الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
مقدمة بين يدي شهوة الجنس:
أيها الإخوة الكرام؛ مع الدرس السابع والعشرين من دروس العقيدة والإعجاز، وفي هذه الدروس تحدثنا عن مقومات التكليف، وقفنا وقفة متأنية عند الكون كأحد أكبر مقومات التكليف، ثم وقفنا عند العقل، وبعد العقل وقفنا عند الفطرة، وانتقلنا إلى الشهوة، وأمضينا حلقات عديدة في الحديث عن شهوة المال، وفي الدرس الماضي انتقلنا إلى شهوة الجنس، أما اليوم نتابع هذا الموضوع، لكن أحببت أن أضع بين أيديكم هذه المقدمة.
العقيدة أهمُّ مقاطع الإسلام الأربع:
إذا صحّ أن الإسلام هرم، هذا الهرم مُقطّع إلى أربعة مقاطع، أعلى مقطع هو العقيدة، وهو أخطر ما في الدين،

فإن صحت صحّ العمل، وإن صحّ العمل سلِم الإنسان وسعد في الدنيا والآخرة، كلام دقيق، إن صحت العقيدة، بتعبير معاصر إن صح التصور، إن صحت العقيدة أو صح التصور صلُح العمل، وإذا صلُح العمل سلِم الإنسان وسعد في الدنيا والآخرة، وإن فسدت العقيدة أو فسد التصور شقِي الإنسان في الدنيا والآخرة، تقريباً العقيدة يُمثلها الميزان، والخطأ الكبير الذي لا يُصحح هو الخطأ في الميزان نفسه، إذا كان هناك ميزان غير متساوٍ لو استخدمته مليون مرة في كل هذه المرات الوزن غير صحيح، الخطأ بالميزان، أما الخطأ في الوزن لا يتكرر، لو وزنت حاجة، وتوهمت الكيلوين كيلو، هذا خطأ لمرة واحدة، فالخطأ في الميزان لا يُصحح، لكن الخطأ في الوزن لا يتكرر.
فأول مقطع في الإسلام الهرمي العقيدة، إن صحت صح العمل والإنسان سلِم وسعد في الدنيا والآخرة، وإن لم تصح العقيدة ساء العمل، وشقِي الإنسان، وهلك في الدنيا والآخرة، أي كمثل صارخ أنت راكب مركبة، وفي لوحة البيانات تألق ضوء أحمر، إذا تصورت أن هذا التألق تألقًا تزيينيّاً ليسلِّيَك في الطريق فتابعت السير احترق المحرك، وتوقفت السيارة، وتعطلت الرحلة، وأُلغِي الهدف، وإن فهمت هذا التألق تألقاً تحذيرياً أوقفت المركبة، وأضفت الزيت، وسلِم المحرك، وتابعت السير، وبلغت الهدف، كم هو الفرق كبير بين أن تتصور هذا التألق تزيينياً أو تحذيرياً، مثل آخر؛ أنت مظلي، وحينما انطلقت بمظلتك من الطائرة لا تعرف ما شكل هذه المظلة، أعطوك إياها كحقيبة تُفتح في أثناء الهبوط، يا ترى شكلها دائري؟ بيضوي؟ مستطيل؟ مربع؟ عدم معرفتك بشكل المظلة لا يُقدم ولا يُؤخر، يا ترى كم حبلاً فيها؟ الحبال من خيوط طبيعية أم صناعية؟ ما ألوان هذه الحبال؟ ما قطر هذه الحبال؟ قد تجهل مئات المعلومات، وهذا الجهل لا يؤثر في نزولك سالماً، إلا معلومة واحدة إذا جهلتها نزلت ميتاً؛ طريقة فتح المظلة.
فالعقيدة تُمثل طريقة فتح المظلة، والعقيدة تمثل تألق هذا الضوء لماذا؟ فقضية حضور درس علم ليست قضية مزاجية، وعلى وقت الفراغ، وشيئاً ثانوياً، حينما أرى وقتاً فارغاً أذهب وأحضر درس علم، قضية طلب العلم مطلب مصيري، أي طلب علمك يُحدد مصيرك، يجب أن تعلم علم اليقين لا يوجد مشكلة على سطح الأرض بالخمس قارات، ومن آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، إلا بسبب خروج عن تعليمات الصانع، وما من خروج عن تعليمات الصانع إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.
شهوة الجنس حيادية تكون سبب رقيٍّ كما تكون سببَ انحطاط:
الآن شهوة الجنس شهوة أودعها الله فينا، الدليل:
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) ﴾
لكن مَن منكم يصدق أن هذه الشهوة يمكن أن تكون سبباً لأعلى رقي في الدنيا والآخرة، الشهوة نفسها، ويمكن أن تكون أحد أكبر أسباب الهلاك في الدنيا والآخرة، هِي هي، صفحة البنزين تضعها في المستودع مستودع الوقود المحكم، ويسيل في الأنابيب المحكمة، وينفجر في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، فيولد حركة نافعة تُقلُّك أنت وأهلك إلى مكان جميل، والصفيحة نفسها لو صببتها على المركبة، وأصابها شرارة أحرق المركبة ومَن فيها، الصفيحة هي هي، سبب لنزهة جميلة جداً، وسبب لدمار أسرة بأكملها، هذه الشهوة.
اتباع شهوة الجنس وفق منهج الله سبب السعادة:
الشهوة حيادية يمكن أن تكون سلماً ترقى بها، أو دركات تهوي بها، يمكن أن تكون مُسعدة، أو أن تكون مُهلكة، هي مسعدة إذا طبقتها وفق منهج الله:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)﴾
المعنى المعاكس؛ من اتّبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه أبداً، فلذلك أخطر ما في هذا اللقاء الطيب أن الشهوة نفسها أودعها الله فينا، يمكن أن ترقى بنا إلى أعلى عليين، والله هناك أُسر في هذه المدينة الطيبة يقول لك أحدهم: عندي ثمانية وثلاثون حفيدًا، أكثرهم حُفّاظ لكتاب الله، أكثرهم مثقفون ثقافة عالية، وعندي أصهار من الطراز الأول، عندي بنات محتشمات، طائعات لأزواجهن، هي علاقة، هي علاقة جنسية بين إنسان مؤمن وبين زوجة صالحة، أنجب أولاداً وبنات، وزوّج البنات، وجاءه أصهار، بعضهم في الطب، بعضهم في الهندسة، بعضهم في التجارة، يوجد ولاء، يوجد محبة، يوجد مودة، يوجد طاعة، ترى أسرة مباركة، قد تكون الأسرة جنة يا إخوان، الأسرة التي وفق منهج الله قطعة من الجنة، حتى إن الله عز وجل حينما قال:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)﴾
قال علماء التفسير: المرأة الصالحة حَسَنة الدنيا، تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها، فإياك أن تقول: لولا الشهوات لما عصينا ربنا، لولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات، أي تصور بماذا تتقرب إلى الله؟ أودع فيك شهوة، وقال لك: مسموح لك هذا الحيز، فأنت كل بطولتك أن تُوقِع هذه الشهوة في هذا الحيز، أودع فيك حبّ المرأة، قال لك: تزوج، الزوجة حليلتك، مباحة لك، لذلك إخواننا الكرام؛ ممكن بالشهوة ترقى دائماً مرتين، مرة إذا عففت عن الحرام، وغضضت بصرك عن امرأة لا تحِل لك:
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)﴾
ومرة حينما تملأ عينيك من زوجتك التي جعلها الله هدية لك، ترقى إلى الله شاكراً، وترقى إلى الله صابراً كالمنشار تماماً، هو صاعد يُستخدم، وهو نازل يُستخدم، ترقى إلى الله صابراً بغض البصر، وترقى إلى الله شاكراً بأن تستمتع بالتي أحلها الله لك.
