وضع داكن
11-03-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 061 أ - اسم الله القوي 1
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى القوي:


أيها الإخوة الكرام؛ مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم القوي، وقد سمّى الله جلّ جلاله ذاته العلية باسم القوي في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم معرفاً بأل، مقترناً باسم الله العزيز في موضعين، الأول قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)﴾

[ سورة هود ]

وفي موضع آخر في قوله تعالى:

﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)﴾

[ سورة الشورى ]

وورد أيضاً منوناً في خمسة مواضع منها قوله تعالى:

﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾

[ سورة المجادلة ]

وفي قوله تعالى:

﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)﴾

[ سورة الحج ]

أما في السنة

(( فقد ورد في مسند الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت عن يوم الخندق: وبعث الله عز وجل الريح على المشركين فكفى الله عز وجل المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً. ))

[ أحمد ]

 

تعريف القوي في اللغة:


أيها الإخوة؛ القوي في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالقوة، وقد قَوِي وتقوّى قوة فهو قوي، يُقال: قوّى الله ضعفك أي أبدلك مكان الضعف قوة، فالقوة نقيض الضعف، والوهن، والعجز، وهي الاستعداد الذاتي، والقدرة على الفعل، وعدم العجز عن القيام به، قال تعالى لسيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام عن الألواح:

﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)﴾

[ سورة الأعراف ]

أي خذها بقوة في دينك وحجتك، وقال جلّ جلاله لسيدنا يحيى عليه السلام:

﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12)﴾

[ سورة مريم ]

أي بجدٍّ وعون من الله تعالى.
 

الحبّ في الله عين التوحيد والحبّ مع الله عين الشرك:


أيها الإخوة؛ الله جلّ جلاله هو القوي، بل هو القوي وحده، ولا قوي سواه، وكل قوة في الأرض مستمدة من قوة الله، كل قوة في الأرض في الذوات والأشياء مستمدة من قوة الله تعالى تأييداً للمؤمنين، أو استدراجاً لغير المؤمنين، أو تسخيراً للجمادات، لحكمة بالغةٍ بالغة عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، الآية الدقيقة أيها الإخوة؛ يحتاجها كل واحد منا، قال تعالى:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)﴾

[ سورة البقرة ]

العلماء قالوا: هناك حبّ في الله، وهناك حبّ مع الله، الحبّ في الله عين التوحيد والحبّ مع الله عين الشرك، والفرق كبير بينهما، إنك تحب الله، محبة الله هي الأصل، من لوازم هذه المحبة أن تحبّ رسوله، أن تحبّ أنبياءه، أن تحبّ رسله، أن تحبّ أصحاب النبي جميعاً، أن تحبّ المؤمنين، أن تحبّ أولياء الله الصالحين، أن تحبّ زوجتك، أن تحبّ أولادك، أن تحبّ المساجد، أن تحبّ كتاب الله، أن تحبّ قراءته، أن تحبّ تفسيره، أن تحبّ فهمه، هذا حبّ في الله، هناك حبّ أصلي، وهناك فروع لهذه المحبة، أما الحبّ مع الله أن تحب جهة لا يرضى الله عنها، لكن مصلحتك مرتبطة بها، هذا حب مع الله، الأول عين التوحيد، والثاني عين الشرك.
 

من أطاع إنساناً وعصى خالقاً أطاعه في معصية:


الآن: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ هو الإنسان لا يقول: إنني أحبه كحبّ الله، ليس في العالم الإسلامي من يجرؤ على أن يقول هذا، لكن البطولة أن تكون في مستوى هذا الكلام، الإنسان حينما يُطيع إنساناً ويعصي خالقه إنه أحلّه محلّ العبادة، أطاعه في معصية، فالعبرة لا في الألفاظ ولكن في السلوك، لو سألت ملياراً وخمسمئة مليون مسلم ألا تؤمن باليوم الآخر؟ أنا أؤكد لكم أن واحداً من بين المليار والنصف للدقة لا يقول: لا، يقول: نعم، لكن هل في عمل المسلمين أو في عمل بعض المسلمين أو في عمل معظم المسلمين ما يؤكد أنه مؤمن بالله واليوم الآخر؟ الذي يأكل المال الحرام جهاراً نهاراً لا يؤمن باليوم الآخر إيماناً حقيقياً، يؤمن باليوم الآخر إيماناً شكلياً، وهذا التكذيب العملي خطير جداً، الذي يطيع زوجته ويعصي ربه، الذي يغش المسلمين من أجل مبالغ معينة يراها أكبر من الله، فلذلك: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ .
 

الله عز وجل أصل الجمال والكمال والنوال:


الآن النقطة الدقيقة أن هذا الإنسان حينما عصى الله عز وجل لماذا؟ من أجل بيت فخم، من أجل امرأة جميلة، من أجل سيارة فارهة، من أجل منصب رفيع، لماذا يعصي الله؟ أُخذ بجمال هذه المرأة، أُخذ بفخامة هذا البيت، أُخذ بنعومة هذه المركبة، إذاً هو الذي دفعه إلى أن يعصي الله، الجمال، وقد غاب عنه أن الجمال الحقيقي عند الله، وأنه أصل الجمال، وغاب عنه أن القوة الحقيقية عند الله، وأنه أصل كل قوة، غاب عنه أن الكمال الحقيقي عند الله، والإنسان كما تعلمون مفطور على حبّ الكمال، والجمال، والنوال، بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن يعلم علم اليقين أن أصل الجمال هو الله، وأصل الكمال، وأصل النوال، تعلق بالأصل وترك الفرع، بينما غير المؤمن تعلق بالفروع، تعلق بكائن قوي، ونسي قوة الله، تعلق بكائن جميل الصورة، ونسي جمال الله، وهكذا.
 

الله عزّ وجلّ منح الإنسان أشياء لا تُعدّ ولا تحصى:


الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ﴾ كأن القوة هنا تعطي ملامح ثلاث، قوة في الجمال، أو قوة في الكمال، أو قوة في النوال، العطاء، الله المعطي، منحك الوجود، منحك نعمة الإيجاد، قال تعالى:

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)﴾

[ سورة الإنسان ]

منحك قوة الإمداد، منحك نعمة الهدى والرشاد، منحك عقلاً، منحك سمعاً وبصراً، منحك محاكمة، منحك زوجة، منحك أولاداً، منحك حرفة تتكسب بها، منحك أشياء لا تُعد ولا تحصى، ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ .
 

أسعد لحظات المؤمن عند لقاء ربه تعالى:


لذلك أيها الإخوة؛ أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، أي شيء تحبه لابدّ من أن يفارقك، أو أن تفارقه، شخص يحب امرأته حباً لا حدود له، لابدّ من أن يموت قبلها، أو أن تموت قبله، إذاً إذا أحببت ما سوى الله الفراق حتمي، أما إذا أحببت الله عز وجل الله عز وجل حيّ باقٍ على الدوام.
لذلك الصحابة الكرام قرأت عنهم كثيراً وجدت ملمحاً خطيراً أنهم جميعاً بينهم قاسم مشترك واحد، وهو أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم عند لقاء ربهم، والمقياس هو الموت هل تستطيع أن ترى الموت تحفة؟ أن ترى الموت عرساً؟ واكربتاه يا أبت، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه،

(( عن أنس بن مالك: لمَّا نزَل برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الموتُ قالت فاطمةُ: واكَرْباه فقال رسولُ اللهِ: لا كَرْبَ على أبيكِ بعدَ اليومِ. ))

[   صحيح ابن حبان  ]

هل يوجد حدث مستقبلي بحياتنا جميعاً أقوى من الموت؟ هل يستطيع شخص من بني البشر بما فيهم الملوك والأنبياء أن ينجو من الموت؟ أبداً، أخطر حدث مستقبلي مغادرة الدنيا، من هو العاقل؟ من هو الذكي؟ من هو الموفق؟ من هو الفالح؟ من هو الناجح؟ الذي يتكيف مع هذه اللحظة.
 

الله جلّ جلاله سمّى ذاته العلية باسم القوي لأنه:  


1 ـ موصوف بالقوة لا يغلبه غالب:

أيها الإخوة؛ القوي سبحانه وتعالى هو الموصوف بالقوة، والإنسان في أصل فطرته يُعجب بالـقوي، أنت اجلس بمجلس هناك عشرة رجال، أحدهم قوي جداً يتمتع بمنصب رفيع، تجد الحاضرون كلهم تنعقد أبصارهم عليه، ينظرون إليه هكذا، يسألونه، خطف الأبصار كلها لأنه قوي، وهناك إنسان آخر خطف الأبصار كلها لأنه غني، وهناك إنسان أنيق جداً، وسيم الطلعة، وجهه لطيف، الناس كلهم ينظرون إليه، فالجمال والكمال والنوال يجذب الأنظار، فإذا علمت أن كل جمال في الكون مسحة من جمال الله، وكل كمال في البشر مسحة من كمال الله، شخص أعطاك مركبة، لكن الله منحك الوجود، منحك زوجة، منحك أولاداً، منحك أجهزة دقيقة جداً، لذلك الله سبحانه وتعالى موصوف بالقوة، وصاحب القدرة المطلقة، لا يغلبه غالب، وإن كانت كلمة مؤلمة أحياناً، الإنسان يتعلق بالقوي ولو كان عدوه، قوي، أمره نافذ، يتكلم يُنفذ، تجد حتى الدول التي تُهزم من قِبل أقوياء، القوي مع أنه عدو لكن ينتزع إعجاب الأفراد المهزومين، قوي، فكيف بك إذا تعلقت بأقوى الأقوياء؟ تعلقت بالقوي الحقيقي وقوته يمكن أن تنتفع بها، أنت قوي إذا كنت مع القوي، وأنت غني إذا كنت مع الغني، وأنت عالم إذا كنت مع العالم، وأنت حكيم إذا كنت مع الحكيم.  

2 ـ قوي في فعله قادر على إتمامه:

قضية أسماء الله الحسنى أنا أرى أنها من أخطر الموضوعات في الدين، الإنسان ضعيف، يُقوِّي ضعفه بالله، يصبح قوياً، والإنسان جاهل، يلغي جهله بمعرفة الله، الإنسان أحياناً لا يوجد عنده حكمة يكون حكيماً إذا اتصل بالله.
إذاً الله جلّ جلاله لا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه راد، ولا يمنعه مانع، ولا يدفعه دافع، وهو القوي في فعله، القادر على إتمام فعله، أحياناً إنسان يبدأ لكن لا يقدر أن يتابع، ما تمكن، يوجد عقبات كأداء حالت بينه وبين المتابعة. 

3 ـ قوي في بطشه لا يعتريه ضعف أو قصور:

القوي في بطشه، أحياناً إنسان طاغية يتفنن في إذلال العباد، تأتي قدرة الله عز وجلّ فتبطش به، ترتاح النفوس، وسبحان من قهر عباده بالموت، مطلق المشيئة والأمر في مملكته، والله هو القوي سبحانه، قوي في ذاته لا يعتريه ضعف أو قصور، قيوم لا يتأثر بوهن أو فتور، ينصر من نصره، ويخذل من خذله، أي:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴾

[ سورة محمد ]

هناك هدف للمسلمين الآن يفوق أن ننتصر على أعدائنا وما أكثرهم؟ أكبر هدف يحقق الراحة لنا أن ننتصر، أن نستمع أننا أقوياء وانتصرنا، النصر بيد الله، وثمنه بيدنا، الثمن أن ننصر الله، أن ننصر دين الله، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قال تعالى:

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)﴾

[ سورة آل عمران ]

وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ 

4 ـ كتب الغلبة لنفسه فقط:

القوي سبحانه الذي كتب الغلبة لنفسه، بالمناسبة أحياناً تأتي كلمة كَتَبَ مقترنة بفعل الله، الله عنده كتابة؟ نحن بني البشر نكتب، لماذا؟ الشيء إذا كان موثقاً بالكتابة مريح، يقول لك: معي سند، معي موافقة خطية، معي إيصال، معي عقد، الإنسان من ضعفه يوجد بحياته اتفاقات شفهية، وهناك اتفاقات كتابية، أي اتفاق شفهي يُنكر، أما الكتابي ثابت، فالله عز وجل مراعاة لعقليتنا يقول:

﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)﴾

[ سورة الأنعام ]

اطمئن، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ إذا جاءت كلمة كتب مقترنة بفعل الله عز وجل كي يطمئن عباده، فالآية: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .
 

آيات زوال الكون أهون على الله من ألا تُحقق:


﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)﴾

[ سورة غافر ]

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

[ سورة الصافات ]

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

[ سورة الروم ]

والله أيها الإخوة؛ هذه آيات زوال الكون أهون على الله من ألا تُحقق، لكن الكرة في ملعبنا، علينا أن ننصر الله حتى نستحق نصره، أنا أعود وأقول دائماً: اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، والحديث الشريف:

(( عَنْ سَعْدٍ   قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ».  ))

[ صحيح البخاري ]

إذا نصرنا الضعيف، الفقير، الجائع، المظلوم ينصرنا الله عز وجل. 

5 ـ موصوف بالقوة المطلقة:

القوي هو الكامل القدرة على كل شيء، الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والموصوف بالقوة المطلقة، قال تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .

﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)﴾

[ سورة طه ]

أنت حينما تقول في الصلاة: سمع الله لمن حمده، أي أنا أسمعك يا عبدي،

(( عن أبي هريرة: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ. ))

[ صحيح مسلم ]

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَوْ يعْلمُ النَّاسُ مَا في النِّداءِ والصَّفِّ الأَولِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يسْتَهِموا علَيهِ لاسْتهموا علَيْهِ، ولوْ يعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِير لاسْتبَقوا إَليْهِ، ولَوْ يعْلَمُون مَا فِي العَتَمَةِ والصُّبْحِ لأتوهمُا ولَوْ حبوًا. ))

[ متفق عليه  ]

وأنا أبشركم:

(( عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ فانظرْ يا بنَ آدمَ لا يطلبنَكَ اللَّهُ بشيءٍ مِن ذمَّتِهِ. ))

[ الزرقاني مختصر المقاصد صحيح ]

ونحن في جماعة نصلي الفحر، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح، فإذا أدركت العشاء والفجر في المسجد في جماعة فقد أخذت ضمانة من الله في اليوم بأكمله. 

6 ـ متناهٍ في القوة:

القوي المتناهي في القوة، الذي تتصاغر كل قوة أمام قوته، يتضاءل كل عظيم عند ذكر عظمته، الله تعالى أعطى الملائكة قوة كبيرة يستطيع الملك بها أن يقتلع الجبال، وأن يقلب المدن، يقول لك: سبعة رختر، أي دمر كل شيء، مدينة بأكملها أصبحت:

﴿ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106)﴾

[ سورة طه ]

هناك زلزال وقع، هناك صورة عُرضت في البي بي سي في الموقع بالانترنيت تلفت النظر، كل شيء في المدينة أصبح ركاماً، قطع صغيرة جداً، تفتت المدينة فتاتاً عجيباً إلا مسجداً، ومعهداً شرعياً، هذه الصورة تركت أثراً بالعالم، أي بأكملها أصبحت ركاماً، أحياناً يكون هناك قطع كبيرة، كل هذه المدينة قطع صغيرة، الارتفاع متر تقريباً، إلا مسجداً ومعهداً شرعياً، هذه رسالة من الله. 

7 ـ له كمال القدرة والعظمة ولا يعجزه شيء:

القوي هو الذي له كمال القدرة والعظمة، ولا يُعجزه شيء، قال العلماء: القوي غالب لا يُغلب، يُجير ولا يُجار عليه، فقوته فوق كل قوة، ما قولك أن تكون مع هذا القوي؟ هل تخشى أحداً؟ هل ترتعد فرائصك؟ إذا كنت مع القوي فأنت القوي.
 

من عرف الله زهد فيما سواه:


الإنسان أيها الإخوة؛ يُعجب بالقوة، ويتأثر بالكمال، وأحياناً يتطلع إلى الأقوياء، فالله سبحانه وتعالى من عظمته جلّ جلاله يجمع بين القوة وبين الكمال.

﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78)﴾

[ سورة الرحمن ]

الرحيم، الرحمن، اللطيف، المعطي، الحنّان، المنّان، هذه أسماء الكمال، القوي، الجبار، المنتقم، هذه أسماء القوة، فأنت مع قوي ومع رحيم، مع قوي ومع لطيف، مع قوي ومع كريم، والإنسان بالمناسبة-ذكرت هذا كثيراً-لا يُعجب بقوي لئيم، ولا بمُحسن ضعيف، يعجبه أن تجتمع القوة والكمال في جهة واحدة، والله وحده في كمالاته وفي قوته ما يملأ طموح الإنسان، لذلك من عرف الله زهد فيما سواه.
أيها الإخوة؛ التدين حاجة فطرية، حتى أتباع الديانات الأرضية الوضعية يلبون حاجة في نفوسهم، الإنسان خُلِق ضعيفاً، خُلِق ضعيفاً ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، ولو خُلِق قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، فحتى أتباع الديانات الباطلة، الوضعية، المختلقة، هم يلبون حاجة لأن الإنسان خُلِق ضعيفاً لحكمة بالغةٍ بالغة، أما المسلم عرف القوي الحقيقي، طبعاً هناك آلهة كالشمس، والقمر، والحجر، والمدر، والبقر، آلهة في بعض البلاد، فالمسلم من عظمة هذا الدين أنه تعرّف إلى الإله القوي الحقيقي، الذي هو معه.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور