وضع داكن
30-06-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 091 ب - اسم الله الكريم 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  ورود اسم الكريم بصيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل وصيغة اسم التفضيل:


أيها الإخوة الكرام؛ لا زلنا في اسم الكريم.
كما أن هذا الاسم العظيم ورد بصيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل، الكريم على وزن فعيل، ورد هذا الاسم أيضاً بصيغة اسم التفضيل، كما في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾

[ سورة العلق ]

 

ارتباط طلب العلم بالإيمان:


أيها الإخوة؛ أول كلمة في أول آية في أول سورة نزلت على قلب سيدنا محمد كلمة: ﴿اقْرَأْ﴾ أي تعلّم، أي اطلب العلم، أي لبِّ الحاجة العليا فيك، الله عز وجل كرّم الإنسان بأنه منحه قوة إدراكية، وما لم تلبَّ هذه القوة الإدراكية بطلب العلم هبط الإنسان عن مستوى إنسانيته إلى مستوىً لا يليق به ﴿اقْرَأْ﴾ ينبغي أن يكون طلب العلم مرتبطاً بالإيمان.
 

أنواع القراءات أربعة منها:

 

1 ـ قراءة البحث والإيمان:

﴿اقْرَأْ﴾ من أجل أن تؤمن، هذه القراءة الأولى سماها العلماء قراءة البحث والإيمان، ﴿اقْرَأْ﴾ من أجل أن تؤمن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وأقرب آية لك نفسك التي بين جنبيك، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ . 

2 ـ قراءة الشكر والعرفان:

أما القراءة الثانية ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، إذاً القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ . 

3 ـ قراءة الوحي والإذعان:

أما القراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ كل شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به. 

4 ـ قراءة العدوان والطغيان:

إذاً أول قراءةٍ قراءةُ البحث والإيمان، والقراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان، والقراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان، ونعود بالله من قراءة رابعة: 

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6)﴾

[ سورة العلق ]

بالعلم: 

﴿  أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7)﴾

[ سورة العلق ]

إذا قَوِي الإنسان من أجل أن يسيطر على ما عند الآخرين يخترع أسلحة جرثومية تارةً، وأسلحة كيماوية تارةً أخرى، والقنابل العنقودية، والقنابل الحارقة والخارقة، والقنابل الانشطارية، والقنابل الذرية، قنابل تُفني البشر وتُبقي الحجر ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ .
 

الحق عند الغرب ينبع من القوة فقط:


الإنسان أحياناً يطغى بالعلم، يستخدم العلم لإبادة البشر، يستخدم العلم للسيطرة على مُقَدّرات البشر، إذاً قراءة البحث والإيمان، قراءة الشكر والعرفان، قراءة الوحي والإذعان، وقراءة العدوان والطغيان، القراءات الثلاثة الأولى لابدّ من أن تكون، أما القراءة الرابعة نعوذ بالله من أن تكون، لكن عند أهل الغرب أنت قوي إذاً أنت على حق، أما عند أهل الإيمان القوة تنبع من الحق لا الحق ينبع من القوة، لكن الحق يحتاج إلى قوة،

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ. ))

[  صحيح مسلم  ]

 

المعاني اللغوية لكلمة كريم:


لو رجعنا قليلاً إلى المعاني اللغوية لكلمة كريم، الحقيقة أن كلمة كريم كل صفة محمودة تسمى كرماً، كلمة جامعة مانعة، فالحلم كرم، والسخاء كرم، واللطف كرم، والصبر كرم، والمروءة كرم، صفة جامعة لمجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، بينما الصفات الخسيسة من جبن، إلى بخل، إلى حقد، تجتمع الصفات الخسيسة بكلمة لؤم، فكلمة كرم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، وكلمة لؤم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الخسيسة، هذه واحدة.
 

أنواع الكرم:

 

1 ـ كرم النسب:

هناك كرم النسب، من هو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم؟ إنه سيدنا يوسف، قال عليه الصلاة والسلام:

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه: قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ من أَكرَمُ النَّاسِ؟ قال أتقاهُم للَّهِ، قالوا: ليسَ عن ذلِكَ نسألُك، قال: يوسُفُ نبيُّ اللَّهِ ابنُ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ اللَّهِ، قالوا: ليسَ عَن هذا نسألُك، قال: فعَن معادِنِ العربِ تسألونِّي؟ فإنَّ خيارَهم في الجاهليَّةِ خيارُهم في الإسلامِ إذا فقُهوا. ))

[ متفق عليه ]

هناك كرم النسب. 

2 ـ كرم الصورة:

هناك كرم الصورة، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)﴾

[ سورة يوسف ]

كرم الصورة.

3 ـ كرم المنفعة:

هناك كرم المنفعة، الكريم الشيء الذي تكثر منافعه.

﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)﴾

[ سورة النمل ]

فيه نفع كبير. 

4 ـ كرم الكتاب:

هناك كرم الكتاب، نقول: كتاب كريم، كله منافع، كله فوائد، كله حقائق، كله توجيهات صائبة، كله خيرات، كله بركات، إذاً نقول: القرآن الكريم. 

﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)﴾

[ سورة فصلت ]

ليس فيه خلل، وليس فيه تناقض، ليس فيه مخالفة للواقع، ولا ضعف في الأسلوب، ولا غثاثة في المضمون، ليس فيه معالجة سريعة، ولا معالجة متناقضة، قرآن كريم خلا من كل شائبة.
أيها الإخوة؛ الكمال المطلق في القرآن الكريم، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه. 

5 ـ كرم المخلوقات:

الآن كرم المخلوقات؛ ناقة كريمة، فرس كريم، الناقة الكريمة غزيرة اللبن درّها كثير، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل سيدنا معاذ إلى اليمن، من جملة ما قال له: أخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك يا معاذ إلى ذلك فإياك وكرائم أموالهم، أي عنده بقرة يحبها، يؤثرها، دعها له، خذ بقرة أخرى، إياك وكرائم أموالهم.
 

الزكاة تؤخذ ولا تعطى لأنها فريضة وهي أساس التكافل الاجتماعي:


بالمناسبة الله عز وجل حينما قال:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾

[ سورة التوبة ]

أي الزكاة تُؤخذ ولا تُعطى، لأنها فريضة، لأنها أساس التكافل الاجتماعي ﴿خُذْ﴾ والآية موجهة إلى النبي عليه الصلاة والسلام لا على أنه نبي في هذه الآية، بل على أنه ولي أمر هذه الأمة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وجاءت الأموال جمعاً كي تشمل الزكاة كل أنواع الأموال، حتى البترول عليه زكاة، عشرون بالمئة من واردات البترول هي لكل المسلمين، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ تؤكد صدقهم، تسمى الزكاة صدقة أحياناً لأنها تؤكد صدق الإنسان، المال محبب.

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)﴾

[ سورة آل عمران ]

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ أي تُطَهِّر الغني من الشح، والفقير من الحقد، وتُطَهِّر المال من تعلُق حقّ الغير به، ﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾ تُنَمِّي نفس الغني، يشعر بعمله العظيم، يشعر كيف أنه رسم البسمة على قلوب البائسين، وتُنَمِّي نفسية الفقير حينما يشعر أن مجتمعه أكرمه، وانتبه إليه، وأدخله في عنايته، ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ هذه المعاني الدقيقة لكلمة الكريم، أما لو تابعنا هذا الموضوع لوجدنا الأحجار الكريمة، هناك أحجار نادرة وغالية جداً سُميت الأحجار الكريمة، إذاً كلمة كريم واسعة جداً.
 

الكريم من صفات الله جلّ جلاله لأنه:


 1 ـ يتغافل عن ذنوب عباده:

أما إذا قلنا: الله جلّ جلاله كريم، قال: الكريم يتغافل، واللئيم يُدَقق في العيوب، الكريم من صفات الله جلّ جلاله أنه يتغافل عن ذنوب عباده، بينما اللئيم يدقق في أدق الذنوب، لكن هناك تغافل، وهناك غفلة، الله عز وجل يتغافل، لكن كل شيء عنده بمقدار، و:

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)﴾

[ سورة غافر ]

ولا تخفى عليه خافية، الكريم يتغافل، واللئيم يُدقق في العيوب، لذلك قيل: اللهم إني أعوذ بك من جار سوء، إن رأى خيرا كتمه، وإن رأى شرا أذاعه، اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر ، فالكريم هو الذي يستر الذنوب ويُخفي العيوب، هذا شأن الله عز وجل. 

2 ـ يقابل من أتاه بالطاعات بالثواب الجزيل:

وإذا قلنا: الله كريم، إذا أتاه عباده بالطاعات اليسيرة قابلهم بالثواب الجزيل، هل تصدقون أن إنساناً يضع لقمة في فم زوجته يراها يوم القيامة كجبل أُحد؟ أي تاجروا مع الله، هل هناك مؤسسة استثمارية تعطيك على الليرة الواحدة مئة ألف مليون؟ وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة، لذلك قال تعالى:

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)﴾

[ سورة آل عمران ]  

3 ـ يجعل العبد الحقير الضعيف شيئاً مذكوراً:

إذا قلنا: الله كريم، أي الله عز وجل يجعل هذا العبد الحقير، العبد الفقير، العبد الضعيف، العبد الذليل، يجعله شيئاً مذكوراً، يرفع الله لك ذكرك، يُعلي قدرك، يُلقي محبتك في قلوب الخلق، عبدي أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد، إذاً يجعل هذا العبد الفقير، الضعيف، الذليل، الحقير، يجعله شيئاً مذكوراً، يُخفي عن الناس عيوبه، ويُظهر محاسنه، قال تعالى:

﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)﴾

[ سورة البقرة ]

مَن شَغَلَهُ ذكري عن مسألتي أعطيتُهُ فوق مَا أُعْطِي السائلين. 

4 ـ التعليل من كرم الله عز وجل:

إذا قلنا: الله كريم، إله خالق السماوات والأرض يخاطب إنساناً من خلقه يعطيه أمراً ويُعَلل له الأمر، الله عز وجل يمكن أن يأمر فقط، إنسان قوي يعطيك أمراً من دون تعليل، افعل أو أسحقك، لكن خالق السماوات والأرض يقول لك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾

[ سورة البقرة ]

يعطيك التعليل، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ إذاً التعليل من كرم الله عز وجل، أحياناً أب قاس، يعطي ابنه أمراً ما نفذه يضربه، أما هناك أب رحيم يعطيه أمراً ويقول له: يا بني هذا الأمر لمصلحتك، من أجل مستقبلك، من أجل سمعتك، من أجل تفوقك. 

5 ـ أعطى الإنسان كل شيء لمجرد أنه قبِل حمل الأمانة:

إذا قلنا: الله كريم، أعطانا كل شيء لمجرد أننا قبِلنا حمل الأمانة سخر لنا:

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)﴾

[ سورة الجاثية ]

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)﴾

[ سورة البقرة ]

﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ خصيصاً لكم، أي أنواع الأزهار بمئات الألوف، أنواع النباتات، نباتات الزينة فقط بمئات الألوف، نباتات البيوت التي تعيش من دون شمس في الغرف آلاف الأنواع، يروون طرفة أن إنساناً أعطى حماراً فُلة فأكلها، هذه خُلقت للإنسان ليشمها، ﴿وسَخر لَكُمْ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ .
إذا قلنا: الله كريم أي أعطى فأجزل، وإذا عُصِي يُجمِل، يستر، أعطى فأجزل، فإذا عُصي أجمل. 

6 ـ لا تتخطاه الآمال:

إذا قلنا: الله كريم، هو الذي لا تتخطاه الآمال، للتقريب يقول لك إنسان محسن: أي شيء تحتاجه اسألني لي وحدي، لا تسأل غيري، هناك أشخاص كرماء إلى درجة عالية جداً يغار عليك أن تبذل ماء وجهك لغيره، سلني كل حاجتك، أستحلفك بالله لا تسأل غيري،
فلذلك الله عز وجل إذا سألت غيره يغضب عليك.

لا تسألن بُني آدم حــاجــــــة          وسل الذي أبوابه لا تحجــب

الله يغضب إن تركت سؤاله          وبني آدم حين يسـأل يغضب

[ الإمام المحدث أبو الفتح محمد بن الحسين البستي ]

* * * 

7 ـ لا يُضَيِّع من لاذ به ولا يُضَيِّع من التجأ إليه:

من معاني الله كريم، الله كريم لا يُضَيِّع من لاذ به، ولا يُضَيِّع من التجأ إليه:

﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

[ سورة محمد ]

ضع كل أملك بالله، ضع كل ثقتك بالله، توكل على الله، كن بما في يَدِي الله أَوثَقَ منك بما في يَدَيْكَ.

  الكريم يتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله:


الآن كما تعوّدنا أنك تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)﴾

[ سورة الأعراف ]

ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، هو كريم، هل أنت كريم؟ الكريم يتغافل لا يدقق، هناك أشخاص لؤماء، إذا غلطت أمامه غلطة قنّاص، الإنسان الكريم إذا هجرته وصلك.
 

الإنسان الكريم إذا هجرته وصلك وإذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه:


ورد: أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع، خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، كلمَةُ العدلِ في الغضب والرِّضَا، مثلاً يخطب شاب من بيت يجعلونه ملاكاً، فإذا لم تتم الخطبة صار مصاباً بأمراض، ويقع بالساعة، وأهله سيئون، تجد مليون صفة سيئة صُبَّت عليه، قال: أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، كلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأن أعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن أُعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْراً، ونظري عبرة.
فالكريم يصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، هل أنت كريم؟ الكريم من إذا هجرته وصلك، وإذا مرضت عادك، وإذا وافيت من سفر زارك، وإذا افتقرت أحسن إليك.
الكريم من إذا رُفعت إليه حاجة عاتب نفسه، دقق الآن، هذا مستوى رفيع جداً، إذا سأله إنسان سؤالاً يُعاتب نفسه، لمَ لم يبادر إلى تلبية حاجته من دون أن يسأله؟ لك قريب تفقّده أنت، طرق بابك طلب منك قرضاً، الأولى أن تسأل عنه، وألا تحيجه إلى أن يسألك، أن تسأل أنت عنه.
 

الكريم يتجاوز ذنوب المسيئين ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين:


لذلك الكريم إذا رُفِعت إليه حاجة عاتب نفسه، لمَ لم يبادر إلى قضائها قبل أن يُسأل عنها؟ لما أحوجته إلى السؤال قصّرت في حقه، طبعاً الشاهد قوي جداً، قوله تعالى:

﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)﴾

[ سورة البقرة ]

هذا سماه الله المحروم.

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾

[ سورة الذاريات ]

الذي يقتحم عليك، ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ من كرامته وعزته وعفته لا يسأل، فإن لم يُسأل يُحرم، ماذا تقتضي هذه الصفات لمن يستحق العطاء؟ أن تبحث أنت عنه، أن تسأله من حين لآخر، فالكرماء لا ينتظرون أن يُسألوا، يتفقدون من حولهم، ويعطونهم حاجاتهم من دون أن يحيجوهم إلى أن يسألوا.
والكريم الذي يتجاوز ذنوب المسيئين، ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين، لا يُفرق، هناك عادات سيئة جداً، قبل أن يساعده أنت من أين؟ لا، هذا عبد لله، الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله.
 

من تعرّف إلى أسماء الله الحسنى أقبل عليه سبحانه:


لذلك حينما يقول الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ أي لن تصل إلى الله إلا إذا تخلّقت بكمال مشتق من كماله، وحينما قال الله عز وجل مرة ثانية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ أنت حينما تتعرف إلى أسماء الله الحسنى تُقبل على الله، تماماً كما لو أنك بحاجة ماسة إلى بيت، وعلمت أن إنساناً محسناً عنده بيت، ويبحث عن إنسان صالح ليعطيه إياه، عندئذٍ تتجه إليه، متى اتجهت إليه؟ بعد تلك المعلومة التي نُقِلت إليك، فأنت إذا تعرفت إلى أسماء الله الحسنى أقبلت عليه،

(( عن عبد الله بن عمر: مَنْ جَعَلَ الهَمَّ هَمًّا واحدًا كفاهُ اللهُ همَّ دُنياهُ، ومَنْ تشعَّبتْ به الهمومُ لم يُبالِ اللهُ في أيِّ أوديةِ الدُّنيا هلَكَ. ))

[ أخرجه الحاكم: المستدرك على الصحيحين ]

واعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور