وضع داكن
17-08-2022
Logo
برنامج دعاة - قناة اليرموك - الحلقة : 08 - ولو كنت فظاً غليظ القلب
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
     إن الداعية إلى الله-عز وجل-ينبغي أن يكون ذا قلب كبير، يسع الناس جميعاً، بمختلف أوضاعهم، ونفسياتهم وجنسياتهم، ويتعامل معهم برفق، ويقدم لهم أفضل ما عنده من فنون التعامل، ويتخيّر لهم أفضل القول، وأجمل المنطق، مع بذل الندى، وكف الأذى.
     ولقد كسب النبي -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم-قلوب من حوله مع مجانبة تقليدهم في انحرافاتهم، فكانوا يسمونه الصادق الأمين قبل أن يُبعث، فقد ملك القلوب الناس بحسن خلقه وسماحته-صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم-.
المقدم:
     قواعد الدعوة إلى الله: التربية لا التعرية .
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     كلام طيب؛ يعني طالب مقصِّر، قد تعنّفه أمام جميع الطُّلاب، وقد تعنّفه بينك وبينه، إن عنّفته بينك وبينه يقبلها منك، بل يشكرك عليها، بل يعِدك بتطبيقها، أما إذا أهنته أمام الطلاب أسقطته.
     أنا أتمنى حتى على الآباء ألا يعنّف ابناً أمام ابن آخر، أو مع ابنه أمام ابنته، حاول بالنَّصيحة القاسية أن تكون بينك وبينه على انفراد، أنت ما فضحته.
     هناك تربية، وهناك تعرية، هناك نصيحة، وهناك فضيحة، والفرق بينهما كبير، حاول بكل التَّوجيهات الدَّقيقة أن تكون بينك وبينه.
المقدم:
   خاصة.
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     أمَّا الزَّوجة أمام أبيها وأمها، انهارت أمام أبيها وأمها، على انفراد، امدحها أمام أبيها وأمها ترتاح.
الإنسان يقبل النَّصيحة على انفراد، ويشكر عليها، أما الفضيحة شيء آخر.
لا تعرِّ بنتاً أمام أخيها بكلمة قاسية، أو أمام رفيقتها، أكثر شيء الأصدقاء، صديق، أبوه عنّف ابنه أمام صديقه سقط مين صديقه؛ نقطة مهمة جداً.
المقدم:
     الله، الله!!!
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     يعني أحد الصحابة دخل المسجد حريصاً على أن يلحق مع النبي الركعة الأولى، أحدَثَ جلبةً وضجيجاً، عكّر على الصحابة صلاتهم: ماذا قال له النبي؟: 

(( زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ  ))

[ أخرجه البخاري عن أبي بكرة ]

     أعطاه إيجابية أولاً.
المقدم:
     الله، الله!!!
الدكتور محمد راتب النابلسي:
     أنت عندك موظف أمين، صادق، مخلص، إلى، إلى.... يتأخر كل يوم، عنّفته على التأخير فقط، كأنك نسيت كلَّ إيجابياته، تألم، أما تقول له: أنا أعرف استقامتك، وحرصك على المصلحة، وصدقك، وأمانتك، احكي له كل إيجابياته، فشاهدك موضوعياً، لكن التأخر اليومي-الله يرضى عليك-نريد أن تخفف منه، قبِلَها.

الخلاصة:


     على الدَّاعية أن يكون متحلياً بصفات اللِّين، واللُّطف، والرَّحمة، والشَّفقة بالمدعوين، والصَّبر على ما قد يصدر منهم، أو ينتج عن دعوتهم من متاعب ومشاق، ولاسيّما إذا كانوا حديثي عهد بالدُّخول في الدِّين، ثمَّ لأنَّ في التَّحلي بمجموع هذه الأخلاق منافع عديدة، تثمر وتؤثر بإذن الله تعالى في قلب المدعوّ، فيأنس للدَّعوة، ويلين لها، يتأثر بها، ويتجاوب معها.
      كما أنَّ على الدَّاعية إلى الله تعالى أن يكون حريصاً على إرادة الخير للمدعُوين، ودلالتهم عليه.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور