وضع داكن
28-01-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 054 أ - اسم الله القيوم 1
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  من أسماء الله الحسنى القيوم:


أيها الإخوة الكرام؛ مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم القيوم، هذا الاسم أيها الإخوة؛ ورد في القرآن الكريم مقترناً باسم الحي كما في قوله تعالى:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾

[ سورة البقرة ]

وفي قوله تعالى:

﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111)﴾

[ سورة طه ]

وهذا الاسم أيضاً ورد في السنة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:

(( عن أنس ابن مالك: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. ))

[ صحيح أبي داود ]

 

شأن آية الكرسي في القرآن الكريم شأن كبير:


الحقيقة آية الكرسي لها شأن كبير في القرآن الكريم: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ الآن بالمعنى اللغوي من هو القيّم؟ القيّم هو السيد، القيّم هو المدير، القيّم هو المدبر، قيّم المكتبة أمينها وسيدها ومن بيده أمرها، القيّوم مبالغة من القائم بالأمر، هناك إنسان مدير مستشفى، مدير معمل، مدير مؤسسة، مدير جامعة، قد تكون محبة عمله تغلغلت في أعماقه، فهيأ في مكتبه سريراً ليعمل على مدار اليوم والليلة، يتابع كل قضية، يسأل عن كل جزئية، يعالج أية مشكلة، يتابع أي موظف، يدير شؤون هذه المؤسسة برعاية وعلم وحكمة واختصاص ورحمة، أي يقال أحياناً: محبة هذا العمل سارية في دمه، هذا لا يقال له قائم على هذه المستشفى، يُقال له: قيّوم، أحياناً إنسان يتفانى في خدمة من حوله، يتابع كل قضية، يُقيّم كل أمر، يُحاسب كل إنسان، يعطي حوافز، يعطي مكافآت، يعطي عقوبات، يبدل، يُغيّر، لأن هدفه أن تكون هذه المؤسسة هكذا صاعدة في نمو، هذا لا يسمى قيّم المؤسسة، قيّم المستشفى، قيّم الجامعة، نسميه بصيغة المبالغة: قيّوم.
 

تطابق الدين مع الفطرة تطابقاً تاماً:


أيها الإخوة؛ دين القيمة:

﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)﴾

[ سورة البينة ]

أي دين الفطرة، يتطابق هذا الدين مع الفطرة تطابقاً تاماً، أي شيء أمرك الله به أنت مجبول عليه، مفطور عليه، مولف عليه، مبرمج عليه، لذلك لمجرد أن تطيع الله عز وجل تشعر براحة لأنك وجدت فطرتك، لأنك انسجمت مع فطرتك، لأنك قبضت ثمن طاعتك في الدنيا قبل الآخرة، أي تصور مركبة مصممة لطريق معبد، سِرت بها على طريق وعر، أحجار، وحفر، وأكمات، أصوات، تعثر، شيء ينكسر، شيء، فلما انتقلت بها إلى الطريق المعبد سارت بسلاسة ونعومة وبلا صوت وبسرعة، نقول: هذه السيارة المصممة على الطريق المعبد حينما سِرت بها على الطريق المعبد ارتاحت، وانسجمت، أعطتك كل إمكاناتها، أنت ارتحت معها وأراحتك هي، فلذلك الإنسان سلامته وسعادته بطاعة ربه، لأنه مبرمج كذلك، لذلك قالوا: دين الإسلام دين الفطرة، الدليل:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)﴾

[ سورة الروم ]

 

من معاني القيوم:

 

1 ـ القيام بالذات والبقاء على الصفات:

الآن القيوم في اللغة من صيغ المبالغة، قد تكون المبالغة مبالغة كم أو نوع، من فعل قام يقوم قوماً وقياماً، ويأتي الفعل على معنيين، الأول: القيام بالذات والبقاء على الوصف، نحن جميعاً قيامنا بالله، الله عز وجل يُمِدّنا بالحياة، الكبد يقوم بخمسة آلاف وظيفة، فإذا قطع الله عنه الإمداد أصبح مجرد نسيج لحمي، يُباع في الأسواق كبد الأنعام يقول لك: سودة، كان جهازاً بالغ التعقيد.
 

الله عز وجل قيوم السماوات والأرض موجود بذاته:


العين لا شيء يعدلها، فإذا مات الإنسان لا شيء، ببعض المسالخ عين البقر تلقى في المهملات، العين لا قيمة لها من دون إمداد، فعينك تحتاج إلى إمداد، أذنك تحتاج إلى إمداد، لسانك يحتاج إلى إمداد، قلبك يحتاج إلى إمداد، رئتاك تحتاجان إلى إمداد، فإذا قطع الله الإمداد عن هذه الأعضاء فقد الإنسان حواسه كلها، فقد عقله، فقد حركته، فقد وجوده، فالله عز وجل قيوم السماوات والأرض، موجود بذاته.
مرة ثانية؛ المعنى الأول: القيام بالذات، لكن مع مرور الزمن الإنسان يضعف بصره، يحتاج إلى نظارة، يضعف سمعه أحياناً، يحتاج إلى تقوية سمع، أحياناً ينحني ظهره، فالقيوم أي القيام الذاتي من دون إمداد خارجي، والبقاء على الصفات، تبدّل صفات لا يوجد، مرة أستاذ توفي رحمه الله قال لي: يا بني أنا قبل خمسين سنة كنت أنشط من الآن، شيء طبيعي طبعاً، كل سن له ترتيب، قال لي: قبل خمسين سنة أكثر نشاطاً من الآن، طبعاً، فالله عز وجل قيوم أي قيامه ذاتي، وصفاته ثابتة وباقية، لا تتبدل، لا تتأثر، لا يوجد ضعف بصر، لا يوجد خرف، أحياناً يخرف الإنسان يعيد القصة مئة مرة، أحياناً ينسى كثيراً، أحياناً يضعف سمعه، أحياناً تبطؤ حركته، فهذا فعل الزمن، سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: الليل والنهار يعملان فيك، لا يوجد واحد منا لا يوجد عنده صورة قبل عشرين سنة، أو قبل ثلاثين، أو قبل خمسين أحياناً تجده شاباً، جلد مشدود، وسامة، رشاقة، الآن تجده الله يساعد كل واحد له ترتيب معين، فالقيوم القيام بالذات والبقاء على الصفات. 

2 ـ إقامة الغير والإبقاء عليه:

المعنى الثاني: إقامة الغير والإبقاء عليه، لأن كل مخلوق ما سوى الله مفتقر إلى الله في وجوده، وفي استمراره، فالقيوم بذاته الباقي على صفاته هذا من أسماء الذات، أما المقيم لغيره والمُثبّت لصفاتهم هذا من أسماء الأفعال، نحن كما تعلمون هناك اسم ذات، هناك اسم صفات، هناك اسم أفعال، هناك اسم تنزيه، وعلى هذين المعنيين القائم بذاته، المقيم لغيره تدور كل عبارات القيوم.
 

الله عز وجل قائم بتدبير أمور الخلق وتدبير العالم بجميع أحواله:


كملخص؛ القيوم القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره، والباقي أزلاً وأبداً، والقيوم هو القائم بتدبير أمور الخلق، وتدبير العالم بجميع أحواله، فهو القائم بأمور خلقه في إنشائهم، وتوّلي أرزاقهم، وتحديد آجالهم، وأعمالهم، وتربيتهم، ومعالجتهم، والاستجابة لهم، ودفعهم إلى ما فيه خيرهم، وتأديبهم، هو العليم بمستقرهم ومستودعهم.

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)﴾

[ سورة هود ]

أي ممكن بعض الحيوانات تعيش في رؤوس الجبال، الوعول، هذه الحيوانات تجد ينابيع ماء في رؤوس الجبال، لو سألت أي إنسان على إلمام بالفيزياء يقول لك: لابد لهذه الينابيع التي في رؤوس الجبال من مستودعات لها في جبال أعلى منها، يوجد تمديد دقيق مستحيل، نبع ينبع في رأس جبل معنى مستودعه في جبل آخر أعلى من هذا الجبل، هذا على مبدأ الأواني المستطرقة، أحياناً ببلد إسلامي كبير جداً بل هو أكبر بلد إسلامي يوجد أرقام مختلفة لكن أقل رقم سمعته: ثلاثة عشر ألف جزيرة، وسمعت سبعين ألف جزيرة، لكل جزيرة نبع ماء، والتمديد تحت سطح البحر، أبداً، أرواد عندنا في بلدنا فيها نبع ماء، أمطار هذه الجزيرة الصغيرة القزمة لا تكفي لهذا النبع، لابدّ من مستودع لهذا النبع في جبال في الساحل، والتمديد تحت البحر، هذا معنى قيوم السماوات والأرض.
 

الله عز وجل مصدر حياتنا وقيامنا:


أيها الإخوة؛ القيوم هو الذي يقوم به كل موجود، ولا يُتصوّر وجود مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل، ولا يُتصوّر استمرار حياة مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل، فإذا قرأت آية الكرسي قبل أن تنام، وقبل أن تسافر، وقبل أن تقوم بعمل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ مصدر حياتنا وقيامنا.
 

الله تعالى قائم بنفسه كامل في وصفه:


مرة ثانية؛ أحياناً في الإعادة إفادة، القيوم سبحانه وتعالى القائم بنفسه، الذي بلغ مطلق الكمال في وصفه؛ والباقي بكماله ووصفه على الدوام دون تغيير، أو تأثر، أو تأثير، فقد يكون الحي سميعاً، أنا سميع، لكن هذا السمع يتأثر مع مضي الزمن يقول لك: والله لا أسمع، أعِد، فيفتقر إلى وسيلة هي مقوية سمع أحياناً، يضع سماعة أو آلة، فهذا الذي يتبدل سمعه مع مضي الزمن ليس قيوماً، يسمع لكن هذا السمع أصابه الضعف، وكذلك البصر، الإنسان يحتاج إلى نظارة، هو كان من الممكن أن تبقى شاباً إلى ساعة الموت، القلب والأوعية لا يوجد تصلب شرايين، ولا يوجد اضطراب بنظم القلب، ولا يوجد ضعف في القلب، ولا يوجد ضعف بصر، ولا ضعف سمع، ولا ضعف حركة، كان من الممكن لأن الله على كل شيء قدير، ولأن ما سوى الله ممكن، ومعنى ممكن أن يكون على ما هو كائن أو على خلاف ما هو كائن، لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة جعل الله تبدلاً يجري على هذا الإنسان بعد سنّ معينة، بعد الخمسين يقول لك: والله معي آلام بالظهر، معي التهاب بالمفاصل، قال: ظهر معي شحوم ثلاثية زيادة، يوجد تبدل مستمر، هذا التبدل في الصحة، ضعف بصر، ضعف سمع، آلام في الظهر، آلام في المفاصل، يقول لك: السكر مرتفع عندي، قال: تجار السكر إذا كانوا مبتلين بمرض السكر، فإذا انخفضت الأسعار يرتفع عندهم السكر، سكر دمهم يرتفع إذا انخفضت أسعار السكر، هذا شأن الإنسان، ضعيف.
 

الأعراض السلبية في صحة الإنسان رسائل لطيفة من الله عن اقتراب الموت:


أنا أرى أن هذه التبدلات التي تطرأ على صحة الإنسان بعد سنّ معين هي رحمة من الله كبيرة، هي دروس لطيفة، هي رسالة من الله أن يا عبدي أن اقترب اللقاء هل أنت مستعد له؟ أنت لاحظ الإنسان بعد الخمسين، يتكلم بالمشي، يتكلم بالسلطة، يتكلم بأكل خفيف، يتكلم بمواد بروتينية عالية، يتكلم بضبط الغذاء، يتكلم بالرياضة، ثم يصير معه مجموعة أدوية، أينما يمشي معه أدويته، هذه قبل الأكل، هذه بعد الأكل، ثم تأتي النعوة، هل هناك غير ذلك؟ الحديث عن الرياضة والصحة والأكل الخفيف والسلطات والخضار والفواكه بعد ذلك مجموعة أدوية ثم تكون النعوة، هذا الطريق الذي نمر به جميعاً بشكل إجباري.
أيها الإخوة؛ لذلك الإنسان هذه الأعراض السلبية في صحته هي في حقيقتها رسائل لطيفة من الله أن يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا هل أنت مستعد له؟
 

من أراد معرفة مقامه فلينظر فيما استعمله الله:


شيء آخر؛ الله عز وجل أعطاك القيام، هو الذي أقامك، فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، وأنا أحياناً حينما أرى إنساناً له عمل صالح أهنئه بكلمة أؤثر أن أذكرها دائماً، أقول له: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، أي أنت لك دعوة إلى الله، نعمة كبيرة، لك عمل شريف، لك تجارة مشروعة، لك زوجة وأولاد، ما عرفت الحرام في حياتك، فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك.
 

كل مخلوق قيامه ليس ذاتياً تأخذه سِنة أو نوم:


أيها الإخوة؛ الآن إنسان قائم بالله، وصفاته لا تزال كما هي، لكن تأخذه سِنة أو نوم، يتعب، فإذا تعب، أحياناً تذهب إلى حلب ترى مركبة كبيرة جداً ثمنها ملايين مملينة تدهورت، لأن السائق أصابه النوم، والطرقات المستقيمة والجيدة جداً لها سلبية واحدة أن الإنسان إذا سار فيها صار هناك صوت رتيب، الصوت الرتيب يدعو إلى النوم، فأكبر خطر ينتظر السائقين في الطرقات العالية المستوى أن ينام، وهناك إنسان ألهمه الله شيئاً من الحكمة يكتشف الإيجابيات في كل السلبيات، الطرق الوعرة لها إيجابية واحدة، لا تنام فيها، فانتبه كل شيء سلبي فيه إيجابي، فالطرق الممهدة جيداً لها سلبية النوم، أما المخلوق لأن قيامه ليس ذاتياً تأخذه سِنة أو نوم، أما الله عز وجل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ .
 

أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يقول أنا لأنه دائماً في قبضة الله:


شيء آخر؛ إذا رأيت إنساناً أمامك يحدثك، قائم بالله، حركته بالله، يرى، رؤيته بالله، يسمع، سمعه بالله، فكل صفات هذا الإنسان من الله عز وجل، أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يقول: أنا، أنت قائم بالله، أنت في قبضة الله، أنت في ثانية واحدة تصبح خبراً بعد أن كنت رجلاً، من هنا كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من نومه يقول:

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه: إذا قام أحدُكم عن فراشِه، ثم رَجَع إليه، فلْيَنْفُضْه بصَنِفَةِ إزارِه. ثلاثَ مَرَّاتٍ، فإنه لا يَدْرِي ما خَلَفَه عليه بعدَه، وإذا اضْطَجَع فلْيَقُلْ: باسْمِكَ ربي وضعتُ جَنْبِي، وبك أَرْفَعُه، فإن أَمْسَكْتَ نفسي فارْحَمْها، وإن أَرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ به عبادَك الصالحينَ. فإذا استيقظ أحدُكم فلْيَقُلْ: الحمدُ للهِ الذي عافانِي في جَسَدِي، ورَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ، وأَذِنَ لي بذِكْرِه. ))

[ أخرجه الترمذي: خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد ]

أعرف أناساً كثيرين نام فلم يستيقظ، مست يد زوجته جسمه فإذا هو بارد، فقامت وقد صُعقت، ميت، في حالات كثيرة ينام لا يستيقظ، إذاً النقطة الدقيقة كما قال عليه الصلاة والسلام: ((الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي، وعافاني في بدني)) استيقظت ترى، تسمع، تتحرك، توضأت، هذه نعمة كبيرة جداً سمح لك أن تعيش يوماً جديداً، وأمدك بالصحة، ((وأَذِنَ لي بذِكْرِه))

(( عن أبي هريرة لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عليه لَاسْتَهَمُوا، ولو يَعْلَمُونَ ما في التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، ولو يَعْلَمُونَ ما في العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُما ولو حَبْوًا. ))

[ صحيح البخاري ]

يوجد إنسانة تعمل في الفن وتابت، عملت محاضرة ببلدة غربية سمعت أنا المحاضرة تقول: بعد أن تبت إلى الله صرت أستيقظ على صلاة الفجر، بعد أن كنت آتي إلى بيتي بعد الفجر،

(( عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله. ))

[ صحيح الإمام مسلم  ]

ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح، هذه صلاة الفجر ضمان من الله أن يسلمك، وأن يحفظك طوال النهار، وصلاة العشاء في المسجد ضمان لك أيضاً أن يحفظك، وأن يسلمك طوال النهار.
 

المؤمن من يرى أن قيامه وحياته كلها بيد الله سبحانه:


المؤمن يرى أن قيامه بالله دائماً، ذكاؤه، عقله، حكمته، سمعه، بصره، دسامات قلبه، شريانه التاجي، نمو الخلايا المنضبط، لو كان نمواً عشوائياً ورم خبيث، الدم سيولته مناسبة جداً، ما صار جلطة، فما دام الإنسان معافى سليم هناك عناية إلهية فائقة جداً، فالإنسان أحياناً تأتيه المصيبة فجأة، خثرة بالدماغ، لا شيء به، فجأة فَقَد حركته، وفقد نطقه، من هنا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(( عن عبد الله بن عمر: اللهم إني أعوذُ بك من زوالِ نعمتِك، وتحوُّلِ عافيتِك، وفجأَةِ نِقمتِك وجميعِ سخَطِك. ))

[ صحيح مسلم  ]

لك العتبى حتى ترضى.
 

عدم تصور وجود شيء ولا دوام شيء إلا بالله:


العلماء قالوا: لا يُتصور وجود شيء ولا دوام شيء إلا به، إلا بالله عز وجل، لذلك أغبى إنسان هو الذي يقول: أنا، من أنت؟ قالها إبليس:

﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)﴾

[ سورة الأعراف ]

فأهلكه الله، ولي قالها فرعون:

﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)﴾

[ سورة الزخرف ]

أغرقه الله، وعندي قالها قارون:

﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)﴾

[ سورة القصص ]

فأهلكه الله عز وجل، ونحن، قوم بلقيس:

﴿ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)﴾

[ سورة النمل ]

أهلكهم الله عز وجل، لا تقل: أنا، أو لا تقل: أنا تواضعاً، أنت كذلك، أنت لا شيء.

كنت لا شيء فأصبحت به                     خير شيء في الورى قد طبعك

[ عبد الغني النابلسي ]

* * *

لذلك:

كن مع الله تر الله معــك              واترك الكل وحاذر طـمعك

وإذا أعطـاك من يمنعـه؟             ثم من يعطي إذا ما منعـك؟

[ عبد الغني النابلسي ]

* * *


  الله تعالى مالك الكون خلقاً وتصرفاً ومصيراً:


أيها الإخوة؛ كأن كلمة القيوم حاسمة في آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ الحياة به، ودوامها به، وانتهاؤها به، والقيام به، والدوام به، والانتهاء به، ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ .

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾

[ سورة إبراهيم ]

﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ﴾ لام الملك ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ملك الله لهذا الكون خلقاً وتصرفاً ومصيراً.
 

التوحيد ألا ترى مع الله أحداً:


﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ من يستطيع أن يجمع شيئين إلا بإذن الله؟ الدواء تشربه من سمح له أن يشفيك من مرضك؟ الله عز وجل، فلان وصل إليك نال منك من سمح له؟ الله عز وجل، فلان أكرمك، من ألهمه؟ الله عز وجل، هذا التوحيد ألا ترى مع الله أحداً، هو الرافع هو الخافض، هو المُعز هو المُذل، هو المعطي هو المانع، هو المُمد، كل حياتك قائمة به، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ أي في ملكه ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ .
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور