وضع داكن
27-01-2023
Logo
موضوعات مختلفة - العراق : 4 - تدبر آيات القرآن الكريم
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 

من يتبع هدى الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه  :


بادئ ذي بدء : أشكر للقائمين على هذا الموسم القرآني دعوتهم الكريمة التي إن دلت على شيء فعلى حسن الظن بي ، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنهم .
أيها الأخوة الكرام ؛ فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ، والله عز وجل يقول :

﴿   الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 121  ﴾

[   سورة البقرة ]


وحق تلاوته أن تقرأه قراءة صحيحة ، وفق قواعد اللغة ، وأن تجوده إن أمكن ، و أن تفهمه فهماً كما أراد الله ، وأن تطبقه ، وأن تدعو إليه ، هذه التلاوة الصحيحة .
أيها الأخوة الكرام ؛ الله عز وجل يقول :

﴿  قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى 123 ﴾

 

[ سورة طه ]

لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه .

﴿  قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 38  ﴾

[ سورة البقرة  ]

الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت ، فماذا بقي من السعادة ؟
أيها الأخوة الكرام ؛ 

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى  ﴾

لذلك الله قال : 

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

  معنى ذلك الذي اتبع هدى الله لا يضل عقله ، و لا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت .
 

ما ورد في القرآن الكريم عن القرآن :


الآن ؛ ماذا قال الله عن القرآن ؟ أو قال عليه الصلاة و السلام يقال لأصحاب القرآن إذا دخلوا الجنة :

 عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال :  كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، يقول : هل تعرفني ؟ فيقول له : ما أعرفك . فيقول : أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك ، وإن كل تاجر من وراء تجارته ، وإنك اليوم من وراء كل تجارة ، قال : فيعطى الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا ، فيقولان : بم كسبنا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن . ثم يقال : اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها ، فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلاً 
فيقرأ ويصعد بكل آية درجة ، حتى يقرأ آخر شيء معه .
 الآن ماذا تكلم القرآن عن القرآن ؟ تكلم القرآن عن القرآن ، القرآن : هدى وبيان ،   وموعظة وبرهان ، ونور وشفاء  ، وذكر وبلاغ ، ووعد ووعيد ، وبشرى ونذير ، يهدي إلى الحق، ويهدي إلى الرشد ، يهدي إلى صراط مستقيم ، يخرج الناس من الظلمات إلى النور . 

﴿  كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 213  ﴾

[ سورة البقرة  ]

فيه تبيان لكل شيء .

﴿  يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ 57  ﴾

[ سورة يونس ]

هذه ألفاظ القرآن في القرآن .
ما قولكم أيها الأخوة بطالب عنده مكتبة كبيرة ، واسعة ، ومتنوعة ، وبعد أسبوع عنده فحص التخرج ، من الدكتوراه مثلاً ، الفحص مصيري يحدد مستقبله ، هناك كتاب متعلق بامتحانه ، هل يعقل أن يقرأ كتاباً آخر غير الكتاب المقرر ؟ 
فالقرآن الكريم هو كتابنا المقرر ، أيعقل أن يقرأ كتاباً غير الكتاب المقرر ؟ القرآن الكريم هو الكتاب المقرر ، غني عن كل كتاب ، ولا يغني عنه كتاب ، هذا ما ورد في القرآن الكريم عن القرآن الكريم .
 

ما ورد في السنة النبوية عن القرآن :


الآن ماذا ورد في السنة المطهرة عن القرآن الكريم ؟ يقول عليه الصلاة والسلام :

(( " فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، لا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، و من عمل به هُدي " ))

أيها الأخوة الكرام ؛ القرآن مصدر رئيس لمعرفة الله عز وجل ، فالقرآن كلامه ، فمن خلال كلامه نتعرف إلى الله عن طريق التدبر .
 

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا 24  ﴾

 

[ سورة فاطر ]

 

الآيات هي الطريق الوحيد السالك لمعرفة الله :


بالمناسبة :

﴿  تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ 6  ﴾

[   سورة آل عمران ]

معنى ذلك أن الآيات على إطلاقها هي الطريق الوحيد السالك لمعرفة الله .

(( " ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء " . ))

هذه الآيات كونية ، والموقف الكامل منها التفكر .

﴿  إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ  190 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191  ﴾

[  سورة آل عمران      ]

 

ومضات من آيات الله الدالة على عظمته :


أتسمح لي بومضتين من آيات الله الدالة على عظمته ؟ 

الأرض تدور حول الشمس دورة في مسار إهليلجي بيضوي ، و هذا المسار الإهليلجي له قطران ، قطر أطول ، وقطر أصغر ، الآن تنطلق الأرض من القطر الأطول إلى القطر الأصغر ، المسافة قلت ، الجاذبية ازدادت ، لا بد من أن تنجذب الأرض إلى الشمس ، فإذا انجذبت تبخرت في وقت قصير ، ما الذي يحصل ؟ ترفع الأرض سرعتها لينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فتبقى على مسارها .

﴿  إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً 41  ﴾

[  سورة فاطر ]

أن تنحرف .
الآن تنتقل من القطر الأصغر إلى القطر الأطول ، المسافة زادت ، الجاذبية ضعفت ، فلا بد من أن تتفلت من جاذبية الشمس ، و عندئذٍ تصبح الحرارة مئتين وستين تحت الصفر ، تنتهي الحياة إذا انجذبت ، وتنتهي الحياة إذا ابتعدت 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

  يد من ؟ حكمة من ؟ عظمة من ؟ علم من ؟ 
الآن أخواننا الكرام ؛ الله عز وجل قال :

﴿  وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ  1   ﴾

 

[ سورة البروج ]

الأبراج جمع برج ، والبرج مجموعة كبيرة من النجوم ، وقد تكون بالملايين ، من هذه البروج برج العقرب ، هذا البرج رأيته في مجمع علمي في أمريكا وصلوا بين نجومه كالعقرب تماماً ، يوجد نجم صغير متألق اسمه : قلب العقرب ، هذا النجم يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في الــــــــــمقال شنيع

لـــــو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لــــــــــــمن يحب يطيع

***

أيها الأخوة الكرام ؛ نحن في بلد صلاح الدين الأيوبي ، والله لا أبالغ لهذا العلم الكبير ، وهذا المجاهد الخطير له يد بيضاء على الأمة الإسلامية ، فافتخروا ، واعتزوا بهذا البطل الكبير ، وإن شاء الله في وقت آخر أنا لي درس طويل عنوانه : عذراً يا صلاح الدين .
أخواننا الكرام ؛ الآيات الدالة على عظمة الله آيات كونية ، وآيات تكوينية ، وآيات قرآنية ، الكونية تفكر ، والقرآنية تدبر ، والتكوينية نظر .

﴿  قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 11  ﴾

[  سورة الأنعام       ]

وهناك آية ثانية :

﴿  قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ 69  ﴾

[  سورة النمل       ]

الفرق بين ثم والفاء ، ثم للترتيب على االتراخي ، و الفاء للترتيب على التعقيب ، فربنا عز وجل آياته كونية خلقه ، الموقف الكامل التفكر : 

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  . ﴾

فالكون آيات الله الدالة على عظمته ، الموقف الكامل التفكر ، أما أفعاله فهي النظر     

﴿  قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا  ﴾

، والآية الثانية : 

﴿ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ  ﴾

أما القرآن فكلامه ، التدبر في الآيات القرآنية .
 

القرآن الكريم منهج الإنسان للوصول إلى سلامته وسعادته :


أخواننا الكرام ؛ الإنسان جسد ، وهو أعقد آلة في الكون ، تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ، فمن خلال خلاياه ونسجه ، من خلال أعضائه وأجهزته ، من خلال بنيته وعمل أعضائه ، هذه كلها فيها من التعقيد ، والدقة ، والإتقان ما يعجز عن فهم بنيتها ، وطريقة عملها  أعظم العلماء ، في الإنسان نفس ، فيها من المتاعب ، والعواطف ، والشهوات ، والميول ، و الحاجات ، والمبادئ ما يعجز عن تحليلها أعلم علماء النفس ، وفي الإنسان عقل ، فيه من المسلمات ، والبديهيات ، والمبادئ ، والقوى الإدراكية ، والتحليلية ، والتركيبية ، والإبداعية ما يعجز عن فهم هذا العقل أعلم العلماء ، لذا كان الإنسان سيد المخلوقات كلها ، هذا الإنسان المؤلف من جسد بالغ الدقة ، ومن نفس بالغة التعقيد تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ،  ومن عقل بالغ الكفاية ، ألا يحتاج هذا الإنسان إلى منهج يسير عليه ؟ ألا يحتاج هذا المخلوق الأول و المكرم إلى كتاب يقيم له سرّ وجوده وغاية وجوده وحقيقة الكون وسر الحياة ومهمة الإنسان في الدنيا ؟ و إن الشيء الذي يعجز عن إدراكه عقل البشر أخبره به خالق البشر .

أخواننا الكرام ؛ هذا الإنسان الأول ، والمكرم ، ألا يحتاج إلى منهج يسير عليه ؟ يضبط ويصحح حركاته وسكناته ونشاطاته من أن تصاب بالخلل والعطب والعبث والعطل ؟ هذا الإنسان الأول ، والمكرم ، ألا يحتاج إلى مبادئ سلامته في الدنيا وسلامة جسمه من العلل و الأمراض وسلامة نفسه من الانهيارات والتعقيدات وسلامة عقله من التزييف والتزوير ؟ ألا يحتاج هذا المخلوق الأول ، والمكرم إلى مبادئ سعادته في الدنيا والآخرة  فرداً و مجتمعاً ؟ يحتاج إلى كتابٍ يبين له سر الوجود ، وحقيقة الحياة الدنيا  ، ومهمة الإنسان فيها ، ألا يحتاج هذا الإنسان إلى كتاب يبين الذي ينبغي أن يسير عليه كي يصحح مساره ويعود إلى الطريق كلما زلت قدمه وتاه عقله ؟ يحتاج إلى كتاب فيه مبادئ سلامته وسعادته ، إنه القرآن الكريم ، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على  خلقه .

﴿  الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 121  ﴾

[   سورة البقرة ]

يقرؤونه قراءة صحيحة ومجودة إن أمكن ، ويفهمونه ، ويطبقونه في حياتهم ، وفي كسب أرزاقهم ، وفي علاقاتهم .
 

القرآن كم متكامل :


الآن دققوا ، الله عز وجل :

﴿  الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً 1  ﴾

 

[ سورة الكهف ]

و الآية الثانية :

﴿  الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 1  ﴾

[  سورة الأنعام  ]

كأن السماوات و الأرض في كفة ، وهذا الكتاب في كفة ، هذه خلقه ، وهذه آياته ، فلذلك القرآن كم متكامل .

أيها الأخوة الكرام :

﴿  قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى 123  ﴾

[ سورة طه ]

مرة ثانية : لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه .

﴿  قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 38  ﴾

[ سورة البقرة  ]

اجمع الآيتين ، الذي يتبع هدى الله لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت ، فماذا بقي ؟
 

الفرق بين اللذة والسعادة :


أخواننا الكرام ؛

 اللذة ، سامحوني بهذا الموضوع ، اللذة ؛ أساسها حسي ، مادي ،  تحتاج إلى وقت ، وإلى صحة ، وإلى مال ، ولحكمة بالغةٍ بالغة ، في البداية يوجد صحة ووقت لكن لا يوجد مال ، بالوسط يوجد مال وصحة لكن لا يوجد وقت ، بالنهاية يوجد وقت ومال لكن  لا يوجد صحة ، هذه هي اللذة ، أما السعادة بمجرد أن تنعقد لك مع الله صلة يجب أن تقول : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني ، أنت مع خالق الأكوان ، أنت مع الرحمن الرحيم ، مع أصل الجمال ، و الكمال ، و النوال .

(( " ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء " . ))

دقق :

فـلو شاهدت عيناك من حسننــــــا           الذي رأوه لما وليت عنــــا لغيرنــــــا

ولو سمعت أذناك حسن  خطابـنا           خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــا

ولو ذقت مـن طعــــــم المحـبة ذرة           عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــــــا

ولو نسمت من قربنا لك نسمــــــة           لمــــت غريباً واشتياقــــــــــاً لقربنـــــــا

     

   فما حبنا سهل وكل مــــن ادعـــــى    سهولته قلنا له قـــــــــــد جهلتنـــــــــــا

***

 

عذراً يا صلاح الدين :


طُلب مني أن أقرأ لكم درساً قديماً ذكرت فيه عذراً يا صلاح الدين :
عذراً يا صلاح الدين ! وألف عذر ، أنت الذي طردت الفرنجة القدامى من بلاد الشام  ، ومصر ، والعراق ، وأنت الذي حررت دمشق ، والقدس من أيديهم ، وقد قلت قولتك المشهورة : لم يرجعوا إليها ما دمنا رجالاً .
عذراً يا صلاح الدين ! لقد رجعوا بعد الحرب العالمية الأولى إلى بلاد الشام ، و دخل قائدهم ديغول دمشق ، وزار قبرك ، وقال : ها قد عدنا يا صلاح الدين ، فعذراً وألف عذر، لقد رجعوا مرة ثانية إلى العراق ، ولسان حالهم يقول : سامحنا قد عدنا يا صلاح الدين .
ولئلا تقلق علينا كثيراً أيها البطل ، إنهم قالوا حينما عادوا إلينا : عدنا كي تنعموا بحرية كحريتنا ، وبسلام كسلامنا ، وبرخاء كرخائنا ، وهم يخططون لأوسط شرق جديد ، وكبير، ولا أتمنى عليك أيها القائد الفذ أن تسأل : هل تحقق لكم ذلك ؟ الحقيقة المرة هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، أن الذي تحقق إبطالٌ ، وإضلال ، وإفسادٌ ، وإذلالٌ ، وإبادةٌ ، واقتتال ، وتدمير للمنشآت ، ونهب للثروات ، ونسف لكل المنجزات ، إنها ردةٌ ولا تصديق لها ، إنها هجمة تترية ولا قطز لها ، إنها حملة فرنجية وأنت غائب عنها .
عذراً لك يا صلاح الدين ! لقد كانت معالم الحزن والأسى ترتسم على وجنتيك ولم يكن للابتسامة طريق إلى شفتيك ، وعندما كنت تسأل لماذا لا تضحك يا صلاح الدين ؟ فكان جوابك المتكرر : إني أستحي من الله أن أضحك وما يزال المسجد الأقصى بيد المعتدين .
عذراً يا صلاح الدين ، وألف عذر ، وعذراً وألف عذر يا صلاح الدين ، يا أيها القائد الفذ لما حلّ بنا من بعدك ، ومن أجل أن تبقى ملتزماً مع إيمانك الكبير لله نقول لك : هان أمر الله علينا فهنا على الله .
أخواننا الكرام ؛ أشكر مرة ثانية دعوتكم الكريمة التي إن دلت على شيء فعلى حسن الظن بي ، وأرجو الله أن أكون قد قدمت شيئاً مما أكرمني الله به .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور