بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله
ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين.
أيُّها الإخوة الكرام: آية الزكاة ونحن في رمضان، قال تعالى:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(103)﴾
أحكامٌ مُستنبطة من آية الزكاة:
العلماء استنبطوا من هذه الآية أحكاماً كثيرة.
أولاً: الزكاة تؤخَذ ولا تُعطى
الحُكم الأول: هو أنَّ الزكاة تؤخَذ ولا تُعطى، لأنَّ المجتمع الإسلامي سلامته متوقفةٌ على أداء الزكاة، فلا ينبغي أن يكون أداء الزكاة مزاجياً، تُعطي أو لا تُعطي، الزكاة ينبغي أن تؤخَذ لأنها فريضة
﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24 (لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)﴾
الآن: (خُذْ) يُخاطِب الله مَن؟ يُخاطِب النبي عليه الصلاة والسلام، هل يُخاطبه على أنه رسول الله؟ لا، يُخاطبه على أنه وليُّ أمر المسلمين، لذلك الزكاة فريضة، وتؤخَذ من قِبَل وليّ أمر المسلمين ولا تُعطى ابتداءً من قِبَل المؤمنين (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) .
معنى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ):
أمّا معنى أموالهم: جاءت الكلمة جمعاً، كل أموالهم، ما أنتجته الأرض مال، العسل مال، المحاصيل الزراعية أموال، الفواكه أموال، الأراضي التي اشتُريَت لتُباع بربحٍ عُدَّت عروضاً تجارية أموال، تاجر البيوت عنده بناءان أو ثلاثة، كل بيتٍ على قيمته الزكاة، المُنشآت المُعدّة للتجارة أموال، الأراضي المُعدّة للتجارة أموال، الذهب والفضة أموال، الورق أموال، الديون أموال، الأنعام كالإبل والغنم والماعز أموال، (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) جاءت كلمة أموال جمعاً، لتُغطي كل أنواع الأموال، (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وخُذ فعل أمرٍ والمُخاطَب النبي لا على أنه نبي بل على أنه وليُّ أمر المسلمين.
لكن (مِنْ) للتبعيض، ليس في الإسلام أخذ المال كله (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) والنِسَب ضئيلةٌ جداً، اثنان ونصف في المئة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) الحقيقة هذه آية الزكاة، فلِمَ سمّى الله الزكاة صدقةً؟ هي آية الزكاة وسمّاها الله صدقةً لماذا؟ قال لأنَّ إنفاق المال يؤكِّد صدق الإيمان، أحياناً تتوافق الأوامر الشرعية مع المصالح الدنيوية، الزواج أمرٌ شرعي، سُنَّة، القصر في الصلاة سُنَّة، النبي سمَحَ لنا أن نقصِر الصلاة، تتوافق أحياناً الأوامر مع المصالح، أمّا حينما تتناقض الأوامر مع المصالح، يُعدُّ البذلُ دليلاً على صدق الإيمان.
لا ترقى عند الله إلا إذا خالفت هواك:
مثلاً: النفس تميل إلى النظر إلى النساء، الأمر بغض البصر يتناقض مع طبع النفسِ، إذاً به ترقى، النفس تميل إلى أخذ المال، إلى كسبه، الأمر بإنفاق المال يتناقض مع الطبع، إذاً به ترقى، فلمّا ربُّنا عزَّ وجل ذكر المُتَّقين قال:
﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)﴾
المُتَّقون لهم آلاف الصفات، بدأ الله بصفةٍ تؤكِّد تقواهم قال:
﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134)﴾
المُلخَّص: لا ترقى عند الهَ إلا إذا خالفت هواك.
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40)﴾
﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)﴾
الإنسان حينما يخاف مقام ربِّه يستحق جنَّة ربِّه:
الآيةُ دقيقةٌ جداً، أودَع الله فيك الشهوات وأمامك موضوع الشهوة، امرأةٌ في الطريق، أو مالٌ بين يديك، والنفس ميالةٌ إلى أخذ المال أو إلى إطلاق البصر، ولا أحد يُحاسبك، فحينما تغض البصر، أو تتعفَّف عن المال خوفاً من الله عزَّ وجل، فأنت ممَّن انطبقَت عليك الآية الكريمة: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ) مقام الله عزَّ وجل مقام الإشراف، مقام العِلم، مقام الرصد، مقام السمع، مقام البصر، فالإنسان حينما يخاف مقام ربِّه عزَّ وجل، يستحق جنَّة ربِّه، لذلك العلماء الفقهاء قالوا: مَن حلَفَ يمين طلاقٍ إذا ترك شهوةً مخافة الله عزَّ وجل، فقال: حلَفَ بالطلاق أنه من أهل الجنَّة لأنه خشي الله غيباً، قال: امرأته لا تطلُق لأن الله يقول: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) .
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41)﴾
إذاً (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) مِن للتبعيض، خُذ بعض أموالهم واترُك لهم كرائم أموالهم، انظُر إلى التوجيه النبوي، اترُك لهم كرائم أموالهم، خُذ بعض أموالهم، وأموال جاءت جمعاً، لأنَّ كل أنواع الأموال تجِب فيها الزكاة، وكلمة همْ ضمير جمع، أي لا يوجد مُسلمٌ مُستثنى من الزكاة، همْ ضمير الجمع، فالأموال جميعها تجِب فيها الزكاة، والمسلمون جميعاً تجِب عليهم الزكاة، لكن الدفع بعض أموالهم وليس كل أموالهم، و(خُذْ) الزكاة تؤخَذ ولا تُعطى، والأمر موجهٌ لولي أمر المُسلمين.
(تُطَهِّرُهُمْ) لها ثلاثة معاني:
أمّا كلمة (صَدَقَةً) فتعني ما يؤكِّد صِدق الإنسان (صَدَقَةً) هذه الصدقة قال: (تُطَهِّرُهُمْ) مَن؟ تُطهِر أشياءً ثلاثة:
أولاً: تُطهِر الغني من الشُح
تُطهِر الغني من الشُح، لذلك ورد عن النبي الكريم:
(( ثلاثٌ من كنَّ فيهِ فقد برِئَ منَ الشُّحِّ من أدَّى زكاةَ مالِهِ طيِّبةً بها نفسُهُ وقرَى الضَّيفَ وأعطى في النَّوائبِ ))
[ أخرجه الطبراني في المعجم الصغير والخطيب في الموضح ]
ثانياً: تُطهِر الفقير من الحِقد
تُطهِر الفقير من الحِقد، محرومٌ لا يأكُل، لا يشرَب، لا يسكُن، المُجتمع أهمله وجعله وراء ظهره، أمّا حينما تُقدَّم له الزكاة، فيشتري الطعام والشراب، حينما يُقدَّم له المنزل، حينما تُقدَّم له الألبسة، حينما تُقدَّم له الطبابة، يشعُر أنه غالٍ على المُجتمع، وأنه مُهمٌ عند إخوانه، إذاً يطهُر الفقير من الحِقد، ويطهُر الغني من الشُح، ويطهُر المال من تعلُّق حقِّ الغير به.
ثالثاً: تُطهِر المال من تعلُّق حقِّ الغير به
إذا شخصٌ معه مليون ليرة وعليه دينٌ ثمانمئة ألف ليرة لا يُريد أن يدفعهم، هذا المال الذي معه يتعلَّق به حقُّ الآخرين، لذلك يُتلفه الله عزَّ وجل:
(( مَن أخَذَ أموالَ النَّاسِ يُريدُ أداءَها أدَّى اللهُ عنه، ومَن أخَذَ يُريدُ إتلافَها أتلَفَه اللهُ ))
فكلمة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) تُطهِر الغني من الشُح، والفقير من الحِقد، والمال من تعلُّق حقّ الغير به.
(وَتُزَكِّيهِم) لها ثلاثة معاني:
الآن: (وَتُزَكِّيهِم) الآية دقيقة جداً، تُزكّي الغني، الغني حينما يُنفِق زكاة ماله، ويملأ بماله حاجات الناس، ويُدخِل الفرحة على قلوب الفقراء، تعلو البسمة جبين المحرومين، يشعُر بقيمته، لم يعُد هو تاجرٌ فقط، صار مُحسنٌ، دخل في قلوب الآخرين، فالمُجتمع الإسلامي مبنيٌ على التباذُل لا على الحِقد، فالغني تنمو نفسه، يشعُر بقيمته وأهميته ومكانته في المُجتمع الإسلامي، لأنه كان عضوٌ فعالٌ نافعاً للمُجتمع، الإنسان يشعُر بثقةٍ وبتألُّقٍ كلما كان له دورٌ خطيرٌ في المجتمع.
ثانياً: تُزكّي نفس الفقير
قال: (وَتُزَكِّيهِم) تُزكّي نفس الغني، والفقير تزكو نفسه، يشعُر أنَّ له مكانته، صحيحٌ أنَّ قدَرَهُ كان الفقر، لكن مُجتمعه غطَّى له حاجته، إذاً تنمو نفسه، فيتألَّق الفقير.
والله أنا أعرف أُسرةً، دخلت على أحد البيوت، أحد الإخوان المؤمنين الطيبين، في قلبه آفةٌ خطيرة يحتاج إلى عمليةٍ جراحيةٍ تُكلِّفُ مئتين وخمسين ألفاً، وهو عاملٌ فقير، فوجدت الكآبة في البيت، هو كئيبٌ، أولاده كئيبين، يقول لي: اتصلت بي امرأةٌ وقالت لي: اذهب إلى الطبيب الفُلاني، واجرِ العملية والنفقة مُغطاة، وهو لا يعرفها، يقول لي: ذهبت إلى الطبيب، ووضع لي موعداً بعد عدة أيامٍ، والعملية أُجريَت ونجحت والحمد لله، وزرته بعد العملية، والله رأيت أولاده يرقصون من الفرح، وهو على وجهه البسمة.
ما معنى: (وَتُزَكِّيهِم) ؟ الفقير كان مقهور، كان مكسور، محروم، مُتضايق، يائس، عندما جاءته أموال الزكاة، فاشترى وأكل ولبس، هو وأهله وأولاده، نَمَت نفسه، شَعَرَ بعظمة الإسلام، لولا الإسلام لما أكل، هذا الفرض فرَضَه الله عزَّ وجل على كل الأغنياء، قال: (وَتُزَكِّيهِم) الغني نفسه أشرقَت والفقير نفسه أشرقَت.
المال يزداد بطريقتين:
بطريقةٍ قانونية، الدول الغنية أحياناً تُساعد الدول الفقيرة حتى ترتفع عندها القوة الشرائية، ولمّا الأغنياء يدفعون زكاة أموالهم للفقراء، الفقير ماذا يفعل بالخمسمئات؟ سيشتري بها الألبسة من عند الغني مرةً ثانية، سيشتري الأحذية، سيشتري الطعام والشراب، فأصبح هناك رواجٌ بالسوق، أحد أسباب رواج الأسواق دفع الزكاة، يمكن ألّا تُصدِّقوا أنتم، رقم الزكاة لو أنَّ كل أغنياء المُسلمين دفعوا زكاة أموالهم، الرقم من عند خالق الكون مدروس، يحل مُشكلات الفقراء نهائياً.
أنا أذكُر مرةً في إحصاء عام ألفٍ وتسعمئةٍ وست وخمسين، الدخل القومي لبلدنا، لا أذكُر الرقم بالضبط إلا أنَّ زكاته كانت أربعمئة وثمانين مليوناً، كان ثمن البيت ستة آلاف ليرة، أربعمئة وثمانين مليوناً زكاة الدخل القومي، فعندما تُدفع الزكاة بكاملها تُحل مشكلة الفقراء (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) تُزكّي نفس الغني ونفس الفقير، وتُزكّي المال بنمائه بطريقةٍ واقعية.
طريقة العناية الإلهية المُباشرة:
لكن قال: هناك طريقةٌ أُخرى ينمو المال بها، هذه الطريقة طريقة العناية الإلهية المُباشرة.
أحياناً هذا التاجر الذي أدّى زكاة ماله، إذا كان هناك صفقةٌ خاسرة، فالله عزَّ وجل يقبِض قلبه، يقول لك: ما انشرَح قلبي، وإذا كان هناك صفقةٌ رابحة ينشرِح صدره.
مانع الزكاة الله عزَّ وجل يورِّطه بصفقةٍ خاسرة، يُحجِب عنه الصفقة الرابحة، يقول: خسرنا ثلاثة ملايين، هذه العملية لم تُنتِج معنا، أفلسنا بسبب هذه الصفقة، لأنَّه:
(( ما تَلِف مالٌ في بَرٍّ ولا بحرٍ إلا بِحَبْسِ الزكاةِ ))
[ أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد للهيثمي ]
قصةُ سمعتها عن إنسانٍ مطلوبٌ منه طنان من الكاكاو، سافر لبلدٍ أجنبي ليشتري، فوجد أنَّ أقل كميةٍ يجب أن تكون كونتينَر، أي عشرون طناً، فالمعمل يبدو أنه وثق منه فأعطاه كونتينَرين، كلفة الكيلو ثلاث ليراتٍ، عرضه بثلاث ليراتٍ فلم يُباع معه، وتواصل وأرسل التلغرافات لم يكن هناك الفاكسات بعد، ثم ذهب إلى الحج ودعا الله أن يجبُر عنه هذه الصفقة، ولظرفٍ استثنائي مُنِع الاستيراد بعد ذلك، فباع الكيلو بسعر ثمانية عشر ليرة، أي ست أضعافٍ، فممكن الله بالعناية الإلهية المُباشرة، أن يُضاعِف لك أموالك أضعافاً كثيرةً، لأنك أدَّيت زكاة مالك، ويمكن إنسان على ذكاءه وشطارته، أن يخسر الملايين لأنه حرم الفقراء من حقِّهم، لذلك مع الله ليس هناك ذكي.
(( إذا أراد اللهُ إنفاذَ قضائِه وقدرِه سلب ذوي العقولِ عقولَهم ))
[ أخرجه الرافعي في التدوين ]
يأخُذ له عقله مؤقتاً، فيتورَّط ويرتكب حماقةً بالتجارة، فيشتري صفقةً خاسرة، ثم يرُدّ له عقله فيحصل معه ندَم، فيكون قد خَسِرَ ونَدِم، أمّا الذي يؤدّي زكاة ماله، فهو بالعناية الإلهية المباشرة.
إن دفعت زكاة مالك ودفعت الصدقات ألهمكَ الله الصواب في أعمالك:
والله أعرف شخصاً يُصدِّر، قال لي: في آخر سنةٍ انقبضت، يؤدّي زكاة ماله أضعافاً مُضاعفة، يعني مبلغ الزكاة ثلاثة أضعافٍ يُقدِّمه صدقةً، قال لي: في آخر تصديرٍ شعرت بانقباضٍ ما بعده انقباض، ما قال: السبب ولا التعليل، فقط رفضت أن أُصدِّر، قال لي: فرضوا ضرائب في آخر سنةٍ، هناك أشخاصٌ أرباحهم منذ عشرين سنةً سابقة دفعوها ضرائب، قال لي: أنا نجوت من الضرائب، لأنني لم أُصدِّر في تلك السنة.
أنت دفعت زكاة مالك ودفعت صدقاتٍ فيُلهِمُكَ، قال: المال ينمو بالعناية الإلهية المباشرة، ينمو بالقانون الطبيعي، إذا الفقير أصبح معه قوةٌ شرائية، يشتري البضاعة التي يبيعها التُجَّار فيربحون، وهناك طريقةٌ أُخرى العناية الإلهية المباشرة، يُلهِمُكَ الشيء الرابح، ويصرِف عنك الشيء الخاسر.
فهذه الآية آية الزكاة: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) ، (خُذْ) لها معنى، (مِنْ) للتبعيض، (أَمْوَالِهِمْ) بالجمع لها معنى، (همْ) لها معنى، (صَدَقَةً) تؤكِّد صدق إيمانهم، (تُطَهِّرُهُمْ) ثلاثة معاني (تُزَكِّيهِم) ثلاثة معاني.
(وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) إذا عطف عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشعُر بسعادةٍ ما بعدها سعادة، صلاة رسول الله على أصحابه صلاة العطف والمحبة، واتصالهم به اتصال الإكبار والتعظيم (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) هذا رمضان شهر الزكاة (ما تَلِف مالٌ في بَرٍّ ولا بحرٍ إلا بِحَبْسِ الزكاةِ) .
سيدنا أبو الدرداء قيل له: احترق محلّك، قال: لا، ما كان له أن يحترق - ما صدَّق - فلمّا ذهبوا وجدوا كما قال، ليس محلَّه وإنما المحل الآخر الذي احترق، فبلَّغوه، فقال: أعرف ذلك، واثقٌ من الله عزَّ وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( حصِّنوا أموالَكم بالزَّكاةِ وداووا مَرضاكم بالصدقةِ وأعدُّوا للبلاءِ الدُّعاءَ ))
[ أخرجه الطبراني وابن عدي في الكامل في الضعفاء وأبو نعيم في حلية الأولياء ]
وقد قيل: "ما عُبِد الله في الأرض بأفضل من جبر الخواطر" ، وثمانية آياتٍ في القرآن حصراً، ثمانية آيات:
﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)﴾
يُخلفه أضعافاً كثيرة.
﴿ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(245)﴾
الملف مدقق