وضع داكن
17-08-2022
Logo
برنامج دعاة - قناة اليرموك - الحلقة : 09 - الإحسان قبل البيان
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

(( بَعَثَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ برَجُلٍ مِن بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ له: ثُمَامَةُ بنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بسَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَقَالَ: ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِندِي خَيْرٌ يا مُحَمَّدُ؛ إنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ علَى شَاكِرٍ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَلْ منه ما شِئْتَ، فَتُرِكَ حتَّى كانَ الغَدُ، ثُمَّ قَالَ له: ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: ما قُلتُ لَكَ: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ علَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حتَّى كانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقَالَ: ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِندِي ما قُلتُ لَكَ، فَقَالَ: أطْلِقُوا ثُمَامَةَ. فَانْطَلَقَ إلى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، يا مُحَمَّدُ، واللَّهِ ما كانَ علَى الأرْضِ وجْهٌ أبْغَضَ إلَيَّ مِن وجْهِكَ، فقَدْ أصْبَحَ وجْهُكَ أحَبَّ الوُجُوهِ إلَيَّ، واللَّهِ ما كانَ مِن دِينٍ أبْغَضَ إلَيَّ مِن دِينِكَ، فأصْبَحَ دِينُكَ أحَبَّ الدِّينِ إلَيَّ، واللَّهِ ما كانَ مِن بَلَدٍ أبْغَضُ إلَيَّ مِن بَلَدِكَ، فأصْبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلَادِ إلَيَّ ))

[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ]

      باختصار الإحسان يفتح الطريق البيان 
المقدم:
     قبل البيان، هذه القاعدة عظيمة، سيدي.
الدكتور محمد راتب النابلسي:
    الحقيقة أنا أقول: املأ قلبه بإحسانك، ليفتح لك عقله لبيانك .
المقدم:
      الله، الله!!!
الدكتور محمد راتب النابلسي:
    املأ قلبه بإحسانك، ليفتح لك عقله لبيانك، الإنسان قلب، والنُّفوس جُبلت على حُبّ من أحسن إليها.
المقدم:
    الله، الله!!!
الدكتور محمد راتب النابلسي:

(( يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ))

[ حديث قدسي رواه البيهقي عن عمير بن وهب ]

المقدم:
     سبحانك!!!
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     وبغض من أساء إليها، فالإحسان قبل البيان، هو الإنسان عقل، أقنعته لا يكفي، يجب أن يحبك بقلبه، العقل غذاؤه العلم، معلومات دقيقة، نصوص صحيحة، شرح دقيق؛ هذا العقل، أمّا أنت لما أكرمته، أعطيته زيادة لأنه يستحق، فأحبك، (ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها) .
     يعني أحياناً تأتي خادمة من دين آخر، التقت في هذا البيت مع احترام لها، غرفة خاصة، طعام طيب، عُومِلت كابنتهم.
المقدم:
     إكرام.
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     أسلمت، واستأذنت أهلها بالإسلام، و أسلمت، لا تريد أدلة وإعجاز علمي، لا،لا، تريد إحساناً.
 (ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها) .
     الإحسان ملكته، النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، فلذلك أي منصب قيادي، مدير معمل، مدير مؤسسة، يوجد عنده موظفون، فإذا كان محسناً لهم يأتي الأداء مذهلاً.
     أنا أعرف معملاً في بلد إسلامي، يعني تقريباً بضاعته تُباع قبل ستة أشهر نقداً، من الإتقان، ولماذا أتقن هؤلاء؟ يعني هذا العامل الدخل المألوف ستة آلاف، أما كان الوضع بحاجة لعشرين ألفاً، أعطى كل عامل عشرين ألفاً، قال لي: أنا أدفع مليون دفعتهم ثلاثة ملايين لكن أنا عشت مئتي عامل عندي، أكلوا، وشربوا.    
       خدموه خدمة، أتقنوا إتقاناً يفوق حد الخيال، قال لي: والله-يبيع السجاد هو-قال لي: والله، سجادي مُباع لستة أشهر نقداً. 
المذيع:
     من الإحسان.
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     أنت أعطيته عشرين ألفاً بالشَّهر، العشرون ألفاً الحد الأدنى، لكن السِّعر المعروف ستة آلاف، لا تكفي، هو يدفع رب العمل السعر المتعارف عليه، أما هو أعطاهم الحقيقة.
     معمل أعرفه تماماً، أعرف صاحبه، قال لي: أعطيتهم بدل الستة آلاف عشرين ألفاً في الشهر، أنتجوا إنتاجاً يفوق حد الخيال. قال لي: والله أبيع السجاد لستة أشهر نقداً.

الخلاصة:


     ما شرعه الإسلام بالإعطاء المؤلفة قلوبهم سهماً من الزَّكاة، دليل على ما في هذه الشَّريعة من الرحمة، والإحسان، وحبّ الخير، والهداية للناس، ودليل كذلك على أهمية إيصال الدَّعوة للنَّاس، وإزالة العقبات التي تمنع ذلك من رئاسة أو مال أو جاه، سعياً إلى هدايتهم، فالإسلام من غاياته ومقاصده نشر دعوته، وإظهار نوره، وتمكين العقول والأفئدة من التَّفكير فيه، والتَّدبُر في عظَمته.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور