وضع داكن
26-11-2022
Logo
برنامج دعاة - قناة اليرموك : الحلقة 04 - إن عليك إلا البلاغ
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

بذل الجهد عند تبليغ الرسالة :


المذيع  :
نوح عليه السلام مكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، فما آمن معه في النهاية إلا قليل ، لكنه عليه السلام نال لقب الشرف العالي عند الله ، بأن كان أحد أولي العزم من الرسل ، الذين وصّى الله سبحانه نبيه بالتأسي بهم ، وذلك لأن نجاحه لم يكن مرتبطاً بعدد من أسلموا ، وإنما بكونه بذل الجهد ، واتبع الأمر ، وبلّغ الرسالة ، فيا أيها الداعية إلى الله تذكر:

﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) ﴾

[ سورة الشورى ]

 

الذكاء في الدعوة إلى الله وطرح المضامين الصحيحة :


الدكتور راتب :
في الأصل هناك قيم لا علاقة لها بالدين ، أحياناً يوجد ثياب غير مقبولة بأوروبا مثلاً ، مقبول ثياب مدنيّة ، فإن كان معك علم غزير ، ولديك حكمة بالغة ، ولديك قدرة على إقناع الناس بالإسلام ، وكل ثيابك مدنيّة ، ما الذي يحدث ؟ ليس هناك مشكلة إطلاقاً ، هناك أشكال معيّنة مرفوضة في الأساس في بعض البلاد ، فأنت كن ذكياً ، صِلْ إلى هدفك بنعومة ، حدّثني أخ أن هناك برنامجاً عليه إقبال كثير ، لكن ممنوع دعوة رجال الدين عليه ، فقال : أنا لست رجل دين ، أنا أستاذ جامعة ، وقدّم فيه ثلاثمئة حلقة .
المذيع :
في هذا البرنامج ؟
الدكتور راتب :
ونقل رسالة للناس كلها بهذه الطريقة ، بحاجة لذكاء سيدي .
المذيع :
ذكاء في الدعوة إلى الله ؟
الدكتور راتب :
نعم .
المذيع :
بطرح المضامين ؟
الدكتور راتب :
المضامين ، وإذا كان الأمر يقتضي الشكليات التي لا تقدّم ولا تؤخر أن أتساهل بها.
المذيع :
لكن بعض الناس يركز على المضمون ويغفل الشكل ، الشكل أيضاً ...
 

حاجة المضمون إلى تسويق وطريقة عرض :


الدكتور راتب :
خطأ ، هذا خطأ ، وهذا خطأ ، التطرف بطرفيه الحادين خطأ .
المذيع :
مشكلة ؟ لذلك المضمون يحتاج إلى تسويق وطريقة عرض ؟
الدكتور راتب :
نعم ، عفواً ، أنا معي الدليل القرآني ، الخمر أليس حراماً ؟ أليس شيئاً مقطوعاً به ؟ اسمع الآية :

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) ﴾

[ سورة النساء ]

لك أن تصلي وأن تسكر بين الصلوات ، آية قرآنية ، لمَ بقيت ؟ ليعلمنا الله التّدرُّج ، لا الطّفرة .
المذيع :
نستطيع أن نأخذها قاعدة أيضاً ؟
 

اعتماد التدرج في الدعوة إلى الله :


الدكتور راتب :
قاعدة بآخر الزمان سيدي ، أنت ذهبت لبلد معين مثلاً ، لديهم ما يقارب الألف خطأ ، تكلّم عن خطأين هذه الليلة ، كل أسبوع تكلم عن خطأين ، أما بخطبة واحدة تتكلم عن عشرين أو ثلاثين خطأ ! ينفرون من الدين ، ألغيت الدين كله عندهم ، هذه الحكمة ، الحكمة سيدي استخدام الخط المائل ، يوجد صعود مفاجئ ، ونزول مفاجئ ، بالصعود اصعد بالتدريج ، وبالنزول بالتدريج ، الخط المائل فيه حكمة ، أنت هدفك هنا ، وأنت هنا ، تصعد هكذا فجأة ، تعطي الإنسان الذي أسلم خمسين بنداً حراماً ، ألغيت له حرفته كلها ، وبيته كله ، لا ، اصعد بالتدرج ، وانزل بالتدرج ، عن عليٍّ رضي اللهُ عنه قال  : أحِبَّ حبيبَكَ هونًا ما عسى أنْ يكونَ بغيضَكَ يومًا ما  ، وأبغِضْ بغيضَكَ هونًا ما عسى أنْ يكونَ حبيبَكَ يومًا ما .
إن أردت الله ، وتريد أن يؤمن الناس ، ألم يكن هناك خمر؟ (لَا تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ) ، المعنى المخالف بإمكانك أن تسكر بين الصلاتين ، ولكن الآية طبعاً منسوخة الآن ، ولكن لماذا بقيت ؟ بقيت كي نتعلم التدرّج في آخر الزمان .
المذيع :
بهذا أيضاً يوجد أولويات ، فمن الأحاديث :

(( يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا ، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا ))

[ صحيح البخاري ]

(( أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه علَى اليَمَنِ ، قَالَ : إنَّكَ تَقْدَمُ علَى قَوْمٍ أهْلِ كِتَابٍ ، فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَومِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا فَعَلُوا فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ فَرَضَ عليهم زَكَاةً مِن أمْوَالِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِذَا أطَاعُوا بهَا فَخُذْ منهمْ وتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ . ))

[ صحيح البخاري ]

الدكتور راتب :
نعم ، نعم .
 

الإسلام رسالة العقل والفكر والمنطق :


المذيع :

﴿ ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا (39) ﴾

[ سورة الأحزاب ]

الإسلام رسالة العقل ، والفكر ، والمنطق ، لذلك فهو يخاطب العقول ، ويعتمد على الحجّة والدليل في الإقناع ، وإيصال العقيدة والفكر إلى الناس ، ومن هنا كانت الدعوة إلى الله سبحانه ، والتبليغ بالتي هي أحسن واجب الأنبياء والرسل وأتباعهم ، لئلا يكون للناس حجة في عدم الاستماع إلى كلمة الهدى ، والصدود عن الحق ، وقد كلفنا الله بحمل الإسلام ، والدعوة إليه سبحانه إلى البشرية كافة ، ولذلك خاطب الله الأمة الإسلامية بقوله :

﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (143) ﴾

[ سورة البقرة ]

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

إخفاء الصور