وضع داكن
03-08-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 100 أ - اسم الله الوكيل 1
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
 

من أسماء الله الحسنى الوكيل:


أيها الإخوة الكرام؛ مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الوكيل.
 

الآية التالية هي الموضع الوحيد في القرآن الذي ورد فيه اسم الوكيل مطلقاً معرفاً:


أيها الإخوة، ورد هذا الاسم في قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾

[ سورة آل عمران  ]

هذا هو الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي ورد فيه الاسم مطلقاً معرفاً بالألف واللام.
 

اقتران اسم الوكيل بمعاني العلو:


لكن ورد في مواضع أخرى مقروناً بمعاني العلو، والعلو كما تقدم في دروس سابقة يزيد الإطلاق كمالاً على كمال، كما ورد في قوله تعالى:

﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)﴾

[ سورة الأنعام ]

هنا اقترن الاسم بالعلو، والعلو يزيد المُطلق كمالاً.

(( وعند البخاري من حديث عبد الله بن عباس أنه قال: عن زيد بن أرقم: كيف أنعَمُ وصاحِبُ القَرنِ قد التقَمَ القَرنَ وحَنى جَبهتَه، وأصغى السَّمعَ متى يُؤمَرُ، قال: فسَمِعَ ذلك أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فشَقَّ عليهم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قولوا: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ. ))

[ أحمد: صحيح ]

قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد عليه الصلاة والسلام حين قالوا: 

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾

[ سورة آل عمران ]

والله أيها الإخوة؛ والناس في هذه الأيام قد جمعوا ليقفوا وقفة واحدة ضد المسلمين، وكأن حرباً عالمية ثالثة معلنة على هذا الدين،

(( وفي سنن الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كيف أنعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ قد التَقَمَ القَرْنَ، واسْتَمَعَ الِإذنَ متى يُؤمَرُ بالنَّفخِ فيَنفُخُ، فكأنَّ ذلك ثَقُلَ على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لهم: قولوا: حسْبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ. ))

[ صحيح الترمذي ]

 

بعثة النبي عليه الصلاة والسلام أحد أشراط الساعة:


أيها الإخوة؛ يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عن سَهْلِ بْنُ سَعْدٍ   قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا، بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ: «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ».))

[ صحيح البخاري ]

فبعثة النبي عليه الصلاة والسلام أحد أشراط الساعة، وفي الآثار النبوية أحاديث كثيرة عن أشراط الساعة، من هذه الأحاديث:

(( عن معاذ: موت كقعاص الغنم. ))

[ الجامع الصغير: بسند صحيح ]

وباء يصيب الغنم،

(( عن أبي هريرة: والَّذي نَفسِي بيدِه، ليَأتِيَنَّ علَى النَّاسِ زمانٌ لا يَدرِي القاتِلُ في أيِّ شيءٍ قَتَلَ، ولا يدرِي المقتولُ في أيِّ شيءٍ قُتِلَ. ))

[ صحيح مسلم ]

ألِف الناس أن يستمعوا كل يوم إلى مئات القتلى، ومئات الجرحى وكأنه خبر عادي، ((موت كقعاص الغنم)) ، ((لاَ يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ؟ وَلاَ الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ؟)) يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يُغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه، تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملأها قسطاً وعدلاً، كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشدُّ منه سيكون، قالوا: وما أشدّ منه؟ قال كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ونهيُتم عن المعروف؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأَشدُّ منه سيكون، شيء لا يُصدق، قالوا: وما أشدّ منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً؟ نحن في زمن تبدلت القيم، نحن في زمن طُمست الفطرة.
 

من هان أمر الله عليه هان على الله:


شيء آخر؛

(( عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَداعَى عليكم كما تَداعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعتِها. فقال قائلٌ: ومِن قِلَّةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ، ولَينْزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدُوِّكم المهابةَ منكم، وليَقذِفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهَنَ. فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما الوَهَنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيةُ الموتِ. ))

[ تخريج سنن أبي داود: حسن ]

 الآن كل حرب يوجد ثلاثون دولة حليفة، ((يوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَداعَى عليكم كما تَداعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعتِها، فقال قائلٌ: ومِن قِلَّةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ)) أي مليار وخمسمئة مليون لا وزن لهم، للطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، ليست كلمتهم هي العليا، أمرهم ليس بيدهم، ((أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ)) قش يطفو على سطح السيل هل يؤثر في اتجاهه؟ في مساره؟ ((وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ، قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدُّنيا وكراهيَةُ الموتِ)) كان الواحد بمليون، بألف، الآن الألف أو المليون بأف، ملخصُ ملخص الملخص هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة:


أيها الإخوة؛ حينما قال الله عز وجل:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)﴾

[ سورة آل عمران  ]

هذه الخيرية لها علة، ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ لماذا أهلك الله بني إسرائيل؟ قال:

﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)﴾

[ سورة المائدة ]

علة الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا لم نأمر بالمعروف ولم ننهَ عن المنكر فقدنا علة الخيرية، إذاً نحن الآن أمة كأية أمة خلقها الله.

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)﴾

[ سورة الكهف ]

هذه الحقائق مؤلمة، لكنها ضرورية، لأن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
 

الوكيل في اللغة:

 

1 ـ الوكيل هو القيّم والمُشرف:

الوكيل في اللغة هو القيّم، المُشرف، الكفيل، الذي تكفّل بأرزاق العباد، حقيقة الوكيل أنه يستقل بأمر الموكل إليه، وكيل كامل، الآن يوجد وكالة عامة، يمكن للوكيل العام أن يُطَلِّق الزوجة، وكالة عامة، توكَّل بالأمر أي ضمِن القيام به، وكلت أمري إلى فلان ألجأته إليه، واعتمدت فيه عليه، وكّل فلان فلاناً أي استكفاه أمره، إما ثقة بكفايته، أو عجزاً عن القيام بأمر نفسه، وكيلك في كذا إذا سلمته الأمر، وتركته له، وفوضته إليه، واكتفيت به، فالتوكل قد يأتي بمعنى تولي الإشراف على الشيء ومراقبته،

(( ورد عند البخاري من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه قال: مَن تَوكَّلَ لي ما بينَ رِجلَيه وما بينَ لَحيَيه-فكيه-تَوكَّلتُ له بالجَنَّةِ. ))

[ صحيح البخاري ]

حديث دقيق، أي معظم معاصي الناس من كلامهم،

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ   عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» ))

[ صحيح البخاري ]

و: ((من توكل لي ما بين رجليه-شهوة الجنس-وما بين لحييه- فكيه-توكلت له بالجنة)) حديث في البخاري.
 

من ضبط شهوته ولسانه توكل الله له بالجنة:


إذا إنسان ضبط شهوته:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)﴾

[ سورة المؤمنون ]

لكن لا يوجد في الإسلام حرمان:

﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)﴾

[ سورة المؤمنون ]

ومن ضبط لسانه، الإمام الغزالي عدّ أكثر من عشرين أو ثلاثين معصية يقوم بها اللسان، غيبة، نميمة، بهتان، إفك، سخرية، محاكاة، معاصي اللسان لا تُعدّ ولا تحصى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ، وَلا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ.

[  صحيح الترغيب: حسن ]

مرة ثانية: ((وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)) . 

2 ـ الاعتماد على الغير والركون إليه:

التوكل يأتي أيضاً بمعنى الاعتماد على الغير، والركون إليه كما في قوله تعالى:

﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)﴾

[ سورة الطلاق ]

 

من توكل على الله فهو أقوى الأقوياء:


لكن أيها الإخوة؛ لابدّ من التنويه إلى أن التوكل محله القلب، أما الأعضاء ينبغي أن تسعى، إِن الله يَلُومُ على العَجْز، بعض المسلمين انتهينا، ما بيدنا شيء، الله يتوكل بهم، هذا اليأس، والسوداوية، والانسحاب من المجتمع، والتشاؤم ليس من صفات المؤمن، الكرة في ملعبنا.

﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾

[ سورة الأنفال ]

الله عز وجل بيده كل شيء.

﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾

[ سورة هود ]

لذلك: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أنت إذا توكلت على الله أنت أقوى الأقوياء، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟
 

القصص في القرآن الكريم شواهد مذهلة على عظمة الخالق سبحانه:


هناك يا إخوان شواهد مذهلة في القرآن، أي إنسان فجأة وجد نفسه في بطن حوت، الأمل صفر، الحوت وجبته المعتدلة بين الوجبتين أربعة أطنان، معناها لقمة واحدة، وفي ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر:

﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)﴾

[ سورة الأنبياء ]

كان هناك تغطية: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين﴾ دقق، الله عز وجل قلب القصة إلى قانون: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ في أي زمان، في أي مكان، في أي ظرف، طاغية كبير فرعون، قوي جداً، معه أسلحة فتاكة، حاقد، متغطرس، وراء شرذمة قليلة على رأسهم سيدنا موسى، هو وراءهم، والبحر أمامهم، هل هناك أمل؟ الأمل صفر.

﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾

[ سورة الشعراء ]

إخواننا الكرام؛ اليأس يعني كفر بالله.

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾

[ سورة آل عمران  ]

لكن بشرط ألا يهون أمر الله علينا، إذا هان أمر الله عليه هُنّا على الله. 

3 ـ الكفيل:

أيها الإخوة؛ ربما تفسر كلمة الوكيل بالكفيل، هذا معنى إضافي، لكن الوكيل أعم من الكفيل، فكل وكيل كفيل، لكن ما كل كفيل وكيل، عند الترمذي من حديث عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( عن عمر بن الخطاب: لو أنكم توكلون على الله حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً. ))

[ صحيح الترمذي ]

 

التوكل الحقيقي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء:


التوكل الحقيقي صدقوا أيها الإخوة؛ أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، أنت مسافر سفراً طويلاً بمركبتك، ما هو التوكل؟ أن تراجع هذه المركبة جزءاً جزءاً، المحرك، الزيت، المكابح، أن تراجع كل شيء، وأن تكون جاهزة في أعلى جاهزية، وبعد ذلك من أعماق أعماق قلبك: يا رب أنت المُسَلِّم، وأنت الحافظ، أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذه بطولة، من السهل أن تأخذ بالأسباب وتعتمد عليها وتنسى الله، أو أن تؤله الأسباب كما يفعل الغرب، ومن السهل أيضاً ألا تأخذ بها أصلاً، أفضل، تواكل، يا رب لا يوجد غيرك، والمسلمون الآن لضعف فهمهم العميق لحقيقة الدين ينتظرون معجزة من الله تقضي على أعدائهم، أعداؤهم يزدادون قوة، هذه سذاجة، أفق ضيق، الله قال:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)﴾

[ سورة الأنفال ]

بعد أن تُعِدّ لهم ما تستطيع قل: يا رب أنت الناصر، أنت المُوَفِّق، أنت الحافظ، أنت المُؤيد، ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا درس يحتاجه المسلمون، سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان ممكناً كما نقله الله نقلة إعجازية من مكة إلى بيت المقدس على البراق أن ينتقل إلى المدينة، لكن أعطانا درساً لا ينسى، هيأ من يأتيه بالأخبار، هيأ من يمحو الآثار، هيأ من يأتيه بالزاد، مشى مساحلاً، قبع في غار ثور أياماً ثلاثاً، هيأ راحلة، هيأ خبيراً، غلَّب عليه الخبرة لا الولاء، كان الخبير مشركاً، أخذ بالأسباب كُلِّية، فلما وصلوا إليه توكل على الله، قال:

(( عن أبي بكر الصديق قلتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن في الغارِ لو أنَّ أحدَهم ينظرُ إلى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنا تحتَ قَدَمَيْهِ فقال: يا أبا بكرٍ ما ظَنُّكَ باثنينِ اللهُ ثالثُهُما؟ ))

[ صحيح البخاري ]

هذا درس لنا جميعاً، تاجر تعمل دراسة دقيقة ميدانية، مستوى البضاعة، أسعارها، المنافسون، بعد أن تُجري دراسة تامة، وعقدت صفقة، يا رب أنت الجبار، أنت الجبار بعد الدراسة المستفيضة، طالب يدرس ليلاً نهاراً، أنت المُوَفِّق يا رب، يجب أن تأخذ بالأسباب، لأن الفرق بيننا وبين أعدائنا أنهم يأخذون بالأسباب. 

4 ـ الوكيل من توكل بالعالمين خلقاً وتدبيراً وهداية وتقديراً:

أيها الإخوة؛ الآن إذا قلنا: الله هو الوكيل، هو الذي توكل بالعالمين خلقاً، وتدبيراً، وهداية، وتقديراً، هو المتوكل بخلقه إيجاداً وإمداداً، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ .
 

من كانت علاقته مع الله كان من أسعد الناس:


إخواننا الكرام؛ الله عز وجل:

﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)﴾

[ سورة هود ]

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)﴾

[ سورة الزخرف  ]

﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)﴾

[ سورة الكهف ]

هذه المعاني مُسعدة، علاقتنا مع جهة واحدة، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها، اعمل لوجه واحد يكفك الهموم كلها.
والله أيها الإخوة؛ مشاعر الموحد مشاعر رائعة، علاقته مع جهة واحدة، هذه الجهة تعلم ما يعمل، حدثني أخ كان بالحج أنه عمل هدياً وأخذ إيصالاً، قال لي: أنا أول مرة الإيصال أتلفه لأنه هو لله عز وجل، الله يعلم هو لا يريد إيصالاً، علاقتك مع الله لا تحتاج إلى وصل، لا تحتاج إلى بيان، ولا تحتاج إلى قسم، الله يعلم، حتى إن بعضهم قال: الحمد لله على وجود الله، الله موجود ويعلم، إذاً: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ .
 

الله عز وجل ألزم ذاته العلية أن يهدي الناس إلى الصراط المستقيم:


قال تعالى:

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾

[ سورة الزمر ]

وقال هود عليه السلام:

﴿ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

[ سورة هود ]

تحدٍّ، افعلوا ما شئتم: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ*إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ حينما تأتي على مع لفظ الجلالة هذه على تفيد الإلزام الذاتي، أي الله عز وجل ألزم ذاته العلية بأن يكون مع خلقه مستقيماً، ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . 
 

الله سبحانه وتعالى وكيل المؤمنين لأنهم اعتقدوا في حوله وقوته:


الوكيل الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم، وهو سبحانه وتعالى وكيل المؤمنين.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾

[ سورة الحج ]

أحياناً الإنسان يوكل محامياً، كلما كان المحامي أكثر خبرة، أو أقرب صلة مع القضاة، أو أكثر هيمنة في قصر العدل يرتاح الموكل، المحامي فلان، الراحة تأتي من قوة المحامي، فإذا كان خالق السماوات والأرض وكيلاً لك ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
إذاً: هو سبحانه وتعالى وكيل المؤمنين لأنهم اعتقدوا في حوله وقوته، تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن معصية الله إلا بالله، ولا قوة على طاعته إلا به.
 

توكل المؤمنين على الله:


المؤمنون لماذا توكلوا عليه؟ لأنهم خرجوا من حولهم وقوتهم، وآمنوا بكمال قدرته، وأيقنوا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فركنوا إليه في جميع أمورهم، أي بعضهم قال: دبِّر ألّا تدبر، أي الله عز وجل إذا تولاك من يستطيع في الأرض أن ينال منك؟ إذا كان الله معك فمن عليك؟ وجعلوا اعتمادهم عليه في سائر حياتهم، وفوضوا إليه الأمر قبل سعيهم، واستعانوا به حال كسبهم، وحمدوه بالشكر بعد توفيقهم، وبالرضا بالمقسوم بعد ابتلائهم، قال تعالى دقق:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)﴾

[ سورة الأنفال ]

ليس توكلاً ساذجاً يا إخوان، هناك توكل ساذج، هناك توكل اسمه: تواكل، هناك توكل الكسالى، وهناك توكل الجهلاء، أنا أرفض هذا التوكل، من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال لهم سيدنا عمر: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وقال الله عز وجل في وصف المؤمنين: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ .
 

من استقام على أمر الله استطاع التوكل عليه:


 والله أيها الإخوة، أنا أشعر أحياناً أن هذا الاسم، أو هذا التوكل الذي ينبغي أن يكون للمؤمنين ضعيفاً جداً، دائماً خائف من الآخر، خائف من قوي.
 تصور ابناً صغيراً، أو ابناً غير صغير التحق بقطعة عسكرية، من والده؟ قائد الجيش، جاء عريف سبعة هدده فبكى، هذا أبوه أقوى من أكبر رتبة بالجيش، فلما طفل أو شاب يبكي خوفاً من شخص هدده، ووالده بيده كل شيء يكون أحمق الناس، بالضبط المثل: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ الله عز وجل قال خاطب النبي الكريم فقال:

﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)﴾

[ سورة الأحزاب ]

﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9)﴾

[ سورة المزمل ]

لكن لابدّ من التنويه؛ الإنسان إذا كان يعصي الله معصيته حجاب بينه وبين الله، العاصي يخجل أن يتوكل على الله، المتوكل هو المستقيم، أنت حينما تستقيم على أمر الله تستطيع أن تتوكل على الله.
أحد العلماء ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: توكيل العبد لربه يكون بتفويض نفسه إليه، وعزلها عن التصرف إلا بإذنه، يتولى شؤون أهله، وهذا هو عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية.
 

من توكل على الله شعر بالأمن والراحة والطمأنينة:


أيها الإخوة؛ ذاق طعم التوكل من توكل على الله، يوجد عنده أمن، يوجد عنده راحة، يوجد عنده شعور أن الله لن يتخلى عنه، نحن نفتقد لحياة نفسية عالية، الإنسان قد يكون قوياً وغنياً لكن عنده خوف وقلق داخلي مستمر، أما إذا كنت مع الله كان الله معك لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)﴾

[ سورة التوبة ]

والله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)﴾

[ سورة فصلت ]

 

عدم استواء المحسن مع المسيء لأن هذا يتناقض مع عدل الله ووجوده:


﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾

[ سورة الجاثية ]

أي معقول أن يستوي عند الله المستقيم والمنحرف؟ الصادق والكاذب؟ المُخلص والخائن؟ المُحسن والمسيء؟ مستحيل! أنا أقول كلمة: إنه إذا استوى المحسن والمسيء هذا الاستواء لا يتناقض مع عدل الله فحسب بل يتناقض مع وجوده، اطمئن أية جهة قوية أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، أن تبني حريتها على الضغط على الشعوب، أن تبني عزها على إذلال الشعوب، والله الذي لا إله إلا هو أن تنجح خططها على المدى البعيد هذا يتناقض مع وجود الله ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور