وضع داكن
07-12-2022
Logo
الدرس : 11 - سورة الأعراف - تفسير الآية 26 ، أنواع السوءات وأنواع اللباس
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الحادي عشر من دروس سورة الأعراف، ومع الآية السادسة والعشرين ، وهي قوله تعالى :

﴿  يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26) ﴾

[ سورة الأعراف ]


نداءٌ عامٌّ إلى البشرية : يَا بَنِي آدَمَ


درسٌ بليغ لآدم عليه السلام وذريته : عداوة إبليس :

أيها الإخوة ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يذكرنا بالدرس البليغ الذي تلقاه آدم، أراد أنه يذكرنا بدرس سيدنا آدم مع الشيطان، وكيف أن هذا الدرس أراده الله لآدم ولذريته من بعده.

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) ﴾

[  سورة فاطر  ]

كيف أن هذا الدرس أشار إلى أن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية قال :

﴿ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(24) ﴾

[   سورة الأعراف  ]


درس بليغ في الأرض حق وباطل، خير وشر، جمال وقبح، عدل وجور، إحسان وإساءة، أهل الدنيا القبابلة مع القوة، والإساءة، والدنيا، وكفروا بالآخرة، وأهل الإيمان مع الكمال، والإحسان وآمنوا بالآخرة .

الله عز وجل في قوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ يذكرنا بالدرس البليغ الذي تلقاه آدم من ربه ، 

إذاً: قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ أي أراد الله عز وجل منا من خلال الخطاب: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ أن يذكرنا بالدرس البليغ الذي تلقاه آدم قبل أن يأتي به إلى الدنيا، ليكون في الدنيا هذه الاثنينية، الحق والباطل، الخير والشر، الإحسان والإساءة ، الصدق والكذب . 


يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ


1 – معنى : أَنزَلْنَا 

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾  


أنزلنا أي؛ أنزلنا المطر من السماء، وهذا المطر الذي نزل من السماء أنبت النبات ومن بعض أنواع النبات ما صُنعت منه الخيوط، ومن الخيوط ما صُنعت به النسج، ومن النسج كان لباسنا ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا ﴾

2 – أولُ معصية كانت بنزع الثياب :

الآن أول معصية عُصيت في عالم البشر هي نزع الثياب .

﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ(27)﴾

[  سورة الأعراف  ]

3 – إبليس يسعى دائما إلى كشف العورات ، والمنهج الإلهي يدعو إلى الستر : 

إذاً: عندنا شيء اسمه ستر للعورات، وكشف للعورات، إبليس ومن لفّ لفّه وأتباعه إلى يوم القيامة مع كشف العورات، والوحي الإلهي، والإرادة الإلهية، والمنهج الإلهي، مع ستر العورات . 

﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾.


لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ


1 – ما هي السوءة ؟

أيها الإخوة، الحقيقة السوءة هي العورة المُغلّظة، واللباس يواري السوءة، وهذا اللباس أراده الله عز وجل، لأنه صُنع من مواد هي من خَلق الله عز وجل .

2 – أشياء خلقها الله للإنسان خاصة :

أحياناً تدرك يقيناً أنّ هذا الشيء خُلق من أجل هذا الشيء، 


أحياناً تجد نباتاً أخضر، أخصر فقط، لا يُزهر ولا يُثمر، هو فقط من أجل أن ترى منظراً أخضر اللون، هناك شجرة من أجل أن تكون ظلاً، أوراق دائمة، أوراق منمنمة، كثيفة، مطبّقة، على شكل دائرة، والجذع مستقيم، تدرك أن هذه الشجرة إنما صُمّمت من أجل أن تكون ظلاً للإنسان، لو جُلتَ جولةً فكريةً في خَلق الله عز وجل لوجدت أن الشيء قد تفهمه بوظيفته، وهناك أشياء خلقها الله خصيصى للإنسان، هذا باب كبير في التفكر .

الماء :

يعني لماذا هذا الماء فيه خاصة يتميز بها، أنه إذا بردته إلى درجة زائد أربعة يزداد حجمه فتقلّ كثافته، فيطفو، لولا هذه الخاصة لمَا كان هذا الدرس، ولما كانت حياة على سطح الأرض . 

مادة مضادة لتجمد العين :

لماذا في ماء العين مادة مضادة للتجمد؟ لولا هذه الخاصة كل إنسان دخل في جو تحت الصفر يفقد بصره .


أنت تشعر أحياناً أن هذا الشيء خُلق خصيصى لهذا الشيء، لذلك النباتات التي تُحاك منها الخيطان، القطن، الكتان، هذه النباتات مصممة كي تُصنّع قماشاً نرتديه، اللؤلؤ من أجل أن يكون زينة للنساء، اللحم من أجل أن يأكله الإنسان طرياً .

حينما تجول بفكرك في هذا الكون الواسع ترى أن كل شيء له سبب، وله غاية، وأن العقل يرفض التناقض، وهذا هو التفكير الصحيح .

إذاً: حينما قال الله عز وجل: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ﴾ المطر من السماء، فأنبت نباتاً، من أنواع النبات القطن، والكتان، وما شاكل ذلك، هذا النبات تُصنَع منه الخيوط، والخيوط تكون نسيجاً، والنسيج يصبح ثياباً نرتديها، فنستر به سوءاتنا . 

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ لكن إبليس كما وصفه الله عز وجل: ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ﴾


البشر بين التعرّي والستر :


لذلك العالم الآن عالم مقسوم قسمين، عالم التعري وعالم الحجاب، المسلم المرأة محجبة، الرجل ثيابه فيها ستر، فيها حشمة لا يُظهر فخذه للناس، قد تزور بلداً أوربي تلتقي مع مدير عام يرتدي بنطالاً قصيراً إلى أعلى الفخذ، طبيعي جداً، النمط الغربي نمط تعرية، والمنهج الإلهي منهج ستر، لأن في التعرية إثارة، ومع الإثارة فاحشة، ومع الفاحشة فساد، ومع الفساد ضياع، ومع الضياع شقاء، وبعد الموت جهنم، وقد بدأتْ أول معصية عُصي بها الله في الأرض بكشف العورة.

لذلك الآباء المربون الذين يحرصون على سلامة أخلاق أولادهم الأب قد لا يخلع ثيابه أمام ابنه، وهذا الأصح، والأولى، والأوجب، لا يمكن لأب مؤمن طاهر أن ينزع ثيابه أمام أولاده، الله أمرنا بالستر، والمرأة المسلمة مستورة، مفاتنها لزوجها، ولمحارمها لا لكل الناس .

ورأيتم كم من الفساد استشرى في الأرض حينما تعرّت المرأة، كم محطة فضائية بُنيت على أساس عرض المرأة عارية، كم موقع في الانترنت إباحي أساسه عرض المرأة عارية،  كم في الطريق من فساد من فتاة تبرز كل مفاتنها للناس، لذلك الستر والتعري صفتان تخصان المؤمنين الستر، والتعري غير المؤمنين . 

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ صدقوا أيها الإخوة أنّ المرأة التي ترتدي ثياباً محشومة واللهِ كأنها ملكة، وأنت حينما ترى امرأة ترتدي ثياباً محتشمة كأنها أختك لا تفكر بشيء آخر، أما حينما تبرز المرأة مفاتنها تنتقل من أنها امرأة إلى أنها متعة، وفي هذا امتهان للمرأة الآن هناك مسيرات في العالم الغربي أساس المسيرة احتجاجٌ واعتراضٌ واستنكارٌ، أن أي سلعة مهما كانت قليلة الشأن تُروَّج عن طريق امرأة شبه عارية، هذا من فعل إبليس، التعري أول معصية ارتُكبت في الأرض، والمؤمن أبرز ما فيه الستر، والصون، والاحتشام . 


فائدة في قوله : أَنْزَلْنَا


لكن هناك من قال: كلمة أنزلنا: 


أي شيء نزل من السماء هو الخير، وقد يكون في الإنسان دافع نحو السماء، ودافع نحو الأرض، الشرور تتأتّى من أن يستجيب الإنسان لنداء الشهوة، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، لذلك الثياب تستر العورات، قال تعالى:

﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾

.


وَرِيشًا


الريش هو ما يكسو جلد الطائر، والريش جميل، وكان بعض الملوك يضعون ريشة على تاجهم، والعوام استنبطوا من هذا أن فلان (مرَيّش)، يعني أنه يملك أن يشتري التحسينات، الترف، الأشياء الجميلة، التي لا يحتاجها الفقراء، فالريش معناه زينة، والله عز وجل حينما قال : 

﴿  وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) ﴾

[  سورة النحل  ]


فكأن الزينة حاجة في الإنسان، الإنسان يسكن في بيت، لكن يستمتع في بيت مطلي بطلاء لطيف، فيه ألوان جميلة .

 الإنسان يرتدي ثياباً تستر عورته، لكنه فوق ذلك يحبها ثياباً جميلة، بألوان أنيقة، وبألوان متناسبة، فكأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا حب الشيء الجميل، وقد قالوا: الإنسان فُطر على حب الجمال، والكمال، والنوال، النوال: هو العطاء، فأي واحد منا دون استثناء يحب الشيء الجميل، يحب البيت الجميل، يحب الثياب الجميلة، يحب الأداة الجميلة، يحب الآلة إذا كانت جميلة، لذلك الآن قضية الجمال واضحة جداً في العالم، يعني أيّ شيء له مظهر جميل، هذا شيء ليس منافياً للفطرة، لكن العالَم الغربي بالغ بتجميل الحياة، حتى أصبحت بلاده مهوىً للقلوب، ونحن قصرنا كثيراً، فلم نعبأ بتجميل بلادنا حتى نفر منها أبناؤنا، يعني البيت جميل، والجمال لا يحتاج إلى أموال طائلة، بل يحتاج إلى ذوق، وجنة المؤمن داره، وأحياناً يكون الطلاء بسيطاً، ورخيصاً جداً، لكنه طلاء بلون زاهٍ، والأثاث متناسب مع لون الطلاء، وكل شيء في الغرفة مشتق من لون موحد.


مرة دخلت إلى صالة للأفراح وللتعزية، لفت نظري تناسق ألوان عجيب، فالإنسان يرتاح.

من قال لك: إن الإنسان ينبغي ألا تكون حياته جميلة؟ كن متأنقاً في ثيابك، اختر ألواناً تناسبك، اختر أدوات فيها مسحة جمالية، هذه حاجة أساسية، لا تنتقد الآخرين إذا أرادوا أن يكون الشيء جميلاً، هذه فطرة، لكن ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة، الجمال في البيت، في المدخل، في غرفة الضيوف، في التناسق، في الأزهار، لكن أن تصل إلى الجمال عن طريق المعاصي والآثام فهذا لا يجوز .

المرأة جميلة، لكن الله سبحانه وتعالى جعل لك لهذا الجمال طريقاً شرعياً، أن تتزوج فقط، والبيت جميل، لكن جعل لك لهذا البيت الجميل طريقاً واحداً؛ أن تعمل عملاً شريفاً، وأن تكسب رزقاً حلالاً، وأن تشتري بيتاً جميلاً، أما أن تكون متعتك بالجمال على حساب دينك، وعلى حساب مبادئك، فهنا الخطأ، وقد رسب من يفعل هذا بالامتحان .

إذاً: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ﴾


كل شيء خلقه لنا يحقق هدفاً وظيفياً وهدفاً جمالياً :


إذاً: الحاجات التي خلقها الله عز وجل تحقق هدفاً وظيفياً، وهدفاً جمالياً، وأيُّ شيء الله عز وجل خلقه


 فالتفاحة فضلاً عن أنها مغذية، وفيها مواد سكرية، وفيها معادن، وفيها فيتامينات، فضلاً عن كل خصائصها، وفضلاً عن رائحتها الطيبة، وعن طعمها الطيب، منظرها جميل، أحياناً هناك لوحات فنية فيها فواكه، التفاحة جميلة جداً، الموز جميل، الإجاص جميل، العنب جميل، الله عز وجل علمنا أن كل شيء خلقه لنا يحقق هدفاً وظيفياً وهدفاً جمالياً .

فلذلك الجمال مطلوب، والمؤمن جميل، ويحب الجمال، لكن يحب الجمال وفق منهج الله، ولا يحيد عن منهج الله قيد أُنْملة .

كان عليه الصلاة والسلام إذا مشى يُعرف بطيب الرائحة .

كان عليه الصلاة والسلام يرتدي أجمل ثيابه في المناسبات والأعياد .

كان عليه الصلاة والسلام له ثياب يرتديها إذا لقي الوفود، وفي خطبة الجمعة .


أنا أتمنى، وهذه مناسبة ألاّ نبتعد عن الجمال، ألا نجعل بلادنا ليست جميلة، تجد الطرقات ليست جميلة، لأن الانتماء فردي، البيوت جميلة جداً، أما الطرقات غير جميلة، ليس هناك انتماء جماعي، أن هذا الشيء يخرّش منظره الأذواق السليمة، قد يضع أشياء لا يحتاجها في الشرفة، ومنظر الشرفة فيها أشياء قديمة مكسورة، معطوبة، لا يهمه ذلك، البيت جميل من الداخل، فيه أناقة، وفيه جمال، لكن الشرفة هذه للناس، يضع فيها أشياء ليست مقبولة ذوقاً .

إذاً: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ إنسان بلمسات خفيفة يجعل بيته جنة بلمسات خفيفة، مسمار عليه شريط، منظره غير لائق، يقلع المسمار، ويضع مكان الثقب معجوناً فصار المنظر جميلاً، والأشياء الدقيقة يمكن أن تضفي على الإنسان شعوراً بالجمال.

أنا لست مع أن نكون أتقياء، وبلادنا غير جميلة، بيوتنا غير جميلة، تدخل إلى صيدلية أحياناً فيها أناقة، وفيها نظافة، وفيها نظام، شيء يلفت النظر، وصيدلية أخرى الأدوية فوق بعضها، الغبار، يا لطيف شيء لا يحتمل، فالنظافة من الإيمان، والأناقة من الإيمان، والأشياء الجميلة من الإيمان، وهذه آية قرآنية: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾


المعنى الواسع للسوءات : السوءات الأخلاقية :


لكن هناك سوءات أخرى، هناك سوءات فكرية، إنسان جاهل، هناك سوءات أخلاقية، كالكاذب، والمخادع، والمنافق، والمستكبر.

صدقوا أيها الإخوة كما أنك تتقزّز من منظر قبيح، من ثياب قذرة، من ثياب متنافرة في ألوانها، كما أنك تتقزز من مركبة لم يفكر صاحبها أن يغسلها من سَنة، كما أنك تتقزز من بيت فيه حاجات غير منسقة غير مرتبة، قبيحة المنظر، فيه فوضى، ليس هناك نظام، ولا ترتيب، المؤمن يتقزز من كلمة بذيئة، من مزاح رخيص، من مزاح جنسي، من كِبر، من استعلاء، من نفاق، من إنسان ذي وجهين، هذه سوءات ثانية، والله لا أبالغ لعل السوءات الثانية أشد إيلاماً للنفس من السوءات الأولى. 

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ هناك أشياء جمالية، البيت بيت، والبيت دافئ، لكن ما فيه جمال، فيه مدفأة غير منظفة، مثلاً، فيه صحن يؤدي الوظيفة، لكن أكل عليه الدهر وشرب، منظره مقزز ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ .

لكن الكذب سوءة، النفاق سوءة، الكبر سوءة، المزاح الرخيص سوءة، المزاح الجنسي سوءة، الوقاحة سوءة، هذه سوءات النفس، لباس التقوى يستر سوءات النفس، وسوءات الجسد تسترها الثياب، وسوءات النفس تسترها التقوى، تجد المؤمن بأدبه، بتواضعه، بطريقة جلوسه، بطريقة حركته، بطرقة كلامه، بحركاته، بسكناته، مؤدب، يمشي بأدب خافض الطرف، لا يستعلي على الناس، لا يحرج من حوله، لا يحمِّر الوجوه، لا يصطاد في الماء العكر، ليس قناصاً، فيه جمال الأخلاق، كما أن المؤمن قد يكون حسن الصورة وأفعاله أيضاً جميلة، لذلك : 

جمال الوجه مع قبح النفوس   كقنديل على قبر المجوس

***


كما أن هناك جسماً جميلاً، هناك فعل جميل، كما أن هناك بيتاً جميلاً هناك بطولة جميلة.

والله أيها الإخوة، البطولات التي نقرأ عنها في التاريخ القديم والحديث تبقى طرِباً من قراءتها أسابيع، لذلك قالوا: إن في الإنشاد إرشاداً، وإن في الإرشاد إنشاداً، أحياناً تطرب لفكرة جميلة، لتحليل جميل، لعقيدة صحيحة، تطرب بتفسير آية رائع فالجمال جمال النفوس أحياناً .

لذلك: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ كل فعل الله عز وجل فيه أداء لوظيفة أساسية، وأداء لوظيفة جمالية .

أنت ما مهمتك أيها الإنسان؟ أنت أيضاً إذا قدمت شيئاً قدمه بغلاف جميل، إذا أردت أن تنصح إنساناً فانصحه بكلام جميل، بكلام لطيف، بكلام متواضع . 


اللباس الحسن ليس من الكِبر :


يجب أن يكون الجمال منهجاً في حياتنا، جمال الشكل والنظافة، والأناقة، والانسجام، وجمال الأفعال، والمؤمن جميل، لأن الله جميل يحب الجمال .

يا رسول الله، إن أحدنا يحب اللباس الحسنة، هل هذا من الكبر ؟ قال: لا، الكبر : من بطر الحق وغمط الناس.

(( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ . ))

[  صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود  ]


الكبر أن ترفض الحق، وأن تبخس الناس أشياءهم هذا كبر، أما أن يكون بيتك جميلاً، مرة ثالثة، ورابعة، وخامسة: أنا لا أقصد بالجمال الذي يحتاج إلى ملايين مملينة .

والله مرة دخلت بيتاً، لفت نظري جمال بسيط جداً، كل أُصُص النباتات بحجم واحد، مطلية باللون الأخضر، بقياس واحد، هذا شيء جمالي، طلاء بسيط جداً، لكن بلون لطيف، ما مِن حاجة غير مهمة في البيت، كل شيء أساسي.

أحيانا ستارة لطيفة، ألوان الستارة تنسجم مع الأثاث، وأحيانا السجادة، الطقم أزرق، والسجادة خمري، فلا تناسب، وأحيانا السجادة من لون الطقم تقريباً تعطي جمالاً، الجمال مطلوب، مطلوب عند كل الناس، وأنت بإمكانك أن تتنامى أذواقك، حتى يكون البيت جميلاً، قد يكون خمسين متراً، لكن فيه جمال، قد يكون مركبة قديمة جداً، لكن فيها جمال، فيها أناقة، هذا من قوله تعالى : 

﴿وَرِيشًا﴾ والنقلة الثانية: كما أن هناك سوءة في الجسد عورة مغلظة، منظرها قبيح، هناك سوءة في النفس، سوءة الجسد تسترها الثياب، وسوءة النفس تسترها التقوى، الاتصال بالله، وطاعة الله، واقتباس الكمال الإلهي، أن تكون رحيماً، أن تكون متواضعاً، أن تكون حليماً، أن تكون لطيفاً، أن تكون شفوقاً، أن تكون منصفاً، أن تكون عدلاً، يعني البطولات لا تنسى. 


ذَلِكَ خَيْرٌ : كلُّ شيء أنزله الله من السماء فيه خير :


﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ كل شيء نزل من السماء هو الخير، مثلاً الله عز وجل يقول :

﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ (6) ﴾

[  سورة الزمر  ]

أيضاً المطر نزل من السماء، والأرض أنبتت هذا العشب، والحيوان أكل هذا العشب، فنمَا جسمه وتكاثر، فكأن هذه الأنعام أُنزلت علينا من السماء، هذا المعنى الثاني :

﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) ﴾

[  سورة الحديد ]


إذاً: الكتاب ميزان، الكتاب منهج، الكتاب فيه افعل ولا تفعل، افعل الخير، ولا تفعل الشر، افعل العدل ولا تفعل الظلم، وهذا الكتاب نزل من السماء.

﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ المنافع بأسُ الحديد ينفع الناس في صون القيم، والسيف من الحديد، والأسلحة كلها الآن من الحديد، لكن شتان بين أن يكون السلاح لصون القيم، أو أن يكون السلاح لصون الكفر والعدوان.

السلاح في تاريخ البشرية يدعم الحق، يدعم الهدى، الآن السلاح يدعم الكفر، يدعم الفساد، يدعم الإباحية، موت كعقاص الغنم لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيما قتل، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه، لذلك : 

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل، لينفَّذ أمر الله، ودعماً لهذا الأمر الإلهي، ودعماً لهذا الوحي السماوي، ودعماً لهذا الحق الذي هو من عند الله ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ البأس أن يكون سلاحاً، تدافع به عن الحق، وعن نفسك.

أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في ﴿أَنْزَلْنَا﴾ كل شيء نزل من السماء فيه خير كبير، فيه نعمة كبيرة، وكل شيء جاءنا من البشر فيه شر كبير، لذلك قال تعالى :

﴿  ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41) ﴾

[  سورة الروم ]

 

سوءات الحس تواريها الثياب، وسوءات القيم تواريها التقوى، ولعل سوءات القيم أشد قبحاً من سوءات الحس . 


تربية الأولاد على جمال الظاهر والباطنِ :


أيها الإخوة، الله عز وجل يقول :

﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) ﴾

[  سورة الأعراف ]

هذه الأشياء الجميلة مِن نِعم الله الكبرى، والله مرة دخلت مدرسة شرعية، والله فيها لمسات جمالية، شيء يحير العقول، الدخول للمدرسة شيء مُحبب .

حدثني أخ مقيم ببلاد بعيدة، من شدة أناقة المدرسة وجمال أبهائها، وتأمين الحاجات التي ترضي الطلاب، الطفل في يوم العيد يبكي، تطوق نفسه للذهاب إلى المدرسة، يجب أن تكون هكذا مدارسنا، وهكذا مساجدنا، وهكذا بيوتنا، العنصر الجمالي نحن مقصرون جداً فيه .

تجد قرية أنيقة، شوارعها، حدائقها، الأشجار تحفّ بها، لأن أهل هذه البلدة يوم الجمعة جميعاً يعملون في تنظيفها، وفي تجميلها، وفي تزيينها .


يعني المسحات الجمالية، شيء يلفت النظر، قد تدخل إلى مسجد، والله في قرية دخلت من يومين مسجدها رأيتُ شيئاً جميلاً جداً، الأناقة، والسجاد، والثريات، والتدفئة، شيء جميل جداً، المكان الجميل يستهوي، الآن ماذا فعل أهل الدنيا؟ أنشؤوا فنادق بخمس نجوم، جميلة جداً، لكن فيها الخمور، وفيها الزنا، وفيها المعاصي والآثام، وفيها الحفلات الراقصة، وفيها النوادي الليلية، من ربط الجمال بالكفر والمعصية؟ هم، نحن لمَ لا نربطه بالإيمان والطاعة؟ ماذا ينقصنا؟ من هذا الذي ربط الجمال بالكفر والمعصية؟ نحن يجب أن نربطه بالإيمان والطاعة، والبوادر طيبة جداً.

قد تدخل معهدا فيه نظام، فيه أناقة، فيه لوحات .

دخلت مرة إلى ثانوية في تركيا أقسم لكم بالله كأنها فندق خمس نجوم، شيء مُحبب، اللوحات الفنية، النظافة، الأناقة، النباتات .

أنا أتمنى أن نقيم مسحة جمالية في بيوتنا، لأن البيت الجميل يستهوي الأولاد، والبيت غير جميل، ما فيه نظام، فيه فوضى، فيه تنازع بين الأم والأب، الأولاد يهربون منه إلى الطريق، إلى أصدقائهم، فقدتَ ابنك بهذه الطريقة، اجعل البيت شيئاً يجذب الأولاد إليه . 


خاتمة :


أيها الإخوة، الأشياء الجميلة والأنيقة هي من الإيمان، وأيضاً من الحضارة، أحياناً تجد حديقة ببلد متطور نظيفة بشكل غير معقول، وما مِن إنسان يمكن أن يؤذي الحديقة، تجد حديقة ببلد متخلف، حينما أُنشئت رائعة جداً، بعد حين أصبحت مكاناً للقمامة، هذا شيء غير معقول إطلاقاً، فنحن يجب أن نربي أبناءنا أن يعتني بالأشياء العامة بالحديقة يعتني بالمركبة العامة، ما يكتب، أيام تجد خطاً مكتوباً على الحيطان، يكون الحائط حجراً ما عاد له حل، بحاجة إلى نحت مرة ثانية، فهناك تصرف غير جمالي، غير مقبول إطلاقاً بسبب ضعف التربية، وضعف القيم والوازع .


لذلك أنا ركزت في هذه الآية على كلمة: ﴿وَرِيشًا﴾ نحن إذا كانت بيوتنا جميلة جمال الانسجام، لا جمال الفخامة والغلاء، بل جمال انسجام، أحياناً طلاء البيت رخيص، لكن بلون زاهٍ، يحدث راحة نفسية، الأثاث المتناسب يحدث راحة نفسية، ولمّا تكون بيوتنا غير جميلة إطلاقاً، وفيها خصومات، يهرب الطفل من البيت، ويجد الطريق أجمل، فقعد مع رفاقه، ودخل المطعم، فخسرناه، فدع ابنك عندك، خصِّص له غرفة خاصة، خصِّص له مساحات جمالية، خصِّص له منظراً طبيعياً صغيراً، لوحة، آية قرآنية مثلاً، أنا أتمنى أن نربط الإيمان بالجمال الإيمان جميل، الإيمان أجمل شيء بحياتك أنك مؤمن، صادق، أمين، متواضع، وأَضِف لإيمانك، وتواضعك، ورحمتك، وإنصافك، وعدلك، وفصاحتك أَضِف مكاناً جميلاً، عندك محل تجاري اتركه جميلاً، اترك مكتبك جميلاً، اترك الصيدلية جميلة، الجمال يجذب، الغرب انتبه لهذه الناحية، أي مكان تذهب إليه، تجد طريقاً عاماً ما له لون أبداً، كان في الشتاء في أيام المطر، ومسّ الطينُ الحيطانَ، تجد منظراً لا يحتمل، هذا من المفروض أن نكافحه .

لذلك أنا ألحّ في هذا الدرس أن نعتني بالجمال، حتى نجذب الناس إلينا، حتى نُري الناس أن الإسلام جميل، وأهله عندهم أذواق رفيعة جداً .

إذاً : 

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ هناك سوءة جسمية سترها بالثياب، وسوءة نفسية سترها بالتقوى.

تكلم أحدُهم كلاماً بذيئًا جداً، ويرتدي ثياباً أنيقة جداً، قال له شخص، إمّا أن تتكلّم مثل لباسك، أو تلبس مثل كلامِك، إما أن تنطق بكلام جميل كهذه الثياب، أو أن ترتدي ثياباً كهذا الكلام، الانسجام مطلوب بهذه الحياة .

الآية دقيقة جداً، فيها أنواع السوءات، وأنواع اللباس، وفيها إشارة إلى أن الريش له هدف جمالي فقط، الآن كل شيء تراه عينك من خَلق الله جميل، الفواكه كلها جميلة، الأشجار جميلة، يعني الجمال جزء من خَلق الله عز وجل .


انظر إلى السماء قبل الغروب فيها الشفق الأحمر، انظر إلى البحر كيف ألوانه متدرجة، انظر إلى الأخضر، لماذا خلق الله أشياء جميلة جداً؟ كي تكون مرتكزاً لأوصاف الجنة، هناك أماكن فيها غابات، فيها إطلالة على بحر، فيها أشجار جميلة .

كم نوعاً من الأزهار؟ والله هناك مئات ألوف من أنواع النباتات هدفها فقط إمتاع العين فقط، ألوف مؤلفة من النباتات الجميلة من أجل أن تستمتع بها.

إلا أنّ الجمال في الإسلام منضبط بمنهج الله، ما في مثلاً نريد أن نعلم طلاب الفنون الجميلة أن يرسموا امرأة عارية، هذا الشيء مرفوض في ديننا، لأن المرأة لها أحكام خاصة، المرأة زوجة مقدسة، المرأة بنت مقدسة، لا يصح أن تكون المرأة سلعة رخيصة، أو مظهر جمالي فقط، المرأة يجب أن تُصان بالثياب، أما جمالها لزوجها، لمحارمها، وليس لكل الناس.

والحمد لله رب العالمين  

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضِنا وارضَ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور