وضع داكن
19-04-2024
Logo
فاسألوا أهل الذكر - الندوة : 06 - قوة الإرادة مدرسة الصوم.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 أيها الأخوة الكرام:
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم اسألوا أهل الذكر، يقول الحق سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾

( سورة البقرة )

 أيها الأخوة الكرام:
 كنا قد توقفنا في حلقة أمس عند سؤال كبير كيف نؤدي عبادة الصوم عبادة كاملة لله سبحانه، وسألنا أيضاً ما حكم الصوم وفوائده وكيف نجعل صومنا وقاية للفرد والمجتمع.
 باسمكم جميعاً نرحب بفضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي الأستاذ المحاضر في كلية التربية بدمشق، وخطيب في جامع النابلسي ومدرس ديني في مساجد دمشق، السلام عليكم ورحمة الله دكتور.
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
 ولتوجيه الأسئلة والمداخلات بالإمكان الاتصال على الرقم 4465564 والفاكس: 4448374، أهلاً ومرحباً بكم، أستاذي الكريم كنا توقفنا أمس عند قول الإمام الغزالي في كيفية أداء الصوم، وكيف يكون الصيام، توقفت أستاذي الكريم عند ضبط الجوارح وعند صوم اللسان.
 بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 لو طلبت مني أن أضغط الدين كله في كلمة واحدة لقلت لك إنه الضبط، ذلك أن الله أودع في الإنسان الشهوات، ليرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، وما من شهوة أودعها الله بالإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، لكن هذه الشهوة يمكن أن تتحرك بها من دون ضابط ومن دون قيد إطلاقاً، هذا هو سلوك المتفلت، طيب من هو المؤمن ؟ هو الذي يتحرك بشهوته وفق ضوابط الشرع، وفق ما سمح الله به، إذاً يقول الله عز وجل:

 

﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾

 

( سورة هود الآية: 86 )

 يعني ما بقي لكم مما هو مسموح هو الذي يسعدكم ويرقى بكم إلى الله عز وجل، ذلك أن في الإنسان طبعاً ومعه تكليف، الطبع يقتضي شيء والتكليف يقتضي شيء آخر.
 الإنسان بطبعه يميل إلى النوم والتكليف يأمره أن يستيقظ ليصلي.
 الطبع يميل إلى إطلاق البصر والتكليف يأمره أن يغض البصر.
 الطبع يقتضي الخوض في فضائح الناس، والتكليف يقتضي ضبط اللسان.
 إذاً لو ضغطنا الإيمان كله لكان عملية ضبط، تصور أن شيئاً ما لك أن تتحرك به 180 درجة، الشرع الحنيف سمح لك بـ70 درجة، فكل شهوة أودعت في الإنسان جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، إذاً ديننا كله في الأصل عملية ضبط للشهوات، وقد قال بعض العلماء: الإيمان هو الخلق ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، بل إن حقيقة الخلق هي حقيقة ضبط، الإنسان يغضب يضبط غضبه فلا يتكلم كلاماً جارحاً الإنسان يشتهي يضبط شهوته فلا يتجاوز حدها، فنحن لو دخلنا في موضوع الصيام لوجدنا أن علة الصيام وردت في القرآن

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

 أي لعلكم تتقوا معصية الله، لعلكم تنضبطون، لعلكم توقعون حركتم اليومية وفق منهج الله، لعلكم تعملون عملاً يرضي الله، فقضية الصيام تدريب الإرادة على طاعة الله، والحقيقة أن في ملمح رائع أن الله في الصيام منعك من المباحات المألوفة المشروعة التي يمارسها الإنسان دون أن يشعر بأي خلل في بنيته النفسية، أن يأكل وأن يشرب.
 الأستاذ زهير:
 أستاذي نتوقف هنا قليلاً عند الصيام إذاً مدرسة لتقوية الإرادة نأخذ الاتصال الأول ثم نتابع الحديث.
 سؤال:
 لو سمحت في عندي سؤال أنا في عندي أخ عمره 15 سنة مصاب بمرض سرطان بالدم، من حوالي 97 والدكتور هذه السنة، السنة الماضية وهذه السنة نصحه بعدم الصيام لأنه يصيبه بالإرهاق والتعب بالنسبة للصيام، هو دكتور موثوق به، دكتور بالنسبة للعلم موثوق به، لكن هو غير مسلم، نصحنا أنه يتوقف عن الصيام، ما الفتوى بالنسبة له ؟ وبالنسبة للكفارة ما كفارته، لأنه يمتنع عن صيام الشهر كله السنة والسنة الماضية، مع أن أخي مصر على الصيام، لأنهم قالوا له يجب أن يكون الدكتور صاحب دين ومسلم، لكن بالنسبة للعلم دكتور موثوق به بالمئة مئة وجزاكم الله كل خير.
 الأستاذ زهير:
 الأخ أبو يزن يسأل سؤاله واضح يعني هم قصدوا طبيباً حاذقاً فاهماً في مهنته لكنه غير مسلم، ونصح مريضه المصاب بالسرطان بعدم الصيام بالعام الماضي وهذا العام.
 الأستاذ راتب:
 يعني القضية واضحة جداً حينما يدلي الطبيب بتوجيه مبني على أسس علمية واضحة، ما الذي يمنع إضافة إلى هذا الذي تكلم به الطبيب أن يستشير طبيباً آخر في الموضوع نفسه، يكفينا أن يقول نعم الذي قاله الطبيب الفلاني صحيح، نكون قد ابتعدنا عن القلق، هو لماذا يسأل ؟ لأنه قلق، لو سألنا بالهاتف طبيباً هذا المرض هل يضره الصيام ؟ إذا قال نعم انتهى الأمر، يعني لأنه المسلم حريص على أداء العبادة ـ ماذا يترتب عليه أستاذي هنا ـ طبعاً إطعام مسكين إذا كان في بحبوحة، ككفارة، إذا كان فقير ليس عليه شيء ـ وليس هناك قضاء ـ القضاء إذا صح، إذا شفي من مرضه، المرض المزمن، عليه كفارة إذا كان ميسور الحال، وإلا لا شيء عليه، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
 الأستاذ زهير:
 معنا اتصال آخر:
 سؤال الأول:
 اختلاف الفقه الإسلامي كما ذكر اختلاف تنوع وغنى في حال الظن احتمال الدلالة أو ظني الدلالة، ما هو المذهب الذي يبيح لنا إخراج زكاة الفطر نقداً ومقدارها، وما هو دليل هذا المذهب، وكم تقدر زكاة الفطر في هذه السنة.
 السؤال الثاني:
 في سورة آل عمران قول الله عز وجل: من الآية 14 إلى الآية 17 يبدأ بقوله

﴿ زين للناس حب الشهوات ﴾

 وينتهي بقوله عز وجل

﴿ والمستغفرين بالأسحار ﴾

 سؤالي لماذا الله عز وجل ما هي الحكم التي استنبطها العلماء في ذكر

﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) ﴾

 من هم هؤلاء الذين يقولون هذا الدعاء وكذلك عندما قال عز وجل:

﴿ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) ﴾

 لماذا يؤكد الله عز وجل على أن ندعو بمغفرة الذنوب مع أن هؤلاء عباد صالحين، وما الفرق بين الذنب وبين السيئة في قوله تعالى آية 81 في سورة البقرة

﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ﴾

 أيضاً كيف تحيط بالإنسان الخطيئة ؟ والسلام عليكم.
 الأستاذ زهير:
 أستاذي الكريم ما هو المذهب الذي يبيح إخراج الزكاة نقداً وما هو مقدار الزكاة هذا العام؟
 الأستاذ راتب:
 الحقيقة أن زكاة الفطر السؤال عن زكاة الفطر، أم عن أصل الزكاة ـ يبدو عن أصل الزكاة أستاذ ـ أصل الزكاة يمكن أن تدفع نقداً ويمكن أن تدفع عيناً، لكن المرجح دائماً مصلحة الفقير، لو أنك أعطيت الفقير مبلغاً من المال ليشتري به ثوباً وأنت تبيع الأثواب، لو أعطيته الثوب لوفرة عليه ربح البائع، الأصل في الموضوع مصلحة الفقير، إن أعطيته شيئاً ليس بحاجة إليه أرهقته، واضطر إلى بيعه بثمن بخس فالأكمل أن تدفع الزكاة نقداً لأن النقد فيه حرية وفيه سيولة، بينما إذا كان الفقير بحاجة ماسة إلى حاجة هي عندك ويمكن أن تحسبها بالزكاة برأس مالها تكون قد وفرت على الفقير مبلغاً ليس قليلاً هو ربح البائع، فنحن حينما نقدم للفقير شيئاً أساسياً في حياته يمكن أن يقبل عند جمهور الفقهاء إذاً الزكاة تدفع نقداً أو تدفع عيناً، والضابط في ذلك مصلحة الفقير فقط أما إن لم تكن مصلحة الفقير في إعطاء هذه الزكاة عيناً الأولى أن تدفع نقداً ـ مقدارها أستاذي ـ ؟ الزكاة اثنان ونصف بالمئة، لكن الأخت حينما سألت ما مقدار الزكاة هذا العام كأنها تقصد زكاة الفطر، زكاة الفطر تقريباً خمسين ليرة عن الفرد الواحد.
 وهذه الزكاة فيها ملمح رائع أنها تجب على كل المسلمين صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، بل إن الذي يملك قوة يومه تجب عليه زكاة الفطر، هو فقير لماذا يأمره الله بدفع الزكاة ؟ قال العلماء: من أجل أن يذوق الفقير طعم الإنفاق في العام مرة، لأن للإنفاق طعماً لا يعرفه إلا من ذاقه، وهي طعمة للصائم، طعمة للفقير وطهرة للصائم، من أي ذنب وقع فيه خطأ في رمضان.
 سؤال:
 عندي ابني عمره 11 سنة هو جسمه ضعيف البارحة أول مرة جعلته يصوم من زمان جسمه ضعيف، والبارحة تعب كثيراً من الصيام ولكنه تابع صيامه طوال النهار، متى أقدر أن افطره يوم وصومه يوم حتى يعتاد على الصيام.
 الأستاذ زهير:
 السؤال الثاني للأخت صباح أستاذي كان طويلاً ملخصه في الآيات التي وردت في سورة آل عمران من 14 إلى 17، ربنا اغفر لنا ذنوبنا يعني هناك دعاء من الصالحين لمغفرة ذنوبهم، يعني أولاً كيف جاءت هذه الذنوب، ثانياً لماذا يدعون هذا الدعاء.
 الجواب:
 يقول عليه الصلاة والسلام:

((كل ابن آدم خطاء وخير الخاطيئن التوابون))

 ركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الملك من عقل بلا شهوة، وركب الإنسان من كليهما، ففي الإنسان نفخة من روح الله، وفيه قبضة من تراب الأرض، فيه نوازع أرضية تدفعه إلى أن يأكل وأن يشرب وأن يستمتع بما أودعت فيه من شهوات، وفيه نوازع علوية تدفعه إلى معرفة الحقيقة والتسامي إليها، فالإنسان مخلوق متميز ليس ملكاً وليس بهيمة، لو أن شهوته غلبت عقله لكانت دون الحيوان، وما يجري الآن في العالم من أعمال وحشية يندى لها الجبين، الإنسان حينما يكفر، وحينما تتحرك شهوته، وحينما يجرم يصبح دون أسوء الحيوانات، بدليل قول الله عز وجل:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)﴾

( سورة البينة )

 أي شر ما برء الله، بينما الإنسان إذا أمن هو خير البرية.

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)﴾

 

( سورة البينة )

 فما دام الإنسان ركبت فيه الشهوات وأعطي منهجاً ليسير عليه هو في الأعم الأغلب ما سوى الأنبياء ليس معصومين، بدليل قول النبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم:: كل ابن آدم خطاء وخير الخاطيئن التوابون ونحن لا نعتقد العصمة إلا بالنبي فقط، فالنبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجوعها، فمن الطبيعي جداً أن يخطئ الإنسان ولكن المؤمن خطأه من نوع خاص، يخطئ في أشياء دقيقة جداً قد لا ينتبه إليها، ودون أن يصمم على الخطأ، ليس هناك نية الخطأ وليس هناك أشياء صارخة يخطئ بها، هذه الذنوب تحتاج إلى استغفار فالله عز وجل هو الغفور الرحيم فتح باب التوبة على مصرعيه، وفتح باب المغفرة على مصرعيه، فهذا الذي يقول أنا لا أخطئ أنا لا أصدق ذلك، لكن بين أن تخطئ في الكبائر، بين أن تخطئ في الواضحات وبين أن تخطئ عن غير قصد، وفي أشياء صغيرة جداً.
 الأستاذ زهير:
 هذا ما يقود إلى سؤالها الثالث ما الفرق بين الذنب والسيئة.
 الأستاذ راتب:
 الحقيقة السيئة كما جاء وصفها في الآية تحيط بالإنسان، حينما يرتكب مخالفة شرعية عن قصد وتصميم وهو يعلم أنها معصية هذه السيئة تسوءه، وتحجبه عن الله عز وجل وتبعده عن التوبة، أما حينما يخطئ من دون تصميم ولا إرادة، في أشياء صغيرة جداً هذا أقرب إلى الذنب منه السيئة، والذنب يغفر، أما السيئة حينما تستحكم، وأحاطت به خطيئته لكن بالنهاية.

 

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾

 

( سورة الزمر الآية: 53 )

 لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي بل إن رحمة الله عز وجل أكبر من كل شيء، وسعت رحمتي كل شيء والإنسان المذنب شيء، وهذا الذي قتل تسعة وتسعين رجلاً، ثم أتى راهباً يسأله عن التوبة فنفى أن يكون لهذا المجرم توبة، فقتله، وكمل به المئة فلما سأل عالماً ربانياً قال له لك توبة ولكن ينبغي أن تغير البيئة، اذهب إلى أرض كذا، وأنا أقول مهما تعاظمت الذنوب فالله سبحانه وتعالى يغفرها، لكن بشرط أن تبتعد عن البيئة التي حملتك على هذه الذنوب، أما أن تظن الأخت الكريمة أن المؤمن لا يخطئ هذا شيء خلاف ما نعتقده نحن من العقيدة السليمة، المسلم يخطئ لأن الخطأ عبارة عن حركة باتجاه شهوة وقد أودعت فيه الشهوات، لكن قد يكون الضبط ضعيفاً، قد يكون هناك غفلة، قد يكون هناك نسيان سهو، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
 رفع عن أمتي الخطأ والنسيان.
 والإنسان في بحبوحتين قال تعالى:

 

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 33 )

 يعني ما دامت سنة النبي مطبقة في حياتهم فهم في مأمن من عذاب الله، أما الشيء الآخر الرائع.

 

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾

 

( سورة الأنفال )

 ما دام الإنسان يستغفر هو في مأمن من عذاب الله.
 سؤال:
 يلي عنده محل وما عنده سيولة، والشغل جامد بالمرة، يعني يمكن أن يعطي ملابس، يعني أن يوزع ملابس عوضاً عن المصاري ـ عن الزكاة يعني ؟ نعم نعم، يعني الزكاة تكون بضاعة ـ نعم ـ تابعنا أخي الكريم.
 الأستاذ زهير:
 سؤال الأخت أم محمد ولدها عمره 11 عاماً جسمه ضعيف وتعب يوم أمس من الصيام، كيف الآن تتعامل معه، كيف تعوده على الصيام هل بالإمكان مثلاً إفطار يوم وصيام يوم آخر ؟
 الأستاذ راتب:
 الحقيقة أن الإنسان الطفل إذا بلغ أصبح مكلف، أما إن لم يبلغ نأمره بالتكاليف الشرعية تأديباً لا فريضةً، فرق كبير بين أن نحجب فتاةً في السابعة من عمرها، هي ترتدي ثياب محشومة، هي تؤدبها بأدب الإسلام، بين أن تأمر ابنك بأن يصلي وهو في السابعة، تأمره بهذه الفريضة التي لم تفترض عليه، إلا إنك إن لم تأمره بها إطلاقاً يصعب عليه حينما يبلغ أن يصلي صلاة مستمرةً، إذاً هناك أحكام تأديبية وهناك أحكام شرعية، فالطفل ما لم يبلغ سن الرشد أو بالمفهوم الفقهي للبلوغ إما سن معينة أو أن تظهر عليه علامات البلوغ، فلا بد من أن يؤمر بأحكام الشريعة تأديباً، فالأخت الكريمة هذا ابنها إن أجهد الصيام يصوم يوماً ويفطر يوماً، إن أجده الصيام يصوم إلى الظهر، لكن لا بد من أن يشعر أن لهذا الشهر حرمةً وقدسية ينبغي أن يراعي بها المجموع، والأم الحكيمة هي التي تعين ابنها على أن يطيع الله في حدود طاقته.
 الأستاذ زهير:
 هل هناك سن معين أستاذي لفرض الصيام ؟
 الأستاذ راتب:
 البلوغ، البلوغ إما سن، وإما ظهور علامات البلوغ.
 سؤال:
 في آية من سورة البقرة عن سيدنا آدم

﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾

 بالنسبة لهذه الكلمات ما معناها ؟
 الأستاذ زهير.
 هناك سؤال السيد أحمد عنده محل وليس هناك سيولة هل بالإمكان إخراج الزكاة هذا العام بضاعة كالملابس مثلاً ؟
 الأستاذ راتب:
 ذكرت قبل قليل أنه إذا كان توزيع هذه الألبسة، الألبسة جيدة وأساسية في حياة الفقير، هناك ألبسة تزينية وهناك ألبسة أساسية، فحينما أوزع زكاة مالي الألبسة تزينية، يسمونها باللغة الدارجة نوفوتيه، هذه الثياب لا تعني الفقير كثيراً، هو جائع يريد أن يأكل، أن يشتري حاجاته فأما إن قدمت له ثياباً أساسية في حياته هذه يمكن، إذا كان في عسرة وليس عنده مال سائل وألبسته أساسية في حياة الفقير وكما ذكرت قبل قليل أن المرجح في ذلك مصلحة الفقير، قد تكون مصلحة الفقير، هو يأخذ منك المال ليشتري الألبسة أنت قدمتها له بكلفتها، إذاً أنت نفعته بذلك، إذاً يجوز إن كانت ألبسته أساسية في حياة الفقير.
 الأستاذ زهير:
 أستاذي الكريم اسمح لي أن نتوقف قليلاً لعناوين أخبار العاشرة والنصف وبعد ذلك أيها الأخوة نعود ونتابع وإياكم هذه الحلقة من برنامجكم اسألوا أهل الذكر.
 الأستاذ زهير:
 بسم الله الرحمن الرحيم نعود ونتابع وإياكم من برنامجكم اسألوا أهل الذكر، أستاذي الكريم كان هناك سؤال قبل عناوين الأخبار من السيد عاطف يقول في سورة البقرة ورد قوله تعالى:

﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾

 يسأل الأخ عاطف ما هي هذه الكلمات ؟
 الأستاذ راتب:
 طبعاً هذا السؤال أجيب الأخ الكريم عن هذا السؤال يقودنا إلى حقيقة في المعصية، هناك معصية كبر وهناك معصية غلبة، معصية الغلبة سهل التوبة منها جداً، لأن عنصر المعصية لا يوجد في نفس العاصي، يعني عصى خطأ، فسيدنا آدم " وعصى ءادم ربه " لم تكن معصيته كمعصية إبليس، إبليس استنكف أن يسجد لآدم، معصية كبر فلذلك المعصية التي أساسها الغلبة من السهل جداً التوبة منها، لو أن ابنك أراد أن يقدم لك كوباً من الماء تقرباً إليك فوقع من يده فبكى، أنت ماذا تقول له ؟ هون عليك يا بني ليس هناك مشكلة، لأنه عنصر الإكرامي والخدمة واضح، بينما أخطأ خطأ غير مقصود، لذلك الأب يخفف عن ابنه حينما يحجب عن أبيه، الكلمات أن الله غفور رحيم، أن سيدنا آدم حينما حلف له الشيطان وأقسم له

﴿ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) ﴾

 فنسي ولم نجد له عزماً، لم يكن هناك عزم عند سيدنا آدم على المعصية، لكن هذا الدرس علمه الله لآدم ولذريته من بعده، إذاً معصية آدم معصية غلبة ونسيان، ومعصية إبليس معصية كبر واعتداد، لذلك توبة معصية الغلبة والنسيان سهلة جداً، فيبدو هذا النبي الكريم شعر بالخجل الشديد من الله عز وجل فتلقى من ربه كلمات تؤنسه وتبشره بالتوبة.
 سؤال:
 عندما أفتح القرآن لأقرأ أشعر بدوخة، يعني لا أفهم شيء من القراءة التي أقرأها، ماذا أفعل ؟
 الأستاذ راتب:
 استعيذي بالله من الشيطان الرجيم.
 الأستاذ زهير:
 هناك سؤال قبل سؤال إيمان أستاذي الكريم الأخت أم إيمان هل الحمام يفسد الصيام.
 الأستاذ راتب:
 الجواب الحمام لا يفسد الصيام، ولكن السباحة مكروها في رمضان لأنه قد يصل الماء إلى جوف الإنسان عن الخطأ، أما الحمام لا يفسد الصيام ـ هل يجوز أم إيمان أن ترضع ولدها أمام أخوتها ؟ طبعاً نحن في عندنا محارم والأخوة من المحارم، ما ينبغي أن يبدو للأخوة من أختهم ما يسميه العلماء من ثياب الخدمة، يعني ثوب محتشم، صدره مرتفع، إلى تحت الركبة، إلى المرفق، هذه ثياب الخدمة، أما إذا تجاوزت الفتاة أو الأخت هذه الحدود لو ارتدت ثياب بلا أكمام فرضاً وصدر منخفض جداً أو بثوب قصير جداً هذا يتنافى مع آداب الشرع لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾

 

( سورة النور الآية: 30 )

 فهذه المن لتبعيض، أما المحارم لا ينبغي أن تدقق في خطوط أجسامهن، ولا ينبغي أن يظهرن أمام أخوتهن بثياب فاضحة، وهناك انحرافات سببها هذا التفلت في العلاقات بين الأخوات والأخوة، فأن ترضع ابنها أمام أخوتها معنى ذلك أن صدرها قد ظهر، الأولى أن تضع شيئاً فوق صدرها.
 الأستاذ زهير:
 سؤال الأخت إيمان تقول تشعر بدوران عند قراءة القرآن ماذا تفعل ؟
 الأستاذ راتب:
 الحقيقة يعني هذا الشيء إن كان من أصل عضوي يجب أن يعالج عند طبيب بشكل واضح، هناك أمراض ما من داء إلا وله دواء، فإذا كان قضية عضوية محضة يجب أن تذهب إلى الطبيب، تسأله عن هذه الشقيقة في الرأس، أما إذا كان هذا الألم يلازم قراءة القرآن فهذا ينبغي يكون علاجه في القرآن نفسه:

 

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)﴾

 


( سورة الأعراف )

 في الاستعاذة بالله بقلب حاضر هو الذي يدفع وساوس الشيطان وفعل الشيطان إن شاء الله.
 الأستاذ زهير:
 أستاذي وردنا سؤال قبل رمضان على الفاكس من الأخت ميادة تقول أود سؤالكم عن الالتزام بطقوس العبادة من جهة، وجوهرها من جهة أخرى، وإذا وجد الإنسان في قوله وفي فعله في طبعه مقاربة لهذا الجوهر هل يغنيه هذا عن تقصيره في تطبيق هذه الطقوس وجزاكم الله خيراً ؟
 الأستاذ راتب:
 الحقيقة هذا السؤال أنا أقول خطير جداً لأنه بداية لحجة يحتجوا بها معظم المتفلتين من الدين، المتفلتون من الدين يقولون الإيمان في القلب وأنا لا أؤذي أحداً، وأنا لست مضطرة أن أصلي، فلو نحن سلمنا بهذه المقولة أن الإنسان إذا اقترب من جوهر العبادة ثم ترك شكلياتها، يعني مثلاً هل لك أن تقول إنني متصل بالله دون أن أصلي ؟ هذه مشكلة كبيرة إنني أبتعد عن المحرمات دون أن أصوم، قال تعالى:

 

﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)﴾

 

( سورة الحجر )

 واليقين هو الموت، فالعبادة ينبغي أن تكون مستمرة حتى مفارقة الحياة الدنيا، والعبادة لا يعفى منها أبداً ولا الأنبياء، هناك انحراف خطير أحياناً أن الإنسان حينما يصل إلى مرتبة معينة سقط عنه التكليف، هذا زيغ وزندقة والعياذ بالله.
 فأحبابنا اختاروا المحبة مذهباً وما خالفوا في مذهب الحب شرعاً ليس الولي الذي يطير في الهواء ولا الذي يمشي على وجه الماء ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يجدك حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك، بل إن التعريف القرآني للولي:

 

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾

 

( سورة يونس )

 النبي عليه الصلاة والسلام على علو مقامه رأى تمرة على السرير قال يا عائشة لولا أني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها، هذا هو الورع الورع أن تدع ما لا بأس به حذراً من ما به بأس، أما أنا حينما أفتح هذا الباب الخطير أنه أنا أكاد أقترب من جوهر العبادات، إذاً لا علي أن أقصر في التفاصيل، هذه التفاصيل نبدأ بترك بعضها إلى أن نتركها كلها ونزعم أننا على حق، هذا من وسوسة الشيطان، الدين ينبغي أن يؤدى بالتمام والكمال، والدين من خصائصه أنه ينبغي أن تأخذه بمجموعه، أما إن لم تأخذه بمجموعه لن تستطيع قطف ثماره، لأنه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، لو أن الإنسان أصر على صغيرة انقلبت إلى كبيرة، لو أنه تاب من الكبيرة محيت، إنك تركب مركبة على طريق عريض جداً وعن يمينه وادٍ سحيق، لو أنك حرفت المقود سانت متر واحد وثبت هذا الانحراف المصير في الوادي، مع أنه سانت واحد لو أنك حرفت المقود تسعين درجة ثم أعدتها ما في مشكلة تبقى على الطريق فلذلك الصغيرة حينما يصر عليها الإنسان تنقلب إلى كبيرة وهذا فحوى قول النبي عليه الصلاة والسلام:
 لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
 والشيطان يئس أن يعبد في أرض العرب، ولكن رضي فيما يحقره الناس من صغائر الأعمال.
 والناس معظم الناس أستاذ زهير يعني الكبائر بعيدون عنها القتل السرقة الزنى يعني عامة المسلمين بعيدون عن الكبائر، لكن ما الذي يحجبهم عن الله ؟ الصغائر، يعني الاختلاط، إطلاق البصر، عدم الدقة في كسب المال، عدم الدقة في إنفاق المال، فلاتات اللسان، الغيبة النميمة لذلك الشيطان ذكي جداً كما يقولون، يأتي للإنسان ويوسوس له بالكفر يراه على إيمان ييئس من أن يكفره، يوسوس له بالشرك، يراه على توحيد، ينتقل لمرحلة ثالثة يوسوس له بالبدع يراه على سنة، يوسوس له بالكبائر يراه على طاعة، يوسوس له بالصغائر يراه على ورع، يوسوس له بالتحريش بين المؤمنين، هذه المعارك بين المؤمنين إما عن حسد وإما عن هوى، فإن لم يفلح بقيت المباحات أمامه، يغرقه بالمباحات، فهو يبدأ بشيء كبير فإذا وجد أن الطريق مسدود هبط إلى مستوى آخر.
 الأستاذ زهير:
 إذاً أرجو أن يكون الجواب واضحاً للأخت ميادة، وأن يكون الدكتور جزاه الله خيراً قد أوضح وفصلاً كثيراً في هذا الأمر.
 سؤال:
 يوجد شخص توفي وله أخ وهو، قبل ما يتوفى لست أدري بعد ما توفى في له آمنات تركها عند أخوه، هذا الأخ اضطر وأخذ مال اليتامى أخذهم لأنه اضطر، وأهل المتوفى في عندهم علم وهم موافقون، أريد أن أعرف أنه يوجد على هذا الشخص ذنب لأنه أخذ المال، ويوجد شخص من أهل الخير يريد أن يعطيه المبلغ ويرده إليهم ـ يعني أخ المتوفى أخذ المال ولم يعطيه للورثة ـ ليس للورثة هو من حق اليتامى ؟
 الجواب:
 لو أنه أخذ هذا المال وقد استأذنه الأمر خفيف، أما الآن إذا تبرع أحد المحسنين ليقدم له هذا المال على أنه غارم وهذا يكون من مصارف الزكاة، ثم قدم هذا المال للورثة، يكون قد حل المشكلة، أما حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة، ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يصلي على أحد أصحابه يسأل هذا السؤال التقليدي أعليه دين ؟ فإذا قالوا نعم يقول صلوا على صاحبكم فإن قال أحد الصحابة عليّ دينه يا رسول الله، يصلي عليه، ثم يسأل الذي تكفل بالدين أأديت الدين ؟ مرة سأل أحدهم أأديت الدين ؟ قال لا، سأله في اليوم التالي أديت الدين؟ قال لا، سأله في اليوم الثالث أديت الدين ؟ قال نعم قال الآن أبترد جلده، بل إن الشهيد الذي قدم أثمن ما يملك في سبيل الله يغفر له كل ذنب إلا الدين، فهذا الأخ الذي أكل أو أخذ أموال أولاد أخيه إن كان مستأذناً لهم وهم سمحوا له الأمر خفيف، أما إن لم يستأذنهم ولم يسمحوا له تعلقت برقبته ذمة كبيرة، فهذا المحسن جزاه الله خيراً دون أن أعرفه إذا قدم من زكاة ماله لهذا الأخ الغارم ثم أدى هذا المال لورثة أخيه يكون قد حل المشكلة، ونسأل الله له المغفرة.
 الأستاذ زهير:
 نعود الآن أستاذي إلى ما توقفنا عنده في بداية هذه الحلقة أن الصيام مدرسة تقوي الإرادة.
 الأستاذ راتب:
 ذلك الإنسان كما قلت معه طبع والطبع مرتبط بالجسد، ومعه تكليف، إن بدا لنا تناقض بين الطبع والتكليف إن هذا التناقض هو ثمن الجنة، يعني أمرك بشيء جسمك يتمنى خلافه، أمرك أن تصوم والجسم يتمنى أن يأكل وأن يشرب، أمرك أن تغض البصر والإنسان يريد أن يطلق البصر، أمرك أن تضبط اللسان والإنسان يريد أن يخوض في أعراض الناس، فلذلك الصيام الحقيقي صيام الجوارح عن كل معصية نهى الله عنها، والملمح الدقيق أن الله منعك في الصيام من أن تأكل وتشرب فلئن أن تدع الذي حرمه عليك من خارج الصيام من باب أولى، لأن الإنسان لما يدع المباحات إئتماراً بأمر الله ثم يقترف المحرمات في الليل معنى ذلك أنه اختل توازنه هذا الإنسان، إن الله أراد أن يمنحك من المباحات لتستعظم فعل المنهيات، فالذي يفعل المنهيات في نهار رمضان أو في ليل رمضان ويدع المباحات في نهاره هذا إنسان مشوه، اختل توازنه.
 سؤال:
 أسأل عن الذي يتوه في الصلاة كثيراً، أنا أتوه بالصلاة كثيراً يعني أفكر تفكير، أنا أصلي أفكر، وعندما أقرأ القرآن أيضاً تزيغ عيوني ولا أقدر على المتابعة، فقط بالقرآن والصلاة ؟
 الأستاذ زهير:
 بالصلاة شرود وبالقرآن زوغان، تابعينا أختي الكريمة، هنا الأخت تسأل أنه تشعر أيضاً زوغان في العينين.
 الأستاذ راتب:
 والله أنا في حيرة بين أن أجامل وبين أن أصارح، الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، الإنسان حينما يلتزم فيما بين الصلوات بطاعة الله يشعر بنشاط في الصلاة، حينما يلتزم أمر الله فيما بين الصلوات تأتي الصلاة وهو نشيط مقبل على الله عز وجل، أما إذا كان فيما بين الصلوات غير ملتزم بالأمر والنهي أصعب شيء عليه هي الصلاة نعم، الله عز وجل يقول:

 

﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

 

( سورة البقرة )

 الخاشع ليست الصلاة عليه كبيرة

﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ﴾

 يعني صعبة

﴿ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾

 فأنا حينما أخشع فيما بين الصلوات أجد أن في الصلاة راحة، أرحنا بها، ولم يقل عليه الصلاة والسلام أرحنا منها، وهذا الفرق بين الحب وبين الواجب.
 الأستاذ زهير:
 أيضاً في آية بالقرآن تشير إلى صعوبتها وصعوبة تحملها وتحتاج إلى صبر:

 

﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾

 

( سورة طه الآية: 132 )

 الأستاذ راتب:
 لذلك أنا أنصح كل سائل بهذا الموضوع أن يحكم استقامته فيما بين الصلوات، تصور أن إنسان في منصب رفيع جداً بأعلى مرتبة، وفي عنده في سريته أو باللواء تبعه يعني عسكري غر هل يستطيع هذا العسكري الغر أن يدخل عليه بلا استئذان ؟ مستحيل، في أمامه تسلسل طويل، لو أن هذا العسكري الغر رأى ابن هذا القائد الكبير يكاد يغرق فألقى بنفسه وأنقذه، في اليوم التالي يدخل مكتبه من دون استأذان، العمل الصالح هو الذي يقدم هدية بين يدي المصلي.

 

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾

 

( سورة الكهف )

 فالصلاة تحتاج إلى شيئين إلى استقامة قبلها، وإلى عمل صالح بين يديها، فالعمل الصالح كالهدية تقدم إلى الله عز وجل، والاستقامة ابتعاد عن كل العقبات التي تحول بين الإنسان واتصاله بالله عز وجل.
 الأستاذ زهير:
 ماذا عن زواغ البصر والعينين أيضاً في قراءة القرآن هذه المسألة تعود مثلاً إلى قضية عضوية ؟
 الأستاذ راتب:
 يعني إذا قضية عضوية تسأل طبيب عيون، وإذا قضية نفسية نفس الجواب.
 الأستاذ زهير:
 لها أثر من قراءة القرآن، يعني أثناء القراءة، أستاذي أثناء القراءة، سألت إحدى الأخوات المتصلات بهذا البرنامج، سألتها يعني كيف تشعرين بهذا الثقل على جسمك أثناء قراءة القرآن، قالت يعني أثناء القراءة أشعر وأنا أحاول تدبر المعاني قدر المستطاع، أشعر أن جسمي يفقد أكثر فأكثر كلما زدت في القراءة.
 الأستاذ راتب:
 هذا الشيء له عدة تفاسير ألطف تفسير:

 

﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5)﴾

 

( سورة المزمل )

 القرآن كلام الله فإذا في خشوع شديد فالإنسان يعلو اهتمامه في قراءة القرآن، وله تفسير آخر، الإنسان إذا صلى فلم يشعر بشيء، وذكر الله فلم يشعر بشيء، وقرأ القرآن فلم يشعر بشيء، في عنده مشكلة كبيرة في إيمانه، عليه أن يتلافاها، وكأن هذه الظواهر السلبية مشعرات، أو أجهزة إنذار مبكر أن هذا الإنسان مقصر في علاقته مع الله، مقصر في استقامته أو في عمله الصالح.
 الأستاذ زهير:
 معنا آخر اتصال أستاذي الكريم الوقت أدركنا معنا دقيقتين.
 سؤال:
 هذا السؤال طالما شغل بالي أحياناً يوسوس الشيطان للإنسان بدون أن ينطق هذا الإنسان بشيء، لا أعرف أن هذا السؤال قريب من السذاجة أو ما شابه، يعني دون أن ينطق الإنسان بأي شيء تحس أن الشيطان يعرف ماذا ستفعل، هل يعرف الشيطان ما في الصدور هذا سؤال واحد ؟
 هل يجب دخول الحمام للوضوء أم لا يجب ذلك ؟
 الأستاذ زهير:
 هل يعرف الشيطان ما في الصدور ؟
 الأستاذ راتب:
 لا يمكن أن يعرف، إن ما في الصدور لا يعلمه إلا الله، هذا وهم غير صحيح، لأن الله ستار وستير، فما نفسك لا يعلمه إلا الله، لا يعلمه أقرب الناس إليك، أما أن يصل الشيطان إلى نفس الإنسان إلا إذا الإنسان بعيد عن الله بعد شديد فالجن لهم إطلاعات أما لو أنه متحفظ من الشيطان بالتعوذ بالاعتصام بالله عز وجل لا يستطيع الشيطان أن يصل إلى إنسان معتصم بالله عز وجل.
 الأستاذ زهير:
 إجابة مختصرة أستاذي الكريم هل يجب دخول الحمام قبل الوضوء أم لا ؟
 الأستاذ راتب:
 لا يجب ذلك.
 الأستاذ زهير أستاذي الكريم أشكر جزيل الشكر لنا لقاء إن شاء الله يوم السبت المقبل إن شاء الله.
 باسمكم جميعاً أيها الأخوة نشكر فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي الأستاذ المحاضر في كلية التربية بدمشق وخطيب في جامع النابلسي ومدرس ديني في مساجد دمشق، نشكر........ على الهواء مباشرة لكم الخير.
 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إخفاء الصور