وضع داكن
28-09-2022
Logo
دروس جامع التقوى - الجزء الثالث - الدرس : 003 - العبادات التعاملية
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 

العبادة علة وجودنا :


أخوتنا الكرام ؛ الله عز وجل يقول : 

﴿   وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )  ﴾

[   سورة الذاريات ]

علة وجودنا الوحيدة في الدنيا أن نعبد الله ، العبادة أنواع ، هناك عبادة شعائرية كالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، والنطق بالشهادة ، هذه العبادات الشعائرية لا تقبل ، ولا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية ، العبادة الشعائرية الصلاة ، الحقيقة المرة أحياناً أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، نحن مليارا مسلم ، ونجلس في أهم موقع استراتيجي في الأرض ، ملتقى القارات الثلاثة ، نملك ثلاثة ممرات مائية أصل التجارة الدولية ، الحديث طويل عن إيجابيات حياتنا ، ويوجد دين واحد يجمعنا ، ببعض البلاد يوجد مئات الأديان ، دين واحد يجمعنا ، ومع كل ذلك ليس أمرنا بيدنا ، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل ، والسلبيات مزعجة جداً ، لكن ذكر بعضها لا بأس به ، أين وعد الله ؟ أين نصر الله ؟ يوجد سؤال كبير :   أين النصر ؟ أين الوعد بالنصر ؟ أين عزة المؤمنين ؟

﴿  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)  ﴾

[  سورة النور ]

والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، هل نحن مستخلفون في الأرض ؟ لا والله ، أربع عواصم محتلة من فئات ليست كما ينبغي ، معنا ثلاثة ممرات مائية ، ونحن أفقر الشعوب ، وأضعف الشعوب ، ونملك نصف ثروات الأرض ، ونحتل أهم موقع استراتيجي في الأرض ، يوجد إسلام شعائري ، مسجد ممتاز ، مسجد ، عيد أضحى ، عيد فطر ، احتفالات ، زينات ، هذا كله إسلام فولكلوري ، جيد لا يوجد مانع ، لكن هذا الإسلام منهج تفصيلي يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان من العلاقات الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية ، الكسب إسلامي؟ الإنفاق إسلامي ؟ اختيار الحرفة إسلامي ؟ اختيار الزوجة إسلامي ؟ تربية الأولاد إسلامي ؟ خروج البنات في الطريق إسلامي ؟ الإسلام التفصيلي ، الإسلام التطبيقي ، ألف بند فإذا قصرت في الإسلام التطبيقي ، الإسلام الشعائري لا يقدم ولا يؤخر ، هذا كلام خطير ، ما الدليل أستاذ ؟ اسمعوا :
" يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثوراً ، قيل : يا رسول الله جلهم لنا ؟ قال : إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها " .
الصلاة انتهت .

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ ))

[ أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي ]

يأتي ببضاعة من الصين ، لا يوجد مانع ، يطلب من المعمل أن يكتب عليها : (صنع في ألمانيا) ، يأخذ أربعة أضعاف الثمن بهذه الكلمة ، ألماني ، تفضل اقرأ ، أما يصلي خمسة أوقات بالجامع ، وأدى فريضة الحج ، وأدى زكاة ماله ، لكنه لم يطبق الإسلام التعاملي ، الإسلام الحركي ، لم يطبق الصدق في الإسلام ، فنحن مشكلتنا ليست بالصلاة فقط ، الكل  يصلي خاصة في رمضان ، الكل يتسحر ، الكل يفطر ، الكل يقول : لا إله إلا الله ، كله تمام ، يا ترى الدخل إسلامي ؟ الإنفاق إسلامي ؟ هذه السهرة إسلامية ؟ هل يوجد اختلاط ؟ هل يوجد نساء كاسيات عاريات ؟ مثل أختي ، لا ليست مثل أختك ، هي أجنبية .

  من لم يعبد الله فالله في حلّ من وعوده الثلاث :

 
نحن عندما نطبق الدين حقيقة أقسم بالله زوال الكون أهون على الله من ألا يستجيب لدعائنا ، نحن أمة خيرية ، وصفنا بالخيرية

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

نحن لسنا مستخلفين ، ولا ممكنين ، ولا آمنين ، الآية :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

ثلاث صفات ؛  الاستخلاف ، والتمكين ، والأمن ، وهذه الصفات الثلاثة الآن غير محققة .
آخر الآية كلمة واحدة :

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

فإن قصرنا فيما كلفنا به من عبادة فالله جلّ جلاله في حلّ من وعوده الثلاث .

﴿  فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)  ﴾

[ سورة مريم ]

لم يصلوا ؟ بلى إنهم يصلون ، لكنهم أضاعوا لوازم الصلاة ، من لوازم الصلاة الدخل الحلال ، يوجد دخل حرام ، بضاعة انتهى مفعولها نبيعها ، سهرة لا ترضي الله ، رحلة لا ترضي الله ، اختلاط .

هدف الغرب هو تشويه الدين :

يوجد نقطة دقيقة ؛ الفواحش الكبيرة نحن بعيدون عنها كلنا ، خذ مئة بيت بعمان ،  ألف بيت ، لا يوجد زنى - والفضل لله- ولا قتل ، ولا قمار ، لكن يوجد مليون معصية ، هي مثل أختي ، لا ، ليست مثل أختك ، الشاشة غير منضبطة ، أفلام تخسر فيها دينك ، الفيلم عنده قدرة أن يفكك كل الثوابت الخاصة بك ، يريك بيتاً عبارة عن أربعمئة وخمسين متراً ، أناقة ، ثريات ، سجاد إيراني ، بار بالبيت ، حضاري لأن صاحب البيت حضاري ، ما هذا التزمت ، وهناك سهرات مختلطة ، ورقص ، والمعاصي كلها بالبيت ، والبيت من أجمل البيوت ، ويوجد ثلاث سيارات يقفون على الباب ، ويريك شيخ القرية ، أفقه ضيق جداً ، عصبي المزاج ، ببيته مخيف، مع الآخرين بارك الله بك يا ولدي ، يريك رجل الدين إنساناً ليس كما ترى ، لكن هو يريد أن يشوه الدين ، يريد أن يلمع الحضارة ، والبذخ ، والرفاه ، ويسود الدين ، إعلام الأرض الآن ليسود الدين ، أي شيء غير جيد يعزوه للمسلم ، يأتي إنسان يقتل مئة من الطرف الآخر ، يقولون : هذا عنده خلل بجسمه ، لكن عندما يكون مسلماً يصبح إرهابياً ، هذا الذي صنع هذا المصطلح يمكن له عذاب لا ينتهي ، أي إنسان خالفك بالرأي إرهابي ، لو طالب بحقه إرهابي ، لو طالب بما هو له صار إرهابياً ، مصطلح فيه تعميم ، الحقيقة هذا المصطلح خطير جداً عشناه خمسين سنة ، أي شخص خالفك بالشرع ، بالإيمان ، بالحقيقة ، بحقك ، صار إرهابياً ، تهمة تنطبق على أي إنسان خالفك ، تهمة كبيرة تنطبق على أي إنسان خالفك ، فلذلك :

﴿  وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)  ﴾

[ سورة إبراهيم ]

جبل قاسيون تعرفونه بالشام ؟ لو اجتمعت قوى الأرض على أن تزيله هل تستطيع ؟ هو تلة صغيرة ، انظر إلى دقة القرآن 

﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

 

ارتباط النصر والتوفيق بمعرفة الله والانضباط بمنهجه :


بعدها :

﴿  فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)  ﴾

[ سورة إبراهيم ]

إذا تعرفت إلى الله ، تعرفت على منهجه ، طبقت أمره ، ضبطت دخلك ، وإنفاقك ، وسهراتك ، وعلاقاتك ، وزياراتك ، وسياحتك ، ضبطت كل شؤونك ، زوال الكون أهون على الله من ألا توفق ، ومن ألا تنصر .

﴿  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)  ﴾

[  سورة محمد ]

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ ﴾

  في بيتك ، في دخلك ، في إنفاقك ، أي بضاعة سيئة جداً مكتوب : صنع في ألمانيا ، انتهى كل شيء .
لي أخ كريم يبيع قطعاً لسيارات حديثة جداً ، قال لي : عندي قطعة ثمنها حوالي عشرين ألفاً لسيارة مرسيدس ، وبقيت ثماني سنوات ولم تبع ، مبلغ كبير ، وانتقلت من ميزانية لميزانية ، هو في الحقيقة قلق جداً ، قال لي : جاء إنسان طلب القطعة فاختل توازني من الفرح، وأنا على السلم أريد أن أنزلها قال لي : أصلية ؟ قلت له : لا ، قال لي : هاتها ، كلمة لا البيعة صارت حلالاً ، لو قال لي : أصلية ، الزبون لا يستطيع أن يعرفها أصلية أم ليست أصلية ، لا يوجد عنده إمكانية ، مكتوب : صنعت في ألمانيا ، قال له : ليست أصلية  قال له : هاتها ، كلمة لا ، البيعة حلال .
الدين دقيق جداً ، كلمة لا ، البيعة حلال ، لو سكت أو قال : هل تحتاج هذه إلى سؤال ؟ هو ما كذب لكنه قال : هل تحتاج إلى سؤال ؟ هذا اسمه تدليس ، أو كذب ، الإسلام دقيق جداً ، يوجد بيع وشراء ، وظيفة فيها موظفة تتكلم حديث غزل مع موظف ، جاء مراجع مثلاً - نحن في الشام - من حلب ، قالوا له : تعال غداً ، هذا يعني أنه يوجد فندق وليلة ونفقة، وهي تحل بتوقيع ، لكن الله يعرف .
قال لي أحدهم : أنا زكاة مالي  كانت اثني عشر ألفاً ، زوجته ضغطت عليه كثيراً تريد أن تدهن البيت ، قال لي : والله استجبت للضغط ، ودهنت البيت ، ولم أدفع الزكاة ، قال لي : عملت بعد شهر حادثاً بسيارتي ، الغريب العجيب أن الفاتورة تساوي الزكاة بالتمام والكمال، رسالة من الله .
 يجب أن نفهم على الله ، سبحان الله ! حظ هذه الفتاة سيئ ، ليس لها حظ عند الله؟ كلام ليس له معنى ، قلب لي الدهر ظهر المجن ، ليس لي حظ ، يوجد عشرات المصطلحات لا معنى لها إطلاقاً بالإسلام ، هذه البنت كان زوجها لا كما تتمنى ، لكن هي ليست ملتزمة إطلاقاً ، غير منضبطة بخروجها ، بثيابها ، بلقاءاتها ، نتعامى عن الأخطاء  ونقول : المسكينة حظها بالزواج ليس جيداً ، هذا كله كلام ليس له معنى إطلاقاً .

﴿  فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)  ﴾

[   سورة الحجر ]

فلابد من أن نتعامل مع الدين تعاملاً يقينياً ، أنت عندما تشتري آلة غالية الثمن ليس من الممكن أن تستخدمها قبل أن تقرأ التعليمات ، لكن بالانكليزي ، تنتظر صديقاً لك ليترجمها ، لماذا أنت حريص على آلة لا تستخدمها حتى تترجم التعليمات ، وتعليمات الصانع؟! أنت أعظم آلة بالكون ، ولك صانع ، وهو الله ، له تعليمات ، هذه البيعة حلال أم حرام ، هذه البضاعة المحرمة المتاجرة فيها حلال أم حرام ، هذه السهرة حلال أم حرام ، هذه السفرة ، هذه النزهة ، قضاء الصيف أين ؟ بمكان كله ازدحام ، ونساء كاسيات ، عاريات ، مائلات ، مميلات ، أخي الجنة من دون أناس لا تداس ، هذه آية أم حديث ؟ فلا تقل : نحن مسلمون ، والله زوال الكون أهون على الله مليار مرة ألا ننصر ، لكننا لسنا مطبقين ، نحن ديننا شعائري ، ممكن أن نضع الكعبة بالبيت ، ممتاز ، لا يوجد مانع أبداً ، يوجد صور الآن كبيرة جداً ، صورة الكعبة تملأ الجدار كله ، الجدار الثاني الحرم النبوي ، على السيارة يوجد مصحف ، كله جيد هذا ليس شيئاً خاطئاً ، لكن ليس هذا هو الإسلام ، الدخل إسلامي ، الإنفاق إسلامي ، السهرة إسلامية ، النزهة إسلامية ، التعامل يوجد بضاعة انتهى مفعولها ، ليس من الصعب أن تذهب البضاعة المنتهي مفعولها لبلد ، وتكون المدة صالحة ، أكثر التغذيات محدودة ، يضعون الآن تاريخاً جديداً بإتقان مذهل ، يوجد شركات ببعض البلاد تأخذ كل البضاعة التي سينتهي مفعولها يمددونها سنة ، لكن الله يعرف ، لكن عندما تؤمن أن الله يعرف تستقيم ، أما إذا ظننت أنك تضحك على الآخر فأنت أغبى إنسان :

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ  ﴾

 

محاسبة كل إنسان على عمله :


﴿  أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)  ﴾

 

[ سورة القيامة ]

لا يوجد حساب ، أحياناً يوجد أعمال خطيرة جداً وتنفذ ؟ يوجد أشياء الحقيقة لا تصدق .
شخص جاء من مكان ساحلي عندنا بالشام إلى المدينة ، إلى العاصمة ، يريد أن يعالج زوجته من ألم بكتفها ، هو تكلم بالقصة ، قال له الطبيب : يا بني هذا التهاب ، وهذا الالتهاب يحتاج كل أسبوعين إلى إبرة ، والإبرة عندي ، لا توجد عند غيري ، لا يعلم ، يأتي من الساحل للشام كل أسبوعين مرة ، يحتاج إلى فندق لينام ليلة مع زوجته التي كانت تعاني من الألم سنة ونصف ، ثم باع أرضه ، عنده أرض باعها ، ثم رأى هذه الزوجة طبيب آخر وهو  من أخواني الكرام ، قال له : هذا ليس التهاباً ، هذا ورم خبيث ، طالب الطب يعرف الورم ، ولكن الطبيب الأول ابتزه ، واستغل جهله ، يقسم بالله هذا الزوج الذي ابتُز ماله سجد بالأرض ، وقال : يا رب إذا كنت موجوداً فانتقم منه ، وإذا لم تنتقم منه فلست موجوداً ، هذا الدعاء خطأ طبعاً ، يقسم بالله الطبيب المعالج : جاء الطبيب الأول لعنده بعد أحد عشر شهراً معه ورم حقيقي بكتفه ، الله كبير ، إياك أن تغلط مع الله ، حياتك بيده ، السعادة بيده ، الشقاء بيده ،   الصحة بيده ، المرض بيده ، التوفيق بيده ، أهلك بيده ، جيرانك بيده ، مدير دائرتك بيده ، من كل النواحي حاصرك ، استقم على أمره واسعد بهذه الاستقامة .
 

الإسلام منهج وسعادة وحرية :


﴿  إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)  ﴾

[  سورة فصلت ]

أي الإسلام منهج ، الإسلام سعادة ، الإسلام حرية ، الإسلام مكانة ، الإسلام تفاؤل ، الإسلام توفيق ، الإسلام عطاء ، كل الصفات الإيجابية بالإسلام موجودة ، إذا شخص أراد أن  يغير حياته رأساً على عقب من ضياع ، من شك ، من تشاؤم ، من علاقة سيئة إلى جنة في الدنيا .

﴿  وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ( 46 )  ﴾

[  سورة الرحمن ]

جنة في الدنيا هي جنة القرب ، وجنة في الآخرة هي جنة الخلد 

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ  ﴾

وإذا لم تكن أيها المؤمن تائباً في رمضان المقبل ، مصلياً ، محسناً ، تؤدي زكاة مالك ، تغض بصرك ، تضبط الشاشة ، تضبط السهرات ، بصراحة يوجد حقيقة مرة لعلها كما أرى أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، ألم ينقلب هذا الشهر عند بعض أو معظم الأسر إلى شهر ولائم ومسلسلات ؟ هذا الذي أراه ، مسلسلات للفجر ، لم ينته لأننا نريد أن نكمله ، نريد أن نرى بعد ذلك على من الحق ، أين العبادة والأذكار والقرآن ؟ هذا الشهر عند الشاردين عن الله شهر ولائم ، وشهر مسلسلات ، أما عند المؤمنين فشهر إقبال على الله ، شهر توبة نصوحة ، شهر ضبط الدخل ، ضبط الإنفاق ، شهر غض البصر ، شهر ضبط الشاشة ، يوجد أفلام لا ترضي الله ، محطات لا ترضي الله ، أقسم لكم بالله وأنا أعني ما أقول : الشاشة ، كل بيت فيه شاشة ، وأنا عندي شاشة ، والآيباد ، والآيفون ، إذا ما ضبطوا بالبيت لا يوجد توفيق ، من رأس الهرم من الأب ونازل .
أعيدها مرة ثانية : الشاشة ، والآيباد الذي عنده آيباد ، والهاتف إذا لم ينضبطوا بالإسلاميات والإخباريات فقط لا يوجد بالبيت توبة أبداً ، ما قولك ؟ ابن يضع يده يظهر فيلم إباحي ، الذي يريد أن يراه بعد عشرين سنة رآه الآن ، ماذا  سيفعل ؟ سيفعل ما لا يرضي الله ، لكن فهمكم كفاية ، هذه إذا ما ضبطت لا يوجد توبة ، نحن صائمون إذا ما ضبطت أمورك الصيام لا يقبل ، الصيام جوع وعطش ، صيام العوام ترك الطعام والشراب ، صيام الخواص ترك المنكرات ، صيام خواص الخواص ترك ما سوى الله .
مرة ثانية : صيام العوام ترك الطعام والشراب ، صيام الخواص المؤمنون ترك الحرام بكل أنواعه ، بالشاشة ، بالكلام ، لا يوجد غيبة ، ولا نميمة ، ولا إطلاق بصر ، أما عند خواص الخواص فترك ما سوى الله .

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور