وضع داكن
22-04-2024
Logo
درر 2 - الحلقة : 17 - حقوق الضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة - الاحسان اليهم وتكريمهم ورفع قدرهم .
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

مقدمة :

الأستاذ بلال :
السلام عليكم ؛ يقول صلى الله عليه وسلم :

(( أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ))

[أبو داود عن أبي الدرداء ]

كيف يكون النصر على الأقوياء ؟ وكيف نرزق برعاية الضعفاء ؟ ثم هل طبع الإنسان يقتضي منه أن يميل إلى الأقوياء ويعرض عن الضعفاء ؟ وبماذا يأمر الشرع في هذا الموضوع ؟ كيف عامل النبي صلى الله عليه وسلم الضعفاء ؟ وكيف عامل صحابته الكرام من بعده الضعفاء والفقراء ؟ ما الآثار الإيجابية التي تثمرها رعاية الضعفاء ؟ تابعوا معنا هذا اللقاء للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أخوتي الكرام ؛ أخواتي الكريمات ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، في مستهل حلقة جديدة من برنامجكم درر ، يسرني أن أرحب باسمكم جميعاً بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم .
الدكتور راتب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم نحن اليوم مع موضوع جديد نتحدث عن قيم الإسلام في التعامل مع الضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة ، الذي ابتلاهم الله بعاهة ، أو بشيء ، نسأل الله العافية للجميع ، أستاذنا الفاضل أحب أن أبدأ بالحديث عن الضعفاء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول :

(( أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ))

[أبو داود عن أبي الدرداء ]

كيف يرزق الإنسان وكيف تنصر الأمة برعاية الضعفاء والفقراء وما إلى ذلك من ذوي الاحتياجات الخاصة ؟

 

الابتلاء علة وجود الإنسان في الدنيا :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .
اقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون في الدنيا أقوياء وضعفاء ، وأغنياء وفقراء ، ومن جميع الأصناف والأنواع ، هذا التفاوت بين هوية الإنسان له حكمة بالغة جداً ، فالغني مادة امتحانه مع الله غناه ، والفقير مادة امتحانه مع الله فقره ، فالغني ممتحن بالغنى ، هل كان محسناً ؟ هل كان متواضعاً ؟ هل أعطى من ماله من حوله من الفقراء أم اعتز بغناه واستعلى على من حوله ؟ الإنسان ممتحن بالغنى ، وممتحن بالفقر ، وقد ينجح الفقير بامتحان الفقر فيستحق الجنة إلى أبد الآبدين ، وقد يرسب الغني في امتحان الغنى فيأوي إلى النار ، إذاً نحن في دار ابتلاء لا دار جزاء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، نحن في دار ابتلاء بمعنى أن علة وجودنا في الدنيا الابتلاء ، والابتلاء هو الامتحان ، قال تعالى :

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

فالبطولة لا أن ننجو من الابتلاء بل أن ننجح فيه ، لأن الابتلاء قدرنا وعلة وجودنا ولا بد من أن نبتلى ، حتى أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى سئل أندعو الله بالتمكين ؟ قال: لن تمكن قبل أن تبتلى . فالطالب الجامعي يدخل الامتحان ضمن برنامجه اليومي ، وكذلك المؤمن يدخل الابتلاء ضمن برنامجه اليومي ، هو مبتلى لا بد من أن يبتلى ، الابتلاء أنواع ، ابتلاء إيجابي فيما أعطاك ، وابتلاء سلبي فيما زوي عنك ، ومن أدق الأدعية النبوية :

(( اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ))

[ الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ]

وكأنك تربح مرتين ، مرة تربح بامتحان الضعف ، ومرة تربح بامتحان القوة والغنى ، فأنت مبتلى في الأحوال كلها .
ومرة ثانية ؛ ليست البطولة أن ننجو من الابتلاء ، هو قدرنا ، ولكن البطولة أن ننجح فيه ، والنجاح ليس عسيراً ضمن إمكانية الإنسان .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أستاذنا الفاضل لو عدنا إلى الحديث الشريف :

(( أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ))

[أبو داود عن أبي الدرداء ]

كيف يرزق الإنسان وينصر بالضعيف ؟

 

كل إنسان ممتحن فيما أعطي و ممتحن فيما زوي عنه :


الدكتور راتب :
والله هناك تعليل دقيق أن هناك قوياً ، وضعيفاً ، القوي امتحانه بقوته ، فالقوي حينما يعطي الضعيف ، حينما يتواضع للضعيف ، حينما يأخذ بيد الضعيف ، حينما يرحم الضعيف ، يبلغ بهذا الامتحان إذا نجح فيه أعلى عليين ، فلذلك الضعف أحد أدوات الامتحان ، والفقير ممتحن بفقره ، يا ترى صبر ؟ تجمل ؟ تعفف ؟ هناك صبر ، وتجمل ، وتعفف ، فالفقر امتحان ، والغنى امتحان ، وقد يكون الامتحان مؤقتاً بعده غنى ، وقد يكون امتحان الغني مؤقتاً بعده فقر ، فالحقيقة أن علة وجودنا في الدنيا الابتلاء والامتحان ، أنت ممتحن فيما أعطيت ، ممتحن فيما زوي عنك .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل المكافأة من جنس العمل ، بمعنى أنا عندما أطعم هذا الجائع أو أنصر هذا الضعيف يكافئني الله فينصرني على من هو أقوى مني .

 

المكافأة من جنس العمل :

الدكتور راتب :
هناك ملمح دقيق جداً ؛ أنا حينما يكون عندي ضعيف وأنا قوي ، وأنا أكرم هذا الضعيف ، أعطيه حقه ، أعطيه كرامته ، مكافأة الله لي من جنس عملي ، ينصرني على من هو أقوى مني ، نحن حينما نعاني من ضعف كأمة ، وهناك قوى شريرة في العالم ، فنحن إذا انتبهنا إلى من هو أضعف منا ، وأكرمنا من هو أضعف منا ، هيئنا للضعفاء فرص عمل ، أعطيناهم كرامتهم بإعطائهم ما يستحقون ، هذا العمل البطولي الأخلاقي الديني ، هذا العمل مكافأته عند الله من جنس العمل ، ينصرني على من هو أقوى مني ، وأنا أرى أن أعداء المسلمين لا يعدوا ولا يحصوا ، وأحد أسباب الانتصار عليهم أن نعتني بضعفائنا ، وكأنه سبب كبير للانتصار على الضعفاء المنحرفين .
الأستاذ بلال :
وهل يفهم من الحديث :

(( أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ))

[أبو داود عن أبي الدرداء ]

هل يفهم منه معنى آخر بمعنى هؤلاء الضعفاء حينما يفلحون في المجتمع لهم ما يحتاجونه ، هل هذا يؤدي إلى تكاتف المجتمع أن يكون سداً ؟

 

ارتباط تماسك المجتمع بتعاون أفراده :

الدكتور راتب :
والله هذا موضوع آخر

هذا المجتمع إذا كان فيه ضعفاء وأقوياء ولا يوجد فيه تعاون بينهما يتفتت ، يتصدع ، هذا المجتمع يمكن أن يخترق ، أما حينما نعتني بالضعفاء ، حينما يعتني الغني بالفقير ، والقوي بالضعيف ، والعالم بغير المتعلم ، هم ثلاث قيم كبيرة ؛ قيمة العلم المال والغذاء ، فحينما يعتني الأقوياء بالضعفاء يتماسك المجتمع ، وإذا تماسك يستحيل أن يخرق ، دائماً أقول : أعداء المسلمين أغنياء وأقوياء وأذكياء ، فنحن إن لم نكن على مستوى معقول من القوة والذكاء والغنى لن نستطيع أن نواجههم ، فحينما أنا أبني نفسي وأسهم في بناء وطني أكون قد ساهمت في بناء الأمة ، الحقيقة بناء الأمة شيء دقيق جداً ، الأمة تبنى من خلال بناء الفرد .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل هذا الحديث الشريف له معنيان :

(( أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ))

[أبو داود عن أبي الدرداء ]

كما بينتم جزاكم الله خيراً أولاً بمعادلة سماوية يكافئك الله فينصرك على من هو أقوى منك ، الجزاء من جنس العمل ، ثانياً بمعادلة أرضية المجتمع يتماسك ويقوى عندما يتعاون أفراده.

 

النتائج المترتبة على طاعة الله لا تعد ولا تحصى :

الدكتور راتب :
الغني إذا أدى زكاة ماله ، وتعهد بزكاة ماله من حوله ، التفوا حوله ، ناصروه ، حرسوا ماله ، النتائج التي تترتب على طاعة الله لا تعد ولا تحصى ، لذلك :

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، وأحسن إليكم ، أخوتي المشاهدين ما زال الحديث عن قيم الإسلام في رعاية الضعفاء ، وذوي الاحتياجات الخاصة ، مزيد نتابعه بعد فاصل قصير .
عندنا من جديد لنتابع الحديث عن قيم الإسلام في رعاية الضعفاء ، ونحن نتلمس هذه المعاني الطيبة من فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، تحدثنا عن الحديث أبغوني ، وفصلتم في الحديث ما فيه غنية إن شاء الله ، الآن أريد أن أدخل في معنى آخر لعله ورد في قوله تعالى :

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

بمعنى هل طبع الإنسان يميل إلى الأقوياء والتكليف يأمره أن يجالس الضعفاء ويرعاهم ؟

 

لله معيتان خاصة و عامة :

الدكتور راتب :
اسمح لي ان أعقب تعقيباً سريعاً على ما مضى ، هذا الضعيف يحاسب على دائرة يملكها ، ماذا يملك ؟ دائرة نفسه ، وبيته ، وعمله ، نقول له : أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك ، هناك أقوياء و طغاة ، فإذا أقام أمر الله إقامة جيدة فيما يملك أي في نفسه وبيته وعمله كفاه الله من لا يملك ، فذلك القضية قضية توحيد ، قال تعالى :

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور: 48 ]

يخاطب النبي الكريم ، قال العلماء : لكل مؤمن من خصوصيات النبي الكريم نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه ، فالإنسان إن كان ضعيفاً إذا رأى أن الله معه دائماً فهو أقوى قوة، لا يوجد عند المؤمن حالة يأس ، وليس عنده حالة تراجع ، أو انهزام ، ثقته بالله كبيرة ، لذلك قال تعالى :

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

[ سورة الحديد: 4 ]

هذه معية عامة ، لكن إذا قال الله عز وجل :

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال: 19 ]

هذه معية خاصة معهم ينصرهم ، معهم يؤيدهم ، معهم يرحمهم ، معهم يعتني بهم، معية الله شيء مذهل ، إلا أن المعية العامة الله مع كل إنسان حتى الكافر ، المعية الخاصة لها ثمن ، قال تعالى :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ ﴾

[ سورة المائدة: 12 ]

إلى آخر الآية ..
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل لو عدت إلى المعنى الذي طلبت منكم توضيحه هل الطبع يقتضي من الإنسان أن يجالس الأقوياء والتكليف يأمره أن يصبر نفسه مع الضعفاء لقوله تعالى :

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

تناقض الطبع مع التكليف :

الدكتور راتب :
بارك الله بك أدخلتنا بموضوع الطبع ، دائماً الطبع متناقض مع التكليف

الإنسان يحب الأقوياء ، يحب الأغنياء ، أما إذا عاكس رغبته الفطرية ، وجلس مع الضعفاء والفقراء ، واعتنى بهم يرقى عند الله ، وكأن الضعف والقوة بابان من خلالهما يصل الإنسان إلى الله عز وجل ، فأنت حينما تعتني بالفقير ، تؤنسه ، تحترمه ، تكرمه ، ترفع قدره ، يثق بهذا المجتمع الإسلامي ، يرى أنه ليس منسياً في هذا المجتمع ، شيء دقيق جداً .

الحقيقة الفقير فضلاً عن أنك تعطيه لا بد من تكريمه ، لا بد من رفع قدره ، لا بد من أن يشعر أن هذا الغني أخوه في الإيمان ، والغنى والفقر يتداولان الشعب المسلم .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل لو انتقلت إلى بعض الصور المضيئة لنعلق عليها ولو بكلمات ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في ابن ماجة عن أبي سعيد :

((كانت سوداء تقم المسجد . فتوفيت ليلا . فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبر بموتها . فقال : ألا آذنتموني بها ؟ فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس من خلفه ، ودعا لها ثم انصرف ))

[ابن ماجة عن أبي سعيد]

ما هذا الإكرام للضعيف ؟

 

إكرام الضعيف :

الدكتور راتب :
هل تعتقد أن في المجتمع أي مجتمع مرتبة أدنى ممن يقم الطريق مثلاً أو المسجد ؟ هذه مرتبة متدنية جداً ، فحينما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمقامه الكبير ، بمكانته عند الله، بنبوته إلى امرأة تقم المسجد ويصلي عليها صلاة الغائب 

استثناء فهذا شيء لا يصدق

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم رعى الفقراء ، الضعفاء ، الشباب ، شاب يقود جيشاً فيه أبو بكر وعمر ، لا تزيد سنه عن سبعة عشر عاماً ، هذا شيء لا يصدق ، هذا كله منهج لنا ، الشباب قوة كبيرة لنا في المجتمع ، فحينما نثق بهم ، ونعطيهم ، يفعلون الأعاجيب ، والأمة بشبابها ، أنا أقول كيف أن النبي له سنة قولية أنا أرى أن سنته العملية لا تقل أبداً عن سيرته القولية ، لذلك الله عز وجل قال :

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾

[ سورة الأحزاب: 21]

فأقواله تتبع ، سيرته يقتدى بها ، صفاته أيضاً يقلد بها .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل وبعد النبي تابع الصحابة هذا المنهج ، والخلفاء الراشدون ، فلو تحدثنا عن ذوي الاحتياجات الخاصة لما ابتلاهم الله بعاهة ، أو بشيء ، هذا الطفيل بن عمرو في معركة اليمامة قطعت يده اليمنى فجلس إلى طعام فاستحيا فانصرف ، يقول له عمر رضي الله عنه : والله لا آكل من الطعام حتى تخلطه بيدك ، والله ما من أحد بعضه في الجنة إلا أنت.
كيف نشد من أزر من ابتلي بعاهة دائمة ؟ قطعت يده ؟ ضرير ؟

 

كيفية معاملة ذوي الاحتياجات الخاصة :

الدكتور راتب :
والله التكريم ينسيه عاهته ، الفقير الذي يصاب بعاهة معينة ؛ فقد أحد أعضائه ، هذا له مقام عند الله كبير ، فإذا واجه المجتمع هذا الضعيف إما بفقد عضو من أعضائه ، أو بعاهة ابتلي بها ، هذا يرفع الناس مقامه ، إذاً يثق بهذا المجتمع ، أنا أريد بالنهاية أن يتماسك هذا المجتمع ، ومستحيل أن يخترق بهذا التماسك ، أما حينما يعتز الغني بغناه وينسى الفقير فينشأ شرخ في المجتمع ، هذا الشرخ بداية انهيار المجتمع .
الأستاذ بلال :
ورد في السير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحلب شياه جيرانه الضعفاء.
الدكتور راتب :
والله انا سمعتها عن سيدنا الصديق كان يحلب شياه جارته ، سيدنا الصديق له خدمة لبعض جيرانه ، يحلب لهم الشياه ، فلما أصبح أمير المؤمنين أعلى منصب في العالم الإسلامي ، رئيس دولة ، ملك ، جارته حزنت ، لأنه هذه الخدمة سوف تتوقف ، في صبيحة تسلمه منصب الخلافة طُرق باب هذه الجارة ، صاحبة البيت قالت لابنتها : يا بنيتي افتحي الباب، فلما فتحت الباب قالت : من الطارق ؟ قالت : جاء حالب الشاة يا أماه ، أي جاء سيدنا الصديق ليحلب الشياه ، وهو خليفة المسلمين ، الإنسان الأول بعد رسول الله ، منصب الخلافة ما منعه أن يتابع خدمته لهذه الجارة ، هذا منهج ، لذلك أرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدوة، والصحابة قدوة ، وكل صحابي في موقعه هو قدوة لنا .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل هذا الصديق ، وسيدنا عمر يروي طلحة أنه تبعه يوماً يدخل إلى دار ويخرج منها كل يوم ، فدخل بعد أن خرج وجد امرأة مقعدة قال : ما بال هذا الرجل الذي يأتي ؟ قالت : جزاه الله عني خيراً يأتيني كل يوم بما يصلحني ويذهب عني الأذى ، فقال : ثكلتك أمك يا طلحة تتتبع عورات عمر ؟
هذا العمل هل فيه سعادة سيدي حتى يمارسه ؟

 

من حرص على خدمة الناس شعر بسعادة لا توصف :

الدكتور راتب :
والله الذي لا إله إلا هو الذي أراه بفهمي المتواضع أن هذا الإنسان حينما يخدم عباد الله ، هذا العمل يرتفع إلى الله ، نقول له : ثواب ، ثواب من ثاب أي رجع ، يرجع من الله على هذا العبد المحسن سكينة يسعد بها ولو فقد كل شيء ، ويشقى بفقدها ولو ملك كل شيء ، وأنا والله لا أصدق أن إنساناً حرص على خدمة الناس - الخلق كلهم عيال الله ، و أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله - إلا ويشعر بسعادة لا توصف ، وأنا أراها سكينة تتنزل على قلبه مكافأة له على هذا العمل ، لذلك العمل الصالح غير أن له مستقبلاً رائعاً ، جزاء في الآخرة وفي الدنيا ، له جزاء آني ، معنى آني أي تنزل عليه من الله سكينة يسعد بها ، لذلك من خلال خبرتي مع أخواني المحسنين تجده يألف الإحسان ، أصبح جزءاً من كيانه ، لا يرتاح إلا بالإحسان ، والإحسان إذا طرق بابه هو أسعد الناس ، مرة سئل من أسعد الناس ؟ قال : الذي يسعد الناس .

 

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل أسعدكم الله ، وأحسن إليكم ، وأنتم أخوتي الكرام لم يبق لي في نهاية هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، سائلاً المولى جلّ جلاله أن نكون جميعاً في مجتمع متماسك يعين قوينا ضعيفنا ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

إخفاء الصور