وضع داكن
25-06-2024
Logo
رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 04 - من سورة آل عمران - أعداء المسلمين.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

التفريق بين المسلمين هو كيد أعدائهم :

 أيها الأخوة الكرام؛ كيدُ أعداء المسلمين الأول هوَ أن يُفرِّقوا بينَ المسلمين، لذلك قالَ اللهُ تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾

[سورة آل عمران:100]

 أي بعدَ وحدتكم، وبعدَ تعاونكم، وبعدَ محبتكم كافرين:

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[سورة آل عمران:101]

 قال علماء التفسير: لهذهِ الآية قِصةٌ طويلة، ذكرتُها من قبل، كَيْفَ تَكْفُرُونَ أي كيفَ تختلفون، هنا معنى تكفرون أي تختلفون:

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[سورة آل عمران:101]

 يجبُ أن نعتقِدَ جميعاً أنَّ التفرِقةَ بينَ المسلمين، وأنَّ شقَّ صفوف المسلمين، وأنَّ إثارةَ الأحقاد، وأنَّ الطعنَ في بعض الجماعات، إنَّ هذهِ الأعمال كُلُها ترقى إلى مستوى الكُفر:

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ﴾

[سورة آل عمران:101]

 أي كيفَ تختلفونَ وتتنازعونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

ضرورة الاعتصام بحبل الله و عدم التفرق :

 أيها الأخوة؛ سأحاول في هذهِ العُجالة أن أذكُرَ الناحيةَ العمليّةَ في الآيات، قالَ تعالى:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾

[سورة آل عمران:103]

 لابدَّ من شيءٍ نعتصِمُ حولَهُ، إنّهُ حبلُ الله، وأيُّ اجتماع على غير حبل الله اجتماع غير موفق، وأيّ وحدةٍ ليست على أساس الاعتصام بحبل الله وحدة لا قيمة لها،

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾

 لابُدَّ من شيءٍ يوّحدُنا، لابُدَّ من شيءٍ يجمعُنا، لابُدَّ من شيءٍ يؤلِفُ قلوبنا، إنّه الدين:

﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[سورة الأنفال:63]

 فالود بينَ المؤمنين من خلقِ اللهِ عزّ وجل، المظاهر الإسلامية في هذا العصر صارخة إلى درجة غير معقولة، مؤتمرات، ندوات، ألقاب علمية، كُتب، مؤلفات، مجلدات، جوامع، زُرتُ جامعاً في المغرب كلّف ألف مليون دولار، جوامع ضخمة لكن لا يوجد حُب بيننا، هذهِ المُشكلة، كانَ أصحابُ النبي على قِلَتِهم، وعلى حياتِهم الخشنة، كانوا يُحبونَ بعضَهُم بعضاً، نحنُ نحتاجُ اليومَ إلى حُب، إلى تعاون، إلى أن نَضَعَ حظوظنا تحتَ أقدامِنا.
أيها الأخوة؛

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾

 هذهِ الآيات التي تُليت اليوم بالمناسبة قالَ بعضُ أصحاب رسولِ الله: كانَ أحدُنا إذا قرأَ البقرة وآلَ عِمران جدَّ في أعيُنِنا، يبدو أنَّ هاتين السورتين فيهِما حقائق كثيرة جداً، وفيهِما معالجات متأنيّة لأمراضِ أهلِ الكتاب والتي يُرشّحُ المسلمون أن يُصابوا بمثلِها.

الخطأ الفادح في حياتنا معاملة الإنسان كمعاملة الإله :

 أيها الأخوة؛

﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾

[سورة آل عمران:79]

 الرباني موّحد، الرباني لا يرى إلا الله، ولا يعتمِدُ إلا على الله، ويعامل الناس بأعلى درجة من الوِد دونَ أن يعبدهم من دونِ الله:

﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

[سورة آل عمران:80]

 أي إذا اتخذت مخلوقاً كائناً من كانَ رباً، قد لا تقولُ: هذا رب، قد تقول: هذا أخ، ولكن أن تُعامِلَهُ كما تُعامل ربّك فهذا هوَ الخطأُ الفادِحُ في حياتِنا:

﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

[سورة آل عمران:80]

الكيد الوحيد للمسلمين لا أن يُهاجَمَ الإسلام بل أن يُفجّرَ من داخِلِه :

 أيها الأخوة؛ تكادُ الفِتنةُ الأولى التي يتعرّضُ لها المسلمون في مشارِق الأرض ومغارِبَها منذُ بِعثة النبي وحتى نهاية الدوران فِتنة واحدة.

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ﴾

[سورة الإسراء:73]

 معنى ذلك أنَّ كُلَّ كيد الكافرين أن يأتي شيءٌ آخر غيرَ الكتابِ والسُنّة،

﴿ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ﴾

 وهذهِ آيةٌ ثانية:

﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾

[سورة آل عمران:78]

 أي الآن الكيد الوحيد للمسلمين لا أن يُهاجَمَ الإسلام، بل أن يُفجّرَ من داخِلِه، أن يُؤلّفَ كِتابٌ فيهِ كُلُّ السلوك الإباحي تحتَ مظلة القرآن، أن يُؤلّفَ كتابٌ فيهِ كُلُّ الانحراف الخُلقي تحتَ ظِل الإسلام، هُنا خطورة هذهِ الحركة التي يقوم بِها أعداء المسلمين:

﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾

[سورة آل عمران:78]

أكبر عقاب يعاقب به المؤمن هو أن يحجب عن الله عز وجل :

 أيها الأخوة؛ ما من عِقابٍ يُعاقب بِهِ المؤمنُ أو المسلمُ كأن يحجُبَهُ اللهُ عنهُ، هذا عقاب كبير:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين:15]

 وما من مكسبٍ دنيويٍ وأُخرويٍ يرقى إلى مستوى أن تكونَ موصولاً باللهِ عزّ وجل، فأكبر عِقاب أن تُحجب، وأكبر عطاء أن توُصل باللهِ، وأمّا الدُنيا فعَرَضٌ حاضر يأكُلُ مِنهُ البِرُّ والفاجر، والآخرةٌ وعدٌ صادق يحكُمُ فيهِ ملكٌ عادل، توجيه لمن لَهُ دَيْن:

﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً﴾

[سورة آل عمران:75]

 أي إذا كان لكَ دين مع إنسان يجب أن تُلِحَ عليه إلى أن يخرُجَ من جلدِهِ، وإلا لا تأخذ شيئاً:

﴿ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ﴾

.
 في سفرتي الأخيرة إنسانة كانت شاردة عن الله عزّ وجل، تابت إلى الله، تعمل في حقل الفن، قالت في شريط سمعتُهُ، اتصلت بعالمٍ كبير في مِصر وسألتهُ: مالي حرام؟ فقالَ لَها: تُحبينَ أن أُجامِلَكِ أم أن أقولَ لكِ الحقيقةَ المُرّة؟ قالت: قُل ليَ الحقيقة، قالَ: مالُكِ حرام كُلُهُ ولولا أنكِ تعرفينَ هذهِ الحقيقة لمَا أتيتِ إليّ، فدائماً الحقيقة المُرّة أفضلُ ألف مرة من الوهم المريح، الحقيقة المُرّة والفتوى أمانة، الفتوى أمانة، فمن خانَ هذهِ الأمانة كانَ جِسراً إلى النار:

﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾

[سورة آل عمران:61]

 أي إذا أنتَ عملتَ عملاً وحُجِبتَ بِهِ عن الله، هذا أكبر جواب أنَّ عَمَلَكَ لا يُرضي الله، إذا عَمِلتَ عملاً ولو معك فتوى رسمية، ولو معك فتوى من أعلى مستوى، إذا عَمِلتَ عملاً حَجَبَكَ عن الله فاعلم أنَّ هذا العمل لا يُرضي الله، والدليل حِجابُكَ عنهُ، فهذهِ علامة من العلامات الدقيقة، أي:

﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾

[سورة آل عمران:61]

 هذا مقياس نفسي، و لا يوجد إنسان يسأل عالماً سؤال فتوى إلا ويوجد عندهُ قلق، لولا هذا القلق الذي أحدثتهُ فِطرتُهُ لما سأل، عندك مقياس نفسي دقيق في هذهِ الفِطرة، وسيدنا عيسى كما وَرَدَ في هذهِ الآية:

﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾

[سورة آل عمران:55]

 معنى ذلك أنَّ هذا النبي العظيم سوف يأتي ويعود، وسوف يؤمن بِهِ أتباعٌ كثيرون، وهؤلاء الذين اتبعوه سوف يكونون فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة:

(( تُمْلأُ الأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلا))

[ أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

 الآن ملايين تُشرّدُ من بيوتها ماذا فعلت؟ لأنها مسلمة فقط في هذا البرد القارس مئات الألوف في العراء ينامون:

(( تُمْلأُ الأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلا ))

[ أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

﴿ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾

[سورة آل عمران:55]

أهمية التكرار في القرآن الكريم :

 نحنُ في القرآن الكريم عندنا إعجاز علمي، وإعجاز تشريعي، وإعجاز إخباري، فهناك حقائق في القرآن الكريم لا يعرُفها أحد:

﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾

[سورة آل عمران:44]

 ربنا عزّ وجل من رحمتِهِ بِنا أرسلَ هذا النبي العظيم، ومعهُ أدلةٌ لا تُعد ولا تُحصى على أنّهُ نبيٌ كريم، فمن هذهِ الأدلة الإعجاز العلمي في القرآن، والإعجاز الإخباري، الإخبار عن الماضي السحيق، وعن المستقبل، وعن الحاضر في مكان آخر، هذا إعجاز، الماضي والمستقبل إعجاز زماني، أمّا الحاضر فإعجاز مكاني، وقد يسألُ سائل: أفي القرآن تكرار؟

﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾

[سورة آل عمران:42]

 ما معنى اصطفاكِ الأولى واصطفاكِ الثانية؟ الأولى اصطفاها على نساء العالمين، كمل من الرجالِ كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع منهم السيّدة مريم صديّقةُ النساء، لكن واصطفاكِ الثانية أنّهُ خصّكِ بأن تأتين بغلامٍ من دونِ أب، الأول اصطفاء ديني والثانية اصطفاء علمي.
 أخواننا الكرام؛ كناحية عملية هل هناك أخ من الأخوة الحاضرين ليسَ لَهُ ميّزة في الحياة؟ إنسان يُتقن صنعة، إنسان يُتقن عملاً، إنسان معهُ اختصاص، إنسان معهُ مال، إنسان معه طلاقة لِسان، إنسان عِندهُ حِكمة، إنسان عِندهُ قوة حُجة، هل هناك إنسان ليسَ لَهُ شيء؟ يجب أن تكونَ هذهِ السيّدة العظيمة امرأة عمران قدوةً لنا:

﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾

[سورة آل عمران:35]

 ألا ينبغي أن نُقدِّمَ للهِ شيئاً من علمِنا؟ شيئاً من مالِنا؟ شيئاً من خِبرتِنا؟ شيئاً من جُهدِنا؟ شيئاً من وجاهتِنا؟ شيئاً مما آتانا اللهُ عزّ وجل؟ أي الإنسان يجب أن يكونَ بينَ يديه عمل يلقى اللهَ بِه، وكلما كانَ هذا العملُ أكبر كانَ لِقاؤُهُ مع اللهِ أطيب، واللهُ عزّ وجل لن يقبل دعوى محبتِهِ إلا بالدليل، كُلٌ يدّعي وصلاً بليلى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة آل عمران:31]

 علامة صِدقِكُم في محبتِكم اتّباعُ النبي عليه الصلاة والسلام.

أخطر شيء أن تعتقِدَ عقيدةً زائغة لا أصلَ لَها وتبني عليها سلوكاً معيناً :

 أخواننا الكِرام؛ الشر المُطلق ليسَ لَهُ وجود في الكون، الشر المُطلق وجودُهُ يتناقض مع وجود الله:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

[سورة آل عمران:26]

 الخير فقط، الإنسان حينما تنحرف عقيدتُهُ يعيشُ في وهم، هذا الوهم حينما يتبدد في ساعةٍ من الساعات يُصعقُ الإنسان، طالب طوال العام لم يدرس، قال لَهُ صديقه المنحرف أن قدّم هدية ثمينة للأستاذ فيُعطيكَ الأسئلة، فلم يدرس وعاش سنة بكاملها في راحة نفسية، لا حاجة لأن يدرس، لأنَّ الذين يدرسون مجانين، هوَ يُقدّم هدية للأستاذ فيأخذ الأسئلة، فلمّا طَرَدَهُ المُدرّس قبلَ الفحص بيومين، هُنا الصعق، وهذا يحدث لكُل من افتقد عقيدةً زائغة، هذا الذي توهّمَ أنَّ النبي سيشفعُ لَهُ وليفعل ما يفعل، هذهِ عقيدة زائغة، الشفاعة حق، ولكن ليست بهذا المعنى السوقي، هذا المعنى الساذج، من اعتقد بشفاعة النبي ولم يعمل شيئاً بل ارتكب المعاصي والآثام توهماً أنَّ النبي سيشفعُ لَهُ، وهؤلاء اليهود ماذا قالوا؟ قالوا:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾

[سورة آل عمران:24]

 وأنهم شعبُ الله المُختار، أي أخطر شيء أن تعتقِدَ عقيدةً زائغة لا أصلَ لَها، وتبني عليها سلوكاً معيناً، والصعق الشديد يوم القيامة حينما تُبددُ هذهِ الأوهام، وأنتَ أمام حقيقةٍ مُرّة، فيا أيها الأخوة الكرام؛ الحقيقةُ المُرّة أفضلُ ألفَ مرّة من الوهم المُريح، لو سألتموني: من هوَ أشقى الناسِ على الإطلاق؟ على الإطلاق قال:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

[سورة آل عمران:21]

 أي هذا الذي يجعل همَّهُ أن يؤذيَ أولياءَ الله، أن يُطفِئَ دعوتهم، بالمناسبة بربكم ما تقولون في إنسان وَقَفَ تجاه الشمس وأرادَ أن ينفُخَ نفخةً من فمِهِ ليطفِئها؟ من دون شك مجنون، يقول الله عزَّ وجل:

﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾

[سورة الصف: 8]

 إذا كانت أشعة الشمس وهي كوكب ملتهب صغير جداً إذا قيسَ ببقية الكواكب لا يمكن ولا مليار إنسان ينفخونَ أن يُطفِئوا نورَ الشمس، فكيفَ بمن يُحاول أن يُطفِئَ نورَ الله؟! وهذا هوَ أشقى إنسان على الإطلاق من يريد أن يُطفئ نورَ الله.

الزاهد الحقيقي هو من يزهد في الآخرة :

 أيها الأخوة؛ إذا دخلت إلى بيت وفيهِ طعام نفيس جداً فأكلت، ثُمَّ فوجِئت أنَّ صاحب البيت لَهُ وجهٌ صبوح كالبدر، فأنتَ تنظر إليه بنشوةٍ عارمة، المستوى الأول أن تأكل طعاماً ماديّاً حِسيّاً، المستوى الثاني أن تستمتع بهذا الجمال الباهر، أمّا المستوى الثالث فأن يُرحِّبَ بِكَ صاحِبَ البيت، هذا الذي استمتعتَ بوجِهِهِ المُنير يُرحِبُ بِكَ، انظر للمستويات الثلاثة، الجنة، يوجد جنات تجري من تحتِها الأنهار، المستوى الأعلى النظرُ إلى وجهِ اللهِ الكريم، المستوى الأعلى رِضوانِ اللهِ عليك:

﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

[سورة التوبة:72]

 هذهِ ثلاث مراتب:

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾

[سورة يونس:26]

 النظرُ إلى وجه الله الكريم، وفي آية ثانية:

﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

  أي أكبرُ شيءٍ في الجنة أن يُرحِبَ اللهُ بِكَ، وأن يرضى عنك، وهذا هوَ النعيمُ المُقيم، وهذا الذي يزهدُ في الآخرة هوَ الزاهِدَ الحقيقي، من هوَ الزاهد؟ هوَ الذي يزهدُ في الآخرة، أما الذي يزهدُ في الدنيا فهو الطموحُ الحقيقي.

انتصار المؤمن الصادق أما الكافر فيُحشر إلى النار :

 هذا كلامُ الله لا أُضيف ولا أزيد:

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

[سورة آل عمران:12]

 الباطل لِهُ جولات، وبالنهاية سوفَ يُغلبُ الكُفر، وسوفَ يكونُ في مزابل التاريخ، والتاريخ بينَ أيديكم، والتاريخ يُعيدُ نفسَهُ، هؤلاءِ الذين حاربوا اللهَ ورسولَهُ أينَ هُم؟ في عهدِ النبي أينَ هُم؟ ما من إنسان إلا يلعنُهم، والذين نَصَروا اللهَ ورسولَهُ هُم في أعلى عليين وهذا هوَ التاريخ:

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

[سورة آل عمران:12]

 هذا الشيء واقع لا محالة قضية وقت فقط:

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

[سورة آل عمران:12]

 بالمقابل:

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾

[سورة غافر:51]

 واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو لو لم يكن في كتاب الله إلا هاتان الآيتان لكفتا، المؤمن الصادق سوفَ ينتصر، والكافر سوف يُغلب ويُحشر إلى النار.

الآياتُ المتعلقةُ بذاتِ الله لا يعلمُ تأويلها إلا الله :

 الآية الدقيقة:

﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[سورة آل عمران:7]

 عندَ بعض علماء القراءات وقف، قال العلماء في الآيات المتعلّقة بالذات، الآياتُ القليلة العدد المتعلقةُ بذاتِ الله لا يعلمُ تأويلها إلا الله، لذلك السلف الصالح كانوا يُفوِضونَ الله في تأويلِ آيات الذات:

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

[سورة الفتح: 10]

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ﴾

[سورة الفجر:22]

﴿ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾

[سورة الرعد:2]

 آيات الذات لا تزيد عن سبع آيات، آيات الذات لا يعلمُ تأويلها إلا الله، فهنا يوجد وقف، أما الآيات الأخرى فلم يعد هناك وقف:

﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾

[ سورة آل عمران:7]

 الآيات التشريعية، والآيات الكونية، والآيات القصصيةُ، وآياتُ الإخبار هذهِ آياتٌ يعلمُ تأويلُها ربُّ العالمين، وقد علّمَ ربُّ العالمين أنبياءهُ الكرام والدعاة الصادقين تأويلَ هذهِ الآيات لذلك الوقف في مكان آخر:

﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾

[ سورة آل عمران:7]

 هُنا الوقف:

﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾

[ سورة آل عمران:7]

 جملة استئنافية.

طرق معالجة أمراض النفس :

 أيها الأخوة؛ مثل من واقع حياتنا، إنسان معهُ مرض، قالَ لَهُ الطبيب: ممكن بالحمية والرياضة وترك التدخين أن تُشفى، وأنتَ صحيح مُعافى لا تحتاج إلى عمليات، أو أي شيء، أما إذا لم تنقاد إلى هذهِ التوجيهات، وتابعتَ التدخين، ولم تعبأ بالحمية، ولم تعمل بالرياضة، فقد تكونُ هناكَ آفةٌ خطيرةٌ تقتضي عمليةً جراحيةً خطيرة، إذا الإنسان فتحوا لَهُ قلبهُ لإجراء عملية جراحية، القلب يتم إيقافُهُ بالتبريد، فتوقف القلب وأُجريت العملية، بعدَ أن تنتهي العملية الآن يصعقونَ القلبَ صعقةً فإمّا أن يعمل أو لا يعمل، فإذا عمل تكون العملية نجحت وإلا عظّمَ اللهُ أجركم، فإذا الإنسان اختار عملية جراحية فهناك خطر كبير جداً، والدليل:

﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ﴾

[سورة مريم:45]

 أي أخاف أن تُعالج بمعالجة تقتضيها حالتُكَ المرضية الصعبة عندئذٍ تنحاز للشيطان، وأشخاصٌ كثيرون حينما جاءهم العلاج المُر انحازوا إلى الشيطان، هذه المعاني من أين نأخذها؟ دققوا..

﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

[سورة البقرة: 284]

 أي إذا كان هناك مرض بالنفس لابُدَّ من أن يُعالج، يوجد طريقان:

﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾

 بالتوبة، والإقلاع، والإصلاح، والاستغفار، والإقبال، والعمل الصالح:

﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾

 إما طريق المعالجة السريرية، أو طريق المعالجة الجراحية، الجراحية خطِرة وقد يموت الإنسانُ في أثناء العملية الجراحية، إذاً هذهِ الآية فيها تخيير صعب:

﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾

 أي سواءٌ ذكرتَ مَرَضَكَ أم كتمتَهُ، المرض عِندَ الله مكشوف ولابُدَّ من أن يُعالج، فإمّا أن يُعالج بطريقٍ سِلمي، وأنتَ في صحتِكَ، معافى في أهلِك، وإما أن يُعالج بطريقٍ صعبٍ جداً، هذا معنى قولِهِ تعالى:

﴿ وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾

[سورة البقرة: 286]

 أي الإنسان يختار الطريق الأسهل، يسير من ذاتِهِ، يُصلح أمورهُ مع ربِهِ، ويُحاسب نفسُهُ حساباً عسيراً كي لا يُحاسب حساباً عسيراً يومَ القيامة، من حاسَبَ نفسَهُ حساباً عسيراً في الدنيا كانَ حسابَهُ يومَ القيامة يسيراً، ومن حاسَبَ نفسَهُ حساباً يسيراً لا تُدقق، أي مثلك مثل هؤلاء الناس، هذا كلام العوام، الجماعة واحد وألف مليار إنسان على خطأ، هؤلاء لا يعبأُ الله بِهم إطلاقاً، الحق لا علاقة لَهُ بالكثرة بالعكس:

﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾

[سورة الأنعام: 116]

 فيا أيها الأخوة الكرام؛ أرجو الله سبحانه وتعالى أن نستفيدَ من هذهِ الأيام التي هي عُرسُ المؤمن، نستمع إلى كتاب الله، ونقف عِندَ بعضِ الآيات المتعلقة بالموقف العملي.

تحميل النص

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور