وضع داكن
24-02-2024
Logo
تربية الأولاد إصدار 2008 - الدرس : 16 - التربية النفسية -2- ظاهرة الخوف
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الأكارم ، مع الدرس السادس عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولازلنا في التربية النفسية .

ظاهرة الخوف عند الأطفال :

كان الموضوع في الدرس السابق ظاهرة الخجل ، وهو مرض يصيب عدداً كبيراً من الصغار بسبب قسوة والديهم ، وتعنيفهم .واليوم ننتقل إلى ظاهرة الخوف ، والخوف أيضاً حينما تخوف الأم ابنها بمخلوقات لا معنى لها ، الغول ، تقول له : جاء الغول يأكلك ، بالبعبع ، كلمات ما لها معنى تُنشئ عند الطفل أوهاماً ، وخيالات ، يصبح يخاف من الظلام ، يخاف من أن يبقى وحده ولو دقيقة ، يخاف من بيت فارغ ، مجموعة مخاوف تنشأ عند الطفل من جهل الآباء والأمهات حينما يريدون أن يحسموا مشكلة بالتخويف .

بعض المخاوف التي تنشأ في سن مبكرة تصاحب الإنسان حتى الموت :

إخوانا الكرام ، مع الشيء المؤلم جداً أن بعض المخاوف تصاحب الإنسان حتى الموت ،.
والحقيقة والأكثر خطورة وهي حقيقة متفق عليها أن كل الأمراض النفسية ، وأن كل المشكلات الاجتماعية ، وأن كل التصورات الغير صحيحة ، إنما تترسخ في الطفل من السنة الأولى حتى السابعة ، وفي هذه السنوات في عالمنا الإسلامي الطفل مهمل ، في هذه السنوات قد يترك لمعلم غير ناضج ، قد يترك لخادمة في البيت ، من أجل أن ترتاح تخيفه بشيء وهمي ، فالأب لا يعلم الخطر الذي ينتظر ابنه في المستقبل ، حينما يوكل تربيته لخادمة ، أو حينما يوكل تربيته لإنسان جاهل ، أو حينما يتولى معلم الصف تربية أطفال كالبراعم صغار ، يعاملهم بقسوة بالغة ، ويخيفهم ، ويتوعدهم ، هناك أمراض نفسية لا تعد ولا تحصى تنشأ من هذه الحالة .

الله عز وجل خلق الإنسان ضعيفاً ليفتقر بضعفه فيسعد بافتقاره :

أخوتنا الكرام ، أريد أن أعالج موضوع الخوف بشكل أصلي للكبار حتى هذا الكبير ، الأب الناضج يعلم ابنه ما الخوف.
أولاً أيها الأخوة ، الله عز وجل يقول :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾

( سورة المعارج )

في أصل خلقه ، هلوع ، يعني الله عز وجل تفضّل علينا ، فخلقنا ضِعافاً نحاف من أجل أن نفتقر في ضعفنا ، فنسعد بافتقارنا ، الذي خلقنا ضعافاً . 

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾

( سورة النساء )

من أجل أن نفتقر بضعفنا فنسعد بافتقارنا .

من عرف الله عز وجل واتصل به تلافى الضعف البشري :

لو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه ، في أصل الخلق هناك نقطة ضعف عند الإنسان ، ما الذي يؤكدها في القرآن الكريم ؟

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾

﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

( سورة المعارج )

معنى ذلك الإنسان حينما يعرف الله عز وجل ، ويتصل به يتلافى هذا الضعف البشري ،

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

الحقيقة : هذه نقطة الضعف الهلع ، وهي الخوف الشديد لمصلحة الإنسان تشبه تماماً آلة ضعيفة جداً ، إذا جاء التيار قوياً بدل أن يحرق الآلة تسيح هذه الوصلة فينقطع التيار ، فتسلم الآلة ، يسميها البعض الفيوز ، الفيوز نقطة وصل ضعيفة جداً ، أي تيار كهربائي عالٍ تسيح هذه الوصلة ، وينقطع التيار ، وتسلم الآلة .
لذلك الله عز وجل جعل الإنسان ضعيفاً ، لو لم يجعله كذلك ما تاب إنسان ، ما خاف إنسان ، ما ارتعدت فرائص إنسان ، ما استسلم لله إنسان ، ما ندم إنسان ، هو الإنسان أحياناً يقوى ، ويغتني فينسى الله .

 

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾

( سورة العلق )

أكبر نعمة تفضل الله بها على المؤمنين أنه منحهم نعمة الأمن التي يتفردون بها :

أنا أعالج الخوف بادئ ذي بدء للكبار ، أنت كائن ، الإنسان يخاف على صحته ، يخاف على دخله ، يخاف على وظيفته ، يخاف على زوجته ، يخاف على أولاده ، يخاف على مستقبله ، يقول : الأخبار كانت فيها تهديدات ، فيها حصار ، فيها مقاطعة ، فيها عدوان ، فيها هجوم ، فيها توعد ، يخاف من حرب أهلية ، يخاف من نقص المواد ، يخاف من رفع الأسعار ،

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾

هذا أصل تركيبه ، ولصالحه ، حقيقة ، نقطة ضعف في خلق الإنسان .
الإنسان ضعيف

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾

هكذا خلق ، والضعف هو الخوف يخاف ، يخاف على رزقه ، على صحته ، على حياته ، على أهله ، على أولاده ، على تجارته ، على عمله ، على مستقبله ، وعلى بلده أيضاً يخاف ،

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ﴾

شديد الجزع ،

﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾

يبخل ،

﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

معنى أنت حينما تربي ابنك على أن يتصل بالله ، الله عز وجل يمنحك نعمة لا تمنح إلا للمؤمن ، هذه النعمة اسمها نعمة الأمن ، قال تعالى : 

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

( سورة الأنعام )

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

لهم وحدهم ، لم يقل الله عز وجل أولئك الأمن لهم الأمن لهم ولغيرهم أما

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

لهم وحدهم .
إذاً أكبر نعمة يتفضل الله بها على المؤمنين أنه منحهم هذه النعمة التي ينفردون بها ، من بين كل الخلق ، لذلك الله عز وجل قال : 

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

( سورة آل عمران الآية : 151 )

لو كنت أقوى الأقوياء ، ومتلبس بالشرك فأنت خائف ، ولو كنت أغنى الأغنياء ومتلبس بالشرك فأنت خائف ،

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

النعمتان الكبيرتان اللتان تفضل الله بهما على المؤمن الأمن والشبع :

لذلك المؤمن يتمتع بحالة أمن عجيبة ، أقسم لكم بالله أن هذه الحالة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم ، قد يكون المؤمن ضعيفاً ، قد يكون فقيراً ، قد يكون دخله محدوداً ، لكن الله سبحانه وتعالى ألقى في قلبه نعمة الأمن .
لا تتصورا المؤمن شخص عادي ، شخصية فذة لأنها عرفت ربها ، شخصية تتمتع بصفات ثلاثة ، تتمتع بالعلم ، عرف الحقيقة العظمى ، عرف خالق السماوات والأرض تتمتع بصفة الخُلق ، المؤمن أخلاقي ، تتمتع بصفة الجمال ، أذواقه عالية جداً ، أذواقه في بيته ، في علاقاته ، في نزهاته ، في حلّه ، في ترحاله عالية جداً ، شخصية جمالية ، شخصية أخلاقية ، شخصية علمية .
لذلك هذه النعمة يتمتع بها المؤمن وحده ،

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

بل إن من أجلّ النعم على الإنسان نعمة الشبع ، ونعمة الأمن ، والدليل أن الله تفضل على قريش وقال لها : 

﴿ أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾

( سورة قريش )

إذا أراد الله أن يعاقب جماعة ، أو قوماً ، أو بلداً ، قال : 

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

( سورة النحل )

والنعمتان الكبيرتان الأمن والشبع .

من اصطلح مع الله و خطب وده تمتع بنعمة عظيمة ألا وهي نعمة الأمن :

إذاً أنت حينما تعرف هذه الحقيقة تعلمها لابنك يا بني لا تخاف ، أنت إذا كنت متصلاً بالله فالله سبحانه وتعالى يلقي في قلبك الطمأنينة ، يلقي في قلبك الراحة ، التفاؤل ، المؤمن سعيد ، سعيد حقيقة ، هذه أول حقيقة بالأمن ، الخوف يقابله الأمن ، فالذي يقع في بعد عن الله ، يقع في الشرك ، يقع في المعصية ، يُحجب عن الله ، أول صفة يخاف ظلّه .
الآن في أمراض قلب سببها الخوف من أمراض القلب ، إنسان معه ورم خبيث قال له الطبيب : معك أربعة أشهر ، بحسب علمه أربعة أشهر ، صفي علاقاتك ، مات ثاني يوم ، ما تحمل أربعة أشهر ، الإنسان ضعيف ، ضعيف جداً .
لذلك أيها الأخوة ، أنت حينما تصطلح مع الله ، وحينما تتصل به ، وحينما تخطب ودّه ، وحينما تطيعه ، يعطيك عطاء قد لا تنتبه إليه ، يعطيك نعمة الأمن ، لا تخاف ، أنت مع الإله ، أنت مع القوي ، أنت مع من بيده ملكوت كل شيء ، أنت مع الذي من هو أقوى منك ، ومن هو أضعف منك ، ومن هو أقرب إليك من حبل الوريد ، أنت مع القوي ، إذاً قوي أنت .

الأمن يتأتى من قناعات متراكمة لا من كلمة تقولها :

الآن المؤمن كيف يخاف ويقرأ قوله تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾

( سورة فصلت )

إله عظيم ، يطمئنك أنك لا تخاف مما سيأتي في المستقبل ، ولا تندم على ما فات

﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

غطى لك الماضي والمستقبل ، أنت الآن هنا ، غطى لك المستقبل

﴿ أَلَّا تَخَافُوا ﴾

وغطى الماضي

﴿ وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

شيء آخر : الله عز وجل طمأنك ، قال : 

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

( سورة التوبة الآية : 51 )

فالأب المؤمن ، المستقيم يتمتع بهذه النعمة ، الآن يبلغ ابنه ، أنت يا بني حينما تتصل بالله عز وجل ، يلقي في قلبك الأمن ، الثقة ، لا تخاف ، كل مخلوقات الله بيد الله حتى إنسان نام بالبرية ، العقرب بيد الله ، والأفعى بيد الله ، في حالة أمن عجيبة عند المؤمن فالأمن قضية معقدة ، الأمن لا يتأتى من كلمة تقولها ، يتأتى من قناعات متراكمة ، تبثها في نفوس أولادك ، قناعات متراكمة .

على الآباء أن يبينوا لأبنائهم أن طاعة الله عز وجل مرتبطة بتأييده و حفظه لهم :

إخوانا الكرام ، الإنسان عنده هلع غير طبيعي ، يخاف من كل شيء ، يخاف من تهديد ، يخاف من وعيد ، يخاف من خبر سيء ، يخاف من شبح مصيبة ، يخاف من شبح ورم ، هذا الخوف المرضي بسبب البعد عن الله ، لما الإنسان يصلي الله عز وجل يلقي في قلبه الأمن .
فلذلك ، ابنك : يا بابا إذا عملت عملاً صالحاً الله يحفظك ، إذا أنقذت حيواناً من أن يُدهس الله يحفظك ، إذا أطعمت هرة الله يحفظك ، اربط له العمل الصالح بالحفظ الإلهي ، اربط له الطاعة بالحفظ الإلهي ، اربط له أداء العبادة بالحفظ الإلهي .
هل تصدقون أنه في حديث شريف أقسم لكم بالله لو تأملتموه تأملاً دقيقاً لألقي في القلب أمن لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، النبي الكريم ، أردف وراءه سيدنا معاذ :

(( قال له : يا معاذ ! ما حق الله على عباده ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، سأله ثانية وثالثة ، ثم أجابه عليه الصلاة والسلام ، قال : يا معاذ حق الله على عباده أن يعبدوه ، وألا يشركوا به شيئاً ، سأله يا معاذ : ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه ؟ ))

[متفق عليه عن معاذ بن جبل]

يعني هذا الإله العظيم أنشأ لك حقاً عليه ، لك عليّ حق يا عبدي .

(( قال : الله ورسوله أعلم ، أجابه ، قال له : يا معاذ ! حق الله على العباد إذا هم عبدوه ألا يعذبهم ))

لك حق عنده ، في أمراض وبيلة ، في شلل ، في حادث سير ، في ورم خبيث ، في احتشاء ، في فشل كلوي ، في تشمع كبد ، في فقر ، في سجن .

(( حق الله على العباد إذا هم عبدوه ألا يعذبهم ))

المؤمن له على الله حقوق بأن يحفظه و يؤيده و ينصره إذا عبده :

اسمع الآيات :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

( سورة السجدة )

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾

( سورة القلم )

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

( سورة القصص )

أدق آية : 

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

( سورة الجاثية )

بربكم هذه الآيات ألا تلقي في النفس الأمن ؟ أنت من ؟ أنت مؤمن لك على الله حقوق ، أنت مؤمن الله يحفظك ، الله يدافع عنك ، الله يعينك ، الله ينصرك ، الله يؤيدك ، هذه المعاني إذا عرفها الأب والأم بسهرة ، أثناء الطعام ، بنزهة ، يا بني أنت إذا أطعت الله حماك من كل سوء ، أنت إذا أطعت الله متعك بالصحة ، أنت إذا أطعت الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ، أنت إذا أطعت الله ، اربط له الطاعة بالأمن ، اربط له الطاعة بالثقة بالله عز وجل ، اربط له الطاعة بالحفظ ، اربط له الطاعة بالتأييد ، بالنصر ، يقابل النصر الخوف ، والفزع والتشاؤم ، والسوداوية ، والإحباط ، والارتباك ، والسأم ، والضجر ، هذه كلها مشاعر مؤلمة جداً .

من عمل صالحاً ألقى الله في قلبه أمناً لا يزعزعه أحد :

لذلك أيها الأخوة ، الشيء المؤلم جداً :

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

( سورة يوسف )

الحقيقة عندنا آية دقيقة جداً ، أنا أجعلها منهجاً لكل شاب ، قال تعالى : 

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

( سورة النحل الآية : 97 )

إله ، هذه الحياة الطيبة فوق الظروف ، فوق المعطيات ، فوق الظروف الدولية الصعبة ، فوق التهديدات ، فوق الفقر ، فوق نقص المواد ، فوق انعدام فرص العمل ، فوق غلاء البيوت ، إله يقول :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

والله أيها الأخوة ، والله الذي لا إله إلا هو يكفي أن تقرأ القرآن كل يوم حتى يلقي الله في قلبك أمناً لا يزعزعه تهديدات أهل الأرض ، مؤمن أنت ، بالتعبير الدارج غالٍ على الله .

من استقام على أمر الله عز وجل أتته الخيرات من كل جانب :

أيها الأخوة ، الآية هذه :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

كان لي أستاذ (قديماً توفي رحمه الله) من عادته إن رأى شاباً مستقيماً يؤدي الصلوات ، يغص بصره ، يضبط لسانه ، يبر والديه ، يقول له : لا تخاف ، الله مهيئ لك زواجاً ناجحاً إن شاء الله ، وسكناً مريحاً ، ودخلاً جيداً ، غالٍ على الله أنت .
والله مرة شخص ضيفته قطعة كاتو ، عمره تسعون سنة ، قطع أول لقمة ، وقبل أن يأكلها قال : سبحان من قسم لنا هذا ، ولا ينسى من فضله أحد .
والله يا أخوان أتمنى كل شاب يتفاعل مع هذا الدعاء ، ولا ينسى من فضله أحد لا ينساك ، أنت عليك أن تطيعه فقط ، دقق في هذه الآية : 

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

( سورة الزمر )

سوف تأتيك الخيرات من كل جانب ، والدليل :

(( استقيموا ولن تُحْصُوا ))

[أخرجه الحاكم عن ثوبان ]

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

أنت مهمتك أن تعبده ، وانتهت مهمتك ، الله يهيئ لك مكاناً معيناً ، دخلاً معيناً ، زوجة معينة ، بيتاً معيناً ، هذه المعاني أنا الحقيقة أنا حينما أردت أن أعالج موضوع الخوف عند الصغار أردت أن أنتزع الخوف من الكبار ، وجدت لابدّ من أن أنتزع الخوف من الأهل ، الأب مقطوع قلبه ، الأب خائف ، والأم كذلك هذا الخوف بسبب الشرك الخفي ،

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

الأمن حالة بالنفس و المؤمن متفائل دائماً :

إخوانا الكرام ، المؤمن متفائل ، تقول لي الظروف صعبة ، تهديدات ، ارتفاع أسعار ، نقص مواد ، شح بالمياه ، حصار ، تهديد ، حروب ، حروب أهلية ، إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك .
أنا أضرب مثلين ، وكل مثل وحده كافٍ ، هناك مصائب كثيرة ، المصائب لا تعد ولا تحصى ، هي سبب الخوف ، واسمعوا هذه القاعدة : توقع المصيبة مصيبة أكبر منها توقع المصيبة هو في حدّ ذاته مصيبة أكبر منها .
شخص انطلق بمركبته من دمشق إلى حمص ، العجلة الاحتياط فاسدة ، يقضي ساعتين بقلق شديد ، لو صار معه فساد بالعجلة ، إذاً هو وصل إلى حمص سالماً ، لكن فقد الأمن ، لو كان ابنه أصلح العجلة وما أبلغه ، لا يوجد عنده أسباب القلق لكنه عاش القلق ، الفكرة دقيقة ؟ راكب مركبته متوهم أن العجلة الاحتياط غير صالحة ، لكن انطلق الساعة الخامسة صباحاً ، المحلات كلها مغلقة ، يقضي ساعتين بقلق شديد ، لو أن إحدى العجلات أصابها خلل .
حالة ثانية : لو شخص انطلق إلى حمص ، وعنده وهم أن العجلة الاحتياط جيدة هي بالحقيقة لم تكن جيدة ، تمتع بنعمة الأمن من دون أسباب موجبة ، الأمن حالة بالنفس .
قد تكون فقيراً وعندك أمن ، شخص عنده ملايين مملينة وخائف .
لذلك احفظوا هذه الآية :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

من كان مع الله كان الله معه :

هناك لقطة بسيطة : أحد الصحابة الكرام قيل له : احترق محلك ، قام وقال : ما كان الله ليفعل ، يبدو أنه واثق من الله ، يؤدي زكاة ماله ، والنبي قال :

(( ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ))

[أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]

احترق محلك ، قام وقال : ما كان الله ليفعل ، فلما ذهب إلى المحل وجد أن محل جاره قد احترق ، أنت كمؤمن عندك يقين أن هناك مصائب كبيرة جداً ، أنت معافى منها .
في لقطة من السيرة : أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطي دواء ذات الجنب قبل أن يتوفاه الله ، فغضب ، قال : ذلك مرض ما كان الله ليصيبني به .
الملخص : أنك إذا كنت مع الله ألقى الله في قلبك الأمن ، فإذا الأب واثق من عطاء الله ، واثق من حفظ الله ، واثق أن الطاعة لها ثمار يانعة نفسية ، واثق بأن الاستقامة تنعكس شعوراً بالأمن ، الآن الأب تمتع بالأمن ، ممكن أن يقنع ابنه الصغير أنه لا تقلق يا بني كن مع الله ولا تبالي ، إذا كان الله معك فمن عليك ، تغرز في نفس ابنك الأمن ، لا تقلق ، الله عز وجل موجود .

من تولاه الله عز وجل حفظه من كل مكروه :

المثل الصارخ : أكبر مصيبة لا ترقى إلى مستوى أن تجد نفسك فجأة في بطن حوت ، الحوت وجبته المعتدلة بين الوجبتين هذه عصرونية ، أربعة طن ، فلإنسان وزنه 80 لقمة واحدة ، الحوت وزنه 150 طناً ، في خمسين طن عظم ، وخمسين طن لحم ، وخمسين طن دهن ، ويستخرج منه 90 برميل زيت ، وجبته المعتدلة أربعة طن ، يرضع وليده ثلاثمئة كيلو كل رضعة ، ثلاث رضعات طن حليب يومياً ، نبي كريم وجد نفسه في بطن حوت ، هل هناك من مصيبة أشد من هذه المصيبة ؟ الأمل صفر ، هو في ظلمة بطن الحوت ، وفي ظلمة الليل ، وفي ظلمة البحر ، في ظلمات ثلاث :

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

في كل زمان ، في كل مكان ، في كل عصر ، في كل مصر ، في كل ظرف ، في كل بيئة ، في بلاد الشرق ، وفي بلاد الغرب ، وتحت البحر ، وفوق البحر .
إنسان راكب طائرة تطير فوق جبال الألب ، وانفجرت ، انظر إلى الحكمة انشطرت عند مقعده ، هو ارتكب مخالفة لم يضع حزام الأمان ، فوق من الطائرة ، وقع من أربعين ألف قدم ، نزل فوق غابة من غابات جبال الألب ، فوق الشجر في خمسة أمتار ثلج والأغصان ماصة الصدمة ، نزل واقفاً .

وإذا العناية لاحظتك جفونها نم فالمخاوف كلهن آمان
* * *

والله أيها الأخوة ، هناك حالات إنقاذ إلهي العقل لا يصدقها ، إذا الله حفظك يحفظك من كل مكروه .

 

من عرف الله وأدى ما عليه ألقى الله في قلبه الأمن :

درسنا اليوم مرض الخوف الذي يصيب الصغار لسوء تربية الكبار لهم ، هذا موضوع البعبع ، وموضوع الغول ، وجاء الحرامي يأكلك ، هذه كلها موضوعات ما لها معنى إطلاقاً ، هذه تسبب الخوف ، أنا قلت قبل أن أعالج الخوف عند الصغار ، سأعالجه عند الكبار ، الأب يخاف لأنه ما عرف الله ، أما إذا عرف الله وأدى ما عليه ألقى في قلبه الأمن .
هناك مصائب معقولة ، لكن في مصائب ماحقة ، مصائب مدمرة ، لأنه يمشي وفق منهج الله هو بعيد عن هذه المصائب .
أيها الأخوة ، هذه آية واحدة ، الآن المعيشة الضنك معيشة الخوف والقلق ، أنت من خوف الفقر في فقر ، وأنت من خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها .
بالمناسبة : ما الفرق بين الأمن والسلامة ؟ السلامة عدم حصول الخطر ، أما الأمن عدم توقع الخطر ، المؤمن يتمتع بالسلامة ، وفوق السلامة الأمن .
فأنت هذه المعاني الدقيقة التي تعرفها عن الله ، إذا بسّطها لأولادك ، الطفل يثق بالله عز وجل ، بابا ادفع صدقة ، والله أيها الأخوة ، أُشهد الله ، ما في أخ من إخواني استرضى الله بصدقة وخيب الله ظنه ، الله يسترضى .

(( صدقة السر تطفئ غضب الرب ))

[أخرجه الطبراني عن معاوية بن حيدة ]

(( باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ))

[أخرجه الطبراني عن علي بن أبي طالب ]

عود ابنك يدفع صدقة ، من دخله المحدود ، هذه الصدقة يأخذها الله بيمينه ويحفظه بها .

مشاعر الكبار الإيمانية التي تعطيهم حالة الأمن عليهم أن يبثوها في الصغار :

أنا أتمنى الطفل اربطه بالله عز وجل ، دعه يخاف منه ، دعه يتقرب منه ، دعه يطمع بعفوه ، يطمع بحفظه ، تشعر أن الله معك ، هو وليك ، يدافع عنك ، يوفقك ، يدعمك يؤيدك ، ينصرك ، يحفظك ، يرزقك .
أب قال لابنه : خذ هذه المئة ليرة وادفعها لفلان كصدقة ، قال له : الله عز وجل يجازي على الصدقة بعشرة أمثالها ، طفل صغير ، أخذ المئة ليرة ودفعها للفقير ، قال له : أين الألف بابا ؟ قال له : أي ألف ؟ قال له : دفعنا مئة ، قلت عشرة أضعاف ، نريد ألفاً ، قال له : هذه المئة لي وليست لك ، طفل صغير قال له أبوه : الصدقة بعشرة أمثالها ، يقسم بالله الأب ماشي مع ابنه ، التقى بصديقه ، فالتفت إلى الصغير فأحبه ، قبّله أعطاه ألف ليرة .
إله عظيم ، أراد أن يشجع هذا الصغير ، أبوه قال له : الصدقة بعشرة أمثالها القصة مؤثرة جداً ، الله عز وجل ، لما الطفل سأل والده أين الألف بحسب ما قلت لي ؟ الله ما خيب ظنه .
فأنت يجب أن تربط ابنك بالله عز وجل ، أن الله يحفظ ، الله يوفق ، الله يعطي ، ما عاد يخاف من تهديد ، ما عاد يخاف من وعيد ، ما عاد يخاف بالطريق من شخص عمل له كميناً ، هدده ، رفيق كبير بالسن ، قوي ، يبدو أنه استفزه بالمدرسة قال له : الآن بفرجيك يشعر الطفل بالأمن .
أنا أتمنى مشاعر الكبار الإيمانية ، التي تعطيك حالة الأمن تبثها في الصغار ، دع ابنك لا يخاف من الظلام ، لا يخاف من الليل ، لا يخاف أن يكون وحده بالبيت ، لا يخاف من كلام ما له معنى إطلاقاً ، ساعة بعبع ، وساعة غول .
فالأمهات الجاهلات يرتكبن حماقات لا تنتهي ، ينشأ عند الابن عقدة خوف ترافقه طول حياته .

الإعراض عن ذكر الله أحد أكبر أسباب الخوف :

أيها الأخوة ، الآن إذا الله عز وجل قال :

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾

( سورة طه الآية : 124 ) 

الآن عندنا أحد أكبر أسباب الخوف الإعراض عن ذكر الله .
والله أيها الأخوة ، الذي أعلمه أن قلق الناس على صحتهم يفوق حدّ الخيال ، في خوف ، يقول لك كل سبع نساء الثامنة معها سرطان ثدي ، هذه الفكرة ينخلع لها قلب المرأة دائماً في قلق ، أما إذا امرأة محجبة ، مستقيمة ، صائمة ، مصلية ، ومطيعة لزوجها ، وترعى أولادها لها ثقة بالله عز وجل ، أن الله يحفظها من هذا المرض ، والله عز وجل حيي كريم .

(( يَستَحي من عبده إذا رَفَعَ إليه يديه أنْ يَرُدَّهُما صِفْرا خَائِبَتَيْنِ ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن سلمان الفارسي ]

جوهر الدين الاتصال بالله عز وجل :

لذلك يجب أن نناجي الله عز وجل ، ونطلب منه ، ونعتذر أحياناً ، نستغفر ، نتوب ، نعاهده ، افتح خطاً ساخناً مع الله ، تجد مؤمناً يشبه هاتف ما في ونة ، جيد وغالٍ لكن ما في خط ، وفي مؤمن آخر الهاتف متواضع جداً ، لكن في خط ، يرفع السماعة في ونة ، يجب أن يكون لك خط ساخن مع الله ، تحدث خط ساخن مع الله ، بالدعاء ، بالاستغفار ، بالمناجاة ، بتلاوة القرآن ، أتحب أن يحدثك الله عز وجل ؟ اقرأ القرآن ، أتحب أن تحدث الله ادعُه ، ناجِه ، تحدثه بالدعاء ، ويحدثك بتلاوة القرآن ، جوهر الدين هذا الاتصال بالله عز وجل ، ما دمت متصلاً به ألقى في قلبك الأمن .
فلذلك مرة أخيرة : الله عز وجل يلقي في قلب المؤمن من الأمن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم.
وآخر شيء ، وأدق شيء :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور