وضع داكن
06-07-2022
Logo
برنامج دعاة - قناة اليرموك : الحلقة 03 - كونوا ربانيين
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

التدرج في الدعوة إلى الله تعالى من أهم الخصائص التي تيسّر أمور الدين :


المذيع :
يعتبر التدرج في الدعوة إلى الله تعالى خصيصاً من أهم الخصائص التي تيسّر أمور الدين ، وتحمّل تكاليفه وتطبيقه في الواقع ، ومعناه التقدّم خطوة خطوة ، والبدء بالأهم فالمهم ، للترقي إلى أعلى المراتب مع المدعو ، وهذا من أهم المسائل .
من صور التطبيقات الدعويّة في التّدرج من زمن النّبوة نزول القرآن منجماً حسب الوقائع والأحداث ، والبدء بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل ، والبدء بدعوة الأقربين ، وبناؤه صلى الله عليه وسلم على ذلك الجيل صفوة الإيمان بالله ، وباليوم الآخر ، في فترة المرحلة المكيّة ، وعدم الأمر بالتكاليف الشرعية من عبادات ، ومعاملات في مكة ، ثم الأمر بالتكاليف والأوامر الشرعية في المدينة المنورة ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قَبِل ببقاء بعض الأمور الجاهلية  حتى تستقرّ العقيدة ، وتتهيّأ النفوس بالتخلي عنها :

(( النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لرجلٍ : كيفَ تقولُ في الصَّلاة ؟ قالَ : أتشَهَّدُ ثم أقولُ : اللَّهمَّ إنِّي أسألُك الجنَّةَ وأعوذُ بِك منَ النَّارِ ، ولا أحسنُ دندنتَك ولا دندنةَ معاذٍ ، قالَ :  حولَها نُدندنُ . ))

[ ابن حجر العسقلاني ]

تبسيط وتيسير .
 

كلما ارتقينا نعتمد الحوار لا النقاش أو المجادلة :


الدكتور راتب :
هذه مناقشة ، مناقشة ممتعة ، سأقول لك كلمة ممتعة : يوجد مناقشة ، ويوجد مصطلح آخر : تبادل الآراء ، بالمناقشة دائماً تدخل الذات بالموضوع ، أنا لا أتراجع عن هذه الأفكار لأنها أنا ، فالهدف إثبات الذات ، أما الحوار فالحقيقة هي الهدف ، بالمناقشة يوجد موضوع إثبات الذات ، الهدف إثبات صحّة كلامي ، أما في الحوار فالحقيقة هي الهدف ، لذلك العالم الكبير إن وجد الحق مع الآخر يخضع له ، فكلما ارتقينا نعتمد الحوار لا النقاش ، أو لا المجادلة ، نعتمد الحوار لا المجادلة ، يوجد مفهوم سلبي في المجادلة ، مفهوم تأكيد الذات والسيطرة على الموقف ، لا يتراجع .
المذيع :

(( إنَّ هذا الدِّينَ متينٌ فأوغلوا فيهِ برفقٍ . ))

[ السخاوي ]

 

ديننا دين متين لأنه من وحي السماء :


الدكتور راتب :
لأنه من وحي السماء ، الله ذات كاملة ، خلقه كامل ، ورسالته كاملة ، الإسلام دين كامل ، أي حتمية كماله مطلق ، أبداً ، أما إن دخل حديث موضوع ، أو حديث صحيح أُوِّل تأويلاً آخر يتناقض .
 

التدرج من تيسير الإسلام على الناس :


المذيع :
 كان النبي صلى الله عليه وسلم والعرب قد استحكمت فيهم عادات ، منها ما هو صالح للبقاء ، لا ضرر منه على تكوين الأمة ، ومنها ما هو ضار ، يريد الشارع الحكيم إبعادهم عنه ، فاقتضت حكمته أن يتدرّج معهم شيئاً فشيئاً ، ليبيّن حكمه ، وإكمال دينه ، لأن من أصعب الأمور على نفس المدعوين مفارقة ما كانوا عليه من عادات ، واعتقادات ، وأفكار بسرعة في مدة قصيرة ، فينتقلون نقلة واحدة من واقعهم الذي ألفوه لمدة طويلة إلى واقع جديد بشكل كامل ، فمن تيسير الإسلام على الناس أنه راعى سنة التدرّج فيما يرفعه عنه من الباطل رفعاً تدريجياً ، لتحل محلّه بالتدريج أيضاً صورة الحق في السّلوك .

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

إخفاء الصور