الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
ضرورة التفوق في الدنيا من أجل إظهار الإسلام:
أيها الإخوة الكرام؛ مع الدرس الرابع والعشرين من دروس العقيدة والإعجاز، ولازلنا في مقومات التكليف، وانتقلنا من الكون إلى العقل إلى الفطرة إلى الشهوة، وتدرجنا في الشهوة في موضوعات كثيرة، ثم انتقلنا إلى شهوة المال لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)﴾

لكن في هذا الدرس أيها الإخوة؛ أردت أن أربط هذه الشهوة بواقع المسلمين، كنت أقول دائماً: ما لم تكن متفوقاً في دنياك لا يُحترم دينك، أنا لا أدعو إلى التنافس على حطام الدنيا، ولكن كيف تقنع الآخر؟ الله عز وجل جعل هذه الأمة وسطاً بينه وبين بقية الأمم، وأذكركم مرة ثانية إذا أمة إسلامية يوجد تخلف، نسب الفقر عالية جداً، نسب البطالة عالية جداً، نسب الأمية عالية جداً، نسب العنوسة عالية جداً، معظم هذه الدول تستورد ولا تصدر، بأسها بينها، سلمها لأعدائها، كيف تقنع العالم بأن منهجنا صحيح؟ أؤكد لكم ولا أبالغ ما دمنا بهذا الوضع من التخلف لا يمكن أن نقنع أحداً بهذا الدين العظيم، ومن قال لك إنك إذا أسلمت واستقمت حُلت كل المشكلات؟ يجب أن تحمل رسالة، لأن الله عز وجل قال:
﴿ وَالْعَصْرِ (1)إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)﴾
خاسر، خاسر جواب القسم، أي إنسان خاسر لأن مضي الزمن يستهلكه:
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ (3)﴾
من هذه الكلمة يتضح أن الدعوة إلى الله فرض عين، فرض عين على كل مسلم، في حدود ما تعلم، ومع من تعرف.
الدعوة إلى الله تحتاج إلى تفوق وانضباط:
من خلال تجارب كثيرة وخبرات متراكمة أؤكد لكم أن المتألق في عمله، الأول في اختصاصه، الذي يعتني بصحته،

يعتني بمعلوماته، يعتني بتصرفاته، يضبط نفسه، ثم يتكلم في الدين يكون كلامه مسموعاً، أما إذا كان مهملاً في عمله، أو في صحته، أو في شؤونه الخاصة، أو في بيته، لن يستطيع أن يقنع أحداً بالدين، لذلك الحقائق التي أكرمنا الله بها هي موقوفة ما لم نتفوق في دنيانا، حتى نستطيع أن نقنع الآخر، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ. ))
كم طالب مسلم ذهب إلى بلاد بعيدة ليدرس؟ طالب من الهند استطاع أن يكتشف البريد السريع، هوت ميل، وفي أول عام جاءه عشرة ملايين مشترك، هذا الأمر دفع بيل غيتس صاحب مايكروسوفت إلى أن يشتريه منه، عرض عليه خمسين مليون دولار، طلب خمسمئة مليون، خلال عامين تمّ التفاوض على أربعمئة مليون، قبضها، وأنفق ثلاثمئة مليون لحل مشكلات المسلمين في الهند، والآن رصيده مئة مليون فقط، أنا أدعوكم إلى التفوق، الدنيا كما ترى نأكل ونشرب وننام، إن كنت كذلك فأنت واحد من ستة آلاف مليون، لا تقدم ولا تؤخر، لمَ لا تكون متفوقاً؟ لأن الدعوة إلى الله تحتاج إلى تفوق، الدعوة إلى الله تحتاج إلى انضباط، أن تكون الأول، إن كنت طبيباً الطبيب الأول، إن كنت محامياً المحامي الأول، إن كنت مهندساً المهندس الأول، إن كنت تاجراً التاجر الأول، شيء سهل جداً، لكن يحتاج إلى تخطيط.
وعود الله عز وجل فوق الزمان والمكان:
إخوتنا الكرام؛ والخبر مؤلم جداً، أن كل مئة شاب لا يوجد إلا ثلاثة يعرفون أهدافهم، ويتحركون نحوها، ثلاثة بالمئة فقط، هدف واضح، أنت الآن ماذا تريد أن تكون حينما تتخرج من الجامعة؟ تحب أن تكون عالماً؟ تحب أن تكون طبيباً؟

تحب أن تكون تاجراً كبيراً؟ صناعياً؟ فكِّر، كلمة قرأتها قبل أربعين عاماً ولا أنساها: إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام، إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان، أقول لك بشكل واضح: اطلب ما شئت من الله، إن كان الطلب صادقاً، وقدمت الثمن، وهو السعي:
﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)﴾
فلابد من أن تصل إلى هدفك، هذه حقيقة، أنت علاقتك مع الله، علاقتك مع الذي بيده كل شيء، قال لك: عبدي اطلب تعطَ، لا أكلفك إلا أن تطلب بصدق، اطلب بصدق، وأنا أعطيك، خلاف ما يقال، الظروف صعبة، الدخل قليل، الضغوط عالية، وعود الله عز وجل فوق الزمان والمكان، وعود الله عز وجل فوق كل المعطيات، وعود الله عز وجل فوق كل الظروف.
﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)﴾
علاقة المال بوضع المسلمين:
درسنا اليوم علاقة المال بوضع المسلمين، واللهِ زرت بلدًا بإفريقيا، وهو بلدٌ مسلم، واللهِ كاد قلبي يعتصر من الألم، أغنى بلد في إفريقيا، البلد الأول في الألماس، وفي اليورانيوم، وفي الذهب، وفي خامة الألمنيوم، وأغنى بلد من حيث التربة والأمطار، معدلات الأمطار في الليلة الواحدة أربعمئة ميليمتر، وإنتاج زراعي غزير، وهو أفقر بلد بإفريقيا، أغنى بلد من حيث الثروات، وأفقر بلد، لأن هناك جهلاً، الحديث طويل، أنا حينما أرى أن المسلمين فقراء، هم يتربعون على ثروات مذهلة، يحتلون أخطر موقع في العالم، وعندهم كل الثروات، ومع ذلك فقراء، معنى هذا يوجد تقصير كبير جداً، هذا البلد الذي شوّه صورة نبينا عليه الصلاة والسلام، والآن أعادوا الصور، كم عدد سكانه؟ خمسة ملايين، كم يطعم؟ يُطعم خمسين مليوناً في العالم، خمسون مليوناً يأكلون من إنتاج هذا البلد، شركة باليابان عدد عمالها أربعون ألفاً، أرباحها تساوي الدخل القومي لأكبر بلد عربي، أي كل أنواع الإنتاج؛ إنتاج الشعب، والصناعيين، والتجار، وإنتاج المرافق العامة، والثروات، مجموع الدخل إجمالاً يسمى الدخل القومي.
فيا أيها الإخوة؛ علاقة المال بعصرنا، المال عصب الحياة، والمال قوة، بالمال تُحَلّ المشكلات، هناك مقولة يسمعوننا إياها كثيراً، أن الكثافة السكانية عبءٌ،

من قال لك عبءٌ؟ اليابان فيها أكبر كثافة سكانية في العالم، وتايوان وكوريا الجنوبية، والهند، واليابان أغنى بلاد العالم، اليد العاملة إما أن تكون ورقة رابحة أو ورقة خاسرة، إن أطلقتها وعلّمتها تغدو ورقة رابحة كبيرة جداً، والآن من مسلَّمات الاقتصاد أن الموارد البشرية هي أعلى موارد اقتصادية في العالم، مثلاً اليابان لا يوجد عندهم أي مادة أولية، هم أغنى البلاد، أي جهد بشري فقط، أغنى البلاد في العالم لا يوجد عندهم ولا مادة أولية.
أيها الإخوة؛ المال، الحديث عن المال، أحياناً هناك ظروف صعبة جداً، هناك ظروف القهر الاقتصادي، والحصار الاقتصادي، ومنع التصدير لبعض الدول، في مثل هذه الظروف يغدو كسب المال عبادة، كسب المال وحلّ مشكلات المسلمين، هناك فقراء، هناك طلاب أذكياء جداً يحتاجون إلى من يرعاهم لينالوا أعلى الدرجات.
مجالات الخير بالمال كثيرة منوَّعة:
أنا كنت في مهرجان قرآن كريم العام الماضي، وبلغني أن الحافظ لكتاب الله يعطى مبلغاً يقترب من مليون ليرة أو أكثر، قلت: ماذا يفعل هذا الشاب بهذا المبلغ؟ كنت أتمنى أن يُمنح هذا الشاب منحة دراسية حتى الدكتوراه، الأمة قوية بعلمائها، الأمة بعلمائها، المستشفيات بأطبائها، الجامعة بأساتذتها، فأنا أتمنى أن يكون المال في هذه الظروف الصعبة جزءًا من تقربنا إلى ربنا.
أحياناً ترى إنساناً صناعياً، عنده ثمانية آلاف عامل، أي فتح ثمانية آلاف بيت، والبيت فيه خمسة أشخاص، زوج وزوجة وثلاثة أولاد الحد الأدنى، ثمانية آلاف ضرب خمسة تساوي أربعين ألف شخص، أربعون ألف إنسان يأكل عن طريق هذا المعمل، أليس هذا ربحاً كبيراً؟ هذا ربح كبير، أنا أتمنى لا تقل لي: ظروفي صعبة، مع الدعاء كل شيء يسهل.
مرة ثانية: إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان، إنسان في بلد أتقن البرمجيات، قال لي: والله أرباحنا برقم لا يُصدق، يبيع الدول الكبرى برامج، وهيأ يدًا عاملة، قال لي: أعطي الموظف مئة ألف في الشهر، هذا الإنسان إذا تكلم في الدين يُسمع له، متفوق، هيأ فرص عمل بدخل كبير، يبيع الدول الكبرى برامج، فإذا تكلم بالدين والله يُصغى إليه.
الهند أيها الإخوة؛ من سنتين أو ثلاث دخْلها من البرمجيات ثلاثة وثمانون مليار، برمجيات لا نفط، ولا حديد، ولا صلب، ولا نحاس، لا يوجد شيء، على الكومبيوتر، ثلاثة وثمانون مليار دخلها من البرمجيات، فالذي أتمنى أن يكون واضحاً في هذا اللقاء الطيب أنك أنت حينما توحّد، لا يوجد إلا الله، الله خلقني للجنة، والجنة تحتاج إلى عمل، ابحث عن عمل تتقرب به إلى الله، قل: يا رب هيئ لي عملاً صالحاً يُرضيك.

والله أحد إخواننا الأطباء أقسم لي بالله يعالج ثمانية عشر ألف مريض مجاناً مدى الحياة، يعطيهم بطاقة، طبيب معه رسالة، يحتاج إلى أن يقدم للمسلمين خيراً، يوجد أطباء آخرون أسسوا جمعية، كل إنسان درس ببلاد بعيدة، ومعه بورد يُعلّم إخوانه الأطباء الذين لم يتح لهم أن يسافروا، يعطوهم أحدث الخبرات، ليرتفع مستوى الطب في القطر، بصراحة قد تقول لي: أنا أصلي، فرقك عن غير المصلي يجب أن يكون فرقاً صارخاً كثيراً بالمنطلقات، بالأهداف، بالتصورات، بالسلوك، إذا لم يكن هناك فرق يلفت النظر يحدث صدمة لن تكون مؤمناً، حينما تحمل همَّ المسلمين تكون عند الله مُقرباً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به. ))
[ الطبراني والبزار: صحيح ]
فالمال قوة، حبذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي، نحن مع الأسف الشديد نرى الغني يُجَمِّع الأموال لينفقها على ملذاته، ليتباهى بها، ليكسر قلوب العباد بمركبته، وبيته، رفاهه وسفرياته، أما المؤمن فيُجَمِّع المال لينفقه في سبيل الله، فكأن الدرس اليوم علاقة المال بالدار الآخرة، المال قوة، المال تُحَلّ به المشكلات، المال قِوام الحياة، يمكن أن تكسبه حلالاً، وأن تنفقه حلالاً، يمكن أن تؤسس جامعة، أنا زرت جامعة الطلاب بالآلاف، الأقساط مجانية، المواصلات للطالبات من البيت إلى البيت، وفوقها معاش شهري، خرّجت الجامعة آلاف الطلاب والطالبات، تعينوا موظفين، والبنات تعينّ وتزوجن، هيأ للفتاة عملاً وهن محجبات ولا يوجد اختلاط، هذا عمل بالمال طبعاً، أي هناك خبرات عند المسلمين تلفت النظر، مشروع تعليمي، مشروع خدمي، مشروع ميتم، مشروع صحي، إذا كنت غنياً ممكن أن تصل بالمال إلى أعلى درجة في الجنة،
(( عن أبي هريرة: لا حَسَدَ إِلاّ في اثْنَتَيْنِ: رَجلٌ آتَاهُ الله مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللّيْلِ وآنَاءَ النّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَآنَاءَ النّهَار.))
أيها الإخوة؛ أريد أن أستثير حماسكم، أريد أن أجعل الواحد منكم بطلاً، قضية سهلة جداً، اعتقد معي أن الشيء الذي لا تستطيع أن تفعله هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله، أما إذا أردت، والله إيماني لو أن واحداً منكم من أسرة فقيرة لا يملك شيئاً من حطام الدنيا إذا صدق قد يملك ملياراً، ممكن، إذا صدق، أراد بهذا المال أن يَحُلّ به مشكلات المسلمين، هناك قصص لا تُعدّ ولا تحصى عن أناس جمعوا أموالاً طائلة أنفقوها في الحق، وفي الخير، وفي حلّ مشكلات المسلمين، حملوا همَّ أمتهم.
المال ميدان معركة بين الحق والباطل:
اليوم العلاقة في فريق، نحن فريق، المؤمنون فريق في الأرض، وهناك فريق آخر، هناك طرف آخر يتناقض مع المؤمنين، وهذا من حكمة الله عز وجل، لحكمة بالغة بالغة بالغة أراد أن يكون الطرفان معاً في الأرض، هناك مؤمن، هناك غير مؤمن، هناك خيّر، هناك شرير، هناك مُستغِل، هناك مُستَغل، هناك ظالم، هناك مظلوم، هناك منتج، هناك مُستهلِك، هذه الاثنينية، أراد الله أن نكون معاً، من نتائج هذا الجمع بين الفريقين هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، هذا قدرنا، وكنت أقول دائماً: ليست البطولة أن يكون هناك باطل، هناك باطل، الباطل قديم، وفي عهد النبي الكريم يوجد باطل، لكن البطولة ألا ينفرد بالساحة، أحياناً تستمع إلى أعمال الأغنياء المؤمنين والله تذوب شوقاً لأنْ تكون مثلهم، إنفاق منضبط معتدل، أما هذه الأموال الطائلة تُحلّ بها المشكلات، أنشأت ميتماً، أنشأت معهداً، أنشأت مستشفى، زوجت مئة شاب، ممكن تزوج شباباً، تُنشئ بيوتاً للشباب، تبني ميتماً، تعمل مصحّا، تعمل مستشفى، هذا كله ممكن، فلذلك أنت حينما تنوي أن تجمع المال لحلّ مشكلات المسلمين الله عز وجل يفتح عليك أبواب الرزق.
لا أتمنى أن يكون هدفُ الأخ أن يتزوج فقط، هدفه أن يسكن ببيت، فإذا تزوج وسكن ببيت انتهت كل مشكلاته، أما أنا أقول لكم: حينما يسكن في بيت يملكه طبعاً، ويتزوج، بعد أن تُحَقق هذه الأهداف المادية المحدودة يبدأ شقاؤه، يشعر بتفاهته، تصور رجلاً قال له ملِك: اطلب مني؟ فكر فكر فكر فكر جمع طرح قسم ضرب، قال له: قلم رصاص، ثمنه عشرون قرشًا، فقط؟! الإله العظيم خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ليس لك طلب عنده إلا أن تتزوج وبيت؟ فقط؟
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
قبِلت أنت؟ ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ نريد طموحًا، مرة أخ من إخواننا الكرام لا يملك من الدنيا شروى نقير، طلب من أخ أن يقرضه عشرين ألف ليرة، اشترى دراجة نارية بثلاث عجلات، ووزع أكياس نايلون بالريف، العام القادم رد المبلغ، ودفع زكاة ماله، كثير من كبار التجار والصناعيين بدؤوا من الصفر، لكن فكِّر بخدمة الخلق، فكِّر إذا كان معك مال أن تحل مشكلات الناس، تعمل مشروعاً خيرياً، صحياً، اجتماعياً، تؤسس عملاً، تؤسس دعوة، تنشئ مسجداً، تعمل معهداً، فكِّر، تقول لي: لا أملك شيئاً، والرجال العِظام ما كان معهم شيء، لو قرأتَ تاريخ المتفوقين تندهش، معظمهم بدؤوا من الصفر، لا يوجد شيء إطلاقاً، لكن لهم قلب كبير، هناك أهداف كبيرة، يوجد نوايا كبيرة، أي من الصعب جداً أن نتكلم عن قصص معاصرة تعمل حساسيات، لكن هناك آلاف الشواهد لأناس بدؤوا من لا شيء، من الصفر، بدأ حياة كلها حرمان، كلها بعدٌ عن الدين، صار عَلَمًا كبيراً من أعلام الأمة.
مرة التقيت بإنسان قال لي: أنا أَصلُ عملي عتال بسوق الخضرة، الآن يوجد عنده أسطول من البرادات لنقل الفواكه من بلد إلى بلد، أكبر تاجر فواكه في بلد ضخم، قال لي: عتّال، لكن ما فاتني فرض صلاة في حياتي، ولا عرفت الحرام، له أعمال كبيرة، عمل جوامع بإفريقيا، أسس معاهد، هناك أعمال جليلة، أي لا ترض أن تكون شخصاً عادياً من عامة الناس، لا ترضَ أن تكون شخصًا هدفك أن تشتري بيتاً، هدفك تتزوج، أنت واحد من ستة آلاف مليون جاؤوا إلى الدنيا وغادروها، ولم يعلم بهم أحد، كن شيئاً مذكوراً، كن إنساناً يُشار لك بالبنان، لا من باب الكِبر، من باب الخير.
أيها الإخوة؛ الحديث ذو شجون كما يقولون، كنت أقول: هناك عبادة، هي الطاعة الطوعية، الممزوجة بمحبة قلبية، التي أساسها معرفة يقينية، والتي تُفضي إلى سعادة أبدية.
لكن كنت أقول: دائماً هناك عبادة أخرى عبادة الهوية، أنت من؟ أنت قوي؟ العبادة الأولى إحقاق الحق، أنت غني؟ العبادة الأولى إنفاق المال، أنت عالِم؟ العبادة الأولى تعليم العلم، أنت امرأة؟ العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد، هذه عبادة سميناها اصطلاحاً عبادة الهوية.
لكن هناك عبادة الظرف، المسلمون يمرون بظروف صعبة، من أرقى العبادات أن تحُلّ مشكلات المسلمين، أن تُقدم لهم فرص عمل، أن تُقدم لهم منحًا دراسية، الله عز وجل وزع الذكاء والغباء بالتساوي على كل شعوب الأرض، بأي أمة عدد الأذكياء والعباقرة يساوي عدد الأذكياء بأعلى أمة تقدماً مادياً، الآن هناك مفاجآت، هناك إنجازات بالكومبيوتر كلها من عمل المسلمين، شباب مسلمين، إنجاز وحيد هناك اكتشافات بالكومبيوتر، بالصناعة من إنجاز مسلم، والمسلمون كأفراد أقوياء جداً كأفراد أما كمجموع فهم ضعاف، فهذه عبادة الهوية واضحة.
عبادة العصر؛ إن أراد الطرف الآخر إفقارنا، هناك سياسة اسمها الإفقار، نقل الثروات من أمة إلى أمة، أي أول حرب وثاني حرب وثالث حرب نُقل بضع آلاف من المليارت من بلادنا إلى بلاد الغرب، ثمن أسلحة وثمن وثمن، فهناك سياسة إفقار، أنا أقول: إذا أراد الطرف الآخر إفقارنا فالعبادة الأولى كأمة طبعاً ليس كفرد استصلاح الأراضي، تطوير الزراعة، تطوير الصناعة، تطوير الإنتاج، حلّ مشكلات الأمة، أحياناً ترى سدًا قلب خمسة آلاف دونم إلى أرض صالحة للزراعة، سدّ واحد أحياناً، فالأمر الآن هناك حرب بين عقلين فيما يسمى بتنازع البقاء، إنسان خامل كسول، ينام إلى الظهر، يؤجل كل شيء، يُسوّف كل شيء، لا يُتقن عمله، ليس له محل بالحياة الآن، التنافس الآن مذهل، وكان سابقاً يا إخوان؛ ممكن أن تعيش وحدك، ممكن أن تنجو من قوة القوي ببعدك عنه، هذا كلام دقيق، قبل خمسين سنة يمكن أن تنجو من قوة القوي ببعدك عنه، الآن لا يوجد مجال، القوي معك، وأنت معه شئت أم أبيت، هناك تداخل، أي التواصل الإعلامي والتواصل الفضائي، والأرض أصبحت كلها سطح مكتب كلها، كلها سطح مكتب، أيّ حدث بالعالم تراه بعد دقائق، تتفاعل معه، ويؤثر على حياتك، أحياناً تصريح يرفع السعر، الآن العالم مجتمَع واحد، فأيّ خلل بمكان ينعكس على مكان آخر.
أنا أقول: أنتم شباب الأمة، أنتم المستقبل، أنا طبعاً يمتلئ قلبي غبطة حينما أرى أن معظم الحضور من الشباب، لأن الشباب كما ورد: ريح الجنة في الشباب، الشباب المستقبل، أي هذه الأمة كبَت، لكل جواد كبوة، ولكل حسام نبوة، ولكل عالم هفوة، كبت هذه الأمة أو كبا جوادها، المعوّل على من في أن يُعاد لهذه الأمة ماضيها المجيد، نحن من شدة الاتهامات المستمرة صدّقنا أننا متخلفون، صدقنا أننا لا نملك إمكانيات التقدم، هذه حرب ثقافية خطيرة جداً، متهمون، متهمون، متهمون، مع ضعف الوعي نصدق ذلك، نحن أمة عظيمة أيها الإخوة، إذا الله عز وجل بقرآنه الكريم الذي يتلى إلى يوم القيامة يقول:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)﴾
هناك حرب ببلد آسيوي، وهناك أرض واسعة جداً كلها مزروعة في الألغام، الأمة القوية ساقت جنود بلد إسلامي ضعيف إلى هذه الأرض، كم مات منهم؟ أربعة آلاف جندي ماتوا بالألغام، هم طهروا الأرض من الألغام، يقول الضابط: ولا جندي بريطاني مات، طبعاً دفعهم إلى هذه الأرض دون أن يعلموا ما فيها، فهذه الأرض كلها ألغام انفجرت، تطهرت، دخل الجيش البريطاني، وحوش.
والله من يومين استمعت إلى خبر من شدة غرابته ما صدقته، رئيس وزراء أستراليا فيما أذكر، أو رئيس المجلس النيابي عندهم، قدم اعتذاراً للسكان الأصليين، اعتذاراً رسمياً، قال: نحن قتلنا شبابكم، نحن شردناكم، نحن أفقرناكم، لأول مرة أسمع اعترافاً من جهة غربية للشعب الأصلي، أخذ أبناءهم، حرم الأبناء، الجيل الحالي كله لا يعرف حنان الأم أبداً، أخذ الأبناء من آبائهم وأمهاتهم، وضعهم في أماكن بعيدة، فالإنسان من دون دين وحش، وحش كاسر، ومع ذلك اعترفوا، وقدموا اعتذاراً، ووضعوا لوحات في السماء Sorry، فلذلك هناك قوة، يجب أن تكون قوياً.
ماليزيا مثال رائع لبلدٍ مسلم متقدِّم:
أنا سافرت إلى بلد إسلامي في آسيا، فكنت في وفد رسمي طبعاً، استقبلنا السفير، أبلغنا بلد صغير ماليزي، قال: هذا البلد مجموع صادراته للعالم تفوق صادرات العالم العربي بأكمله بما فيها النفط، قلت: كم مليوناً؟ قال: ثلاثة وعشرون مليونًا، كانوا في الغابات قبل خمس وعشرين سنة، لا تاريخ لهم، الآن الشعب مجموع صادراته لأوروبا تفوق صادرات العالم العربي بأكمله بما فيها النفط.
الشيء المألوف أن تزور بلداً غربياً متقدماً جداً تُشده بالحضارة والأبنية والطرقات، تزور بلداً إسلامياً تُحس أنك منه، وهو منك، لكن فيه تخلف، أما هذا البلد بالذات فيه إحساس عجيب، كأنك بأرقى بلد أوربي، ومسلم، كله مساجد، والنساء محجبات، مرة جاءهم من يتدخل في شؤونهم، قالت له وزيرة بالضبط: ضع حذاءك في فمك، ولا تنطق إلا بما يعنيك، لأن ستين بالمئة من صادراتهم إلى دولة قوية، لا يوجد عندهم ثروات، عندهم زيت النخيل فقط، أكثر صادراتهم أشياء كومبيوترية، وبرمجيات، وسيارات، ماليزيا، أصبح عملاقاً في الشرق، بلد مسلم، هذا البلد يُحترم كثيراً، وتجربة ماليزيا الاقتصادية تُحدِث صدمة بالإنسان.
أنا أتمنى أنني أردت أن أربط شهوة المال في هذا الدرس بالعمل الأخروي، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، يجب أن نقتبس من بلاد إسلامية خبراتها في النمو، أنا أذكر أن نسب الطلاق ارتفعت هناك، أسسوا مدرستين، لا يُعقد عقد قران بين شاب وشابة إلا إذا كان الشاب والشابة التحقا بهاتين المدرستين، ونجحا فيهما، الدوام ستة أشهر، حقوق الزوجة، حقوق الزوج، الآداب، هبطت نسب الطلاق من ثمانين بالمئة لعشرة بالمئة، صار هناك وعي، كلّ شيء له حلّ، فكر في حلّ مشكلة، فكر أن ترسم هدفاً كبيرًا، مرة هناك قرية حدودية ذهب إليها موجه إبتدائي، موجه تربوي، كان على زماننا اسمه مفتش، الآن اسمه: موجه تربوي ، زار مدرسة في قرية حدودية، وهناك سؤال تقليدي: قم يا بني، يقف الطالب، أنت حينما تكبر ماذا تحب أن تكون؟ هناك أيضاً إجابات تقليدية: ضابط أستاذ، طيار، ما شاء الله، طبيب، وقف طالب صغير، قال له: أنت حينما تكبر ماذا تحب أن تكون؟ قال له: أريد أن أكون مهرِّباً.
يا إخوان؛ الحياة معقدة جداً، والأرض أصبحت سطح مكتب، ولن نستطيع أن نعيش وحدنا، والأقوياء عندهم إمكانيات أن يتدخلوا بكل شؤوننا، ما الذي يمنعهم؟ قوتنا وتماسكنا ووعينا، والأمل بالشباب طبعاً بعد الله عز وجل، وريح الجنة في الشباب.
همة وطموحُ الشباب قوة وضمان:
تتصور أن سيدنا الصديق يمشي وسيدنا أسامة بن زيد شاب في السابعة عشرة من عمره يركب على الناقة قائد الجيش؟ الصدِّيق أحد جنوده، سيدنا الصديق وعمر وعثمان وعلي جنود عنده، قال له: يا خليفة رسول الله، لتركبن أو لأنزلن؟ قال له: والله ما ركبتُ، ولا نزلت، وما عليّ أن تغبرّ قدماي ساعة في سبيل الله، سيدنا أسامة قائد جيش، ريح الجنة في الشباب، دخلت مرة في بلد إسلامي إلى مسجد، والله بارك الله برواده، لكن كلهم ثمانون فما فوق، بالتعبير الطريف: العداد قالب، والدولاب ماسح، الظاهرة في بلدنا الطيب أنك تدخل إلى أي جامع كله شباب، فالمستقبل أنتم، والله قد يكون واحد منكم أن يصل لمرتبة يُجري الله عز وجل على يده الخير.
مرة كنت في قرية ازرع، جاء إنسان همس في أذني أن هذه البلدة بلدة ابن القيم، ابن القيم هنا؟! قال بازرع، ابن القيم ترك أربعمئة مؤلَّف، يُعدّ العالم الأول، عندما كان طفلاً في الابتدائي هل يخطر في بال واحد أن هذا الطفل سيكون ابن القيم الجوزية؟ عظماء الأرض كانوا طلاباً صغاراً، فأين الطموح؟ درسنا اليوم ربطنا المال بأهداف الأمة، والحمد لله رب العالمين.
الموضوع العلمي الغشاء الأمنيوسي عند الجنين:
الآن إلى الموضوع العلمي، درسنا عقيدة وإعجاز، الموضوع العلمي هذا الجنين في رحم أمه مغلف بأغشية ثلاث، القرآن أشار إليها فقال:
﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) ﴾
أول غشاء، الثاني، الثالث، أول غشاء يلي الجنين اسمه الغشاء الأمنيوسي، هذا غشاء مغلق، أي لا يوجد فتحة، ولأنه مغلق ممتلئ بسائل اسمه السائل الأمنيوسي، هذا السائل بينه وبين الغشاء، الغشاء والجنين والسائل بين الغشاء وبين الجنين، حجم السائل لتر ونصف، هذا السائل اسمه السائل الأمنيوسي، والغشاء اسمه الغشاء الأمنيوسي، مَن يصدق منكم جميعاً أنه لولا هذا السائل ما كان هناك هذا الدرس، وما كان هناك دمشق ولا سوريا ولا إنسان يعيش، لولا هذا السائل لما وَلَد مولود.
هذا السائل له وظائف كثيرة، أول وظيفة أنه يغذي الجنين، فيه غذاء، هذا السائل فيه مواد زلالية، مواد سكرية، أملاح غير عضوية، هذه تغذي الجنين، هذه أول وظيفة.
2 ـ حماية الجنين من الصدمات:
الوظيفة الثانية من أخطر الوظائف، هذا السائل يحمي الجنين من الصدمات، تماماً كالدماغ، الدماغ أيضاً بينه وبين الجمجمة سائل، والمركبة الفضائية بين قمرة الرواد والغلاف الخارجي سائل، قال: لو أن ضربة وُجِّهت إلى بطن المرأة الحامل، قد تكون ليست ضربة، تتحرك بسرعة فطرف الطاولة دخل في بطنها، لو اعتبرنا هذه الضربة قوتها أربعة كيلو وجِّهت إلى بطنها، لأنه يوجد سائل، هذا السائل يمتص هذه الضربة يوزعها على كامل سطح الجنين، أربعة كيلو بالسنتمتر، أما السائل الأمنيوسي يوزّع هذه الصدمة على كامل سطح الجنين، يصير الوضع خمسة عشر بالألف بالغرام، لم يعد هناك مشكلة، من أربعة كيلو على سنتمتر مربع إلى خمسة عشر بالألف من الغرام يوزعها على كامل الجنين.
هذا المبدأ قلدته مراكب الفضاء، هذا المبدأ موجود بالدماغ، الدماغ محاط بسائل بينه وبين الجمجمة، أيّ ضربة على الرأس يقول لك: كسرت رأسه، يتلقى الرأس الضربة، تتوزع عن طريق السائل على كامل الدماغ يأتي واحد بالألف من الغرام.
3 ـ تسهيلُ حركة الجنين في بطن أمه:
هناك شيء ثان بالسائل الأمنيوسي، قال: هذا السائل يسمح للجنين بالحركة السهلة، في جميع الآلات الزيت يُسهل الحركة، المحرك بلا زيت يحترق، الزيت روح المحرك، والسائل أيضاً يُسَهل حركة الجنين برحم الأم، تجد أحياناً باباً صعباً، قفلاً صعباً، نقطة زيت يفتح، إذاً هذا السائل يسمح بحركة حرة خفيفة للجنين في رحم الأم.
4 ـ منعُ التصاق الجنين برحم الأم:
هذا السائل يمنع التصاق الجنين برحم الأم، لو لم يكن هناك سائل يوجد نمو مستمر قد تنمو الخلايا مع بعضها بعضاً فتشكل جزءاً متصلاً، فالسائل من خصائصه أنه يمنع التصاق جسم الجنين بجدار الأم، بالمناسبة الجهاز الهضمي للجنين ممتلئ بمادة شحمية سوداء لتمنع التصاق الأمعاء أثناء النمو، والأمعاء إما أن تكون أنبوباً فالولادة سليمة، أو أن تكون شريطاً فالطفل يموت، قد تنمو الأمعاء ملتصقة، أما السائل والشحم في الجهاز الهضمي مهمتهما أن يمنعا التصاق الجنين بالغشاء الأمنيوسي.
الآن هذا السائل جهاز تكييف، حرارته ثماني عشرة درجة، يوجد برد، يوجد صقيع، يوجد موجة صقيع شديدة جداً، يوجد موجة حر لا تحتمل، الجنين لا علاقة له، يوجد معه تكييف حار وبارد بآن واحد، ثماني عشرة درجة، فحرارة السائل ثابتة، معنى هذا الجنين مُكَيّف، هذه وظائف السائل.
6 ـ مساعدة الجنين في الخروج عند الولادة:
الآن السائل قبل الولادة يتمزق الغشاء الأمنيوسي من الأسفل ينطلق السائل، صار المجرى مزيتًا بالسائل، فانطلاق الجنين عبر الممر الضيق صار سهلاً، يُسهل الولادة.
هذا السائل أيضاً له ميزة، هذا السائل يُعقم المجرى، يُعقم ويُطهر.
الموضوعات العلمية في خلق الإنسان تجعلك تقف وجهاً لوجه أمام عظمة الله:
نعود بالترتيب: يعقم ويطهر، ويسهّل الولادة، والجو مكيف، ويسهّل الحركة، ويمنع التصاق الجنين بالجدار الأمنيوسي، وفيه مادة مغذية، ثماني وظائف، مغذٍّ، ومحرك، ومُكيف، ومُعقم، ومُسهل.
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)﴾
أيها الإخوة الكرام؛ والله الذي لا إله إلا هو حينما نقف على بعض الحقائق العلمية في خلق الإنسان لا تملك إلا أن يقشعر جلدك لعظمة الله عز وجل، وكأن الموضوعات العلمية في خلق الإنسان تجعلك تقف وجهاً لوجه أمام عظمة الله، بل إن هذه الحقائق تُعد أقصر طريق إلى الله، وتعد أوسع باب ندخل منه على الله.
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾
الملف مدقق