل إلى ثلاثمئة ضعف عن ثمنها ، تحتاج إلى قطعة إذا لم تشترها تتوقف السيارة ، ثلاثمئة ضعف عن تكلفتها ، الغرب سيئ جداً أخلاقياً ، وذكي جداً تعاملياً ، أي يجب علينا كشفهم .
 

بطولة الإنسان أن يحسن اختيار حرفته وزوجته :


لذلك عندما أرى صاحب معمل أنتج إنتاجاً جيداً ووطنياً أنا أقدسه والله ، وفر العملة الصعبة ، الموضوع طويل جداً ، فأنا أحب أن يكون الشخص واضحاً والأمور واضحة تماماً ، فأنت اختر حرفة فيها عطاء لا يوجد فيها أخذ ، هناك حرف فيها عطاء مشروعة ، والتعليم أرقى أنواع الحرف : 

(( كلٌّ على خيرٍ ، هؤلاءِ يقرؤون القرآنَ ويَدْعُونَ اللهَ ، فإن شاء أعطاهم ، وإن شاء منعهم ، وهؤلاء يتعلمون ويُعَلِّمُونَ ، وإنما بُعِثْتُ مُعَلِّمًا . ))

[ صححه الألباني ]

(( إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ . ))

[ صححه الألباني ]

إنما بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ، إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ ، إذاً هناك قرار يجب أن تتخذه أنت ، ما هو ألصق شيء بالإنسان ؟ ألصق شيء حرفته وزوجته ، فالبطولة أيها الشباب أن تحسن اختيار زوجة ، تعينك على دينك ، تأمرها فتطيعك ، أما امرأة أخرى ؛ كم من كوارث كثيرة بسبب امرأة ! فعد للمليون قبل أن تخطب فتاة ، يجب أن تكون مؤمنة صادقة ، وحرفتك ؛ هناك شخص كان له حرفة فيها مخالفة قال لي : لا أستطيع أن أصلي ، حرفتي لا ترضي الله ، فأقرب شيء لكم الحرفة والزوجة ، فإذا كنت موفقاً في حياتك تحسن اختيار زوجتك وحرفتك ، يوجد حرف فيها عطاء كبير التعليم منها ، التعليم اجتماعياً تحتل الدرجة العاشرة لأن دخلها قليل ، أما أنت إذا عرفت الأجر عند الله عزَّ وجلَّ ، سأقول مثلاً بسيطاً : ملك طلب من مدرس أن يعطي ابنه دروساً ، فأعطاه عشرة دروس ، فقال له : أين الأجرة ؟ سأله : كم تريد أستاذ ؟ قال : على كل درس ألف ، قال له : على عيني ، عشرة آلاف ، ولكن والده كان ينوي أن يعطيه بيتاً وسيارة ، ولكنه أحمق لأنه طلب أجرة ، عندما تطلب أجرة على عملك الصالح ؛ كلمة قاسية قليلاً ، سقطت من عين الله ، عندما تطلب أجرة على عملك الصالح سقطت من عين الله .
إخواننا الكرام ؛ إن شاء الله نتابع الدروس ، وأنا حريص على الدرس حرصاً لا يعلمه إلا الله ، قلتها سابقاً : بإذن الله أنا أكون في عمان ولا آتي إلى هنا هذه مستحيلة ، وعندما أغيب أبلغكم قبل أسبوعين ، هذا الدرس مستمر إن شاء الله ، وهذا زادنا جميعاً إلى الله عزَّ وجلَّ . 

والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور