وضع داكن
27-01-2023
Logo
محاضرات خارجية - فرنسا - مختلفة : 3 - لقاء مرئي مع الجالية السورية في فرنسا - المسلم في بلاد الغرب
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أثر المعاملة الطيبة في دخول الناس بالإسلام :

 بادئ ذي بدء ؛ أشكر للأخوة القائمين على هذا الملتقى دعوتهم الكريمة ، التي إن دلت على شيء فعلى حسن الظن بي ، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنكم ، لكن إن وجدتم في محاضرتي تلك ما كنتم تتوقعون فانفضوا لله وحده ، وإلا فحسبكم الله ونعم الوكيل .
أنا أتكلم ملخصات ، كلمات موجزة ، جامعة ، مانعة ، عن علاقة المسلمين في الغرب .
 أول كلمة : أنت أيها المسلم المقيم في بلاد الغرب أنت على ثغرةٍ من ثغر هذا الدين - وفي رواية - من ثغر هذا الإسلام فلا يؤتين من قبلك ، لا تكن سبباً أن يؤتى لهذا الدين بشيءٍ سلبي من قبلك ، أي المسلم في بلاد المسلمين إذا أخطأ يُشار إلى شخصه ، يقول الناس جميعاً : فلان أخطأ ، أما المسلم إذا أقام في بلاد الغرب وإذا أخطأ فهناك لا يُشار إلى شخصه أبداً ، بل يُشار إلى دينه ، هذا معنى قول النبي الكريم : " أنت على ثغرةٍ من ثغر هذا الإسلام " وفي رواية : "من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك " .
 كلمة افتراضية ، من اجتهادي : لو أن الجاليات الإسلامية في بلاد الغرب والشرق البعيد في أستراليا ، في أمريكا ، لو أن الجاليات الإسلامية طبقوا منهج الله تماماً بالتمام والكمال لكان موقف العالم الغربي والشرقي البعيد عن الإسلام غير هذا الموقف ، الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم ، يبيعون المحاضرات ، والكلمات ، والتصريحات ، والإطلالات ، والخطابة ، والفصاحة ، هذا كله لا يوازي عملاً سيئاً من مسلم " أنت على ثغرةٍ من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك" .
 لكن هناك شيء لا يصدق ، أكبر قطر إسلامي الآن إندونيسيا ، مئتان وخمسون مليون مسلم ، هل تصدقون أن سبب إسلامهم جميعاً تسعة تجار مسلمين ؟ فقط ، تسعة تجار مسلمين سبب إسلام إندونيسيا أكبر قطر إسلامي .
 أذكر مرة جاء سائح يوناني إلى إسطنبول ، يبدو أن هناك منطقة اسمها يالوفا ، جميلة جداً ، من الساعة الثانية عشرة ظهراً حتى الثانية عشرة مساء لا يوجد مكان ، فطرق باباً لا على التعيين ، بيت فيه زوجة وأولاد وبنات ، قال لصاحب البيت : هل من الممكن أن ننام عندك أنا وزوجتي ، قال له : على عيني ، أنا يوجد عندي بيتان ، تفضل هذا البيت ، غرفة ضيوف ، غرفة نوم ، غرفة الجلوس ، الثلاجة ممتلئة ، كل شيء كامل ، هذا كله لك ، أنا عندي بيت ثان سوف أذهب إليه ، هذا يوناني وجد البيت مرتباً ، وفيه كل شيء ، ومباح له كل شيء في البيت ، صباحاً استيقظ ففوجئ بل صعق أن الأهل نائمون تحت شجرة وقد غطوا أنفسهم بأغطية سميكة ، أقسم لكم بالله شيء لا يصدق ، أحد سبب إسلامه هو ومن حوله .
 الغرب لا يريد فصاحة ، ولا خطابات ، ولا يريد ملامح ، ولا موقعاً ، لا يريد غير معاملة طيبة ، أنت بالمعاملة الطيبة تملك قلبه ، والبطولة هكذا ، تملأ قلبه بإحسانك ليفتح لك عقله لبيانك ، املأ قلبه بإحسانك ليفتح لك عقله لبيانك .

أفضل إنسان هو من دعا إلى الله :

 لكن لا أحد يعلم ما معنى الهداية ، يوجد أعمال صالحة كثيرة ؛ تُطعم الجائع ، تكسو العاري ، تعالج المريض ، تدفع للفقير ، لكن أعظم عمل على الإطلاق :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) ﴾

[ سورة فصلت]

 ليس على وجه الأرض كلها إنسان أفضل عند الله ممن دعا إلى الله بلسانه ، بسهرته ، بلقائه ، بنزهته ، بعمله ، بمعمله ، بدائرته ، في بيته مع أولاده ، وبكل الأماكن والظروف ، والمناسبات ، لا يكفي ، دعا إلى الله بلسانه ، وبعمله عن طريق إتقانه ، وبتسامحه بأخلاقه (وَعَمِلَ صَالِحاً) .
 الآن حركته بالحياة ؛ كسب ماله ، إنفاق ماله ، اختيار حرفته ، تزويج بناته ، اختيار أصهاره ، معاملته لمن حوله ، لوالديه ، كل هذه التفاصيل وفق منهج الله ، بل منهج الله فيما أعلم يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان ، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، فكل إنسان يتوهم خطأ أن الدين صلاة ، صوم ، حج ، زكاة ، يا أخي هذه عبادات شعائرية ، أما البطولة ، والفلاح ، والنجاح ، والتفوق ، والتقدم بالعبادات التعاملية ، تفاصيل حياتك اليومية ، علاقتك بمن حولك ، بأقربائك ، بزبائنك إن كنت تاجراً ، بكل من حولك ، فالبطولة بالعبادة التعاملية ، والعبادة التعاملية بسببها تنجح العبادة الشعائرية ، لابد من عبادة تعاملية تُرسخ العبادة الشعائرية ، لذلك النبي قال :

(( عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : والله لأنْ يُهْدَى بِهُدَاكَ رَجُل واحد خير لكَ من حُمْرِ النَّعَم ))

[أخرجه أبو داود]

 حمر النعم ؛ أي النعم ، الأنعام ، هناك أنعام حمراء هي أغلى شيء ، حتى تفهموا ما معنى نعم ؟ أي مرسيدس ، المرسيدس 600 أعلى سيارة ، إلى آخره

(( والله ، لأنْ يُهْدَى بِهُدَاكَ رَجُل واحد خير لكَ من حُمْرِ النَّعَم ))

 لذلك :

((عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ دعا إلى هُدى كان له من الأجرِ مِثْلُ أجور مَنْ تَبِعَهُ ، لا ينقصُ ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضَلالَة كان عليه من الإثمِ مِثْلُ آثام من تَبِعَهُ ، لا يَنْقُص ذلك من أوزارهم شيئاً ))

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ومالك]

 يقابلها ومن دعا إلى ضلالة ، إلى بدعة ، إلى انحراف ، إلى خطأ

(( مَن دَعا إلى ضَلالَةٍ ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا ))

.

 

أشدّ الأساليب فعالية في بناء شخصية الإنسان هي :

1 ـ القدوة قبل الدعوة :

 لذلك القدوة قبل الدعوة ، الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم ، القدوة قبل الدعوة ، الأب ، المعلم ، رئيس الدائرة ، بأعماله ، بكلامه ، بتصرفاته ، بهندامه ، القدوة قبل الدعوة ، لأن الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم ، مادام الأب لم يخلع ثيابه أمام أطفاله مثلاً ، ولم يجد الابن مثلاً والده يتابع على الشاشة شيئاً لا يرضي الله عز وجل ، ولم يجد والده كذب على أمه ، ما دام الأب مستقيماً ، وضعه جيد ، لو لم يتكلم الأب ولا بكلمة واحدة هو قدوةٌ لأولاده ، لذلك :

(( عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا اعتمروا واستقيموا يستقم بكم ))

[أخرجه الطبراني]

 فالقدوة قبل الدعوة ، هذه نقطة مهمة ، قبل الخطاب ، والتعليقات الفصيحة ، والكلمات الرنانة ، والعبارات المحكمة ، والفصاحة ، قبل كل ذلك القدوة قبل الدعوة .
 النبي كان قدوة ، طبعاً عندنا سنة قولية ، وسنة عملية ؛ سيرته ، فالقدوة قبل الدعوة.

 

2 ـ الإحسان قبل البيان :

 الإحسان قبل البيان ، أي املأ قلبه بإحسانك ليفتح لك عقله لبيانك ، إن أردت أن تسرب لابنك حقيقةً دقيقةً اجمع له أشياء يحبها ، أي تقرب إليه بشيء يحبه تملك قلبه ، عندئذٍ يستجيب لك الإحسان قبل البيان .

3 ـ الأصول قبل الفروع :

 الأصول قبل الفروع ، لا أنسى شخصاً فرنسياً أسلم على يد رجل دين عادي ، فبدأ بأحكام المياه ، أبقاه ستة أشهر في أحكام المياه ، فخرج هذا الفرنسي من جلده وترك الإسلام ، فالتقى مع الإمام محمد عبده ، قال له : الماء الذي تشربه توضأ منه ، يا لطيف ! ألغى له ستة أشهر .

الحاجة إلى تبسيط الدين وتطبيقه :

 نحن بأمس الحاجة إلى التبسيط ، وإلى التطبيق ، يقولون : إن القرآن كونٌ ناطق ، والكون قرآنٌ صامت ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي ، أنا تطبيقاً لهذه المقولة الرائعة ما لم يرَ الناس اليوم في فرنسا إسلاماً يمشي أمامهم ، إن تكلم فهو صادق ، إن عاملهم فهو أمين ، إن استثيرت شهوته فهو عفيف ، الإسلام الذي يمشي أمام الإخوة الفرنسيين هو سبب إسلامهم ، أنا أقول الآن : نحن بحاجة إلى التبسيط ، إذا كان هناك أراء مختلفة للعلماء خذ الرأي القوي الذي أنت قنعت به ، ابقَ على هذا الرأي فقط ، لا تشوش المستمع العادي ، الأشياء الدقيقة ، والخلافات الفقهية تُدرس في الجامعة في كليات الشريعة ، أما في درس عام ، في لقاء عام ، فيحتاج الناس إلى نص صحيح واضح لا يحتاج إلى تفسير ، فالتبسيط ، الآن أنت عندما تطبق دون أن تشعر مركزك قوي .
 أذكر مرة كان لي درس بالجامع ، الدرس عن العلاقات الزوجية ، وجامعي في الشام عبارة عن طبقتين ، طبقة للرجال كبيرة جداً ، وطبقة بمساحتها نفسها للنساء ، ولي بنت صغيرة عمرها ثماني سنوات جالسة بقسم النساء مع والدتها ، فيبدو أن هناك أختاً كريمة علمت أن هذه ابنتي ، وكان الدرس على العلاقات الزوجية ، قالت لها : أبوكِ بالبيت مثلما يتكلم ؟
 أنت تنتفع من علم طبيب فقط لا يهمك استقامته ، ولا أنه صلى قيام الليل ، تنتفع من مهندس كذلك ، من محام كذلك ، ولا يمكن أن تنتفع من رجل الدين إلا إذا رأيته كما يقول .
 فلذلك زرت عالماً كبيراً بمصر العالم الشعراوي رحمه الله ، زرته مرتين أو ثلاث ، ألفت عنه كتاباً صغيراً ، سألته مرة نصيحة للدعاة إلى الله ، أنا مع إمام الدعاة ، بل وسيد الدعاة، توقعت أن يتكلم ساعة ، أو نصف ساعة ، ربع ساعة ، عشر دقائق ، خمس دقائق ، جملة واحدة قال لي : ليحذر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعوه ، فقط ، هذا كل شيء قاله لي .
 فلذلك أذكر تماماً كنت مرة بإسطنبول وهناك يوناني ، زرنا شخصاً ، يوناني جاء إلى إسطنبول من الساعة الثانية عشرة حتى الساعة السابعة ولم يجد بيتاً ، طرق باب إنسان -لعلي قلتها – قال له : أنا عندي بيتان تفضل ، أكرمه إكراماً منقطع النظير ، بيت ، وطعام ، وشراب ، وصالون ، وغرفة نوم ، وغرفة جلوس ، وقال له : أنا عندي بيت ثان ، عندما وجده نائماً تحت الشجرة ، أمام البيت مع أهله وقد غطوا أنفسهم بأغطية سميكة ، عرف عظمة الإسلام ، وكان هذا سبب إسلامه .
 لذلك الموضوع موضوع معاملة ، أنت بالشام ببلادك الإسلامية ، إذا أخطأت يُشار إلى شخصك ، أما ببلاد الغرب إذا أخطأت فيُشار إلى دينك ، وتكون أكبر داعية لو عاملتهم بإحسان ، لو عاملتهم برقة .
 أذكر مرة شاباً استأجر بيتاً بألمانيا ، في البيت بنت جميلة جداً ، وطبعاً لا يوجد عندهم مانع إطلاقاً أن تتم علاقة بينهما ، لكن ضبطه ورعه بشكل مذهل ، ما أطلق بصره بها إطلاقاً ، وكان هذا العمل سبب إسلام الأسرة كلها ، أنت من نوع ثان ، المسلم من نوع آخر ، عنده مبادئ ، وعنده قيم ، وعنده تفاصيل حياته ، بعلاقاته ، بحرفته ، بزواجه ، بمعاملته لأولاده، لأحفاده ، فالتعامل برنامج طويل يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان وينتهي بالعلاقات الدولية ، فأنت حينما تطبق هذا المنهج إن لم تقل : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني ، هناك مشكلة ، ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني .
 نحن اتفقنا أنك أنت هناك الإسلام ، أنت أخي الكريم الرائع ، المؤمن ، الطاهر ، أنت في باريس أنت الإسلام ، أما أنت في بلدك فأنت مسلم واحد ، إذا أخطأت يُشار إليك بأصبع الناس : أنت مخطئ فقط ، أما في بلاد الغرب فأنت الإسلام ، لذلك : " أنت على ثغرةٍ من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك" .

طلب العلم فريضة على كل مسلم :

 الآن عندنا شيء دقيق : مرة كنت بأمريكا وزرنا معملاً ، أخ كريم يعمل خبيراً كبيراً بشركة سيارات كبيرة جنرال موتورز كاديلاك ، زرنا المعمل ، أثناء الزيارة قال لي الخبير مع المترجم : هذه فيها ثلاثمئة ألف قطعة ، أما أنا كراكب فأعرف لها غليسوري ، أي غلاف معدني، وشاسيه ، ومقاعد ، ومقود ، وعجلات ، ومحرك ، وبنزين ، ومكابح ، ثمانية أشياء .
 قدمت هذا المثل البسيط كي أصل إلى هذا الدين ، هذا الدين فيه مئة ألف عالم ، مئة مليون كتاب ، أو عشرة ملايين كتاب ، كم مؤسسة إسلامية في العالم بالقارات الخمس ؟ هل يمكن لهذا الدين العظيم أن ينضغط بكليات أربعة ؟ ممكن ، أول كلية العقيدة ، الأيديولوجيا، التصور ، المنطلق النظري ، كلها أسماء لمسمى واحد ، الجانب العقدي بالإنسان ، الجانب الفكري ، هذه تحتاج إلى طلب علم ، وما لم تطلب العلم لا تعرف هذه الكليات الكبيرة جداً ، طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وسبحان الله لا تستطيع أن تدخل لعند الطبيب إلا يوجد بجيبك مبلغ من المال للمعاينة ، ولا عند المحامي ، ولا عند المهندس ، إلا بالجامع كله بالمجان، كله حر .
 فلذلك أرجو الله عز وجل أن تكون الإقامة في باريس سبباً لهداية من حولكم ، والعملية ليست صعبة إطلاقاً .
 حدثني أخ والله شيء لا يصدق ، جاءته خادمة من كينيا ، وتفاجأ أنها ليست مسلمة ، طبعاً تألم ، هذه أول مرة تصير معه ، ثم قبلها ، لأنه دفع مبلغاً ضخماً والمبلغ لن يعاد إليه ، قال لي : وضعناها بغرفة خاصة ، ومكيفة ، وأكلها من أكلنا تماماً لا يوجد فرق إطلاقاً ، وعلى العيد نحضر لها ثياباً جديدة ، فاجأتنا بعد ثمانية أشهر أنها تريد أن تسلم ، لا يوجد إقناع، ولا أدلة ، ولا إعجاز علمي ، ولا عقيدة ، هذا كله لم يكن موجوداً ، لكن كان هناك إحسان ، لذلك : " ذكر عبادي بإحساني إليهم ، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها" هذا الإنسان الآخر ، إنسان " يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم ، فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها " .
 فأنا أقول : كل واحد من أخواننا الكرام المقيمين في باريس ، أو في فرنسا ، كل واحد هو الإسلام ، أما في بلادنا فالمسلم هو المسلم الفرد ، أخطأ يشار إليه باسمه ، أما في باريس أو في أي بلد آخر فيُشار إلى إسلامه ، ملخص الملخص : أنت على ثغرةٍ من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك .

السكينة أكبر عطاء إلهي :

 أما أسباب الدفع إلى الله فهي الهدى البياني ، أي الناحية الفكرية ، درس علم ، موقع إسلامي ، محاضرة سمعتها ، هذا جزء ، وهناك إسلام عملي ؛ أخلاقك ، استقامتك ، متابعتك لمن حولك ، وفاؤك ، صراحتك ، هذا كله يترك أثراً كبيراً جداً ، وعندنا جانب ثمري هو الصلاة .

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾

[ سورة طه]

 إن صليت ذكرت الله ، فإن ذكرت الله ذكرك الله ، ما معنى ذكرك الله ؟ منحك السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، أكبر عطاء إلهي السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، أعطاك التوفيق آية وحيدة :

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) ﴾

[ سورة هود]

 لا يتحقق شيء في الأرض إلا بالتوفيق الإلهي ، فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا ربي ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ لم يجد شيئاً .

 

بطولة الإنسان أن يعرف الله في الوقت المناسب :

 البطولة أن تعرف الله في الوقت المناسب ، أما أنت فخيارك مع المعرفة خيار افتراضي ، لأنه فرعون أكفر كفار الأرض ، الذي قال :

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) ﴾

[ سورة النازعات]

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) ﴾

[ سورة القصص]

 فرعون نفسه حينما أدركه الغرق قال :

﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) ﴾

[ سورة يونس]

 معنى ذلك الإيمان خيار مرحلي ، خيار وقت لا خيار فعل ، أنت لك خيار قبول أو رفض بمليون موضوع ، إلا مع الإيمان معك خيار وقت ، فإما أن تؤمن في الوقت المناسب أو أن تؤمن بعد فوات الأوان ، ولا يوجد أكفر من فرعون ، قال : (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) فلا تنس هذه العبارة ، خيارك مع الإيمان خيار وقت ، فإن لم تؤمن في الوقت المناسب .

﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) ﴾

[ سورة الأنعام]

 فالبطولة أن تؤمن في الوقت المناسب ، طالب دخل للامتحان ولم يحضّر إطلاقاً فأخذ صفراً بجدارة ، عاد إلى البيت قرأ البحث بالكتاب المقرر فهمه تماماً ، عاد إلى الامتحان قال : أعطوني ورقة ، أي ورقة ؟ انتهى الامتحان (لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) .

 

من لم يكن ابنه كما يتمنى فهو أشقى إنسان :

 أقسم بالله العظيم أنت في لحظة من اللحظات تتمنى أن تعرف الله كما ينبغي ، والأمر بيدك ، وسعادتك بيدك ، والسلامة بيدك ، والاستقامة بيدك ، والسعادة بيدك بإقبالك ، واستمرارك بيدك بتربية أولادك .
 كنت أقول عندما كان كلينتون هو الحاكم : لو بلغت منصباً ككلينتون ، وثروةً كأوناسيس ، وعلماً كأينشتاين ، ولم يكن ابنك كما تتمناه فأنت أشقى الناس ، أشقى الناس أعني ما أقول ، أي أكبر مشكلة لإخواننا الكرام المؤمنين في بلاد الغرب أولادهم ، إن لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .
أحد كبار العلماء شيخ العلماء كلهم ، تكلم كلمة لا أنساها : إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد .
 مرة ثانية ؛ إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد ، فكيف إذا كنت في بلاد معينة ، أذكر تماماً كل أولاده غير مسلمين ، بالبرازيل كل أولاده، بحياته تركوا الإسلام ، واعتنقوا ديناً آخر ، فالقضية خطيرة ، والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح .
 مرة فتاة بألمانيا تقول لأبيها : أنتم ، بابا من نحن ؟ المعلمة هكذا قالت ، أنتم متخلفون ، قال لي : والله رجعنا إلى بلادنا وقد نزل دخلي للعشر ، لعلها بعد خمس سنوات تقول : نحن بابا ، بين أنتم وبين نحن ، أنا لا أخوفكم أعرف أن هناك مآس ببلادنا لكن لا تنسى أن هذا ابنك طفل بريء ، فإذا نشأ بمجتمع مادي محض صعب أن يقتنع بالإسلام ، وابنك أهم منك ، أنت لن تخطئ بإذن الله ، أنت نشأت ببلد إسلامي ، وسافرت لفرنسا لن تخطئ أما ابنك فقد نشأ هناك ، نشأ على كل شيء ضد الدين .
 أرجو الله أن يحفظ لكم إيمانكم جميعاً ، وأهلكم ، وأولادكم ، وصحتكم ، ومصيركم إن شاء الله إلى أحسن حال .
الحمد لله رب العالمين
المذيع:
 جزاكم الله خيراً ، وبارك الهك بك ، أحد من الأخوان الموجودين عنده سؤال .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أنا خائف أن أكون قد قسوت عليكم ، والله ما قصدت أن أقسى عليكم ، والله ما قصدت أبداً لكن أنا أعرف الحقيقة ، أنا ذهبت لأمريكا خمس مرات ، زرت معظم بلاد العالم ، المشكلة الأولى أولاده ، الأولى ، عملية لفت نظر ، لفت نظر ليس غير ، من محبتي لكم والله .
المذيع:
 بارك الله فيكم ، أحد من الأخوة عنده سؤال ؟ إذا أحد من الأخوة عنده سؤال يرفع يده .
المستمع :
 السلام عليكم ، كيف حالك دكتور إن شاء الله بخير ؟ سؤالي : الوالد والوالدة كبرا في السن ، وعمتي أيضاً كبرت في السن ، توفوا هنا بفرنسا ، لا نعرف إذا كنا نستطيع أن ندفنهم هنا بالمقابر ، هناك مقابر للمسيحيين والفرنسيين ، هم أعطونا قطعة أرض من أجل أن ندفن فيها موتانا ، موتى المسلمين .

حكم دفن موتى المسلمين في قبور المسيحية :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 لا يوجد أنا عندي فتوى بنقل الجثة لمكان آخر ، ادفنهم بفرنسا ، فالمسلم وإن دفن هناك هو مؤمن صادق ، وله مكانة كبيرة ، ما عندي فتوى أبداً ، النقل ليس وارداً إطلاقاً .
المستمع :
 سيدي المشكلة هنا هم أجرونا هذه الأرض أجاراً ، القبر نستأجره خمس عشرة سنة ويضعونهم في التابوت ، وبعد خمس عشرة سنة يزيلون التابوت وكل شيء ويبيعونه لشخص ثان.
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 لا يوجد تملك هناك ؟ والله هذه يجب أن تسأل عالماً مقيماً هناك ، أنا دائماً بالفتوى لا أفتي ببلد أنا لا أعيش فيه ، أنا زرت فرنسا مرتين أو ثلاث لكن ما أقمت فيها ، دائماً الفتوى تحتاج إلى عالم مقيم بفرنسا ، يعرف الظروف ، والشروط ، والضغوط ، والملابسات ، فاسألوا مفتياً تثقون بعلمه وورعه عن حكم دفن الميت ، أنا لا يوجد عندي فتوى لنقل الميت إلى مكان آخر .
المستمع :
 أستاذنا ملاحظة هنا ، أخ من أخواننا ، أنا هنا أسكن في كان ، أخ من أخواننا نصحنا أن القبور تؤجر بمبلع مئة إلى مئتي يورو مدة خمس عشرة سنة ، إن انتهت هذه السنوات عندهم جمعية تدلهم أن القبر الفلاني انتهت مدته ، فيذهبون ويدفعون مرة ثانية لخمس عشرة سنة ثانية من مئة إلى مئتي يورو .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أي الدفع يكون لمرتين فقط ، أي لثلاثين سنة ؟
المستمع :
 مادياً حسب ما ذكر لنا .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أنت حللت هذا الأمر إذاً ، إن شاء الله القبر روضة من رياض الجنة للمؤمن ، روضة من رياض الجنة ، بعض الآثار يرى مد نظره ، والآخر : "عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت" .
المذيع:
 سيدي المشكلة هنا في فرنسا الآن هي المدارس والتعليم ، الولد ينقسم لقسمين ، قسم في الداخل بيته مسلم ، وفي الخارج وهي الفترة الأطول الموجود فيها أن يكون هناك علمانياً ، أو ديانة أخرى أي الديانة الحالية ، ماذا نفعل ؟

على الإنسان الانتباه لأبنائه لأنهم هم استمراره :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 والله أنا سوف أذكر رأيي المتواضع ، لا أعرف إذا كان مقبولاً ؟! شخص بألمانيا من أخواني ، زارني وأنا بالجامع قال لي : أنا قادم من ألمانيا ثم قال : والله إن ابنتي تقول لي : أنتم أنتم ، ما كنت أفهم لماذا نحن ؟ فقالت لي : المعلمة قالت لها : أنتم متخلفون ، قال لي : والله نزل دخلي للعشر ، وجئت إلى الشام وسكنت واشتغلت بمبلغ بسيط جداً ، سكنت ببيت متواضع أمام بيتي بألمانيا ، حتى تقول لي ابنتي بعد خمس سنوات : بابا نحن ، أنا كلمة أقولها بدقة بالغة ، والله أنا أحبكم جميعاً ، لكن يوجد مطب بالغرب لا أحد ينتبه له ، أو ينتبه لأبعاده ، في البرازيل أسر بحياة الأب كل الأولاد تركوا الإسلام ، أنا زرت معظم بلاد العالم ، هذه مشكلة المهاجرين الأولى ، فأنا سأقول كلمة لا أعرف إذا كانت مقبولة عندكم : أتحمل كل سلبيات بلادي على أن أنقذ ابني من أن يترك الإسلام ، هذه هي النقطة ، أعيدها مرة ثانية : أتحمل كل سلبيات بلادي وما أكثرها أحياناً ! وما أقلها أحياناً ! بدل أن أفقد دين ابني ، وابنك استمرارك ، أنا لا أصدق أن أباً يسعد بحياته إذا ابنه ترك الإسلام .
المذيع:
 هنا يوجد سؤال كما تفضلت ، ألا يقيم المرء في بلد لا يضمن أن يكون ابنه فيه مسلماً ، فما الحل وقد أصبح العالم العربي في صراع ؟

حاجة كل مسلم إلى حاضنة إيمانية :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 عندنا حل جديد ، تنشأ جماعات بهذه البلاد ، أنا زرت أمريكا - أنا كلامي قبل عشرين سنة ليس الآن - الآن يوجد تجمعات حول الجامع ، إذا أقمنا ببيت حول التجمع الإسلامي صار مثل الشام ، وفيه جامع ، وخطيب ، ومتابعة ، البديل الآن أن تختار أنت السكن ضمن سكن المسلمين ، وضمن بيئتهم ، وضمن تقاليدهم ، وعاداتهم ، وأن يكون هناك خطبة جمعة ، وصديق مسلم ، تريد حاضنة إيمانية ، أنا أقول :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

[ سورة التوبة]

 كونوا معهم ، اسمها : حاضنة إيمانية ، وهي أدق أو أوضح :

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾

[ سورة الكهف]

 الآن فيما أعلم أمريكا وأوروبا صار فيهما تجمعات إسلامية حول المسجد ، فأنت ابحث عن بيت قريب من المسجد ، سوف تلقى صديقاً ، سوف تلقى صلاة فجر ، سوف تلقى كل شيء قريب من بلادك ، هذا الآن هو البديل الأول .
المذيع :
 الحمد لله صار هذا في معظم المدن ، ليس من الضروري أن أقول في باريس بل في محيطها يوجد مساجد كثير ، وتجمعات .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 تريد بيئة أسلم ، أنا أريد أن أقول : حاضنة إيمانية ، تحتاج إلى حاضنة إيمانية ، تحتاج ابناً يقول لرفيقه : قم لكي نصلي ، بنت تقول لأمها : ليس من المعقول أن تلبسي هذا اللباس القصير ، أنتِ مسلمة مثلاً ، رفيقة تنصح ، والابن ينصح رفيقه هكذا ، هذه اسمها حاضنة إيمانية .
المذيع :
 يوجد سؤال ثان ؛ إحدى الشابات إذا أمكن أن تكرمونا بنصيحة للشباب والشابات وجزاكم الله خيراً .

 

الشباب أمل الأمة وقوتها ومستقبلها :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 النصيحة غالية جداً ، أي ليست سهلة ، الشباب أمل الأمة ، والشباب مستقبل الأمة، والشباب قوة الأمة ، أما الشباب بالمفهوم الديني يجب أن تقبلوه مني لكن بصعوبة ، هناك شاب عمره خمس وتسعون سنة ، عندما تكون أهدافك أكبر منك أنت شاب دائماً ، وهناك عجوز عمره أربعون سنة يريد فقط بيتاً وسيارة اشترى ، ملّ ، فالبطولة الشباب ليس له علاقة بالزمن إطلاقاً ، له علاقة بالأهداف ، ما دام عندك هدف أكبر منك فأنت شاب .
 كان عندنا عالم بالشام ، عاش سبعاً وتسعين سنة ، كان منتصب القامة ، حاد البصر ، مرهف السمع ، أسنانه في فمه ، إذا رأى شاباً يقول له : يا بني أنت كنت تلميذي ، وكان أبوك تلميذي ، وكان جدك تلميذي ، فلما سُئل : يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ هذا بدر الدين الحسني ، قال : يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً .
 أنا أضمن بضمانة الله عز وجل أن تعيشوا سعداء إلى آخر لحظة من حياتكم مادمتم تمشون بشكل صحيح مع منهج الله ، وأنت مسؤول عن أولادك ، نحن عندنا شيء اسمه: وحدة ، مثلاً الضجيج لم يكن له وحدة ، الضجيج لا يحتمل ، إذا كان البيت جانب مطار ، الآن صار للضجيج وحدة اسمها ديسيبل ، هبوط طائرة مئة وخمسة وعشرون ديسيبل ، الضجيج العادي بالمدينة خمسة وسبعون محتمل ، الآن سوف أخترع وحدة لتربية الأولاد إذا كان هناك وحدة اخترعناها ، أنت تحتاج ببلادك المتخلفة إلى ألف وحدة تربية ، وتحتاج في البلاد المتقدمة إلى مئة ألف وحدة تربية ، الشيء في الغرب يصرف عن الدين ، هناك صوارف ، وعوائق ، وهجوم على كل مسلم ، فأنت هناك تريد وحدات تربية عشرة أضعاف الوحدات ببلادك وتنفد وليس مستحيل بل تنفد ، إذا كان هناك عناية فائقة بابنك ماذا تكلم المعلم ؟ إن طرح شبهة تشرح له بالليل ، لكنك صرت تحتاج إلى جهد ، ابنك استمرارك ، أنا لا أصدق أن إنساناً يسعد وابنه شقي، لا أصدق إنساناً يسعد وابنه إباحي ، أو ابنه ملحد .
المذيع:
 جزاكم الله خيراً .
المستمعة :
 السلام عليكم شيخنا ، أنا أعيش بباريس ونحن عندنا جالية حولنا ، كلنا الحمد لله إسلام ، كلنا ملتزمون ، وأولادنا الحمد لله على الإسلام وعندهم إيمان ، يصومون رمضان ، لا أستطيع أن أقول : إنهم يطبقون ما كنا نحن عليه ببلادنا ، صلاتهم أو قراءة القرآن ليست نفس الشيء ، لا أريد أن أبالغ ، الحمد لله عندهم إسلام ، وعندهم إيمان ، وعندهم صيام ، وعندهم وحدانية ، وكل هذا الشيء ، هل نعتبر نحن أيضاً من الأشقياء ؟

الاعتماد على التدرج لأنه منهج إلهي :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 لا ، الله قال :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (43)﴾

[ سورة النساء]

 تعرفين هي الآية ؟
المستمع :
 طبعاً .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 يسكر الشخص بين صلاتين ، هذا اسمه : التدرج ، التدرج منهج إلهي ، فأنت أقنعي ابنك أن يصلي وحده ، يصلي فقط ، الفرض مثلاً ، صلّ الفرض ، ماما السنة عبارة عن ركعتين كلهم قبل الصلاة مثلاً ، بالتدرج ، التدرج اعتمده الله ، أما الإسلام دفعة واحدة فلا يقبله، أنتِ أعطه إياه بالتدرج .
المستمع :
 لكن عندما تقول حضرتك : نحن نعتبر من الأشقياء إذا أولادنا ما طبقوا ؟
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 إذا ما طبقوا ، إذا أنتم أهملتموهم ، لا ، أنا أعني ما أقول .
المستمعة :
 لا أقول إذا عندهم الحمد لله إيمان ، وصيام ، ويقين .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 جيد جداً ، أعوذ بالله ، أنا ما قصدت هذا والله أبداً ، أنا زرت العالم الغربي قبل عشرين سنة ، المشكلة كانت كبيرة جداً ، صعب أن يكون ابنك مسلماً ، اختلف الوضع الآن ، الآن يوجد جاليات ، ودعاة ، وجوامع كبيرة ، أنا هذه معلوماتي أيضاً ، صح كلامي ؟
المستمعة :
 صح .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 العبرة أنني أنا لا أريد أشياء خارجية ، ما دام الابن مؤمناً بالله ويصلي ، طبعاً لن يكون مثل أبيه تماماً ، لكنه ماشي بالتدرج ، التدرج مطلوب بالإسلام .
المستمعة :
 الحمد لله ، جزاك الله خيراً .

 

قيمة الإسلام بأخلاقه :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 بارك الله فيكم ، وبكم ، ولكم .
 أنا مرة ذهبت لمتحف اللوفر ، امرأة فرنسية سلمت عليّ ، لكنها غير طبيعية ، أنا والله خجلت ما فهمت ما القصة ، قالت لي : كان زوجي يتابع دروس الرسالة ، وأنا رأيتك بقناة الرسالة ، إذاً أيضاً الفرنسي إذا رأى الإسلام منطقياً ، معه دليل ، فيه أخلاق ، أكثر شيء يشد الفرنسيين للإسلام الأخلاق الإسلامية ، الله أعطى النبي كم صفة ؟ أعطاه ألف صفة ينفرد ويتميز بها ، لما مدحه مدحه بأخلاقه ، قال له :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )﴾

[ سورة القلم ]

 تشد الأخلاق الفرنسيين إليكم ، الأخلاق فقط ، ما هذا الإسلام ؟!
المستمعة :
 شكراً لك .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أهلاً وسهلاً .
المستمع :
 السلام عليكم مولانا ، جزاكم الله خيراً ، وبارك بعمركم ، وأعطاكم الصحة والعافية وزيادة الإنتاج إن شاء الله دائماً ، سامحني مثل ابنك لصغير ، لكن يوجد بعض الملاحظات .

 

تغير نظرة الغرب إلى الإسلام :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 لا أخي ، قل ، لا تكبرني كثيراً رضي الله عنك .
المستمع :
 بارك الله فيك ، سيدي السنوات العشرون الأخيرة الآن غيرت من مفهوم التواصل المجتمعي بين بعضنا البعض بشكل كبير ، فما عاد أبناء المسلمين في بلادهم الإسلامية بمنأى عن المخاطر إن كانت عقدية ، وإن كانت سلوكية ، وإن كانت اجتماعية ، صاروا كالأولاد الموجودين في الغرب الذي له أيضاً حسناته .
الدكتور محمد راتب النابلسي:
 بفضل ماذا ؟ بفضل الفيس بوك الحمد لله .
المستمع :
 في السنوات العشرين الأخيرة الآن لم يعد أحد بعيداً عن الخطر ، ولا يوجد معلومة مخبأة ، لكن الموازنة التي يطرحها لنا مولانا صعبة جداً ، أن يضمن الشخص إسلام ابن ابن ابنه ، فالجاليات من خمسين أو ستين سنة وهي تتوارد على الغرب ، الحمد لله نسبة قليلة منهم أولادهم تركوا الدين واتبعوا غيره .
الدكتور محمد راتب النابلسي:
 والله هذا خبر طيب .
المستمع :
 ما زالوا متوحدين ، ما زالوا مسلمين ، يقصر بصلاته مثلما الابن بالشام يقصر بصلاته ، ولكن عندما يصوم الحمد لله هو ملتزم ، الآن البشائر الخيرة التي تأتينا نتيجة هذا الاحتكاك الطيب ، أنت تكلمت لنا قبل قليل عن التجار الذين ذهبوا إلى إندونيسيا ، الآن نحن سيدي إذا جامعة كبيرة في باريس مثل جامعة السوربون ، أو جامعة باريس ، تنتخب بشكل اقتراع فيها طلبة أغلبهم فرنسيين ، وقسم منهم عرب ، تنتخب ممثلة الطلبة فتاة محجبة : اسمها مريم بوشناق ، نصفها فرنسي ونصفها عربي بحجابها الجميل ، هذه بشائر خير ، هذا الاحتكاك بالطلبة المسلمين أثر بالطلبة الآخرين الذين هم فرنسيون ، وصاروا ينظرون للإسلام ، نحن نرى على شاشات التلفزة أعداء كثر للإسلام لكن المجتمع شيء آخر ، المجتمع أولادنا الذين يعيشون بالمدارس والجامعات وهذا كله يبشر بالخير ، أي المعادلة صعبة .

للبيئة الصالحة و الحاضنة الإيمانية دور كبير في انتشار الإسلام :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 ألا تريد أن تسمع النبي كيف بشر بالخير ؟ قال :

(( عن تميم الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله وذلاً يذل الله به الكفر . وكان تميم الداري يقول : قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية ))

[أخرجه الطبراني والإمام أحمد]

 ما قولك ؟

(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار))

 أنا دعيت لمدينة ملبورن آخر مدينة بالعالم تحتها يوجد القطب الجنوبي ، فيها جامع، وفيها مدرسة شرعية ، وفيها كل شيء :

(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار))

 هذا إيماني والله ، أنا متفائل والله بإيماني ، أنا فقط كنت ألفت النظر لأولادكم لتعتنوا بهم زيادة ، ليس أكثر من ذلك والله ، لأنك أنت لن تغير أساسيات حياتك ، لكن ابنك نشأ بمكان له بيئة ثانية ، بيئة ثانية صعبة جداً ، فجهود التربية تتضاعف في فرنسا ، تتضاعف أن هناك فكرة مثلاً ليست صحيحة ، فكرة دارون .
 مرة وأنا ألقي محاضرة بالجامعة ، ألقيت قنبلة علمية فصاح الطلاب ، قلت : أنا والله أخيراً آمنت بنظرية دارون- يا لطيف تركت أثراً سلبياً - لكن معكوسة ، كان إنساناً صار قرداً معكوسة ، ما معنى مسخ الإنسان قرداً وخنزيراً ؟ هذه موجودة بالقرآن ، ما كان هناك قرد أبداً ، لكن القرد شهوته الطعام ، والخنزير شهوته الجنس ، الإنسان همه الوحيد الجنس والطعام صار خنزيراً على قرد ، هذه معنى : مسخوا قردة وخنازير ، لكن أحب أن ألفت النظر أن البيئة الصالحة لها دور كبير ، الحاضنة الإيمانية ، البيئة الصالحة .
المذيع :
 يوجد سؤال سيدي ؛ تقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، كيف نعين أولادنا في المحافظة على الصلاة في أوقاتها في بلاد الغرب ؟

 

كيفية إعانة أولادنا في المحافظة على الصلاة في أوقاتها في بلاد الغرب :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 والله أنا أصلي جماعة بعمان ، نقوم نصلي الترويح سوياً ، أنت صلوا جماعة قم بابا توضأ أنا أنتظرك ، لا تصلي بمفردك ، بالبيت صلّ مع أولادك ، طبعاً الابن يستحي من أبيه قم بابا توضأ .
 والله كان لي أستاذ ابنه ذكي ، ابنه صغير لا يريد أن يتوضأ ، قال له : أنا أعيرك وضوئي ، قم صلّ معنا .
 لكن هذه تحتاج إلى حكمة سيدي ، أقول لك كلمة : الأطفال أحباب الله ، لم يبقَ لنا كمسلمين في أيدينا من ورقة رابحة إلا أولادنا .

 

موسوعة النابلسي متاحة لكل شخص وبالمجان :

 لي كتاب اسمه : تربية الأولاد في الإسلام، موجود بالإنترنت تستطيعون أن تسحبوه بكبسة زر فقط ، هو عبارة عن جزئيين ، طبع عشرين طبعة ، أولادنا الورقة الرابحة في أيدينا ، أنا عندي موقع بالإنترنت الأول في العالم ، هذا الموقع بأي آيباد ، بأي أيفون ، بأي كمبيوتر ، فيه عشر لغات ، فرنسية ، إنكليزية ، إسبانية ، فيه عشر لغات أهم شيء بهذا الموقع أنت راكب سيارتك والطريق طويل تضع على قسم الموسوعة الصوتية تسمع الدرس صوتاً ، مرتاح ، الطريق طويل ، أنا كنت أسافر من مكان لمكان أسمع درسين أو ثلاثة فلا أشعر بالوقت ، الآن أنت وصلت للبيت تريد أن تحضر درساً ، في الموسوعة النصية كل دروسي نصوص ، pdf و وورد ، الورد تعدل ، تمحي ، تضيف ، الــ pdf هو الأصل ، فأنت إذا أردت درساً ، محاضرة بجامع ، عندي ألف ومئتا خطبة ، كل شيء ألقيته بأربعين سنة بهذا الموقع ، تأخذه وورد أو pdf ، فأنت أول قسم : الموسوعة الصوتية تسمع بالطريق ، والموسوعة الثانية النصية تحضر ، والثالثة المرئية ، جالس بسهرة يوجد شاشة ، دع كل الحاضرين يرون الدرس ، الموسوعة المرئية الصوتية راكب بالسيارة ، والنصية تحضر ، والمرئية تشاهدونها ، ثم الفتاوى ، هذا الموقع تقريباً الآن أول موقع بالعالم الإسلامي ، يتجدد كل يوم ، كل يوم ، هذا بين أيديكم مجاناً كله ، لا يوجد شيء مأجور إطلاقاً ، تستطيع أن تسحب أربعة وستين كتاباً لعندك مجاناً ، كتاب أي ثمانمئة صفحة ، يأتي بأكمله للآيباد الخاص بك ، هذا بين أيديكم .
المذيع:
 ممكن نسأل السيد فاروق أن يبعث لنا إياها .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 يبعث لك كل شيء فاروق ، اسألوا فاروق هو مدير أعمالي ، يعطيك كل التفاصيل، أخواننا هذا الشيء بالمجان لا يوجد شيء مكلف ، وأنت راكب بسيارتك تسمع درساً بأكمله .
 سيدي أنا بديترويت ذكرت هذه القصة ، دعيت لأمريكا فطلب مني الذي دعاني عشرة كاسيتات فقط ، أخذت معي حقيبة فيها حوالي ألف ومئتي شريط كاسيت لديترويت بأمريكا، وهؤلاء الدكاترة عندهم ثقافة أنه كلما كان مكانك بعيداً عن بيتك أنت تكون أرقى ، عنده سيارة باليوم ساعة بساعة ، أو نصف ساعة بنصف ساعة ، وجد شريط كاسيت بالمجان ، أخذ الكاسيتات ، الله وكيلك تركت هذه الكاسيتات دعوة لله بشكل لا يصدق ، ألف وخمسمئة كاسيت بعثت لأمريكا ، عملتها بأستراليا ، الآن الصوت سيدي أقوى من الشاشة ، أنت تركب سيارتك تسمع صوتاً ، والأخت تطبخ تسمع درساً وهي تطبخ ، فالصوت له أثر كبير جداً ، هذا بين أيديكم ، أنا كل عملي الآن بهذه الوسائل الحديثة ، موقعي يدخله باليوم مليونا زائر يومياً ، ترتيبه عشرون ألفاً على ستة مليارات موقع بما فيهم الــ cnn والجوجل ، هذا بين أيديكم كله وبالمجان ، تريد أن تسمع بمفردك بالسيارة ، أو سهرة على الشاشة بشكل مرئي ، أن تحضر درساً النصي ، تريد أسئلة الفتاوى كلها بين يديك ، والتجديد يومياً يتجدد ، والله عندنا حوالي عشرين أو ثلاثين موظفاً ، قسم ببيروت ، وقسم بإسطنبول ، وقسم بالشام بهذا الموقع ، وبين أيديكم وكله بالمجان ، وفاروق خبير ، أنتم اسألوا يقول لكم كل شيء بالتفاصيل ، التفاصيل المملة.
المستمع :
 السلام عليكم ، سؤال صغير : لاحظت أن أولادنا هنا بالغرب بصراحة مثلما قالت أختنا يصلون ويصومون وكل شيء ، لكن تجدهم دائماً على عجلة من أمرهم ، مثلاً بوقت الصلاة فقط صلينا وخرجنا ، يقضون أوقاتهم على الكمبيوتر ، سبحان الله هناك أشياء أنا أخاف على أولادي مثلاً أن الشباب يعيشون بهذا المجتمع ، بالجامعات ، مع بنات ، كيف نساعدهم ؟

 

تأديب الأولاد والانتباه لهم منذ الصغر :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أنا أتمنى أولاً في سيدي هذا الآيباد ممنوع دخوله غرفة النوم ، قرار رئاسي ، الآيباد والهاتف ممنوع أن يبقى مكان نوم الطفل ، لأنه يكبس كبسة يرى شيئاً لا يلمحه إلا بعد عشرين سنة ، بماذا يصاب ؟ أنا واقعي ، يحتاج إلى ضبط ، ما لم تضبط الشاشة إن كان شاشة البيت أو الآيباد أو الهاتف ، لا تقدر أن تربي أولادك ، سوف نعمقها أكثر ولا تربي نفسك .
المستمع :
 سيدنا ، هذه المشكلة أولادنا صاروا شباباً بالثانية والعشرين لم نعد نستطيع أن نلاحظهم .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 اسمع الجواب سيدي ؛ لاعب ولدك سبعاً ، من واحد لسبع سنوات ملاعبة فقط ليحبك ، وأدبه سبعاً ، معه قلم باركر ليس له ، من أين أخذته بابا ؟ هنا يحتاج إلى تأديب ، تذهب للمدرسة ترى هذا قلم من ، وراقبه سبعاً ، صار مراهقاً ، إن عاقبته لا يتحمل ، وإن سكت له مشكلة ، لاعب ولدك سبعاً ، وأدبه سبعاً ، وراقبه سبعاً ، ثم اتخذه صديقاً ، غير هذا لا يوجد سيدي .
المستمع :
 سيدنا ، السؤال كيف أحببهم بالله ؟ إنسان يتقي رب العالمين ، لا ينظر للحرام مخافةً من الله ، ليس مخافة من أبي أو من أمي ، أنا أريد الولد هو من نفسه يحب الله سبحانه وتعالى ؟

رأس الحكمة مخافة الله :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 لا تصدق ، انظر سيدي معك حق ، لا تصدق إذا كان يعيش في بيئة هي الحاضنة الإيمانية ، أي الصلاة منظمة ، وهناك انضباط ، ولا يوجد كلمة نابية ، ولا شاشة مفتوحة ، دون أن تشعر ابنك تربي ، ما أصل هذا ؟ استقيموا يستقم بكم ، الله وكيلك ، لا تقلق ، أنا أقول كلمة : لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله ، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له ، سوف أعيدها مرة ثانية : لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له .
 أخي الكريم ؛ بباريس يموت الناس ، سؤال ولو كان بديهياً ، يموتون ؟ نعم يموتون مثلنا ، ألا يوجد قبر عندهم ؟ بلى عندهم قبر ، أنا أرى إن لم ندخل الموت بحساباتنا لن ننضبط، كلنا سوف نموت ، كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت .
 مرة كنت بفاس ، شارع ضيق جداً جداً بفاس ، يوجد بقال كاتب لوحة تأثرت فيها : صلّ قبل أن يُصلى عليك ، كلنا سيدي ندخل ونخرج عامودياً ، لكن يوجد مرة سوف تخرج أفقياً، كل بطولتك ، وذكائك ، ونجاحك ، وفلاحك ، أن تعد لهذه الساعة التي لابد منها : "عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت" .
 أخ من مصر سمع الحديث فخاف كثيراً على أبيه ، أبوه غني كبير مات ، لا يوجد حل ثان ، خطر في باله خاطر مضحك أنه يضع إنساناً حياً مع أبيه أول ليلة ، لأن أصعب شيء أول ليلة ، رأى شخصاً من شدة فقره كان يلبس كيس خيش رابطه بحبل ، وهو حافي القدمين ، قال له : تنام مع أبينا ليلة وحدة وتأخذ عشرة جنيهات ؟ قال له : أنام ، لأنه فقير جداً - القصة رمزية - وضعوا الاثنين في القبر ، الأول حي والثاني ميت ، جاء الملكان نظروا فرأوا أن أحدهما قد حرك رجله ، إذاً هذا حي ، فهموا قصته ، أجلسوه ، كان يلبس كيس خيش مربوط بحبل ، بدؤوا بالحبل من أين أحضرنه ؟ قال : من البستان ، كيف دخلت للبستان ؟ لم يعرف أن يجاوب فضربوه ، في الصباح خرج ثم قال : أعان الله والدكم .
 تعيش عمراً مديداً يوجد مادة محرمة ، مسرطنة تضعها بالبضاعة ولا تعلن عنها وتنفد ؟ مستحيل ! تعيش على أنقاض الآخرين وتنفد ؟ تبني مجدك على أنقاض على الآخرين وتنفد ؟ تبني حياتك على موتهم وتنفد ؟ تبني صحتك على مرضهم وتنفد ؟ شيء يخوف ، والله سيدي إذا الإنسان لم يخف يكون أحمق ، رأس الحكمة مخافة الله ، عندما تخافون لن تخافوا من أحد بعدها ، وإذا لم تخف من الله يخوفك من أصغر واحد بحياتك .
المذيع :
 أحد الأخوة عنده سؤال ، بارك الله فيكم جميعاً .
المستمع :
السلام عليكم .
 الدكتور محمد راتب النابلسي :
 وعليكم السلام والإكرام ، أهلاً وسهلاً .
المستمع :
 أهلاً بك دكتور راتب ، نحن معاناتنا أن أخوات كثيرات الحمد لله محجبات ، نحن معاناتنا هنا بفرنسا نود أن نخبرك عن عادات المرأة المحجبة ، لتعطينا دفعة ، نحن صابرات ، لكن الكل ينظر إلينا في الشارع ، يشير إلينا ، دخولنا لمكان عام نشعر أن تواجدنا نكرة ، أي المرأة منا فقط تريد أن ترجع لبيتها وتغلق باب بيتها ، المشاركة بأي أعمال خارجية ، البلدية تعمل لقاءات مجرد أن دخلت إنسانة محجبة العيون والرقاب كلها تلتفت عليها حتى تجلس ، شوكة بعيونهم ، شيء وراء شيء الواحد ينسحب ، ثم الفتيات ، المدارس طبعاً يجب أن نخلع الحجاب ، وبسبب العلم يخلعن الحجاب ، والتي انتهت من الجامعة عند الامتحان الشفهي يجب أن تخلع الحجاب ، والتي تجاوزوا عنها عند العمل يجب أن تخلع الحجاب ، وإذا لم تعمل عندما تريد أن توصل ابنها إلى المدرسة ممنوع أن تدخل لأنها امرأة محجبة ، وممنوع أن تشارك بنشاطات لأنها امرأة محجبة ، نحن في الحقيقة تعبنا ، أرهقنا ، أعطنا شيئاً كدافع لنا ؟

ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 والله أول من يمسك بحلق الجنَّة أنا - رسول الله ، اسمعي البقية - فإذا امرأةٌ تنازعني تريد أن تدخل الجنَّة قبلي - حديث صحيح - قلت : من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأةٌ ربت أولادها .
 فالمرأة لها مكانة عند الله كبيرة جداً ، والمرأة كل سنتمتر من ثيابها متعلق بدينها .
 الآن الكلمة الثانية ، أنا أعني إيماني بها إيماني بوجودي ، ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه .
 كنت مرة بأمريكا ، يحضر عندي العديد من الأطباء ، والصف الأخير كلهن طبيبات ، قالت لي إحداهن : أنا أكون في المستشفى يأتي طبيب زميل لي يمد يده ليصافحني أسحب يدي ، يظنني أنا متخلفة حضارياً ، ماذا أقول له ؟ قلت لها قولي : الملكة إليزابيث لا يصافحها إلا سبعة رجال من محارمها الكبار ، والمرأة المسلمة أيضاً ملكة ، لا يصافحها إلا سبعة رجال ، القصة أن المرأة غالية جداً على الله عز وجل حينما تؤمن ، ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه .
 الله هو الحافظ .
المذيع:
 أحد من الأخوة عنده سؤال ، تفضل .
المستمع :
 السلام عليكم ، طبعاً الله المستعان ، جزاك الله عنا كل خير مولانا ، وبارك لنا فيك إن شاء الله .
 قصة الحجاب الله هو المستعان ، فرنسا لها توجه خاص بهذا الموضوع مختلف عن بقية الدول الأوروبية ، مختلف عن أمريكا ، وعن كندا ، لكن سبحان الله كنت أتكلم مع زوجتي قبل قليل أننا نحن إذا رجعنا قليلاً في الزمن للوراء ، عام 1940 ، أو 1945 ، أو 1950 ، أو 1960 تقريباً ما كان هناك شيء اسمه : حجاب بفرنسا أبداً على الإطلاق ، فأنا أتمنى أن نشعر من أجل أن نقوي أنفسنا بشعور أول امرأة وضعت على رأسها ومشت بفرنسا ، كيف كانت صلابة هذه المرأة ، أو كيف كانت قوتها ، وإلى أين وصلت ، أما الآن فالحمد لله الوضع مختلف جداً ، الآن إذا كان هناك جماعة يزوروننا على اليمين يوجد حاضنة وعلى اليسار أيضاً، وما هذا العداء بموضوع الحجاب إلا بسبب كثرة انتشاره بين الناس ، وأختم أنا أعتقد أن خلال عشر سنوات أو عشرين سنة القادمة سوف تتغير الخارطة كلياً في هذا الموضوع ، نحتاج إلى قليل من الصبر إن شاء الله .

الامتحان علة وجودنا :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 النقطة الدقيقة أن هذا الدين سوف يغزو العالم كله ، دين وسطي لأنه جمع بين الدنيا والآخرة ، دين جمع بين المبادئ والقيم ، هذا الدين لو انتشر بالعالم يخسرون خمسة وستين بالمئة من أرباحهم ، أرباح التجارة محدودة ، والصناعة محدودة ، أما الإباحيات فعقود إذعان كلها ، أو السلاح ، الإباحيات والسلاح عقود إذعان ، الأرباح كبيرة جداً ، هم رأوا أن الإسلام ينهي لهم أرباحهم الغالية جداً ، معركة بين الحق والباطل ، الحرب بين حقين لا تكون ، بين حق وباطل لا تطول ، بين باطلين لا تنتهي ، معرفة خطيرة جداً ، هذا قدرنا ، وهذا سبب وجودنا .

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) ﴾

[ سورة الملك]

(( عن أنس بن مالك رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أُخِفْتُ في الله ما لم يُخَفْ أَحدٌ ، وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد ، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة ، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ))

[أخرجه الترمذي]

 أي إذا أحدهم دخل للجامعة وظن أنه لا يوجد امتحان يكون أحمق ، هل هذا الكلام صحيح ؟ الامتحان علة وجودنا ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ) والبطولة ليس ألا تبتلى ، بل أن تنجح في الابتلاء ، والنجاح في الابتلاء وسام شرف لنا جميعاً ، والله هو الحافظ ، هو الآمر ، هو الضامن ، وما أمرك أن تعبده إلا ليسعدك بهذه العبادة .
المذيع:
 أخت أم هادي تفضلي .
المستمعة :
 السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، أنا أوافق كثيراً أخينا الكريم أبا إبراهيم ، أنا أتيت إلى فرنسا في الثمانينيات في القرن الماضي ، وفعلاً كنا إذا سرنا في الطريق الناس تنظر إلينا نظرات غريبة ، أنا شخصياً قدت سيارتي وقد أوقفتني كل شرطة وبوليس المدينة بلا استثناء، اليوم اختلف الأمر كثيراً جداً ، بدأت البنات تدخلن الجامعات بوقتٍ مبكر ، منذ حوالي عشر سنوات أو خمس عشرة سنة إلى اليوم عدد المحجبات في الجامعات الفرنسية أصبح عشرة أضعاف ، الطبيبات أصبحن في كل مكان ، المهندسات أيضاً كذلك ، المعلمات كذلك ، نعم فرنسا لها خصوصية سيئة جداً من ناحية ، وهذا وقت تاريخي نحن لا نتكلم به الآن ، فهي منها خرجت الحروب الصليبية جميعاً ، ولكن إذا كان قدرنا أن نعيش في هذه البلاد لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نبقى محزونين على أنفسنا إلى هذا الحد ، أو نشعر بهذا الضعف ، لذلك أشد على أخوتي وأخواتي جميعاً لأن الحاضنة الثقافية التي تتكلم حضرتك عنها هي أهم ما يمكن ، وأول حاضنة هي الأسرة ، هي العائلة ، وهي الوالدان ، ونحن اضطررنا ، أنا كامرأة أتكلم عن نفسي اضطررت أن أكون زوجةً وأماً وأختاً ومدرسةً ومعلمةً ، وأحياناً مراهقةً مع أولادي المراهقين ، قضية الاحتواء هذا أمر لابد منه .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 الفقرة الخاصة بالمراهقة ما فهمتها والله ، اسمعي جوابي : من كان له صبيٌ فليتصاب له .
المستمع :
 ولكن أيضاً الاحتواء النفسي ، ومصاحبة الأبناء ، والسير معهم دون التهاون في أمور الحلال والحرام ، موضوع الحلال والحرام أمر مهم جداً ، وهناك خطوط حمراء يجب أن يفهمها كل شابٍ وكل فتاة ، كما نحن فعلنا مع أنفسنا ، نحن الشيء المؤكد أننا لا نستطيع ، أنا أتكلم عن نفسي على الأقل لم أستطع أن أعطي أبنائي ما أنا تلقيته في بلدي الأصلي في دمشق هذا شيء مؤكد ، المخزون الذي عندي أضعاف ما يوجد عند أبنائي ، ولكن نزرع في نفوس أبنائنا دوماً أن ينتبهوا إلى أنفسهم من أجل أبنائهم ، من أجل الأجيال القادمة ، وكما تفضلت أخي الكريم ، الحمد لله رب العالمين نحن لم نصل إلى درجة ما حصل في الأندلس مثلاً في عقدٍ من العقود ، كما حصل في بعض البلاد الإسلامية والعربية ، التي كان ممنوع أيضاً فيها الحجاب في المدارس ، ونضيق عليهن في الجامعات ، ويضيق عليهن في الوظائف الرسمية، هذا الأمر الآن لا يجب أن نخص به فرنسا وحدها ، اليوم الحرب حقيقةً هي حرب على الإسلام عامةً ، في أي مكان حتى في الدول العربية الإسلامية ، حتى في الأراضي المقدسة الآن أصبح هناك شيء كبير من هذا الحرج ، فلذلك المسلم لا يجب عليه أبداً أن يحبط طالما هو يعرف أن الله معه ، نحن إن شاء الله إذا كان مالنا حلالاً ، وحياتنا حلالاً ، وعيشتنا حلالاً ، لابد من أن الله عز وجل سيوفقنا ، ويقر أعيننا بأولادنا ولو بعد حين ، ولا نستعجل النتائج لأن هذه المعركة هي معركة ليست قريبة الأمد هي طويلة الأمد ، وقد تنتهي أو لا تنتهي إلا في آخر الزمان ، فإن شاء الله رب العالمين نحن ندعم أمثال حضراتكم من العلماء والمشايخ ، وأولياء الله الصالحين ، سواء في بلاد الشام ، أو في بلاد المغرب ، أو في أي بلد كان ، ونحن إن شاء الله إذا كنا على مستوى القدوة التي تفضلت عنها سنكون قد أوتينا من الحظ العظيم الذي ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم ، وبارك الله بك شيخنا .

 

معركة الحق والباطل أزلية أبدية :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 آخر تعليق معركة الحق والباطل أزلية أبدية ، هذا قدرنا ، والبطولة أن ننجح في الامتحان لا أن نلغي الامتحان .
المذيع:

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) ﴾

[ سورة العنكبوت ]

 بارك الله بك ، سيدنا ممكن الدعاء في نهاية الحلقة ، جزاكم الله كل خير .

 

الدعاء :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك ، أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، واجعل بلادنا آمنةً مطمئنة وسائر بلاد المسلمين ، واحفظ إيمان من حولنا ، وألهمنا الصواب في أعمالنا .

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور