وضع داكن
17-08-2022
Logo
برنامج دعاة - قناة اليرموك - الحلقة : 10 - مراعاة اختلاف درجات المتلقين
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
   أمر الشَّرع الدُّعاة بأن يتحدَّثوا إلى النَّاس بما تفهمه عقولهم، وأن يراعي الدَّاعية قدرة النَّاس المختلفة، من حيث الفهم والإدراك، فيعظهم، ويعلمهم بالتَّدرُّج، ولا يُلقي عليهم مالا يستطيعون فهمه، وفي هذا يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:

(( ما أنْتَ بمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ ، إلَّا كانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً ))

[ أخرجه مسلم ]

     أي إذا تحدّثت مع النّاس وكلَّمتهم بحديث وكلام لا يقدرون على فهمه؛ إمّا لغموض الكلام، أو إبهامه، أو لعدم مراعاة المتكلّم لقدرات النَّاس وعقولهم، فنتيجة ذلك أن يكون هذا الحديث سبباً في وقوع النَّاس في الفتنة، والتباس مراد المتكلّم عليهم.
المقدم:
      من قواعد الدَّعوة إلى الله التَّبسيط لا التعقيد، البعض وكأنه يريد أن يمسك أي أمر، لا يعطي إلا الوجه المعقّد الصَّعب، الوجه الذي يصعب على النَّاس.
 الدكتور محمد راتب النابلسي:
     أنا أفرِّق بين أن تُلقي محاضرة في كلية الشَّريعة، أمام الطلاب، كبار، متخصصون، أو في مجمع إسلامي، أو أن تلقيه في الإذاعة لعامة الَّناس.
      الإلقاء في الإذاعة شيء خطير جداً، أنا أذكر مرة، عالم ببلد معين له دروس خاصة، ولكن ممتعة جداً، لكن فيها تفاصيل لا تُذاع في التلفزيون، أُخذتْ دروسه إلى التلفزيون، سبَّبَ مشكلات لا تُعدُّ ولا تُحصى. يوجد كلام يُقال في حيز ضيق، يُقال في بيت، لا يُقال في جامع، أو لا يقال في فضائية.
      فلابد من الحكمة يجب -انظر-أن تعلم علم اليقين، ماذا تقول؟ ومع من تقول؟ وفي أي وقت تقول؟ ماذا تقول؟ ومع؟ وفي أي وقت؟
 المقدم:
     جميل!
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     هذه الحكمة، أحدهم مثلاً، واضع بحالة إفلاس، تعطيه أهون التصرفات حتى يسترد ماله، فالواحد ببحبوحة كبيرة، وله دَين يريد يقهر المَدين. لا، هذه لها حكم، هذه غير هذه.
    مالم تستوعب ثقافة الذي تخاطبه، هناك ثقافة، عادات، تقاليد، معلومات، الخ...
 مالم تستوعب ثقافة البلد الذي أنت فيه، لن تنجح في الدَّعوة، ما يُقال في الشَّام، لا يُقال في أمريكا، ما يُقال في بلد فيه تقاليد قوية جداً إسلامية، لا يقال لبلد فيه إباحية. 
المقدم:
     مختلف. 
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     أنا لا أقول لك: ألغي، لا،لا، لكن هناك أشياء تُقال بحدٍّ معقول، هناك أشياء تُقال بأسلوب معقول، هذه الحكمة سيدي؛ 

﴿ يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلْأَلْبَٰبِ(269) ﴾

[ سورة البقرة ]


الخلاصة:


يقول عبد الرّحمن السّميط -رحمه الله-صاحب التّجربة الدّعوية الكبيرة في إفريقيا:" من خلال تجاربي الدعوية في إفريقيا لأكثر من ربع قرن، تأكّد لي أن معاملة الآخرين بالحسنى هي أفضل وسيلة للدَّعوة.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور