وضع داكن
06-07-2022
Logo
مختلفة - الأردن - المحاضرة : 66 - نادي همم الشبابي – خواطر في استقبال رمضان
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله ربَّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغُرِّ الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا ربَّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

رمضان نقلة نوعية من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام :

 بادئ ذي بدء : أشكر لكم من أعماق قلبي هذه الدعوة الكريمة ، التي إن دلّت على شيء فعلى حسن الظن بي ، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنكم ، لكن إن وجدتم في كلمتي تلك ما كنتم تتوقعون فالفضل لله وحده ، وإلا فحسبكم الله ونعم الوكيل .
مما يلفت النظر في آيات رمضان قوله تعالى :

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾

[سورة البقرة]

 الشاهد : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، إذاً رمضان نقلة نوعية من حال إلى حال ، من مقام إلى مقام ، من قلّة انضباط إلى انضباط كامل ، من عبادة إلى إقبال ، من فتور إلى تألّق ، نقلة نوعية ، لذلك قال تعالى : (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، بعد أن بلغت الأهداف التي أرادها الله في الصيام تقول : الله أكبر ، ما هذه الرحلة إلى الله ! ما هذا الإقبال على الله ! ما هذه الذات الإلهية الكاملة ! لذلك هو نوع من الهدايا الموسمية ، الاستثنائية ، تحقق للصائم نقلة نوعية ، لذلك إذا كان صادقاً في طلبها هذا لا يمنع أن أذكر بعض السلبيات في حياة المسلمين .

 

من عرف الآمر ثم عرف الأمر تفانى في طاعة الآمر :

 أقول وأنا أتألم من هذا القول : انقلب رمضان عند معظم الناس إلى شهر ولائم ، وشهر مسلسلات ، أراد الله نقلةً نوعيةً ، إقبالاً عليه ، اتصالاً به ، أن تذوق طعم القرب منه ، أن تذوق قيمة الانضباط والإقبال ، لذلك :

((ابن آدم اطلبني تجدني , فإنْ وجدتني وجدتَ كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء))

[ورد في الأثر]

 لكن المشكلة أنك إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلّت من هذا الأمر ، بمعنى الإنسان إذا ما اقتطع من وقته وقتاً لمعرفة الله ، لمعرفة أسماء الله ، لمعرفة أن إليه المصير ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ وإذا كنت مستقيماً على أمر الله لك جنتان في الدنيا ، جنة القرب في الدنيا ، وجنة القرب في الآخرة ، فلذلك القضية قضية معرفة ، أعود وأقول : إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفنّنت في التفلّت من الأمر ، هناك حقيقة مؤلمة جداً ، أليس زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ؟ الآية :

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

[سورة النور]

 بربكم هل نحن مستخلفون في الأرض (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) ؟ قانون ، (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ) ، هل هذا الدين ممكن في الأرض أم يواجه حرباً عالمية ثالثة كانت تحت الطاولة اليوم فوق الطاولة جهاراً نهاراً ؟ لذلك : (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) ، المفتاح كله بكلمة واحدة ، يعبدونني ، فإذا أخلَّ المؤمنون في عبادة الله وهي الطاعة الطوعية ، الممزوجة بالمحبة القلبية ، والتي أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية .

 

للدين جوانب كثيرة :

 هذا الدين فيه جانب عقدي ، أيديولوجي ، فكري ، تصوّري ، أسماء عديدة لمسمّى واحد : الجانب العقدي ، وفيه جانب حركي ، فيه استقامة ، الاستقامة ترك ، ما أكلت مالاً حراماً، ما كذبت ، ما غششت ، وفيه جانب إيجابي ، أنفقت من مالي ، من علمي ، من جاهي، من إمكانياتي ، وفيه جانب ثمري ، الاتصال بالله :

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)﴾

[سورة البقرة]

 إذا ذكرنا الله عز وجل شيء لا يصدق ، سكينة نسعد بها ولو فقدنا كل شيء ، ونشقى بفقدها ولو ملكنا كل شيء ، التوفيق وما توفيقي إلا بالله ، علاقاتنا الخارجية ، الحرب بين حقين لا تكون لأن الحق لا يتعدد ، وبين حق وباطل لا تطول ، وبين باطلين لا تنتهي .

 

وقفة متأنية عند الإعجاز في القرآن الكريم :

 لذلك لابد من وقفة متأنية عند هذا النص ، ألف وثلاثمئة آية في القرآن تتحدث عن الكون والإنسان ، لماذا ؟ آية الأمر تقتضي أن تأتمر ، آية النهي تقتضي أن تنتهي ، آية القصة تقتضي أن تعتبر ، أما ألف وثلاثمئة آية كونية فتتعلق بالإنسان وبالأكوان ، ما مهمتها ؟ مهمتها التفكّر في خلق السماوات والأرض ، والآية تقول :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَاب(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

[سورة آل عمران]

 من هذه الآيات الألف والثلاثمئة :

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41)﴾

[سورة فاطر]

 كلكم يعلم أن الأرض تدور حول الشمس دورةً كل سنة ، وهذا المسار ليس دائرياً ، بل بيضوياً ، والشكل البيضوي له قطران ، قطر أطول وقطر أقصر ، الآن الأرض تتجه نحو قطرها الأصغر ، ما الذي يحدث ؟ لدينا قانون الجاذبية الذي أساسه الكتلة والمسافة ، فعندما المسافة قصرت الجاذبية ازدادت ، إذاً لابد قطعاً من أن تنجذب الأرض إلى الشمس ، فإذا انجذبت تتبخر في ثانية واحد ، يوجد كلمة بالموسوعات العلمية دقيقة جداً ، ما الذي يحدث ؟ ترفع الأرض سرعتها لينشأ من رفع السرعة قوةٌ نابذة تكافئ القوة الجاذبة كي تبقى على مسارها ، (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا) .
الآن انطلقت إلى القطر الأطول ، ما الذي يحصل ؟ عندما تبتعد الجاذبية ضعفت ، هناك احتمال يقيني أن تتفلّت الأرض من جاذبية الشمس ، وعندئذٍ تصبح الحرارة مئتين وستين تحت الصفر ، تنتهي الحياة مرتين ، مرة إذا انجذبت تتبخر ، ومرة إذا ابتعدت تتجمد ، يد من ؟ قدرة من ؟ علم من ؟ حكمة من ؟ الآية تقول : (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا) .
 الشيء الذي لا يصدق الأرض أثناء دورتها حول الشمس تمرّ باثني عشر برجاً ، البرج مجموعة أنجم ، بالملايين ، أحد هذه الأبراج برج العقرب ، أنا رأيته في بلد غربي في متحف فلكي كالعقرب تماماً ، كيف عرفت كالعقرب ؟ وصلوا بين نجومه بخطوط فسمّي برج العقرب ، هناك نجم صغير متألّق اسمه : قلب العقرب ، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، نجم صغير أحمر اللون في برج العقرب يتسع للشمس ، الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، يدخل في جوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض ، وبينهما مئة وستة وخمسون كيلومتر ، وهذا النجم الصغير في برج العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، هذا الإله العظيم يُعصى ؟! ألا يخطب ودّه ؟! ألا ترجى جنته ؟!

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته  إن المحب لـمن يحب يطيع
* * *

 هذا في القرآن ، مثل هذه الآية يوجد ألف وثلاثمئة آية في القرآن ، هي عنوان للتفكر، والآية تقول :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَاب* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

 تفكر في كأس الماء ، تفكر في لقمة الطعام ، تفكر في هذا الابن كان نقطة من ماءٍ ملحي ، أصبح فيه دماغ ، شعر، عينان ، أنف ، فم ، أسنان ، جهاز هضمي ، جهاز تنفس ، جهاز إفراز ، عظام ، عضلات ، يد من ؟ قوة من ؟ رحمة من ؟
 عندنا في علم النفس منعكس المص ، الطفل الآن وُلِد يضع شفتيه على حلمة ثدي أمه يُحكم الإغلاق ويسحب الحليب ، من علّمه ؟ آلية معقدة جداً ، سُميت منعكساً ، لا تحتاج إلى فكر ، منعكس المص ، من علمه ذلك ؟ لولا هذا المنعكس لم يكن هذا اللقاء ، ولا كانت الأردن ، ولا حتى الكويت ، لا يوجد شيء إطلاقاً ، منعكس المص .
 الأمعاء تكون شريطاً في بطن الأم ، معبأة بمادة شحمية سوداء ، حليب المرأة بعد الولادة ليس حليباً بل مادة مذيبة للشحم الأسود ، خروج أسود حتى يذوب الشحم الذي ملأ هذه الأمعاء ، أو تكون شريطاً فيموت الإنسان ، والله يوجد آيات في خلق الإنسان لا تعد ولا تحصى، لي كتاب في الإنترنت : الإعجاز العلمي في الكتاب والسُنة ، هذا يؤخذ مجاناً ، يُسحب من موقعي في الإنترنت ، أربعة وستون كتاب مجاناً ، بكبسة زر .

﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)﴾

[سورة فصلت]

 شيء آخر النبي قال :

((لا تقطعوا رأس الدابة))

[ورد في الأثر]

 لماذا ؟ كل مسالخ العالم تُعلّق الدابة من قدميها ويقطع رأسها ، القلب يتلقى الأمر في النبض من ذاته ، فيه مركز كهربائي ، فإذا تعطّل هذا المركز ، هناك مركز ثان كاحتياط ، فإذا تعطل الثاني هناك مركز ثالث ، لكن إنسان يمشي في بستان ، نبضه ثمانون نبضة فقط ، المراكز الثلاث في القلب تعمل بالتدرّج ، بمعنى أول مركز تعطل الثاني احتياط ، الثاني تعطل يوجد مركز ثالث ، لكن النبض الأعلى ثمانون نبضة ، الإنسان أحياناً يصعد درجاً ، أو يشاهد ثعباناً في بستان ، يخاف يحتاج إلى طاقة كبيرة ، هذا الأمر يأتي من الدماغ ، شخص يمشي في البستان رأى ثعباناً كبيراً مخيفاً ، وكان وحيداً ، أول شيء انتقلت صورة الثعبان من شبكية العين إلى الغدة النخامية ، الغدة النخامية تدرك هناك في ملفات الثعابين والأفاعي ، سمع بعض القصص من جدته ، في درس الأحياء في المدرسة يوجد صورة ثعبان وسمٌ قاتل ، من قصة إلى رؤية إلى مشاهدة ، تكوّن في الدماغ مفهوم الثعبان ، فهذا الدماغ الغدة النخامية ملكة الغدد ترسل رسالة هرمونية إلى غدة فوق الكلية اسمها : الكظر ، كأنها وزير داخلية ، أول أمر الكظر يرفع النبض ، فنبض الخائف مئة وثمانون ، أو مئة وسبعون ، كان نبضه ثمانين ، أمر ثان يرفع وجيب الرئتين ، الخائف يلهث ، أمر ثالث نفحص السكر في دمه نجده مئة وعشرين ، مئة وثلاثين ، في العادة يكون تسعين ، أمر رابع هرمون ، كل هذا بثوان ، يد من ؟ قدرة من ؟ علم من ؟ هكذا النبي قال : (لا تقطعوا رأس الدابة) لو قُطِع الرأس لم يعد يوجد أمر استثنائي من الدماغ ، لذلك أحد أصدقائي أُرسل إلى بلد بعيد لشراء مواشي ، فلما طلب هذه الطريقة في الذبح رفعوا سعرها ، النبي أُميّ من أعلمه ذلك ؟ شيء دقيق جداً (لا تقطعوا رأس الدابة) .
 الآن يوجد مؤسسات للطقس في العالم كله ، في كل بلد ، وكل سنة تهطل الأمطار ، هل يعقل أن هذا الهطل على مستوى العالم بأكمله لا يزيد ولا ينقص ؟ يقول هذا النبي الأُميّ :

((ما عامٌ بأَمْطَرَ من عامٍ ، ولا هَبَّتْ جنوبٌ إلا سال وادٍ))

[ضعيف الجامع]

 من أعلمه ذلك ؟ فلذلك هذا النبي الأُميّ يوحى إليه ، لذلك قالوا : هناك وحيٌ متلو وهو القرآن ، ووحيٌ غير متلو ما صح من السُنة .

 

التفكر أقصر طريق إلى الله :

 لذلك التفكر أقصر طريق إلى الله ، أوسع باب ندخل منه على الله ، التفكر يضعك وجهاً لوجهٍ أمام عظمة الله ، مثال للتقريب ، طفل صغير بعد العيد زاره أحد أقربائه ، خاله مثلاً، قال له : معي مبلغ عظيم ، ممكن بالعملة الكويتية معه عشرة دنانير ، في العملة السورية معه خمسمئة ليرة ، فهذا الصغير عندما قال : عظيم ، فالرقم عنده كبير جداً ، فإذا قال مسؤول كبير بدولة عظمى : أعددنا لهذه الحرب مبلغاً عظيماً ، قد يكون مئتي مليار ، فإذا قال خالق الأكوان:

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)﴾

[سورة النساء]

 فلذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، أما الجاهل فيؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.
 هناك عالم فرنسي اسمه بوتال ، يوجد نقطة دقيقة جداً أرجو الله أن يمكنني أن أوضحها لكم ، الجنين في بطن أمه يوجد لديه دم ، ويوجد قلب ، ويوجد رئتان ولكنهما معطلتان لأنه لا يوجد هواء ، مفتوح ثقب بين الأذينين ، فالدم بدل أن ينتقل إلى الرئتين ليطرح غاز الفحم مع الزفير ، ويأخذ غاز الأوكسجين مع الاستنشاق ، ينتقل الدم من أذين إلى أذين عبر ثقب كشفه عالم فرنسي اسمه : بوتال ، ما الذي يحصل ؟ عند الولادة تأتي جلطة تغلق هذا الثقب ، وإن لم يغلق العملية تُكلّف في بلادنا خمسمئة ألف ، قلب مفتوح لرضيع ، هذا الثقب كشفه عالم اسمه بوتال ، يد من تغلق هذا الثقب ؟ فالتفكر في خلق السماوات والأرض يضعك وجهاً لوجهٍ أمام عظمة الله ، لذلك التفكر أرقى عبادة ، لا عبادة كالتفكر .
المذيع :
 شيخنا حفظك الله وبارك في عمرك ، ننبه الأخوة لأن العدد إذا وصل لأكثر من مئة يستطيعون متابعة الصفحة على الفيسبوك ، ويريدون أكثر عن رمضان ، بحرك عظيم جزاك الله خيراً ، وعلمك وافر نفعنا الله به ، ولكن الوقت ضيق عندنا ، نحب أن تتكلم عن رمضان ، إذا كان يوجد خواطر عن رمضان . .

 

رمضان نقلة نوعية :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 رأساً ، أنا الذي أتمناه من أعماق أعماقي أن يكون هذا الشهر نقلة نوعية ، الحقيقة المرة أحياناً يجب أن تُقال : قد ينقلب رمضان إلى شهر ولائم ، وإلى شهر مسلسلات ، الكيد الغربي مخيف :

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

[سورة إبراهيم]

 عجز الغرب عن إقناعنا بترك الدين فاستخدم الصورة ، مثلاً فيلم ، قصر وبيت فخم جداً ، الزوجة متزينة بكامل زينتها مع أصدقاء زوجها ، تفلّت كامل ، يوجد بار في المنزل ، وأناقة ، وغنى ، ومركبتان أو ثلاث ، ومنزل على البحر ، يريك الإعلام أسرة متدينة الزوج بعيد عن المنطق ، وزوجته عند الجيران ، وأولاده في الشارع ، هم لم يعتمدوا الكلمة في مناقضة الدين ، اعتمدوا الصورة ، فعندما يكون هناك شاشة مفتوحة ، ومسلسلات ، المسلسل يستطيع أن يفكك القيم الثابتة في الإنسان ، كما أن القصة لروعتها تستطيع أن تركب القيم المتفككة ، فنحن لدينا إعلام إذا لم يكن منضبطاً ، سأقول كلمة إن شاء الله لا تكون قاسية : إن لم تنضبط الشاشة في المنزل لا أحد يمكن أن يتوب إلى الله ، فرمضان ليس شهر مسلسلات ، ولا شهر ولائم ، أنا أتمنى من أخوتنا الكرام إذا كان هناك مشكلة حلّها قبل رمضان ، مشكلة اجتماعية ، أسرية ، مع شريكك في العمل ، صحية ، كله حلّه قبل رمضان ، إذا كانت المشكلة كبيرة جداً أخرّها لبعد رمضان ، اجعل هذا الشهر شهر صفاء ، شهر إقبال على الله ، شهر قرب من الله ، شهر صلة أرحام ، شهر عطاء ، شهر دفع الزكاة والصدقات ، شهر المودة مع الله عز وجل :

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا (96)﴾

[سورة مريم]

﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123)﴾

[سورة طه]

 لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه .

﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)﴾

[سورة البقرة]

 الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضلُّ عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت ، أما العادات والتقاليد فأنا أقول كلمة قاسية اركلها بقدمك إن لم تتوافق مع منهج الله ، لا تعبأ بها ، لا تعبأ بكلام الناس :

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)﴾

[سورة الأنعام]

 الجو العام جو مسلسلات ، جو تلفاز ، جو ولائم ، جو سهر حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، غيبة ونميمة وإطلاق بصر ، ما هذا رمضان الذي أراده الله لنا ، أقول كلمة لعلها قاسية ولكن الحقيقة المُرة أفضل : إذا عُدت بعد رمضان كما كنت قبل رمضان والله لا أبالغ كأنك لم تصم رمضان ، أما : رمضان ولّى هاتها يا ساقي كما قال أحد الشعراء ، لا ، رمضان بناء ، في رمضان لا يوجد غيبة ، وعدم الغيبة إلى آخر العام ، في رمضان لا يوجد شاشة متفلّتة ، لا يوجد سهرة مختلطة ، لا يوجد إطلاق بصر ، لا يوجد نفاق وكذب ، لا يوجد خضوع لقوى هازمة ، رمضان صلح مع الله :

((ابن آدم اطلبني تجدني , فإنْ وجدتني وجدتَ كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء))

[ورد في الأثر]

رمضان شهر التوبة :

 ما هي التوبة ؟ رمضان شهر التوبة ، التوبة النصوح ندمٌ على ما مضى ، إقلاعٌ دقيقٌ جداً للذنب ، إقلاع عن الذنب ، عزيمةٌ مطلقة ألا يعود إليه ، أما كل إنسان يقول : أنا أعود بعد رمضان إلى ما كنت عليه فهذا استهزاء بالله عز وجل ، فأرجو الله من أخوتنا الكرام أن يكون هذا الشهر نقلة نوعية ، نقلة نوعية إلى الله ، نقلة نوعية فيها صلح مع الله ، إذا رجع الإنسان إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنّئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ، إذا تاب العبد توبةً نصوحة ، أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه .

حاجة المؤمن إلى حاضنة إيمانية :

 الآن لدي ملاحظة ، ماذا نفعل بقوله تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

[سورة التوبة]

 أنت بحاجة إلى حاضنة إيمانية ، (اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) . آية ثانية :

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)﴾

[سورة الكهف]

 أغفلنا قلبه لا تعني إطلاقاً بحسب علم اللغة أننا جعلناه غافلاً ، أغفلناه وجدناه غافلاً، عاشرت القوم فما أبخلتهم ، ما وجدتهم بخلاء ، عاشرت القوم فما أجبنتهم ، (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ) ، وجدناه غافلاً واتبع هواه ، فأنت بحاجة إلى سهرة مع مؤمنين ، نزهة مع مؤمنين ، بحاجة إلى زواج إسلامي ، زوجة صالحة تسرّك إن نظرت إليها ، تحفظك إذا غبت عنها ، تطيعك إذا أمرتها ، الأولاد أبرار ، جنة المؤمن داره .

 

رمضان فتح صفحة جديدة مع الله :

 أرجو الله عز وجل أن يكون هذا الشهر شهر الخلاص من أخطائنا ، شهر صلح مع الله ، فتح صفحة جديدة مع الله ، شهر قرب من الله ، شهر صلة الأرحام ، الإنفاق :

((في المالِ حقٌّ سوَى الزَّكاةِ))

[شرح البخاري لابن الملقن]

 الزكاة فرض ، أما الإنفاق فوق الزكاة عمل عظيم جداً ، لذلك أرجو الله عز وجل أن يكون هذا الشهر نقلة نوعية ، الوعود الإلهية شيء لا يصدق ، هناك وعد نبوي :

((خيرُ الصحابةِ أربعةٌ ، وخيرُ السَّرايا أربعمائةٍ ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ ، ولا تُغْلَبُ اثنا عشرَ ألفًا مِن قلَّةٍ))

[نيل الأوطار]

 فإذا كانت مليونين ؟! هذه حقيقة مرة ، ليس أمرهم بيدهم ، والطرف الآخر عليهم ألف سبيلٍ وسبيل ، فلابد من وقفة نوعية ، وقفة تأمّل ، تفكر ، صفحة مع الله جديدة ، توبة نصوح ، إنفاق المال ، دفع الزكاة :

((ما تَلِف مالٌ في بَرٍّ ولا بحرٍ إلا بِحَبْسِ الزكاةِ))

[السلسلة الضعيفة]

 أداء الزكاة ، صلة الأرحام ، لك أخت في مكان بعيد زرها ، انظر إلى أوضاعها ، أنا أقول لكم : من الممكن أن تدفع زكاة مالك للأقربين لأن الأقربين أولى بالمعروف ، هدية على العيد ، ألبسة لأسرة فقيرة ، حاجات لمدة عام لأسرة فقيرة ، شهر الإنفاق ، القرب من الله ، العمل الصالح ، صلة الأرحام ، نقلة نوعية بهذا الشهر ، أرجو الله أن يكون هذا الشهر شهر عبادة ، وقرب من الله ، وإنفاق مال ، وصلة أرحام ، وشهر فيه ومضة إيمانية ، والإنسان إذا عرف الله عرف كل شيء :

فـلو شاهدت عيناك من حسننــــــا  الذي رأوه لما وليت عنــــا لغيرنــــــا
ولو سمعت أذناك حســن خطابـنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــا
ولو ذقت مـن طعــــــم المحـبة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمــــــة  لمــــت غريباً واشتياقــــــــــاً لقربنـــــــا
ولو لاح مـن أنوارنا لك لائـــــــــــــح  تــركت جميع الكائنــات لأجلنــــــــــــــا
فما حبنا سهل وكل مــــن ادعـــــى  سهولته قلنا له قـــــــــــد جهلتنـــــــــــا
فأيسر ما في الحب بالصب قتلــه  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا
***

التوحيد نهاية العلم والعبادة نهاية العمل :

 لذلك آيةٌ واحدة جامعةٌ مانعة جمعت فحوى دعوة الأنبياء جميعاً ، والرسل جميعاً ، ما هذه الآية ؟

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾

[سورة الأنبياء]

 التوحيد نهاية العلم ، والعبادة نهاية العمل ، لذلك هناك حقيقة : كل شيء وقع في القارات الخمس من آدم ليوم القيامة أراده الله ، لا تعني أنه أمر به ، ولا تعني أنه رضيه ، لكن سمح به ، وكل شيء أراده الله وقع ، والإرادة الإلهية متعلقة بالحكمة المطلقة ، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، لا يوجد في الكون شر مطلق لأنّه يتناقض مع وجود الله ، فأتمنى أن يكون الصيام مقبولاً عند الله ، والنقطة الدقيقة إذا علم الله أنك تفعل ما تقول أيها الداعي ، وتخلص بما تقول ، كتب لك القبول ، والمدعو كذلك ، إذا علم الله أنه سيغفر له ، فلذلك القنوط واليأس والتشاؤم والسوداويّة هذه تتناقض مع الإيمان ، خلقنا ليرحمنا :

﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾

[سورة هود]

 لذلك ألف مقولة تتناقض مع هذا الكلام اركلها بقدمك ، خلقنا ليرحمنا ، ما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا ، ما أمرنا أن نستغفر إلا ليغفر لنا ، فلذلك فرصة لا تعوض ، مثلاً لو فرضنا أن هناك أحداً من الأخوة المتابعين تاجر ، إذا كان عليه خمسة ملايين ديون ، ومهدد بإغلاق محله التجاري ، ومصادرة أملاكه غير المنقولة ، فقال له أحدهم : افعل هذه الأشياء ثلاثين مرة تُعفى من الدين ، اسمعوا الحديث :

((من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَه ما تقدَّمَ من ذنبِهِ ، ومن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَه ما تقدَّمَ من ذنبِهِ))

[صحيح أبي داود]

 فأنت أمام مناسبة لتفتح مع الله صفحة جديدة ، لتُغفر لك الذنوب كلها ، علاقة مع أهلك جديدة ، علاقة مع الشاشة جديدة ، علاقتك مع أقربائك جديدة ، علاقة منهجية وفق منهج الله ، لذلك :

 

(استقيموا ونعِمَّا إنِ استقمتُمْ ، وخيرُ أعمالِكم الصلاةُ ، ولا يحافظُ على الوضوءِ إلَّا مؤمنٌ)

 

[صحيح ابن ماجه]

 الاستقامة ترك ، ما أكلت مالاً حراماً ، ما غششت ، ما كذبت ، والعمل الصالح إيجابي ، أنفقت من مالي ، من علمي .

 

العمل الصالح علة وجودنا في الدنيا :

 لذلك الإنسان إذا وافته المنيّة :

﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)﴾

[سورة المؤمنون]

 علّة وجودك بعد الإيمان بالله واليوم الآخر العمل الصالح ، وسمي صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله ، ومتي يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي فيه وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، فملخص الملخص أن أركان الإيمان أي كليات هذا الدين ، عقيدة سليمة ، حركة وفق منهج الله ، حركة ترك استقامة ، حركة إيجابية عمل صالح ، ثمرة الإقبال على الله ، فإذا حققت هذه الأركان ، أو كليات هذا الدين ، فزت ورب الكعبة ، فأرجو الله كل من استمع إليّ ، أو شاهدني ، أو سوف يتابعني بعد حين بالإنترنت ، أن يحفظ الله إيمانكم جميعاً ، وأهلكم جميعاً ، وأولادكم ، وصحتكم ، ومالكم ، وآخر دعوة هي أهم دعوة وأن يحفظ استقرار بلادكم ، هذه نعمةٌ لا تعرف إلا إذا فُقدت ، أرجو الله أن يحفظ لكم هذا الاستقرار ، والحمد لله ربِّ العالمين .
المذيع :
 جزاك الله خيراً شيخنا الحبيب ، الحقيقة كامل خواطر شيخنا التي دائماً نقرأ بها فيما يتعلق برمضان ، في تعليقكم على قول الله عز وجل :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾

[سورة البقرة]

 بمعنى تتقون الشبهات باليقينيات ، تحدث عن هذه النقطة ؟

 

حاجة العقل إلى التقوى :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 لو دخل إنسان يتمتع بأعلى درجة من البصر ، وإنسان فاقد البصر ، إلى غرفة مظلمة ، كلاهما سواء ، ماذا يحتاج صاحب العين ؟ إلى ضوء وسيط بينه وبين المرئي ، العقل أعقد جهاز بالكون ، وهو عاجز عن فهم ذاته ، وهذا العقل يحتاج إلى نور إلهي ، الآية :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28)﴾

[سورة الحديد]

 فكما أن العين بأمسّ الحاجة إلى نور مادي يتوسط بينها وبين المرئي ، العقل يحتاج إلى نور ، هذه التقوى ، التقوى أن ترى بنور الله ، ان تنطلق بتوفيق الله ، فهذا الإيمان شيء كبير جداً ، ينقلك من إنسان إلى آخر ، من إنسان يائس متشائم سوداويّ متفلت ، إلى إنسان عظيم ، فرمضان نقلة نوعية ، فأنا هذا الذي أراه رؤية صحيحة ، كل أخطائنا من رؤية خطأ ، أو تصوّر خاطئ ، يأتي من الشهوات ، يأتي من البيئة العامة ، من التفلّت العام ، أما إذا كان هناك حاضنة إيمانية ، طلب علم ، وقرآن يُقراً يومياً ، وغض بصر ، والأمور مضبوطة في المنزل بأكملها فقد أصبح شيئاً آخر ، هذا الذي أتمناه لكم .
المذيع :
 مولانا سؤال من أحد الأخوة عن كيف نصوم رمضان إيماناً واحتساباً ؟ كيف نحتسبه؟

 

الفرق بين اللذة والسعادة :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 مثلاً إذا شخص اقترح أن يخفض وزنه فصام رمضان ، هذا لم يصم رمضان ، رمضان له أشياء صحية ، ولكنه هو عبادة في الأساس ، إذا ظن أن رمضان يحل مشكلته في وزنه ، أخطأ خطأ كبير ، هو عبادة ، العبادة طاعةٌ طوعية ، ممزوجةٌ بمحبة قلبية ، ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه ، طاعةٌ طوعية ، ممزوجةٌ بمحبة قلبية ، أساسها عقيدةٌ يقينية تفضي إلى سعادة أبدية ، هناك فرق بين اللذّة والسعادة ، فرق كبير ، اللذّة حسية مادية ، تحتاج دائماً إلى وقت ، وإلى صحة ، وإلى مال ، ولحكمةٍ بالغةٍ بالغةٍ بالغة ، دائماً ينقصك واحدة منها ، في البداية يوجد صحة ويوجد وقت ولكن لا يوجد مال ، في الوسط وسط الحياة يوجد صحة ويوجد مال ولكن لا يوجد وقت ، في خريف العمر يوجد وقت ويوجد مال ولكن لا يوجد صحة ، أما السعادة فشيء آخر ، لمجرد أن تنعقد لك مع الله صلة ، ولا تقول : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني ، هناك مشكلة ، فأنت مدعو الآن إلى صلح مع الله ، إلى فتح مع الله صفحة جديدة ، مدعو إلى علاقة متينة داخلية ، علاقة متينة مع من حولك ، لك عمل صالح ، لك شيء ترقى به عند الله .
 أخي الكريم ؛ جميع الناس ولدوا صفراً ، بعد فترة أصبح يمشي ، الأهل فرحوا فرحاً شديداً ، بعد فترة قال : بابا ، بعد فترة قال الفاتحة ، دخل الروضة ، ابتدائي ، إعدادي ، ثانوي ، أخذ شهادة عليا ، لسانس في الآداب ، بكالوريوس في العلوم ، ثم أخذ دبلوم ، ثم ماجستير ، ثم دكتوراه ، تعيّن في وظيفة كبيرة ، اشترى مركبة ، اشترى منزلاً ، خط صاعد إلى الأعلى ، يأتي ملك الموت يعيده إلى الصفر ، كل شيء يذهب ، إلا المؤمن ، المؤمن لو جاءه ملك الموت يقول : لم أر شراً قط ، يبقى خطه البياني صاعداً ، لذلك أهل الإيمان إذا وافتهم المنيّة يقولون : لم نر شراً قط ، أهل الدنيا الغارقون في ملذاتهم ، ومصالحهم ، وانحرافاتهم يقولون : لم نر خيراً قط ، هذه هي القصة ، ورمضان فيه صلاة تراويح :

((من صلَّى الصبحَ في جماعةٍ فهو في ذمةِ اللهِ فمن أخفر ذمةَ اللهِ كبَّه اللهُ في النارِ لوجهِه))

[مجمع الزوائد]

 ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح .
المذيع :
 هنا يوجد سؤال عن التوبة ، دكتورنا يوجد قضية ما نعيشه الآن في ظروف هذه الجائحة ، قد يتسلل شيء من القنوط عند البعض ، في إغلاق المساجد ؟

 

فيروس كورونا رسالة مفادها العودة إلى الله وعبادته :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 القنوط ، والتشاؤم ، والسوداويّة ، واليأس تتناقض مع الإيمان ، إلا أنني أعبد الله كما يريد لا كما أريد ، أرادنا هكذا ، لذلك الأخذ بالأسباب من الدين ، الموقف الأخلاقي العلمي الصحيح أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء ، الأنبياء فقط تُخلق لهم الأسباب ، لا يتبع مؤمن بخلق الأسباب ، هناك تلقيح تتلقح ، هناك جائحة ، النبي أعطى تنبيهاً إن كان هناك وباء في بلدة لا تخرجوا منها ، ما هذه الرؤية السابقة المتقدمة جداً ؟ ولا تدخلوا إليها ، وأنا أعبد الله كما أراد لا كما أريد ، والحقيقة من أعماقي غرق البشر بوحل الأرض ، مصالح ، قوى ، ظلم ، تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً ، أراد الله أن يلفتهم إلى وحي السماء ، أن ينقذهم من وحل الأرض إلى وحي السماء ، أكبر حاملة طائرات في العالم ، فيها خمسة آلاف عنصر ، فيها سلاح نووي ، أرسل ربانها رسالة استغاثة لرئيسه في أمريكا : الحقنا نموت يومياً واحد تلو الآخر ، ما هذا الكورونا ؟ هذا من جنود الله عز وجل ، لفت نظرٍ إلى أهل الأرض قاطبةً ، إلى كل أطيافهم ، إلى كل مستوياتهم ، من الخفير إلى الأمير ، الرسالة مفادها :

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

[سورة طه]

 غرق الناس في وحل الأرض ، أراد الله بهذا الفيروس أن ينقلهم إلى وحي السماء ، لا يوجد شعب عاد إلى الله إلا بعد معالجة إلهية حكيمة .
المذيع :
 جزاك الله خيراً شيخنا ، أخواننا الأحبة إذا كان هناك مجال ما شاء الله هناك عدد كبير من الحضور على الفيسبوك وهنا ، فإذا كان هناك مداخلات لا يوجد لدينا مشكلة ، هنا أحد الأخوة يقول : إن شهر رمضان هو شهر الانتصارات كيف تحقق الانتصارات على النفس في شهر رمضان ؟

 

كيفية تحقيق الانتصارات على النفس في شهر رمضان :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 هناك أربعة انتصارات ؛ أكبر انتصار أن تنتصر على نفسك ، عدنا من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر ، جهاد النفس والهوى ، هذا جهاد ضبط الشاشة ، غض البصر ، ضبط الدخل ، الإنفاق ، البيع والشراء ، الدوام بالوظائف ، هناك ألف طريق لكسب المال الحرام، يأتي مريض يطلب منه أدوية ليس بحاجة لها ، يأتي إلى شخص اختصاص محاماة تكون الدعوى ليس منها أمل ، يقول له : سأحلها ، ويتركه خمس أو ست سنوات ، ثم يقول له : القاضي أخذ مبلغاً من الطرف الآخر ، الله كبير ، الله عنده ورم خبيث ، عنده فشل كلوي ، عنده تشمع كبد ، عنده أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق ، عنده فقد بصر ، فالإنسان إذا اتقى الله ، رمضان شهر صلح مع الله ، شهر التوبة ، شهر الإخلاص ، شهر طلب العلم ، اقرأ القرآن يومياً ، اقرأ تفسيره ، أنت لديك هاتف محمول لو كان أغلى نوع ، إذا لم تشحنه أصبح قطعة بلاستيك ، وأنت تحتاج إلى شحن أيضاً ، تحتاج إلى درس علمي أسبوعي ، تحتاج إلى خطبة جمعة ، تقرأ كتاب تفسير ، بفضل الله أنا موقعي في الإنترنت الأول في العالم ، وكله مجاني ، لدي أشياء دقيقة جداً في الموقع ، وبين أيدي الناس جميعاً في دقيقة واحدة ، هذا الموقع يدخل له في اليوم مليونا زائر ، فيه عشر لغات ، وأنت تقود مركبتك تحتاج إلى صوت ، تأخذ الموضوع صوتياً فقط ، أنت تحضّر موضوعاً لخطبة ، الموضوعات تصبح نصية ، وأنت جالس في سهرة تريد أن تريهم موضوعاً مهماً مرئياً ، الموسوعة النصية ، والمرئية ، والصوتية ، والفتاوى ، هذه كلها بين أيديكم ، على أي آيباد ، على أي كمبيوتر ، على أي آيفون ، هذا بين أيدي الناس ، يدخله في اليوم مليونا زائر ، فيه عشر لغات وكله مجاني ، لا يوجد عصر العلم مبذول بلا ثمن كهذا العصر .
المذيع :
 أحد الأخوة سأل سؤال : قيمة مراقبة الله عز وجل في رمضان ، كيف نعزز هذه القيمة ؟

من ازداد إيمانه ازدادت رؤيته :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 كلما زاد إيمانك ازدادت رؤيتك ، لو فرضنا شخصاً دخل إلى طبيب فكان عنده عشرون أو ثلاثون مريضاً ، وكل واحد يدفع مبلغاً ضخماً ، فقال : هذا الطبيب دخله فلكي ، فسأله : كيف تكتب وصفة طبية ؟ هذه تحتاج إلى ابتدائي ، وإعدادي ، وثانوي ، ولسانس ، وبكالوريوس ، ودكتوراه ، حتى يكتب وصفة طبية ، لا تستطيع أن تأخذ الأشياء بسهولة ، كل شيء كبير له مقدمات كبيرة جداً ، تطلب الجنة ، أنت من أجل أن تضع حرف الدال بجانب اسمك تحتاج إلى ابتدائي ، وإعدادي ، وثانوي ، ولسانس في الآداب ، وبكالوريوس في العلوم ، دبلوم عام ، دبلوم خاص ، ماجستير ، دكتوراه ، من أجل حرف الدال ، من أجل أن تكون مؤمناً تستحق جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين ، ليس لديك وقت لتسمع درس علم ؟ تحضر لخطبة جامع ؟ تقتني كتاب تفسير ؟ تسأل أستاذاً ؟ طلب العلم فريضة على كل مسلم .
المذيع :
 تسأل سؤالاً يحزّ في نفسها ؛أحياناً أنها لا تستطيع أن تصلي جماعةً صلاة الفجر ، أو العشاء في ظل بعض الدول لإغلاق المساجد ؟

 

جنة المؤمن داره :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 لديك ثلاثة أولاد ، وأربع بنات ، تصلي الفجر وتكون أنت الإمام ، هذه صلاة جماعة، إذا كان لديك ثلاثة أولاد وأربع بنات وزوجة ، وذهبت أنت إلى المسجد ، وفي المسجد صليت وهم بقوا نائمين ، أيهما أفضل ؟ يستيقظون ويتوضؤون ونصلي بهم إماماً ، ونعمل لهم درساً صغيراً ، هذه جماعة ، ممكن أن تصلي التراويح في أهلك ، المنزل جنة ، وأنا أعبد الله كما أراد ليس كما أريد ، جنة المؤمن داره .
المذيع :
 بعض الأخوة كانوا يستفسرون عن اسم الموقع أرسلوه لكم . .

موسوعة النابلسي موسوعة متاحة للجميع :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 الموسوعة الصوتية ، والنصية ، والمرئية ، والفتاوى ، موسوعة النابلسي ، هذا بين أيديكم ، تتجدد يومياً ، وفيها عشر لغات ، تظهر على أي هاتف ، في البحث اكتب التدخين ما حكمه ، يأتيك عشرون جواباً ، في الخطبة الفلانية ، في البحث الفلاني ، في الدرس الفلاني ، ويوجد تنزيل ، في كبسة زر يصبح عندك في الكمبيوتر .
المذيع :
 شيخنا أحد الأخوة يسأل عن إيجابيات الصيام ، لو عرجنا عليها ؟

 

إيجابيات الصيام :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 صلح مع الله ، عودة إلى الله ، إقبال على الله ، انضباط بشرع الله ، أن تشعر بما يشعر به الآخرون ، فوقك يوجد سقف ، ولكن هناك آلاف من الناس فوقهم خيمة فقط ، في المطر الأرض منخفضة ، ينامون وهم واقفون ، انظر لأوضاع الناس اعرف إيجابيات حياتك وادعُ بالشكر لله عليها .
المذيع :
 هل درجات الصيام هي واحدة أم هناك صيام متفاوت ؟

حجم الإنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 الدولة كم مرتبة لديها ؟ لديها عشر مراتب ، وكل مرتبة ثلاث درجات ، عندنا في سوريا ثلاثون مرتبة ، ثلاثة ملايين موظف ينزلون في ثلاثين مرتبة ، الله عنده ثمانية مليارات إنسان ، كل شخص مرتبة :

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)﴾

[سورة الأنعام]

 حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا) ، (رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا) لم يقل : لأكمل الطابق الخامس ، لأحصل على الدكتوراه ، سمي العمل صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله ، ومتى يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، بيل غيتس يملك ثلاثة وتسعين ملياراً ، ماذا قال على فراش الموت ؟ قال : هذا الرقم لا يعني عندي شيئاً ، جوبز سبعمئة مليار ، هذا اسمه كسب تُحاسب عليه درهماً درهماً ، ولا تنتفع منه ، أما الرزق فليس لك منه إلا ما أكلت فأفنيت ، ولبست فأبليت ، وتصدقت فأبقيت ، رزق المستهلكات ، بندان منهم ليس لهما أثر مستقبلي ، فحجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، سمي صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله ، ومتى يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، مهندس ياباني هو من صمم أول جسر في اسطنبول بين آسيا وأوروبا ، مشى مع رئيس الجمهورية أثناء قص الشريط ، ألقى بنفسه من فوق الجسر ، فنزل ميتاً ، ذهبوا إلى غرفته في الفندق ، وجدوا ورقة مكتوب عليها : ذقت كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعماً ، أردت أن أذوق طعم الموت ، مؤمن بسيط يعرف ربه ، ويعرف أن هناك آخرة ، هو أسعد إنسان ، السعادة ليس لها علاقة بشيء :

((ابن آدم اطلبني تجدني ، فإنْ وجدتني وجدتَ كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء))

المذيع :
 إحدى الأخوات تسأل سؤالاً وتقول : هل هناك قيمة تربوية تركز بها الأم أو تزرعها الأم في نفوس أبنائها في رمضان ؟

 

التربية أهم شيء في حياة الأولاد :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أنا أملك دكتوراه في التربية ، الطفل يُربّى من ساعة ولادته ، كيف ؟ سألنا الطبيب ، يبكي ترضعه ، يبكي تنظفه ، عادات الطفل ، مبادئه ، رؤاه ، خياراته كلها في الحياة ، مهاراته تبدأ من أول يوم ، فالتربية هي أهم شيء ، أنا أعتقد أنني قلت هذه الكلمة ، قلت : لو بلغت منصباً ككلينتون ، وثروة كأوناسيس ، وعلماً كأينشتاين ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، لا يمكن أن يسعد إنسان إذا كان ابنه شقياً ، يحتاج إلى عناية ، لي كتاب في الموقع : تربية الأولاد في الإسلام ، هذا أهم كتاب ، موجود في الموقع ، فيه التربية الإيمانية ، والأخلاقية، والعلمية ، والنفسية ، والصحية ، والجنسية .
المذيع :
 قيمة واحدة تعززها الأم في أبنائها ، بمعنى قيمة مهمة جداً في رمضان ؟
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 تقول : الله أكبر في العيد ، بمعنى الله أكبر ما هذه السعادة ؟! ما هذه الرؤية ؟! ما هذا القرب من الله ؟!كلمة تعجب ، إذا لم تنتقل نقلة نوعية من شيء إلى شيء ، شيء ثمين :

((ابن آدم اطلبني تجدني ، فإنْ وجدتني وجدتَ كل شيء , وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء))

 لذلك البطولة :

((للَّهُ أفرَحُ بتَوبةِ عبدِهِ منَ العَقيمِ الوالدِ ، ومنَ الضَّالِّ الواجِدِ ، ومنَ الظَّمآنِ الواردِ))

[ضعيف الجامع]

 شهر صلح مع الله ، شهر التوبة النصوح ، شهر الإنفاق ، العمل الصالح ، صلة الأرحام ، شهر فهم القرآن ، لا شهر المسلسلات ، ولا شهر الولائم ، نصيحة لوجه الله .

 

خاتمة وتوديع :

المذيع :
 جزاك الله خير شيخنا .
 أيها الإخوة ؛ باسمكم جميعاً لا يسعنا إلا أن نشكر فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي على ما أتحفنا به ، ونرجو الله تعالى أن يجعل هذا كله في ميزان حسناته ، أكرمك الله وبارك بعمرك ، وجمعنا الله بك .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 ألقيت محاضرة في الكويت كلهن محجبات .
المذيع :
 نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بكم دائماً مرات عديدة ، وأنتم أيها الأخوة نشكر لكم حضوركم واستماعكم ، كما نشكر الأخوة في نادي همم الشبابي على هذا الموسم الرمضاني، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا على الخير وعلى الهدى دائماً ، ثبتنا الله وإياكم على طاعته، وبارك الله فيكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، والحمد لله رب العالمين .
 بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علّمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القوم فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك بعبادك الصالحين .

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور