وضع داكن
27-01-2023
Logo
الدرس : 01 - سورة الأعراف - تفسير الآية 1، مقدمة عن السورة
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .


مقدمة لسورة الأعراف


أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الأول من سورة الأعراف، والأَولى أن نقف وقفة متأنية عند مضامين هذه السورة :

ـ هذه السورة مكية، إلا أنها أطول السور المكية على الإطلاق.

ـ وهذه السورة المكية الطويلة تضمنت قصص الأنبياء بشكل مفصل.

ـ وكما تعلمون أن السور المكية تركز دائماً على عقيدة التوحيد، والإيمان الحقيقي هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، ألّا ترى مع الله أحداً، أن تعلم علم اليقين أن يد الله تعمل في الخفاء، وأنه :

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) ﴾

[  سورة الزخرف  ]

وأنه :

﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) ﴾

[ سورة الكهف ]

وأنه :

﴿ مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) ﴾

[ سورة فاطر  ]

وأنه :

﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾

[  سورة هود ]

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) ﴾

[  سورة الأعراف  ]

يعني أمره متوافق توافقاً تاماً مع خلقه.

﴿  اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(62)  ﴾

[  سورة الزمر ]

السور المكية في الأصل تركز على التوحيد، لأنك إذا آمنت بالله خالقاً، هذا شأن الوثنيين.

﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) ﴾

[  سورة الزمر  ]

فأن تؤمن بالله خالقاً شأن الوثنيين أيضاً، بل إن إبليس آمن بالله، قال :

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) ﴾

[  سورة ص  ]

وقال :

﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) ﴾

[ سورة الأعراف  ]

وقال :

﴿  قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(14)  ﴾

[  سورة الأعراف ]

لذلك هذه السورة الأعراف أطول سورة مكية، عرضت لقصص الأنبياء بشكل تفصيلي، ومهمتها كشأن كل السور المكية أن تركز على التوحيد، الإيمان هو التوحيد، بالتوحيد تخلص، بالتوحيد تستقيم، وتركز أيضاً على البعث والجزاء، فإنه ما من ركنين من أركان الإيمان تلازما في القرآن كركن الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، إذا آمنت بالله هو معك، ويراقبك، وإذا آمنت باليوم الآخر هو سيحاسبك، ولمجرد أن تؤمن أن الله يعلم وسيحاسب، وسيعاقب تستقيم على أمره. 

فالسور المكية أيضاً تركز على الإيمان باليوم الآخر، بيوم الجزاء، بيوم الدينونة، بيوم تسوية الحسابات، بيوم الواقعة الرافعة الخافضة، وتركز أيضاً على الوحي، ديننا الإسلامي دين وحي، التلقي من الله، الوحي كيان مستقل عن رسول الله، لا يملك أن يجلبه، ولا أن يوقفه، ولا أن يصرفه، فديننا دين توحيد، ودين إيمان باليوم الآخر، ودين تركيز على الوحي والرسالة، هذا شأن السور المكية، والأعراف من أطول السور المكية . 


من إعجاز القرآن في سورة الأعراف


شيء آخر: في هذه السورة الطويلة، بل هي تعد من أطول السور المكية في هذه السورة إشارة إلى إعجاز القرآن . 

1 – ما هي المعجزة ؟

أيها الإخوة الكرام، كلكم يعلم أن كل نبي معه معجزة، ما المعجزة ؟ إنسان يقول: أنا رسول الله، ومعه منهج افعل ولا تفعل، والكفار ألِفوا الحركة من دون منهج، من دون قيد أو شرط، من دون حسبان لحساب أو جزاء، فلذلك حينما يأتي إنسان ويقول: أنا رسول الله، موقف هؤلاء المعرضين الشاردين هو التكذيب .

﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ(43) ﴾

[ سورة الرعد  ]

2 – المعجزة شهادة الله لأنبيائه :

فكيف يشهد الله لأنبيائه ورسله أنهم أنبياءه ورسله؟ لا بد من أن يشهد لهم، شهادة الله لهم بالمعجزات، يعني يُجري على أيديهم خوارق للنواميس، لا يستطيعها إلا خالق الأكوان . 


صور مِن بعض معجزات الأنبياء 


1 ـ معجزة موسى عليه السلام : 

 سيدنا موسى :

﴿  فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(107)  ﴾

[  سورة الأعراف ]

سيدنا عيسى أحيا الميت .

2 ـ معجزة إبراهيم عليه السلام :

سيدنا إبراهيم لم تستطع النار أن تحرقه.


هذه معجزات إثبات للناس أن هؤلاء الرجال أنبياؤه، أو شهادة الله للبشر أن هؤلاء الأنبياء والرسل هم أنبياؤه ورسله، إلا أن المشكلة أن الأنبياء السابقين هم أنبياء لأقوامهم فقط، كل نبي له قوم .

﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) ﴾

[  سورة الرعد ]

لذلك المعجزات كانت حسية، أي مادية ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾

﴿  وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ(108)  ﴾

[  سورة الأعراف ]

معجزات حسية كتألق عود الثقاب، تألقت مرة واحدة وانطفأت، وأصبحت خبراً يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه، إلا أن بعثة النبي عليه الصلاة والسلام لكل الأمم والشعوب، بل هو:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) ﴾

[  سورة الأنبياء ]

فلا يمكن أن تكون معجزته حسية منقطعة خبراً يُصدق أو يُكذب، لا بد من أن تكون معجزته مستمرة إلى نهاية الحياة . 

3 ـ معجزة النبي عليه الصلاة والسلام :

لذلك كانت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم معجزة علمية، في القرآن الكريم 1300 آية تتحدث عن الكون، بل فيها سبْقٌ علمي إشارات قرآنية إلى قوانين، وإلى حقائق اكتشفت بعد 1400 عام، قبل أن يرتاد الإنسان الفضاء، ماذا يعلم ماذا في الفضاء؟ هو في الأرض، لما ارتاد الفضاء، وتجاوز طبقة الهواء، وانعدم تناثر الضوء صاح الرائد الفضائي: لقد أصبحنا عمياً لا نرى شيئاً، أمّا أن نفتح القرآن الكريم لنجد آية تقول :

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ(15) ﴾

 

[ سورة الحجر  ]


أما أن تصل بحوث علم الجنين بعد ألف عام وزيادة إلى أن نوع الجنين لا علاقة للبويضة به إطلاقاً، الذي يحدد نوع الجنين النطفة فقط، أن تأتي آية وتقول :

﴿  وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46)  ﴾

[  سورة النجم ]

أما أن يكتشف العلم أن كل شيء مؤلف من ذرات وفيها نواة، وفيها كهارب، وفيها مدارات، وكل شيء يدور في الكون، الصخر، الحجر، الخشب، كل شيء، أما أن نقرأ قوله تعالى : 

﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) ﴾

[  سورة يس ]

الحديث طويل ، 1300 آية في القرآن الكريم فيها سبق علمي، هي أدلة قاطعة يقيناً 100 % أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، ففي هذه السورة إشارات كثيرة إلى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم .

ذلك أنك تؤمن بالله بواسطة عقلك من خلال الكون، فالكون مظهر لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، وتؤمن بالقرآن من خلال إعجازه .

أنت راكب طائرة( 777 )، أحدث طائرة في العالم، أو قبل أحدث طائرة على ارتفاع 40 ألف قدم، على مقعد وثير، الجو مكيف ومدفَّأ، تتناول كل الأطعمة النفيسة، والشربات النفيسة أمام قنوات عديدة جداً تتابع الأخبار، وكل شيء على ما يرام، وتفتح القرآن الكريم لتقرأ قوله تعالى :

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) ﴾

[  سورة النحل ]


وأنت تركب طائرة 777 ﴿وَزِينَةً﴾ أما حينما تتابع الآية ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يقشعر جلدك، دخلت الطائرة في كلمة: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ودخل القطار، ودخلت السيارة، ودخلت الحوامة.

أما أن تشاهد على موقع معلوماتي وردة جورية بكل ما في هذه الكلمة من معنى، وردة جورية بأوراقها الحمراء الداكنة، بوريقاتها الخضراء الزاهية، بكأسها الأزرق في الوسط، ثم يُكتب تحت هذه الصورة صورة انفجار لنجم يبعد عنا 3000 سنة ضوئية، اسم هذا النجم عين القط، يبعد عنا 3000 سنة ضوئية، والأربع سنوات ضوئية لو أردنا أن نصل إلى هذا النجم بمركبة أرضية لاحتجنا إلى خمسين مليون عام 3000 سنة ضوئية ، أما أن تفتح القرآن الكريم لتقرأ قوله تعالى:

﴿  فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ(37) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(38) ﴾

[  سورة الرحمن ]

إذاً: في هذه السورة سورة الأعراف تركيز على إعجاز القرآن الكريم، وأنت تؤمن بأن هذا الكتاب كلام الله يقيناً من خلال إعجازه، والآن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أقوى علم يُرد به على من يشكك بالدين، يقيناً، وعقلاً، وفطرة، وبديهة، هذه الإشارات العلمية في القرآن الكريم لا يمكن أن تكون إلا من عند خالق الأكوان، وكأن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم هو أن تقتنع أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن . 


سورة الأعراف بيان لتكريم الإنسان


شيء آخر، في هذه السورة سورة الأعراف بيان إلى أن الإنسان مكرم .

﴿  وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً(70)  ﴾

 

[ سورة الإسراء ]

الإنسان مُكرم، والإنسان هو المخلوق الأول .

﴿  إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً(72)  ﴾

[  سورة الأحزاب  ]

الإنسان مكرم، والإنسان هو المخلوق الأول، والإنسان هو المخلوق المكلف .

﴿  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)  ﴾

[  سورة الذاريات  ]

والعبادة: طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.  


سورة الأعراف بيان لأزلية الصراع الثنائي بين الحق والباطل


وفي هذه السورة تبين أن حكمة الله وإرادته شاءت أن يكون في العالم حق وباطل، مؤمن وكافر، محسن ومسيء، منصف وجاحد، مخلص وخائن


 هذه المفارقة، أو هذه الاثنينية في الحياة تقتضي صراعاً بين الحق والباطل، وكنت أقول دائماً: كان من الممكن أن يكون الطرف الآخر في كوكب آخر، إذاً: ليس هناك مشكلة، وكان من الممكن أن يكون الطرف الآخر في قارة أخرى، وكان من الممكن أن يكون الطرف الآخر في حقبة أخرى، ولكن شاءت حكمة الله أن يجتمع المؤمنون مع الكافرين، أهل الحق مع أهل الباطل، أهل الدنيا مع أهل الآخرة، أهل العقل مع أهل الشهوة، أهل القيم مع أهل المصالح، أهل المبادئ مع أهل الغرائز، هكذا. 


آدم طرف الحق وإبليس طرف الباطل


إذاً: لا بد من معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، لا بد، لذلك يعلمنا ربنا جل جلاله درساً بليغاً في هذه السورة، حينما مثّل إبليس طرف الباطل، طرف الإغواء، طرف المعصية، طرف الشهوة، طرف الإباء تأبّي طاعة الله عز وجل، ويمثل آدم عليه السلام طرف الإيمان والتقوى والقرب والطاعة، وكيف استطاع إبليس مستغلاً فطرة آدم السليمة وطيبه، فاستطاع أن يخرجه من الجنة؟ هذا درس بليغ لنا .

إذاً: وطنوا أنفسكم أن الشيطان عدو مبين، لذلك ينبغي أن نحذره، هذا أيضاً من مضامين سورة الأعراف . 

سورة الأعراف تقسم الناس إلى أهل الشقاء وأهل السعادة وأهل الأعراف

ومضمون آخر في هذه السورة وهو: أن المصير الخلائق يوم القيامة مؤمنون وكافرون، الكافرون ضحكوا أولاً ثم بكوا كثيراً، وشقوا إلى أبد الآبدين، وخسروا أنفسهم وأهليهم، أما المؤمنون فتكلفوا طاعة الله عز وجل، وهي ذات كُلفة، ومنه التكليف .

﴿  وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى(40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41)  ﴾

[  سورة النازعات ]

هؤلاء المؤمنون استقاموا على أمر الله عز وجل، وبذلوا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس حتى استحقوا جنة الله عز وجل التي فيها : 

((  ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر  ))

[ البخاري عن أنس  ]

استحقوا الجنة، فلذلك هناك مؤمنون وكافرون .

وتنفرد هذه السورة بأن هناك زمرة ثالثة، هم الأعراف، وسميت السورة باسمهم، سورة الأعراف، ولها بحث طويل يأتي في مكانه من دروس هذه السورة إن شاء الله تعالى . 


سورة الأعراف مملوءة بقصص الأنبياء 


1 – الرسل مبلِّغون :

وهي أول سورة مكية تبين مقام النبوات، ذكرت قصة سيدنا نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى، بالتفصيل، وكيف أن الأنبياء قمم البشر، وأن الله اصطفاهم على علم، اصطفاهم ليكونوا مبلغين للبشر، مبلغين بألسنتهم، ومبلغين بأفعالهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام مثلاً أقواله تشريع، وأفعاله تشريع، وإقراره تشريع، هو قدوة لنا . 

2 – ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب :

بالمناسبة: هناك قاعدة جليلة أنه ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، مثل ذلك الوضوء، الصلاة لا تتم إلا به، ولأن الصلاة فرض، ولأنها لا تتم إلا بالوضوء، فالوضوء فرض، وما لا تتم السنة إلا به فهو سنة، لذلك إذا قال الله عز وجل :

﴿ مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)﴾

[  سورة الحشر  ]

أي أنه لا بد من أن تعلم ما الذي آتانا، ما الذي أتى به رسول الله، ما لا يتم تنفيذ هذه الآية، وهي: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ هذه الآية لا تُطبق، ولا تصبح موضع التطبيق إلا إذا عرفت ما الذي آتانا، إذاً: كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، وكل أمر لا يتم تطبيقه إلا بشيء الشيء الثاني أصبح واجباً، إذاً: يجب علينا جميعاً، بل مفروض علينا جميعاً أن نعرف سنة النبي القولية ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ كيف آخذه إن لم أعلم ماذا آتاني، وعن أي شيء نهاني ؟ . 

3 – الرسل قدوة للبشر :

الآن للنبي رسالة ثانية، الثانية : 

﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا(21﴾ ﴾

[  سورة الأحزاب  ]

كيف يكون النبي أسوة حسنة إن لم نعرف سيرته العملية، حياته في بيته، مع زوجاته، مع أولاده، مع جيرانه، مع أصحابه، مع إخوانه، في سلمه، في حربه، في إقبال الدنيا، في إدبار الدنيا، في انتصاره، في عدم انتصاره .

إذاً: ومعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم، فلذلك هذه السورة جاءت بقصص الأنبياء، نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى . 

4 – العلم لا يؤخذ من العلماء :

بالمناسبة أيها الإخوة، لو كان من الممكن أن يتعلم الجيل من دون معلمين فلا داعي أن نفتح المدارس، نوزع كتبًا فقط، لكن العلم لا يؤخذ إلا عن معلم متحقق ورع، لذلك لا بد من إرسال الأنبياء، والأنبياء الذين ذُكروا في القرآن الكريم عددهم محدود .

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) ﴾

[  سورة غافر  ]

قرأت في بعض الكتب أن العدد التقريبي بالآلاف، لكن نحن في كتابنا الكريم ذُكرت قصص بعض الأنبياء.

إذاً: الأنبياء قدوة، والأنبياء لهم مهمتان: مهمة التبليغ، ومهمة القدوة، ولعلي أرى أن مهمة القدوة أعظم بكثير من مهمة التبليغ، سهل جداً أن تتكلم بالفضائل، لكن البطولة العظمى أن تتمثل هذه الفضائل، أن تكون حليماً، البطولة أن تواجه بلدة ناصبتك العداء عشرين عاماً، ونكّلت بأصحابك، وتفننت في حربهم، وفي إزعاجهم، وفي هجائهم، وفي التنكيل بهم، ثم تنتصر على هذه البلدة مكة، ومعك عشرة آلاف سيف متوهج، هذه السيوف رهن إشارتك، ويكفي أن تعطيهم إشارة ليبيدوا هؤلاء حرب إبادة، تقول لهم : 

معشر قريشٍ ، ما ترون أني فاعلٌ بكم ؟ قالوا : خيرًا ، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ ! ! قال : فإني أقولُ لكم ما قال يوسفُ لإخوتِه . : لا تثريبَ عليكم اليوم ، اذهبوا فأنتم الطلقاءُ .

[ فقه السيرة ]

هذه البطولة، لذلك الأنبياء والمرسلون يعلموننا بكمالاتهم أضعاف ما يعلموننا بألسنتهم، لذلك قال بعضهم: إن دلالة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على فهمه لكتاب الله أبلغ من دلالة كلماته، لأن الكمال يًؤَوّل أما السلوك حدي، السلوك لا يُؤَول ، هكذا فعل مع جاره وهكذا .

إذاً : في هذه السورة الكريمة إشارة أيضاً إلى أن الأنبياء هم قمم البشر، وقد اصطفاهم الله على علم :

﴿  إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)  ﴾

[  سورة آل عمران  ]

اصطفاهم على علم. 


في سورة الأعراف صورة للمتاجرة بالعلم


شيء آخر، في هذه السورة أيضاً شرح لإنسان تاجر بهذا العلم، اشترى به ثمناً قليلاً، وصدقوا أيها الإخوة، ما من مثل يقفز إلى ذهني كهذا المثل:

لو أنك وجدت على الطاولة ورقة مستطيلة بيضاء، وظننتها ورقة من سقط المتاع، كتبت عليها بعض الكلمات ثم مزقتها، ثم اكتشفت أنها شيك بمئة مليار دولار، فلما مزقتها خسرت المبلغ كله، كم هو الندم ؟.

هذا الذي يتاجر بالدين، هذا الذي يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، هذا الذي يتقرب إلى الناس باتجاه ديني كاذب .

لذلك :

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(176) ﴾

[  سورة الأعراف  ]

إذاً: في هذه السورة أيضاً إشارة إلى من يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً . 


الأعراف تثبيت للتوحيد ابتداء وانتهاء


آخر موضوع في هذه السورة، أن هذه السورة تثبت أخيراً التوحيد، وأنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، بدأت بالتوحيد، وانتهت بالتوحيد، وأن التوحيد نهاية العلم، وأن التقوى نهاية العمل، و أنه يمكن أن نضغط رسالات الأنبياء جميعاً بكلمتين :

﴿  وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)  ﴾

[  سورة الأنبياء ]

وحّد اعتقاداً، وأطع ربك سلوكاً، هذا هو الدين كله .

أيها الإخوة الكرام، الآية الأولى في هذه السورة سورة الأعراف :

﴿  المص(1) ﴾

[ سورة الأعراف ]


الحروف المقطّعة


شيء يلفت النظر، يقول عليه الصلاة والسلام : 

((  مَنْ قَرَأَ حَرْفَاً مِنْ كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لاَ أَقُولُ : آلم حَرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْف ، ولامٌ حَرْفٌ ، وَميمٌ حَرْفٌ  ))

[  رواه الترمذي والدارامي عن ابن مسعود  ]

هذه الحروف أيها الإخوة، تختلف عن بقية الحروف، بقية الحروف حروف بناء ليس لها كيان إطلاقاً، الباء ما لها معنى، أما أكلتُ بالملعقة، لها معنى، الحرف كلمة ليس لها معنى إطلاقاً إلا إذا اقترنت مع غيرها، من، ما لها معنى، أما ذهبت من دمشق إلى حلب، فالحروف البناء، والحروف بمعنى الأدوات، ليس لها معنًى تستقلّ به، إلا أن معانيها من ارتباطها من بقية الكلمات، إلا أن هذه الحروف الأربعة عشر حرفاً، التي افتتحت بها بعض سور القرآن، هذه حروف لها كيان مستقل.

مثلاً : لماذا قرأ النبي عليه الصلاة والسلام ؟ :

﴿  أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1)  ﴾

[  سورة الفيل  ]

لماذا قرأ ؟

﴿  أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1)  ﴾

[  سورة الشرح  ]

أما حينما قرأ البقرة قال :

﴿  الم(1)  ﴾

[  سورة البقرة  ]

أولاً: هي حروف مقطعة، ثانياً: تُسكَّن، ألف: سكون، لام، ميم، ثالثاً: ينبغي أن نفصل فيما بينها، ألف، لام، ميم، حروف مقطعة، تُسكّن، نقف عليها، نفصل بينها وبين الحروف التي بجانبها. 


طبيعة الحروف المقطَّعة 


1 – الله عزوجل هو الذي علم النبي النطق بالقرآن :

 من الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ ﴿الم﴾ وأن يقرأ في سورة أخرى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ 

الشيء الذي يلفت النظر أن النبي أُميّ، وأميته وحده وسام شرف له، لأن الذي تولى تعليمه هو الله، العلم المطلق، أما نحن لو كنا أميين أميتنا وصمة عار بحقنا، نحن ليس عندنا وحي نتعلم منه، ولما تلقى الوحي من الله، ولما تولى الله تعليمه كان أعلم العلماء، فقد تأخذ بعض الأحاديث، تدرسها، تحللها، تنال دكتوراه، أنت دكتور، لأنك درست بعض الأحاديث، فكيف بصاحب الأحاديث؟ العلماء في الأرض عالة على علمه .

فلذلك من علّم النبي أن يقرأ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ومن علمه أن يقرأ في البقرة ﴿الم﴾ ؟

2 – استنباط لطيف :

لذلك هناك استنباط أول في قوله تعالى :

﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18)  ﴾

[  سورة القيامة ]

يعني عليك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ يعني قرأه جبريل عليك ﴿ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾

لذلك استُنبط أن القرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي، والقرآن فضلاً عن هذا الكتاب الذي فيه آيات القرآن، القرآن نُقل لنا جمعاً عن جمعٍ من رسول الله إلى اليوم، فهو منقول بالتواتر، والتواتر ما رواه الجمع الغفير، عن الجمع الغفير من نزول هذا القرآن عن رسول الله، عن جبريل، عن الله، فهذا الكتاب الذي بين أيديكم هو الذي أُنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتمام والكمال، وهذه قضية إيمانية .

﴿  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)  ﴾

[  سورة الحجر ]

3 – الحروف المقطّعة في القرآن نصف حرف اللغة العربية : 

أيها الإخوة، شيء آخر: هذه الحروف حروف المعجم 28 حرفاً، الحروف المقطعة 14 حرفاً، نصف الحروف بالتمام والكمال، والحروف لها صفات في علم التجويد الهمس، والتفخيم، والترقيق، والصفير ... إلخ .


نصف خصائص الحروف في هذه الحروف الـ14، بعض الآيات أو بعض السور تبدأ بحرف واحد:

﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ(1)  ﴾

[  سورة ق ]

﴿ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1)  ﴾

[  سورة ص ]

﴿  ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1)  ﴾

[ سورة القلم   ]

 بعض الحروف المقطعة حرفان، حاء، ميم، بعض هذه الحروف ثلاثة حروف ﴿ الم ﴾

بعض هذه الحروف أربعة حروف كسورة الأعراف: ﴿ المص ﴾

بعض هذه الحروف خمسة .

﴿  كهيعص(1)  ﴾

[  سورة مريم  ]

4 – المعنى الراجح للحروف المقطّعة :

مجموع الحروف أربعة عشر، التفسير السهل والمريح أن الله أعلم بمراده، والتفسير الآخر كما يقال: الرأي والرأي الآخر، والتفسير الآخر أنها أوائل أسماء الله الحسنى، ألف: الله، لام : لطيف ، ميم : محمود .

وبعضهم قال: إنها أوائل أسماء رسول الله لأنه جاء بعدها في الأعم الأغلب كاف الخطاب.

﴿  طه(1)  ﴾

[  سورة طه  ]

يا طاهراً من الذنوب، يا هادياً إلى علام الغيوب .

﴿ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) ﴾

[  سورة طه  ]

المرجح أنها أوائل أسماء رسول الله، لأن كل هذه الحروف يأتي بعدها كاف الخطاب.

بعضهم قال وهو رأي وجيه: أن هذه الحروف بين أيديكم، وأنها قِوام لغتكم، وهذا القرآن يتحداكم، المادة الأولية عندكم، بين أيديكم، وهذا القرآن لن تستطيعوا أن تأتوا بسورة منه، بل ولا بآية، هذا هو التحدي، المادة الأولية بين أيديكم، هي حروف، إذاً لك أن تقول الله أعلم بمراده.

إخواننا الكرام، تصوروا لو أن النبي فسره لانتهى القرآن، وهو سيد الخلق، لأنه لا يعرف الله إلا الله ، ولا يعرف كلام الله إلا الله، نجتهد نحن جميعاً .

لذلك القرآن ليس ملك أحد، فالذي قال: الله أعلم بمراده معه الحق، ومعها وجهة نظر، الذي قال: أوائل أسماء الله الحسنى مقبول، والذي قال: أوائل أسماء النبي لوجوب كاف الخطاب، والذي قال: هذا القرآن المعجز من هذه الحروف، فأتوا بمثله إن استطعتم لا تستطيعون .

وبعض علماء القلوب قال : ألف من أقصى الحلق، واللام من وسطه، والميم من الشفتين، يعني هذه الحروف تغطي كل مخارج الحروف، من أقصى الحلق، إلى أوسط الفم، إلى الشفتين، والصاد لأن في هذه السورة قصص الأنبياء، كلٌ يدلي بدلوه، وكلام الله معجز، لك أن تختار من هذه التفسيرات ما يروق لك .

أيها الإخوة الكرام ، في درس قادم إن شاء الله نتابع تفسير الآية التي تلي هذه الآية .

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور