وضع داكن
28-01-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 052 ب - اسم الله الكبير 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  الكبير ذو الكبرياء والكبرياء كمال الذات وكمال الذات كمال الوجود:


أيها الإخوة الكرام؛ لازلنا في اسم الكبير، والكبير هو العظيم، والكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات تعني كمال الوجود، وكمال الوجود يرجع إلى شيئين، إلى دوامه أزلاً وأبداً، فكل وجود يسبقه عدم ليس كاملاً، وكل وجود ينتهي إلى عدم ليس كاملاً، كمال الوجود الذي يكون أزلاً وأبداً، لا شيء قبله ولا شيء بعده، أما ما سوى الذات العلية مخلوقات حادثة سبقها عدم، وسيأتي بعدها عدم.

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)﴾

[ سورة الرحمن ]

﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)﴾

[ سورة القصص ]

فالكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات كمال الوجود.
 

بطولة الإنسان أن يكون لله:


أيها الإخوة؛ الآن المعنى الدقيق أن الله كبير، لكنك أيها الإنسان خُلِقت له، التراب للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لمن؟ للواحد الديان، ورد في بعض الآثار: أن يا عبدي خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك.
أيها الإخوة؛ لا يليق بك أيها الإنسان أن تكون لغير الله، لا يليق بك أن تُجَيّر لغير الله، لا يليق بك أن تُحسَب على غير الله، لا يليق بك أن تكون لإنسان، إنك للواحد الديان، لمجرد أن تخضع لإنسان، وأن ترى خيرك بيده، وشرك بيده فقد عصيت الواحد الديان، هبطت عن مستوى لا يليق بك، كنت خطيئة إنسان.
يقول الإمام علي رضي الله عنه: قِوام الدين والدنيا أربعة رجال، عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بَخِل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره، أي لا يليق بالإنسان وهو المخلوق الأول والمُكرّم أن يكون لغير الله، أو أن يكون محسوباً على غير الله، عالم جليل من علماء الأمة توفي رحمه الله، كان في بلد غربي لإجراء عملية جراحية، جاءت الرسائل بمئات الألوف، هذا لفت نظر القائمين هناك فأجروا معه مقابلة، سألوه: ما هذه المكانة التي حباك الله بها؟ اعتذر عن أن يجب عن هذا السؤال، فلما ألحوا عليه قال: لأنني محسوب على الله، بطولتك أن تكون لله، أنت له ولست لغيره، غيره تتعامل معه، تُعَاون، تقدم خدمات، أنت منفتح، أنت إيجابي، أما قلبك لله:

(( عن عبد الله بن عباس: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي.))

[ صحيح البخاري ]

 

من رفض منهج الله عز وجل احتقر نفسه:


أيها الإخوة؛ الإنسان أحياناً يرفض أشياء كثيرة، يُعْرَض عليه بيت فلا يعجبه فيرفضه، يرفضه احتقاراً له، تُعرَض عليه وظيفة دوامها طويل، ودخلها قليل فيرفضها احتقاراً لها، يُعرَض عليه سفر لا يرى المغانم تساوي المغارم، يقول لك: سفر وبُعد وعندي أولاد والدخل ليس بشيء، فالإنسان أحياناً يرفض آلاف الأشياء احتقاراً لها، إلا أنه إذا رفض منهج الله يحتقر نفسه، الدليل:

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130)﴾

[ سورة البقرة ]

لمجرد أن ترفض منهج الله، أن تتأبى عليه، أن تنصرف إلى غير الله، فأنت تحتقر نفسك، ما عرفتها، وقد قيل: من عرف نفسه عرف ربه.
 

بطولة الداعية إلى الله أن يخاطب العقل والقلب معاً:


أيها الإخوة؛ الحب جزء أساسي من كيان الإنسان، أي إنسان لا يشعر برغبة أن يُحِب أو أن يُحَب ليس من بني البشر، ذلك لأن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، وبطولة الداعية إلى الله أن يُخاطب العقل والقلب معاً، والله سبحانه وتعالى في قرآنه خاطب العقل وخاطب القلب، وفي حالات كثيرة خاطب العقل والقلب معاً في آية واحدة:

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)﴾

[ سورة الانفطار ]

يخاطب القلب.

﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾

[ سورة الانفطار ]

فالحب جزء أساسي من كيان الإنسان، الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، ولكن البطولة، ولكن الفلاح، ولكن التوفيق، ولكن التفوق أن تعرف من ينبغي أن تُحِب، لابد من أن تُحِب.
كنت أقول سابقاً: إما أن تكون عبداً لله أو أن تكون عبداً لعبد لئيم، والله! والله! مرتين لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين، أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين.
إما أن تكون عبداً لله، وعبد الله حر، وعبد الله عزيز، وعبد الله مخلص، لا يخضع لمخلوق ويعصي خالقه، أو أن تكون عبداً لعبد لئيم، هؤلاء الذين يتأبّون على الله ينبطحون إلى الأقوياء انبطاحاً.
 

على كل إنسان أن يحب الله عز وجل في ذاته العلية وكماله المطلق:


أيها الإخوة؛ الحب جزء أساسي من كيان الإنسان، لكن البطولة أن تعرف من تُحب، ينبغي أن تحب الكبير، ينبغي أن تحب العظيم، ينبغي ان تحب الكامل في ذاته العلية كمالاً مطلقاً، وكمال الذات أن يكون موجوداً أزلاً وأبداً، الله كبير بأسمائه، أي عطاؤه كبير، وعقابه كبير، وحلمه كبير، ورحمته كبيرة، كأن هذا الاسم يمكن أن ينسحب على أسمائه الحسنى كلها، كبير بأسمائه، كبير بعطائه، كبير بحلمه، كبير بعفوه، كبير برحمته، كبير بقدرته، الله كبير، قال تعالى:

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾

[ سورة البروج ]

وعطاؤه كبير، ورحمته كبيرة، وحلمه كبير، الله عز وجل كبير بكل أسمائه.
 

الأقوياء عصي بيد الله عز وجل:


إخواننا الكرام؛ الإنسان أحياناً يرغب بكلمات موجزة، مرة طبيب قال: أربع كلمات أنا تأملتها وجدت فيها أسباب الصحة كلها، كُلْ كلّ شيء، لأنه ما من شيء إلا ويغطي حاجة في جسمك، كُلْ كل شيء أولاً، ثانياً: كُلْ قليلاً، ثالثاً: ابذل جهداً، رابعاً: ابتعد عن الشدة النفسية.
أحياناً يوجد كلمات صدقوا أيها الإخوة؛ مع أن العوام يرددونها كثيراً لكنها جامعة مانعة، لا يوجد إلا الله، والله كبير، على التحقيق والتدقيق والبحث والتمحيص لا يوجد إلا الله، يوجد أقوياء كلهم عصي بيد الله، أنا ملك الملوك، ومالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حوّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة و الرحمة، وإن هم عصوني حوّلتها عليهم بالسخطة و النقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم.
 

من عرف الله عز وجل لا يلتفت إلى غيره:


أيها الإخوة؛ لا يوجد إلا الله، الأقوياء عصي بيده، تيمور لنك سئل: من أنت؟ قال: أنا غضب الرب، أنت تغضب ترفع صوتك، أنت تغضب تدفع الباب بعنف، أنت تغضب قد تكسر آنية بيدك، فإذا غضب الواحد الديان يرسل تيمور لنك، من أنت؟ قال: أنا غضب الرب.
أيها الإخوة؛ أنت حينما تعرف الله لا تلتفت إلى غيره، ولا تنافق، ولا تحابي، ولا تذل، ولا تتطامن، ولا تيأس، أي هل هناك حالة أصعب أن يجد الإنسان نفسه فجأة في بطن حوت؟ الحوت الأزرق مئة وخمسون طناً، الإنسان كله لقمة صغيرة، لأن وجبته المتواضعة بين الوجبتين أربعة طن، والإنسان سبعون كيلو، لقمة، نبي كريم يجد نفسه في بطن حوت.

﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

[ سورة الأنبياء ]

الله موجود، واحد أحد، فرد صمد:

﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾

[ سورة الإخلاص ]

أيها الإخوة؛ لا يوجد إلا الله، والله كبير، باخرة عملاقة صُنعت في عام ألف وتسعمئة واثني عشر، أُرسل معها نشرة أن هذه الباخرة لا يستطيع القدر إغراقها في عصر البعد عن الله، في عصر تأليه العلم، في عصر القوة، لا يستطيع القدر إغراقها، في أول رحلة لها وعليها نخبة من أغنياء وأثرياء أوروبا، بل إن حلي نسائهم تُقدّر بالمليارات، هي مدينة عائمة ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين، الله كبير، أرسلوا مركبة سموها المتحدي، بعد سبعين ثانية من إطلاقها أصبحت كتلة من اللهب، الله كبير، ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ لا يوجد إلا الله، لا يوجد أقوياء، الأقوياء عصي بيد الله، الأقوياء وحوش لكن هذه الوحوش مربوطة بأزمّة مُحكمة بيد الله، فعلاقتك ليست مع الوحوش ولكن مع من يملك أزمتها، فإذا أرخى أحد الأزمّة وصل الوحش إليّ، فإذا أبعده عني كنت في نجاة، هذا معنى قول الله عز وجل على لسان سيدنا هود:

﴿ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

[ سورة هود ]

 

الذنب شؤم على غير صاحبه:


من معاني الكبير:

﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)﴾

[ سورة يوسف ]

أحياناً يموت الأب الغني وعنده أولاد، أكبر أولاده بيده كل المال، يأخذه كله ويُبقي إخوته تحت جناحه، بدخل محدود، الله كبير، أحد أولاده الصغار يُوفّق ويُوفّق والكبير المُغتصِب يُعاقب ويُعاقب إلى أن يعمل الكبير محاسباً عند الصغير، الله كبير، ضرة عيّرت ضرتها قالت لها: في بطني ولد وحاملة ولداً وعلى الأرض يوجد ولد، عندها ثلاثة أولاد، ضرتها لا تنجب، ففي ساعة حوار قاس بينهما قالت لها: في بطني ولد-حامل-وعلى يدها ولد وعلى الأرض ولد، فمات أولادها الثلاث، ورزق الله هذه العاقر خمسة أولاد، الله كبير، إياك أن تتحدى، إياك أن تُعيّر، لذلك قالوا: الذنب شؤم على غير صاحبه، صاحبه من باب أولى، أما على غير صاحبه إن ذكره فقد اغتابه، وإن عيرّه ابتلي به، وإن رضيه شاركه في الإثم.
 

القوانين والسنن بيد الله عز وجل قد يُعّطِّلها أو يُفَعّلها:


إخواننا الكرام؛ من عظمة الله عز وجل أن هذه السنن والقوانين تُفَعّل وقد تُعَطّل، أي الله عز وجل مكّن كفار قوم إبراهيم أن يقبضوا عليه، مكّنهم أن يقبضوا عليه، وحاكموه، وأضرموا ناراً عظيمة، وألقوه بها، فإذا بالله عز وجل يُعطِّل مفعول النار:

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾

[ سورة الأنبياء ]

لو قال: برداً لمات من البرد، ﴿بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ ولو قال: يا نار كوني برداً وسلاماً لتعطل مفعول النار إلى يوم القيامة، على إبراهيم فقط، الله عز وجل يُقنن قانوناً، له سنة يُفَعّلها أو يُعطّلها أو يعكسها، لذلك قالوا: عرفت الله من نقض العزائم.
الجري مفيد جداً جداً، لكن يوجد طبيب بأمريكا يرفع لواء الجري اليومي، كان يجري في اليوم عشرين كيلو متر، ويؤكد بندوات تلفزيونية وبمؤلفات وبمقالات في الصحف أن الذي يجري يبقى قلبه قوياً، فإذا به يموت وهو يجري في الثانية والأربعين، أحياناً إنسان يكون طبيباً مختصاً باختصاص يشعر بكل كيانه أنه من أبعد الحالات أن يصاب بأمراض الذي هو مختص بها، طبيب هضمي معه قرحة، كنت في أمريكا طبيب قلب معه احتشاء بسن مبكر، عرفت الله من نقض العزائم.
 

الأخذ بالأسباب من تمام التوكل:


كل إنسان يقول: أنا، يتخلى الله عنه، إن قلت: أنا، تخلى الله عنك، وإن قلت: الله، تولاك، هذا قانون جامع مانع، شامل مطرد، صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم قمم قالوا في حنين: لن نُغلب من قلة: 

﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾

[ سورة التوبة ]

إخواننا الكرام؛ أن تأخذ بالأسباب وأن تعتمد عليها هذا شرك، وألا تأخذ بها هذه معصية، فالبطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
 

الكبير كامل مكمل:


الآن الكبير كامل مكمل، أي لو قسنا هذه الصفة وذاك الاسم على الإنسان، إن قلنا: ينبغي للإنسان أن يتخلّق بكمال مشتق من كمال الله، أي يجب أن تكون كبيراً، كبيراً بعلمك، كبيراً بأخلاقك، فالكبير لا يكذب، والكبير لا يبخل، والكبير لا يَخدع، والكبير لا يجبُن، والكبير لا يَظْلم، والكبير لا يحقد، والكبير لا ينتقم.
يوجد بهذه البلدة الطيبة محسن من المحسنين، وجد منطقة لا يوجد فيها مسجد، منطقة حديثة، أي حي كبير ليس فيه مسجد، فكلف أحد إخوتنا الكرام أن يبني في هذا المكان مسجداً، قال له: ابحث عن أرض، بعد بحث طويل وجدوا أرضاً مناسبة جداً مربعة، سعرها معتدل ثلاثة ونصف مليون، باتجاه القبلة، وصاحب هذه الأرض حاجب في مدرسة، آذن، فرّاش، المصطلحات العديدة، يسكن في بيت أجرة، وعنده ثمانية أولاد، ودخله أربعة آلاف بالشهر لا يكفيه لأيام معدودة، هذه الأرض ورثها إرثاً، عرضها للبيع فجاء المحسن الكبير تفحصها أعجبته، سعرها مناسب، مساحتها مناسبة، اتجاهها مناسب، فتح دفتر الشيكات وكتب مليونين دفعة أولى من ثمن الأرض، فسأله صاحب الأرض الحاجب الفقير الذي هو تحت خط الفقر عنده ثمانية أولاد، دخله أربعة آلاف، أين التتمة؟ المبلغ ثلاثة ونصف، كتب مليونين، قال له: هذه عند التنازل، قال له: ما التنازل؟ قال له: تذهب إلى الأوقاف وتكتب تنازلاً عن هذه الأرض عندئذ أعطيك الدفعة الثانية، قال له: ما التنازل؟ قال له: هذه سوف تكون مسجداً، قال له: مسجد؟ قال له: نعم، أمسك بالشيك ومزقه، قال له: والله أنا أستحي من الله أن أبيع أرضاً لتكون مسجداً، أنا أولى منك أن أقدمها لله عز وجل، والمسجد قائم، يقول هذا المحسن: والله في حياتي ما صَغُرت أمام إنسان كما صَغُرت أمام هذا الفقير.
أحياناً إنسان يكبر ويكبر ويكبر ولا ترى كِبَره فيتضاءل أمامه كل كبير، شخص دخله أربعة آلاف جاءه ثلاثة ونصف مليون، ويصغر هذا الإنسان ويصغر ويصغر ولا ترى صِغره فيتعاظم عليه كل حقير.
 

على كل إنسان أن يكون كبيراً بالمفهوم الإنساني:


أيها الإخوة؛ معرفة الكبير حال نفسي، يُعبّر عنه بالتكبير الله أكبر، ويؤكده العمل، فمن أطاع مخلوقاً وعصى خالقاً ما قال: الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة.
أيها الإخوة؛ كمالك أن تُكَمّل غيرك، علامة علمك الذي يُرضي الله أن تُعلِّم غيرك، أنت كبير افعل الأعمال الكبيرة، يوجد أعمال تُصَغّرك، الانتقام يصغرك، والحقد يصغرك، والظلم يصغرك، فإن لم تنتقم، اذهبوا فأنتم الطلقاء، عشرون سنة كفار قريش نكّلوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حاربوه ثلاث مرات، فلما سيطر عليهم في فتح مكة قال: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
إخواننا الكرام؛ حتى يحبك الله ينبغي أن تكون كبيراً، كبيراً بأخلاقك، كبيراً بعطائك، كبيراً بحلمك، كبيراً بتواضعك، كبيراً برحمتك، كبيراً بإنصافك، أؤكد لكم مرة ثانية: هذه الأسماء الحسنى علاقتنا بها أن نتخلّق بكمال مشتق من الله عز وجل، فإذا كان الله كبيراً فأنت ينبغي أن تكون كبيراً بحسب المفهوم الإنساني، كن كبيراً بعفوك، بحلمك، بتواضعك، بكرمك، بعلمك، بعطائك.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور