وضع داكن
13-04-2024
Logo
الدرس : 04 - سورة التوبة - تفسير الآية 1 ، شرح معنى التوبة.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.


سبب تسمية سورة التوبة بهذا الاسم :


 أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الرابع من دروس سورة التوبة، ومع الآية الأولى وهي قوله تعالى:

﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1)﴾

[ سورة التوبة ]

 قد يسأل سائل: لِمَ سميت هذه السورة بسورة التوبة مع أنها تُفتَتح ببراءة الله -عز وجل- ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ .

 قال بعض العلماء: الله -عز وجل- ما فتح باب التوبة إلا ليتوب على المذنبين، ولا فتح باب المغفرة إلا ليغفر لهم، وما فتح باب الصلح معه إلا ليصطلح معهم، فكأن الله -سبحانه وتعالى- أرادنا أن نتوب، لذلك قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾

[  سورة النساء ]

 تصور أن هذا الدين العظيم ليس فيه توبة، ما الذي يحصل؟ يقع المذنب باليأس، فإذا وقع باليأس تفاقمت ذنوبه، وكان في ذنب بسيط فأصبح يرتكب الكبائر، لأنه لا توبة له. 

الله عز وجل فتح باب التوبة ليتوب على عباده :

 لذلك الله -عز وجل- فتح باب التوبة، والحقيقة الإنسان حينما يذنب الذي يغطي هذا الذنب التوبة، والله -عز وجل-:

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)﴾

[  سورة البقرة  ]

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري ، أرزق ويُشكر سواي ))

[ أخرجه  البيهقي في شعب الإيمان وهو ضعيف ]

(( يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ ))

[ رواه مسلم ]

 لذلك مهما يكن الذنب كبيراً، لأن الله -عز وجل- يقول: 

﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156)﴾

[  سورة الأعراف  ]

 والذنب شيء، مهما كان الذنب كبيراً، والدليل الآخر:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) ﴾

[  سورة الزمر  ]

 مهما كثرت، ومهما كبرت. 


اليأس والإحباط وعدم المبادرة إلى التوبة جهل كبير بكمال الله عز وجل :


 لذلك الذي ييئس من توبة الله عليه يعد هذا اليأس نوعاً من أنواع الكفر بالله، الذي ييئس من توبة الله، أو من قبول توبة الله، يعد هذا اليأس نوعاً من الكفر، فاليأس، والإحباط، وعدم المبادرة إلى التوبة جهل كبير بكمال الله -عز وجل-، والدليل:

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ بل ينتظركم، ورد في الأثر القدسي:

يروى أن الله تعالى قال لسيدنا داوود :

يا داود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم ، لتقطعت أوصالهم من حبي ، ولماتوا شوقاً إليّ ، هذه إرادتي في المعرضين فكيف بالمؤمنين ؟ 

 ألا تعلم أيها الأخ كما ورد في الحديث الصحيح:

((  لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد  ))

[ السيوطي في الجامع الصغير عن أنس وهو ضعيف ]

 يعني ضال ضلّ عنه شيء ثمين جداً، يعني إنسان في الصحراء ضلت عنه ناقته، النتيجة موت محقق.

(لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد) له في زواجه عشرون عاماً لم ينجب، ثم فوجئ بأن زوجته حامل، هذا العقيم الوالد، والذي أوشك على الموت عطشاً ثم اهتدى إلى نبع ماء (لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد) .

 بل إن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح يروي قصة أعرابي أراد أن يقطع الصحراء على ناقة له، وعلى ناقته طعامه، وشرابه، وزاده، أدركه التعب فجلس ليستريح، فأخذته سِنة من النوم، فأفاق فلم يجد الناقة، أيقن بالهلاك وبكى وبكى، حتى أخذته سِنة نوم ثانية فأفاق فرأى الناقة، فمن شدة فرحه نطق بالكفر قال: يا رب أنا ربك وأنت عبدي، يقول عليه الصلاة والسلام كتعليق: " لله أفرح بتوبة عبده من هذا البدوي بناقته".

 هل هناك وضوح أشد من هذا الوضوح؟ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)﴾

[  سورة البقرة  ]

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾

[  سورة النساء ]


باب التوبة باب رحمة الله :


 النقطة الدقيقة هناك آية ثانية:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾   فالذنب يقابله التوبة، مهما كبر، أو مهما كثرت الذنوب، فأسماء الله الحسنى أحياناً تأتي بصيغ المبالغة، الله -عز وجل- توّاب صيغة مبالغة، والمبالغة المتعلقة بأسماء الله الحسنى، تعني مبالغة كم، أو مبالغة نوع، أي مليون ذنب، أو أكبر ذنب.

 فلذلك بعض العلماء أشار إلى أن هذه السورة تبدأ ببراءة ﴿اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ براءة من الله، وعنوان هذه السورة سورة التوبة، كأن الله -سبحانه وتعالى- يريد أن يقول لنا: هؤلاء الذين نقضوا عهد الله، وتبرأ الله منهم ومن عهدهم، أمامهم باب التوبة، باب التوبة يعني رحمة الله، الله -عز وجل- ينتظرنا ليتوب علينا.

 لذلك الحديث عن التوبة حديث طويل، وحديث يبعث الأمل في النفس، وقد ورد أن المؤمن مذنب تواب، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((  كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ  ))

[ أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك وهو ضعيف ]

 وكأن باب التوبة باب رحمة الله، فالإنسان إذا أذنب عليه أن يتوب، لكن هناك إشارة دقيقة إلى أن المؤمن يتوب من قريب، أي لا يدع مسافة زمنية طويلة بين الذنب وبين التوبة منه، وكلما جاءت التوبة قريبة من اقتراف الذنب كان قبولها أسرع، وكانت راحة النفس معها أشد. 


بطولة الإنسان إذا تاب من الذنب ألا يعود إليه :


 لذلك الإنسان إذا مارس خطيئة، أو اقترف إثماً وثبت عليه:

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾

[  سورة الحديد ]

 وعندئذٍ يصعب على هذا الإنسان الذي ارتكب هذا الخطأ أن يتوب منه، لكن الله يقبل توبته، أول توبة سهلة جداً، وقد عبّر عنها بعضهم بهذه الكلمة البسيطة: الصلح مع الله بلمح البصر، الصلحة بلمحة، لكن لو أن الإنسان أعاد الذنب مرة ثانية يجد صعوبة في التوبة، وكلما كرر الذنب وجد أن التوبة أصبحت أبعد مما يتوهم.

 فالبطولة أن الإنسان إذا تاب من ذنب ينبغي ألا يعود إليه، عنذئد يكتشف أنه مُصِرٌّ عليه، فإذا تاب منه، وقبل الله توبته، ثم عاد إليه باب التوبة مفتوح أمامه، لكن ليس بالبساطة والسهولة التي كانت في بداية التوبة.

 إذاً رأي العلماء-علماء التفسير - أن هذه السورة سميت بالتوبة لأن الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -ومع أن نقض العهد من الكبائر- فتح الله لهم باب التوبة، فجاءت هذه السورة على أنها افتتحت ببراءة ﴿اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ كأن هؤلاء الذين نقضوا عهد الله يقول الله لهم: لكن باب التوبة مفتوح لكم. 


أنواع الذنوب :


 شيء آخر: هناك ذنب يُغفَر، وذنب لا يُترَك، وذنب لا يُغفر، أما الذنب الذي يغفر ما كان بينك وبين الله.

 وأريد أن أبين للإخوة الكرام، أن هناك وهماً وقع به بعض المسلمين، هذا الوهم أنه إذا حجّ بيت الله الحرام رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، والحديث صحيح، لكن أي ذنوب؟ الذنوب التي بينه وبين الله وحده، هذه تغفر عقب الصيام، وعقب الحج، فالتوبة تعني أنه ما كان بينك وبين الله من الذنوب تُغفَر لمجرد أن تتوب إلى الله، لكن هناك آيات فيها ملمح:

﴿ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4)﴾

[  سورة نوح ]

 هذه الـ من: للتبعيض، أي يغفر لكم بعض ذنوبكم، يعني يغفر لكم ذنوباً كانت بينكم وبين الله، أما الذنوب التي بينكم وبين العباد؛ حقوق لم تؤدَّ، واجبات لم تؤدَّ، قرض حسن لا يؤدَّى، الذنوب التي بينك وبين العباد-وكلامي دقيق جداً- هذه الذنوب لا تُغفَر إلا بأحد حالتين؛ بالأداء أو بالمسامحة، ما كان بينك وبين العباد هذه الذنوب لا تغفر إلا بالأداء أو المسامحة، تؤدي هذا القرض الذي اقترضته يتوب الله عليك، أو يأتي صاحب الدين يقول لك: سامحتك، وتنازلت لك عن هذا الدين، فالله عندئذٍ يغفر، أما ما كان بينك وبين العباد هذه الذنوب لا تُغفَر إلا بالأداء أو المسامحة، لأن هناك منطلقاً دقيقاً وهو أنه ما كان بينك وبين الله هذا مبني على المسامحة، وما كان بينك وبين العباد هذا مبني على المشاححة، لأن حقوق العباد ينبغي أن تُؤدَّى. 


حقوق العباد مبنية على المشاححة و حقوق الله مبنية على المسامحة :


 لذلك قد لا تصدقون لأنه شيء غريب، هذا الذي ضحى بحياته في سبيل الله فكان شهيداً، ضحّى بحياته، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، الإنسان أحياناً يضحي بماله، ينفق ماله كله.

((  يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلك ؟ قال: أَبقيتُ لهم الله ورسولَه  ))

[ أخرجه أبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب ]

 لم يبقِ شيئاً، لكن أحياناً الإنسان يجود لا بماله، بل بروحه، بحياته، فجاء الحديث:

((  يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ  ))

[ أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص  ]

 شهيد! ضحى بحياته، وضع روحه على كفه، قدّم حياته لله، قدّم لله أثمن ما يملك لكن عليه دين.

(يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ) بل كان عليه الصلاة والسلام حينما يموت أحد أصحابه وهو في نية الصلاة عليه يقول لإخوانه -إخوان الميت- أعليه دين؟ فإن قالوا: نعم، لا يصلي عليه، يقول: صلوا على صاحبكم، شهيد! بذل حياته في سبيل الله، من أجل أن تعلموا كم حقوق العباد عند الله مقدسة.

 لذلك ما كان بينك وبين الله القضية سهلة جداً، لأن ما كان بينك وبين الله مبني على المسامحة، لكن ما كان بينك وبين العباد مبني على المشاححة، فذنب يغفر: ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك: ما كان بينك وبين العباد، هذا الذنب الذي لا يترك إما أن تؤدي ما عليك، أو أن يسامحك الذي له حق عندك. 


الشرك بالله ذنب عظيم لا يغفر :


 إلا أن الخطورة في الذنب الثالث: وذنب لا يُغفَر، وهو الشرك بالله، وأذكر دائماً مثلاً يوضح هذه الحقيقة: إنسان له مبلغ كبير في حلب، ركب قطار حلب، اشترى بطاقة من الدرجة الأولى، وركب خطأ في مقطورة الدرجة الثالثة، هذا خطأ لكن يغفر، لأن القطار في طريقه إلى حلب، فإذا وصل لحلب بقاطرة من الدرجة الأولى أو الثالثة لا يوجد مشكلة، هو خطأ دفع مبلغاً كبيراً واستهلك مكاناً من الدرجة الثالثة، لو أن هذا الراكب جلس مع شباب ليسوا منضبطين فانزعج كثيراً منهم هذا خطأ ثانٍ، لكن القطار في طريقه إلى حلب، والمبلغ الكبير سيقبضه، خطأ ثالث ليس معه طعام، تلوّى من الجوع وهو لا يعلم أن في أحد المقطورات مطعم، هذا خطأ ثالث، لكن القطار باتجاه حلب، وسيصل إلى حلب، وسيأخذ المبلغ، هناك خطأ رابع ركب بعكس اتجاه القطار فأصيب بالدوار، هذا خطأ رابع، لكن القطار يتحرك نحو حلب، وسيصل إلى حلب بالوقت المناسب، وسيقبض المبلغ، كل هذه الأخطاء هي صعبة، تدفع مبلغاً ضخماً، وتركب مقطورة من الدرجة الثالثة، وتجلس مع شباب غير منضبطين، تصاب بالدوار، تتلوى من الجوع، لكن في النهاية القطار سيصل إلى حلب وستأخذ المبلغ الكبير، أما هناك خطأ لا يغفر أن تركب قطار درعا ليس هناك قبض مال و لا شيء تأخذه في هذا الاتجاه.

 هذا الشرك بالله، فالشرك أن تتجه إلى غير الله، غير الله ليس عنده شيء، فعلى الإنسان أن يتجه إلى الله، لأن الله بيده كل شيء، بيده زواجك، بيده سعادتك، بيده صحتك، بيده التوفيق، بيده التأييد، بيده الحفظ، بيده كل ما تتمناه، كل مطامحك عند الله، فإذا كنت معه كان معك.

 الله -عز وجل- يريدنا أن نتجه إليه، فإذا اتجهنا إليه غفر لنا كل الذنوب، أما إذا اتجهنا إلى غيره ليس هناك شيء.

 لذلك: ذنب يغفر: ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يُترك: ما بينك وبين العباد، يغفر بإحدى الحالتين بالأداء أو المسامحة، وذنب لا يغفر: وهو ذنب الشرك.

 قد يسأل سائل: لا يغفر متى؟ لا يغفر إذا مات مشركاً، لكن إذا تاب من الشرك يغفر، لا يغفر إذا مات على الشرك، لكن حتى هذا الذنب الذي لا يغفر لو أن الإنسان تاب من الشرك انتهى كل شيء.

 لذلك وقفت وقفة متأنية عند سبب تسمية هذه السورة، كأن الله يقول لهؤلاء الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله، ونقض العهد من أكبر الكبائر، حتى هذا الذنب قابل للتوبة.

﴿ إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾

[  سورة الأنفال  ]

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ 


مشاعر التائب مشاعر مسعدة :


 أيها الإخوة، الآن: تابوا فتاب الله عليهم، توبة الله إذا جاءت بعد توبة العباد تعني أن الله قَبِل هذه التوبة، وصدقوا ولا أبالغ أن الإنسان إذا تاب إلى الله يلقي الله -جلّ جلاله- في روعه أنه قَبِل توبته، من عظمة الله أنه إذا تاب عليك يطمئنك.

لذلك ورد في بعض الأقوال أنه: من وقف في عرفات، ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له، لأن الله -سبحانه وتعالى- من عظيم كرمه أنه إذا قَبِل توبتك أشعرك بذلك.

 لذلك اسأل إنساناً حجّ بيت الله الحرام، وقَبِل الله توبته، فتراه يشعر بأن هموماً كالجبال أزيحت عن كاهله.

 إخواننا الكرام، بالمناسبة: مشاعر التائب مشاعر مسعدة، هذا التائب يشعر كأنه يحلق في السماء فرحاً بتوبة الله عليه، والإنسان في حياته أكبر ذنب تصورته يغفر الله لك هذا الذنب، واجعل هذه الآية نصب عينك دائماً:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ والله -عز وجل- يقول:

﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156)﴾

 

[ سورة الأعراف  ]

 وأكبر ذنب هو عند الله شيء، ما دامت رحمة الله وسعت كل شيء أبشروا أيها الإخوة الكرام برحمة الله بنا، وتوبته علينا.


الله عز وجل رحمة بالإنسان يسوق له في الدنيا من الشدائد ما يحمله على التوبة :


 أيها الإخوة، فإذا قال الله -عز وجل-:

﴿  ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

[ النحل - 119 ]

أي : تابوا فتاب الله عليهم، لكن هناك آية دقيقة جداً:

﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) ﴾

[  سورة التوبة ]

 ما معنى﴿تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ المعنى دقيق، يعني الله -عز وجل- رحمة بهذا الإنسان يسوق له في الحياة الدنيا من الشدائد ما يحمله على التوبة، وكل إنسان عنده نقطة ضعف، هناك إنسان نقطة ضعفه في ماله، فإذا ذهب ماله خرّ لله ساجداً وتائباً، وهناك إنسان نقطة ضعفه في صحته، وهناك إنسان نقطة ضعفه في بيته، وإنسان في مكانته، الله -عز وجل- يسوق لهذا الإنسان مصيبة من الجهة التي يحرص عليها تماماً.

 لذلك الله -عز وجل- خبير، وكلمة مصيبة ما سميت مصيبة إلا لأنها تصيب الهدف، يعني اعلم علم اليقين أن المؤمن لا يمكن إلا أن يبتليه الله، فإذا ضعفت عبادته، وضعفت استقامته، يسوق له من الشدائد ما يحمله بها على التوبة.

مرة الإمام الغزلي يقول: "يا نفس! لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ إذاً فما أكفرك، أيكون وعيد الطبيب-إن لم تضبط طعامك هناك أزمة قلبية_ أشد عندك من وعيد الله؟ إذاً فما أجهلك".

 فأي إنسان لا يتوب مدموغ عند الله بالكفر بهذه النعمة الكبيرة جداً نعمة التوبة والجهل، أنت مع إنسان إذا عفا عنك تذوب محبة له، إنسان عليه دين يقدر بثلاثة و عشرين مليوناً فإذا قال له صاحب هذا المبلغ: مسامح، ألا يختل توازنه؟ الله -عز وجل- حينما يقول:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ بل إنَّ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ بل إنَّ الله: ﴿يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ بل إنَّ الله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ لذلك أيها الإخوة، إذا قلنا: ﴿تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ أي ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة.

 تعليق: ادخل إلى مسجد صدق ولا أبالغ 90% من رواد المسجد ساقهم الله إلى بيته بطريقة رائعة، يعني لاح له شبح مصيبة فبادر إلى طاعة الله، لاح له شبح مرض فبادر إلى التوبة.

 فالله -عز وجل- يسوق من الشدائد ما يحملنا بها على الطاعة، لذلك بطولتك أن تستجيب لخطة الله -عز وجل- التي تعني أن الله يريدك أن تتوب، أن تقبل عليه، أن تقلع عن الذنب، الله عنده وسائل يسوقها تباعاً، وهذا من نعمة الله -عز وجل-.

 إخواننا الكرام، كأن هناك مراحل يخضع لها المؤمن. 


الله عز وجل غني عن تعذيب العباد :


 إخواننا الكرام، قال الله تعالى : 

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

[ النحل - 119 ]

أي : تابوا فتاب الله عليهم أي فقبل توبتهم، أما إذا ورد ﴿تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ أي من رحمته بنا يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا بها على التوبة. لذلك ورد في الحديث القدسي الصحيح:

(( عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أنَّهُ قالَ: يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادِي، إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ. وفي روايةٍ: إنِّي حَرَّمْتُ علَى نَفْسِي الظُّلْمَ وعلَى عِبَادِي، فلا تَظَالَمُوا. ))

[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 يعني إبرة غمستها في مياه البحر.

ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام ـ الآن دققوا ـ فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ 

أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري

 هذا حديث دقيق جداً، لا تقل: لا حظ لي، لا تقل: الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، كلام ليس له معنى إطلاقاً، لا تقل: قلب لي الدهر ظهر المجن، لا تقل: سخر القدر مني، كله كلام ليس له معنى إطلاقاً.

(فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ) لذلك الله -عز وجل- غني عن تعذيبنا، يقول الله -عز وجل-:

﴿  مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً(147)﴾

[  سورة النساء  ]

 غني عن تعذيبنا، أي شيء لا ترتاح له ابحث عن المشكلة التي سببت هذا الشيء، ابحث عن المخالفة، ابحث عن المعصية، هذا الذي يمكن أن يكون سبباً لما يعاني الإنسان منه. 


باب التوبة مفتوح على مصارعه إلى يوم القيامة :


 أيها الإخوة الكرام، لكن في النهاية الإنسان إذا أعاد الذنب كثيراً صعبت عليه التوبة، فليوطّن نفسه أنه إذا تاب من ذنب ألا يعود إليه، لأن الله -سبحانه وتعالى- يقبل التائب لمجرد أن يقول كلمة واحدة: يا رب لقد تبت إليك، فكأن الله -سبحانه وتعالى- يخاطبه ويقول: يا عبدي وأنا قد قبلت.

 إذاً أكبر باب يعني رحمة الله هو باب التوبة، مفتوح على مصارعه إلى يوم القيامة، فالإنسان ما عليه إلا أن يراجع نفسه، وأن يتوب، وأن يتوجه إلى الله -عز وجل-، وأحياناً عندما يتكرر الذنب يشعر الإنسان بصعوبة في التوبة، ما الحل؟ الحل:

(( اتَّقِ اللهَ حيثما كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسَنَةَ تَمْحُهَا وخالِقِ الناسَ بخلُق حسن ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي ذر الغفاريٍ ]

 أصبحت بحاجة إلى التوبة، وإلى عمل صالح، إلى صدقة، إلى صيام، فعندما يحس الإنسان أن هذا الذنب وقع به كثيراً، وكأن الله لا يقبل توبته، يضيف إلى التوبة عمل صالح، أو يضيف صدقة.

(وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسَنَةَ تَمْحُهَا وخالِقِ الناسَ بخلُق حسن)


سورة التوبة أعطت للكفار و المنافقين و المؤمنين خصائصهم :


 إخواننا الكرام، في هذه السورة ـ سورة التوبة ـ حوار مع المشركين، ومع أهل الكتاب، ومع المنافقين، وكأن هذه السورة أعطت لهذه الأصناف الثلاثة؛ الكفار المشركون، المنافقون، المؤمنون، خصائصهم، أي هذه السورة تتميز أنها قدمت نماذج مع تفاصيل دقيقة جداً للمنافقين، وقدمت نماذج للمؤمنين، ونماذج للكافرين، فالمؤمن صادق مع نفسه، ومع الحقيقة فهو المؤمن، والكافر لعله صادق مع نفسه لكن ليس صادقاً مع الحقيقة، هذا الكافر، أما المنافق إنسان مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وكأن الله -سبحانه وتعالى- في مطلع سورة البقرة وصف المؤمنين بآيتين أو ثلاث، والكفار بآيتين، أما المنافقين وصفهم بثلاث عشرة آية وصف بها المنافقين.

فهذه السورة فضلاً عن أنها فتحت باب التوبة لمن نقض عهده مع رسول الله، هذه السورة شرحت خصائص المؤمنين، والكفار المشركين، والمنافقين.


بطولة الإنسان أن يكون مؤمناً في الدنيا حتى يستحق جنة الآخرة :


 أيها الإخوة، شيء آخر في هذه السورة: الله -عز وجل- وضح لنا معنى الربوبية، فالربوبية إمداد كل العباد بما يحتاجون.

﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)﴾

[  سورة البقرة  ]

 هذه الدنيا للجميع.

((  الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر عادل. ))

[ أخرجه الطبراني عن شداد بن أوس وهو ضعيف ]

 لذلك الخير بالآخرة للمؤمنين فقط، أما في الدنيا الجميع يأكل ويشرب، فالبطولة أن تكون مؤمناً في الدنيا حتى تستحق جنة عرضها السماوات والأرض.

والحمد لله رب العالمين 

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضِنا وارضَ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

إخفاء الصور