بالإسلام لا يوجد حرمان يا إخوان، أنا أخاطب الشباب، لكن هناك ملمح لطيف جداً، أتمنى أن يكون واضحاً لديكم، كل بلد فيه أنظمة، أيّ بلد في العالم فيه قوانين وأنظمة، وتقريباً معظم المحرمات في أي بلد تتوافق مع الدين تقريباً،

السرقة في الدين حرام، وفي القانون حرام، فإذا واحد لم يسرق الله أعلم، إما عنده مدير عام مخيف دقيق جداً مسيطر، معه معلومات دقيقة، وسائل ضبط عالية جداً، أو أنه يخاف من الله، قد لا نعرف الذي لا يسرق، هو لا يسرق خوفاً من الله، أم خوفاً من المساءلة، لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة جعل الله بعض الأوامر في الدين لا علاقة لها بأي قانون أرضي، لا يوجد قانون في الأرض يمنعك من أن تنظر إلى المرأة إلا الدين الإلهي:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ معنى ذلك أنك حينما تغض بصرك يتأكد لك أنك تُحِب الله، لأن جهة في الأرض لا تستطيع أن تحاسبك على هذا، إذاً أسمِّي هذه الطاعة أو هذه العبادة عبادة الإخلاص، لذلك هناك شيء اسمه جمال التعري، يعشقه أهل الدنيا، وهناك شيء اسمه جمال الاحتشام، والله الذي لا إله إلا هو المرأة حينما تكون محجبة ومحتشمة، والله الذي لا إله إلا هو كأنها ملِكة، هناك جمال خاص بامرأة ثيابها فضفاضة، ثخينة لا تشف، هذه ملكة، لأنها حققت جمال الاحتشام، وأدت عبادة اسمها عبادة إعفاف الشباب، بربك هل يمكن لشاب ساقط أن يتحرش أو أن يُسمِع امرأة محجبة كلاماً بذيئاً؟ مستحيل، ما بدا منها شيء حتى تثير اهتمامه، فالحجاب من صفات المرأة المسلمة، وأنا أقول دائماً: إما أن تكون المرأة محجوبة عن الله، أو أن تكون محجّبة.
مبدأ اللذة حينما يصبح هدفاً ينقلب مبدأ ألم وشقاء:
هناك حقيقة دقيقة أن مبدأ اللذة حينما يصبح هدفاً ينقلب مبدأ ألم وشقاء، لا يوجد إنسان ركّز على الاستمتاع بالحياة إلا كان هذا التركيز سبب شقائه، أي أقول لكم هذه الكلمة: الإنسان الذي لا هدف له، الذي ما عرف ربه يعيش لشهوته، إلهه هواه، وشيء طبيعي جداً أنه كلما انتقل من واحدة طمع في الثانية، شيء طبيعي أن يشقى، لأن الله عز وجل أراد أن تكون العلاقة بين المرأة والرجل علاقة زواج، فأنت عندك واحدة، هذه الواحدة لها شكل معين، فلو طمعت بأشكال عديدة هذا غير متاح لك، أما إذا كان لك هدف كبير في الحياة؛ هدف أن تعرف الله، هدف أن تعبده، هدف أن تحقق شيئاً في الحياة سَمَت أهدافك، وهذه الزوجة التي قسمها الله لك ترضى بها، وتراها أكبر هدية من الله.
أيها الإخوة؛ أكاد أقول لكم: إن أكبر مشكلة أن الإنسان إذا لم يكن له هدف كبير، وعاش حياة متكررة مملة يبحث عن المتعة بطريق مشروع أو بطريق غير مشروع، أي أنت عرفت الله عز وجل، أنت تعبده تغض بصرك، أؤكد لك أنك أسعد الناس في بيتك، أما إذا غفلت عن الآخرة، ولم تعبأ بأهداف الدين العظيمة، وعشتَ للمتعة لا ترضيك أية امرأة، وأنت متزوج تبحث عن أخرى، وتبحث عن خليلة، وهذا شيء مألوف وواضح، وشيء مكرر، وكأنه من طبيعة النفس، أنها إذا غفلت عن الله عز وجل تاقت إلى المتعة من أي طريق، الله عز وجل من ملامح منهجه في المرأة أنه أمر المرأة بالاحتشام، وأمر الرجل بغض البصر، فغض البصر مدرسة في هذا الدين، أنا أخاطب الشباب، أي يمكن أن أخاطب إنساناً في سن الخمسين تاجر كبير أُحذره من الكسب الحرام، أما إذا التقيت بشاب لا يوجد عندي شيء أخاف عليه أكثر من أن يُفتن بفتاة لا تحِل له، لذلك:
(( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ. ))
(( عن أبي سعيد الخدري: الدُّنيا حلوةٌ خَضِرةٌ [يعني حديث: إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كيفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ. وفي روايةٍ: لِيَنْظُرَ كيفَ تَعْمَلُونَ.] ))
والشيطان ليس له هدف إلا في تعرية المرأة، والتعرية مسلك شيطاني، والتستر مسلك رحماني.
عفة المرأة أثرها عظيم على المجتمع:
لكن لابد من ذكر حقيقة، توضيحها يتم بمثل: أنت معك هاتف، حولك خمسون صديقًا ليس واحد منهم معه هاتف، هل لهاتفك قيمة؟ أما إذا كان الخمسون صديقًا كلهم معهم هواتف، هاتفك له قيمة كبيرة، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾
أي لا نقطف ثمار حجاب المرأة وغض البصر إلا بمجتمع ملتزم كله.
شهوة الطعام داخلية لكن الجنس شهوة خارجية:
أنتم أحياناً بالعمرة باعتبار يوجد حجاب كامل في مكة والمدينة، الإنسان يجلس أيامًا وأسابيع، ولا يأتيه خاطر نسائي واحد، شيء غير ظاهر، كله محجب، الطعام غير الجنس، الطعام يبدأ من الداخل، أجلِسْ إنساناً في غرفة وحده، ليس هناك أي علاقة بالطعام، لا يوجد صورة، ولا يوجد رائحة، ولا يوجد مطبخ، ولا يوجد منظر فواكه، لا يوجد شيء أبداً يجوع، الجوع يبدأ من الداخل، الجنس بالعكس يبدأ من الخارج، إذا بيت نظيف، طريق نظيف، نساء محجبات، بمكان ليس فيه اختلاط، تحس بإحساس عجيب، تحس بالنقاء والطهر، الناس ينصرفون إلى أعمالهم، والطلاب إلى جامعاتهم، والصَّنَعة إلى صنعاتهم، الإنسان ينصرف إلى عمله ويحقق هدفاً كبيراً، أما استفزاز في الطريق، في المجلة، في الجريدة، في الإنترنت، في الفضائية، استفزاز مثير، فتاة لا تُخفي من مفاتنها شيئاً، وبين الشاب وبين الزواج عشرون عاماً قادمة، تُحدِث هذه الفتاة مشكلة، فأنا أهنئ كل فتاة محجبة، أقول لها: أنت عبدت ربك فيما أقامك، أقامك أنثى، والأنثى محببة إلى الذكر، فهذه المفاتن سترتها، وتقربت إلى الله بسترها، وانتظرت من الله زوجاً مؤمناً صالحاً يحميها، ويُكرمها، ويرقى بها إلى الله عز وجل.
شهوة الطعام داخلية، لكن الجنس شهوة خارجية:
عظمة الشاب العفيف ومنزلته عند الله:
أقول لشاب ضبط نفسه، ضبط شهوته، وقف عند حدود الشرع، أقول له: هنيئاً لك، وأُسمعه هذا الحديث الشريف:
(( عن سلمان: ما من شيء أحبُّ إلى الله من شاب تائب. ))
[ الجامع الصغير: وسنده ضعيف ]
وإن الله ليباهي الملائكة بالشاب التائب، يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي، أي سهل جداً لرجل في سن الخامسة والثمانين أن يستقيم، لم يعد هناك شيء أساساً، البطولة أن تستقيم وأنت شاب، كتلة نشاط، كتلة شهوات، ضابط لسانك، ضابط عينك، ضابط أذنك، وكل شيء بحسابه، أنا أخاطب الشباب أقول لكم: هذه الآية والله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية للشباب لكفتهم:
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾
دققوا ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ دنياهم ﴿وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي مستحيل وألف ألف ألْف مستحيل أن يُعامل شاب مستقيم، تائب، عفيف، غاض لبصره، ضابط لسمعه، ضابط للسانه، ضابط لحركته، بار لوالديه، أن يُعامَل هذا الشاب كما يُعامَل شاب متفلت، منحرف، غارق في ملذاته التي لا ترضي الله عز وجل.
سأقول كلمة أخرى: والله الذي لا إله إلا هو أن يُعامَل شاب مستقيم، ورع، طاهر، عفيف كما يُعامَل شاب متفلت، والله هذا يتناقض مع وجود الله.
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾
وعد إلهي، وزوال الكون أهون على الله مِن ألا يحقق وعوده لهذا الشاب، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ .
تنتهي حرية الإنسان حينما تبدأ حرية الآخرين:
أيها الإخوة؛ أن يقال: إن هذه الفتاة حرة، لا، غير حرة، تنتهي حرية الإنسان حينما تبدأ حرية الآخرين،

حدثني إنسان أن امرأة محجبة راكبة مع ابنتها بسيارة عامة، سائق السيارة وضع شريطاً لأغنية ساقطة، الإنسان العفيف يخجل أن يسمعها وحده، وقفت، وقالت للسائق: هذا الشريط اسمعه في بيتك، هذه مركبة عامة، ليست ملكك، ملك جميع الركاب، فأنت بهذا الشريط تعتدي على حريتهم، الإنسان حر، لكن حر في بيته، أما في مركبة عامة أن تُسمِع الناس أشياء ساقطة، لأنك تطرب لها، مفهوم الحرية مفهوم تفلُّتي، الحرية أساسها انضباطي، عكس المفهوم السائد، حر، مَن الحُر؟ الدابة المفتلتة حرة فقط، أنت منضبط، العوام يقولون: متعصب، لا، متمسك، فرق كبير بين متعصب بين متمسك، المؤمن متمسك، المؤمن مطبق لمنهج الله عز وجل.
لكن إخواننا الكرام؛ لما يكون للإنسان مجلس علم، بهذا المجلس يُشحن تماماً كالهاتف الخلوي تماماً، لو لم تشحنه تطفأ الشاشة ويسكت، ما عاد هاتفاً، أما بالشحن أنت في خطبة الجمعة تُشحن، وفي الصلوات الخمس تُشحن، وفي درس العلم تُشحن، وفي تلاوة القرآن تُشحن، ما دام هناك شحن بدرس علم أو بعبادات أنت قادر على أن تستقيم على أمر الله، فلذلك القضية تحتاج إلى انضباط.
أنا أذكر قصة غريبة جداً حدثني عنها إنسان، في محطة فضائية، وفي بلد عربي شاب اغتصب عشر فتيات، وذبحهن، فباحثة اجتماعية أرادت أن تُجري معه حواراً في فضائية، والفضائية إسلامية، فاستأذنت وزير الداخلية في هذا البلد ووافق على أن تحاوره، أن يأتي به من السجن وأن تحاوره على مسمع من الملايين، أنا أحفظ بالضبط ما الذي جرى، سألته: ما اسمك؟ قال لها اسمه، هل أنت متعلم؟ قال: لا، أنا لا أقرأ ولا أكتب، قالت له: هل تصلي؟ قال لها: مستحيل أن أصلي، هل تحفظ الفاتحة؟ قال لها: لا أحفظها، أنا آتي بالتفاصيل لأبين لكم كم هو جاهل، فلما دخلت في الموضوع لماذا تفعل هذا؟ قال لها: هن السبب ببساطة، كيف؟ قال لها: من ثيابهن، قالت له: لو رأيت فتاة محجبة؟ قال لها: والله الذي يتكلم معها كلمة أقتله، هل رأيت هذا الشاب المجرم الجاهل الذي اغتصب عشر فتيات وقتلهن وضع يده على المشكلة، هن السبب، أنا على أثر هذه المقابلة خطر في بالي مصطلح جديد، تحرش المرأة بالرجل، المألوف أن الرجل يتحرش بالمرأة إما باللمس أو بالكلام، أما الثياب الفاضحة هي تحرش المرأة بالرجل، فلذلك أيها الإخوة؛ الآن هناك ظاهرة مؤلمة جداً، تضع على رأسها غطاء، وثيابها ضيقة، كيف متوازنة؟ العورة الغليظة.
الحجاب الشرعي الكامل ضمان وسلامة:
طبعاً بالمناسبة، الحجاب خصائصه ألا يصِف لون البشرة، أي الثياب الشفافة ممنوعة، محرمة أشدّ التحريم، وألا تصف الثياب خطوط الجسم، والضيقة كذلك، لا شفاف ولا ضيق، وأن تكون سابغة، من الأعلى ومن الأسفل، إذاً ألا تكون شفافة أو رقيقة، وألا تكون ضيقة، وأن تكون سابغة علواً وسفلاً، وألا تكون ذات ألوان صارخة:
﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69)﴾
هناك ألوان براقة تلفت النظر، هذا الحجاب، ثياب سميكة لا تشِف عما تحتها.
الفضائح إما مالية أو جنسية:
إخواننا الكرام؛ لا يغيب عن ذهنكم أن تسعة أعشار الأحكام الشرعية متعلقة بالمال والنساء، لأنهما أكبر شهوتين يطغى بهما الإنسان، فلذلك المؤمن حينما يُحَصِّن نفسه من المال الحرام والمرأة الحرام ينجو، أنا لي صديق أزوره في العيد مرة، والده يبلغ من العمر ستة وتسعين عامًا، توفي رحمه الله الآن، كلما أزوره أسمع منه قصة جديدة، اشتهيت أن أسمع منه قصة مرتين، ذاكرته قوية، قال لي مرة: أنا البارحة أجريت تحليلات كاملة بالسادسة والتسعين قال لي: كله طبيعي، وعقّب تعقيباً تأثرت له، قال لي: والله في كل حياتي ما عرفت الحرام، يقصد به حرام المال، ولا حرام النساء، ما أكل قرشاً حراماً، ولا نظر نظرة مريبة، هذا المؤمن، ومن عاش تقياً عاش قوياً.
لذلك أيها الإخوة؛ تاريخ البشرية فيه فضيحتان، جميع أنواع الفضائح لا تزيد عن فضيحتين: فضيحة جنسية وفضيحة مالية، لا يوجد غيرهم، فالمؤمن مُحصَّن من خطأ في علاقته بالمرأة، أي الخلوة محرمة.
لابد من هامش أمان كبير بين الرجل والمرأة الأحنبية:
أقول لكم كلاماً دقيقاً جداً، هذه الشهوة شهوة النساء مشكلتها لها قوة تأثير كبيرة، مادمتَ أنت في المنطقة المحرمة، نهر عميق جداً له شاطئ مائل زلق، وشاطئ مستوٍ جاف، المشي على الشاطئ المائل الزلق احتمال الوقوع في النهر بالمئة تسعون، فالأمر الصارم لا يتعلق بالنزول في النهر وهو عميق جداً، يتعلق أن تمشي على الشاطئ المائل الزلق، هذا الشاطئ المائل الزلق يقودك إلى الغرق، لذلك الله عز وجل قال:
﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)﴾
فالخلوة اقتراب من الزنا، صحبة الأراذل اقتراب من الزنا، إطلاق البصر اقتراب من الزنا، أن تستمع إلى مغامرة غير أخلاقية من شاب يجب أن تغادر المكان اقتراب من الزنا، أن تُطالع في المجلات اقتراب من الزنا، أن تتابع بعض المواقع التي لا تُرضي الله اقتراب من الزنا، أن تقرأ قصة ماجنة اقتراب من الزنا، أن تتنزه في الطرقات اقتراب من الزنا.
والله مرة قال لي أخ اتصل بي من لوس أنجلوس قال لي: أنا اسمي فلان، قال لي: أنا سمعت لك شريطاً خمسين مرة، وكانت توبتي بهذا الشريط، قال لي: لي عمل قذر جداً، قلت: ما هو؟ قال لي: مونتاج أفلام إباحية، سمع لي شريطَ تفسير، وذكرت في هذا الشريط أن هناك إنساناً هوايته أن يتنزه في الطرقات، ويملأ عينيه من الحسناوات، عمره خمسة وستون عامًا، أصيب بمرض ارتخاء الجفون، لا يرى إلا بهذه الطريقة-أن يرفع أجفانه بيديه-قال لي: والله سمعت هذا الشريط خمسين مرة وتبت إلى الله، أنا التقيت به بواشنطن، لما أنت تستقيم تحس بعزة، تحس بقوة، تحس بمكانة عند الله.
الابتعاد عن أسباب الفاحشة:
فيا أيها الإخوة؛ ملخص هذا الدرس أن نغض البصر، ملخص هذا الدرس أن نبتعد عن أسباب المعصية، هناك قول للسيد المسيح رائع جداً: الشريف مَن يهرب من أسباب المعصية.
وهذه الشهوة حينما تبدأ بأول خطوة في الأعم الأغلب تصل إلى آخر مرحلة، كالصخرة متمركزة في قمة الجبل، أنت أردت أن تدفعها في المنحدر خمسة أمتار، هيهات أن تبقى في الخمسة أمتار، لن تستقر إلا في قعر الوادي ما دام دفعتها، كل هذه المعاني مأخوذة من قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى﴾ إطلاق البصر، متابعة قصة، شراء كتاب، متابعة موقع لا يرضي الله، صحبة الأراذل، التنزه في الطرقات، هذا كله من أسباب الفاحشة، لذلك الآية: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى﴾ أي ابتعدوا عن أسبابه، والحمد لله رب العالمين.
إخواننا الكرام؛ في الموضوع العلمي، أي في خلق الإنسان آيات عظيمة جداً تدل على عظمة الله، قالوا: البويضة حجمها بحجم ذرة الملح، ضع شيئًا مِن لعابك على طرف أصبعك، وضعها على كمية ملح دون أن تضغط إطلاقاً، ثم ائت لمكبر وانظر، البويضة التي في المرأة لا تزيد في الحجم عن حبة الملح، والحوين الذي يُلَقحها أصغر منها بكثير، هذه البويضة الملقحة تنتقل من المبيض إلى الرحم عن طريق قناة فالوب، هنا سؤال دقيق كيف تتحرك؟ ألها أرجل؟ لا، مَن يدفعها؟ هل هناك كائن في هذه القناة يدفعها؟ لا، هل هناك جاذبية؟ لا، الطريق مستوٍ، كيف تنتقل؟
لو سألتني قبل قليل كيف لُقحت؟ الحوين يوجد رأسه مادة نبيلة تذيب جدار البويضة، فإذا اصطدم أقوى حوين بالبويضة تمزق الغشاء، والمادة تحت الغشاء تذيب جدار البويضة، يدخل أُغلق الباب، تريد واحداً، وفي اللقاء الزوجي قد يتم فرز ثلاثمئة مليون حوين، وتحتاج البويضة إلى حوين واحد، البويضة الملقحة من قناة فالوب إلى الرحم تنقسم إلى عشرة آلاف جزء، دون أن يزيد حجمها،

فلو زاد حجمها وكبُرت توقفت، أنبوب دقيق جداً.
أقول لكم بديهيات الطب، ليس أشياء معقدة، الطلاب في الثانوي يقرؤون هذا الكلام، أما السؤال كيف تمشي البويضة في قناة فالوب؟ لو ما مشت ما كان هذا الدرس، ما كان هناك دمشق كلها، ما كان هناك سوريا، ما كان هناك آسيا، ما كان هناك إنسان لو لم تمش، كيف تمشي؟ في هذه القناة أشعار تتحرك هكذا تدفعها، أنا مرة عرضت هذا بفيلم هنا في هذا المسجد، أشعار تتحرك هكذا فتدفعها إلى الرحم وتنقسم.
ظاهرة التمايز في خلايا البويضة:
أما الشيء الدقيق جداً جداً أن هذه البويضة تنقسم إلى عشرة آلاف جزيء، هناك حالة في أثناء تشكل الجنين في رحم أمه اسمها التمايز، ملايين الخلايا تصبح قلباً، ملايين أخرى تصبح رئتين، ملايين ثالثة تصبح دماغاً، ملايين رابعة تصبح أوعية، ملايين خامسة تصبح عظاماً، هذا التمايز يد مَن؟ أي الإنسان الذي يكفر بوجود الله نقول له: انسجاماً مع ما تقول يجب أن تنمو هذه البويضة مع الانقسامات بنسيج واحد، أي عظمة كبيرة، أو عضلات، أو جلد، أو أوعية، أو دماغ، أو خلايا عصبية، أما أن ملايين تصبح قلباً، ملايين تصبح دماغاً، ملايين تصبح رئين، ملايين تصبح جهازاً هضمياً، ملايين تصبح عظاماً، ملايين تصبح عضلات، هذا التمايز هو أكبر دليل قطعي على وجود الله عز وجل.
والله أيها الإخوة؛ لو أتيح لكم أن تطلعوا على علم الأجنة، أقسم لكم بالله لابد لكل واحد منكم أن يبكي خشوعاً لله عز وجل.
ما هذه العبن؟ بشبكية العين يوجد مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط، حجم الشبكية ميليمتر وربع، أي بالميليمتر مربع يوجد مئة مليون عصية ومخروط، الآن أكبر آلة تصوير حديثة احترافية رقمية بالميليمتر مربع يوجد عشرة آلاف مستقبل ضوئي، أما بشبكية العين هناك مئة مليون مستقبل ضوئي، الشبكية ميليمتر وثلاثة بالعشرة فيها مئة وثلاثون مليونًا، من أجل أن تميز العين البشرية بين ثمانية ملايين لون، وإذا ذهبت إلى بلاد بعيدة في الشمال الحرارة تسعة وستون تحت الصفر، كل شيء يتجمد، ويوجد بالعين ماء، بحسب قواعد الفيزياء يجب أن يفقد كل الأشخاص هناك عيونهم، أودع الله في ماء العين مادة مضادة للتجمد، الآن كل الجسم من دون استثناء يتغذى عن طريق الأوعية إلا قرنية العين تتغذى عن طريق الحلول، الخلية الأولى تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، والغذاء يتسرب عبر الغشاء الخلوي:
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8)﴾
العين وحدها آية، الأذن وحدها آية، الشعر وحده آية، القلب وحده آية، من فتح ثقباً بين الأذينين وعند الولادة تأتي جلطة وتُغلق هذا الثقب؟ من؟ الله عز وجل.
من تفكّر في خلق السماوات والأرض ازداد تعظيماً لله عز وجل:
يا أيها الإخوة؛ حينما يقول الله عز وجل:
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾
والله أتمنى عليكم فكِّر، فكِّر بهذا الجسم، بهذا الشعر، لو أن الشعر فيه أعصاب حس، أين ذاهب؟ والله أعمل عملية حلاقة بالمستشفى، تخدير كامل، لو كان هناك أعصاب حس بالشعر، العين، الأنف، الأسنان، ميناء الأسنان ثاني أقسى عنصر في الأرض، أقسى عنصر الألماس، بعد الألماس ميناء الأسنان، خلق مَن؟ حكمة مَن؟ قدرة مَن؟
أيها الإخوة؛ كلما تفكرتم في خلق السماوات والأرض ازددتم تعظيماً لله عز وجل، وهذا التعظيم يؤدي إلى الخشية، وأرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، و:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
الملف مدقق