الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
كل شيء أنت فيه هبة من الله تعالى:
أيها الإخوة الأكارم؛ لازلنا في اسم الوهّاب، وقد ذكرت لكم أن هذا الاسم من لوازمه الحب، لأنه ورد في الأثر القدسي أن يا داود ذكِّر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلت على حبّ من أحسن إليها.
كل شيء أنت فيه هبة من الله، حتى لو دققنا في بعض الأشياء الصغيرة أنت حين تشتري الفاكهة لم تدفع ثمنها، دفعت ثمن خدمتها فقط، أنت حينما تنال الجنة من الله ماذا دفعت بالضبط؟ دفعت ثمن مفتاح بيت ثمنه مئة مليون، كل عملك في الدنيا يساوي ثمن المفتاح؟ لا ثمن البيت، فأي شيء أنت فيه وجودك، إمداد الله لك، هدايته لك، أولادك، زوجتك، خبراتك، قدراتك، هذه هبة من الله عز وجل، أنت قائم بالله، ومن أدق أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم أنا بك قائم بك.
كل ما أنت فيه هبة من الله عز وجل، اللهم أنا بك وإليك، أنا بك قائم بك وإليك، وأي شيء وعدك الله به إنما هو هبة من الله، وكلفك أن تدفع ثمناً رمزياً، بالضبط بيت ثمنه مئة مليون دفعت عشر ليرات ثمن المفتاح فقط، كل عملك في الدنيا لا يزيد عن ثمن المفتاح.
كل شيء موجود هو من فضل الله علينا:
ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم، أي:
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8)﴾
الألوان، الجمال في الأرض، الزوجة، الأولاد، الورود، الرياحين، الجبال الخضراء، البحار، الأرض جميلة جداً، كل هذا الجمال لولا العين لما أدركته:
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9)﴾
تُعبر عن حاجاتك، عن رغباتك، عن مشاعرك، عن أفكارك بكلمات، هذه اللغة من فضل الله علينا:
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾
مرة حدثني أخ: طفل يبكي في سفر بكاء مراً، أكل ويبكي، نظفوه ويبكي، يبكي متألم، دبوس عالق بجسمه في بعض ثيابه، لأنه لا يملك القدرة على التعبير حار أهله فيه، أنت تُعبر عن حاجتك بكلمة، أنا جائع: ﴿الرَّحْمَنُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ فكل شيء أنت فيه هبة من الله عز وجل.
عجْز الإنسان عن تعداد نِعم الله عز وجل:
إذا طالبك الله بعمل، هذا العمل بالتعبير المعاصر ثمن رمزي وليس حقيقياً، أي لو اجتمع أهل الأرض على أن يصنعوا حليباً فقط لا يستطيعون، البقرة معمل صامت، تأكل الحشيش، وتقدم لك الحليب، البيضة من الدجاجة، الشجرة تُقدِّم لك الفاكهة، الحقيقة لو دققت في نِعم الله عز وجل لوجدت أن الله غمرنا بنعمه، والآية الكريمة:
﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾
هل يعقل أن أقول لك: خذ هذه الليرة وعدها؟ كيف أعدّ ليرة واحدة؟ أي لو أمضيت حياتك في تعداد بركات نعمة واحدة لما استطعت، أنتم عاجزون عن إحصائها، فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى.
الابن الصالح هبة من الله عز وجل للإنسان:
أيها الإخوة؛
(( روى البيهقي في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ أولادَكم هِبَةُ اللهِ لكم، يهَبُ لمن يشاءُ إناثًا، ويَهبُ لمن يشاءُ الذُّكورَ، فهم وأموالُهم لكم إذا احتجتُم إليها. ))
هبة الله لكم هدية الله لكم، أنت ومالك لأبيك، إذا احتجت إلى مال ابنك، ورحم الله والداً أعان ولده على بره، أنت ومالك لأبيك، لا يعني أن تأخذ مال ابنك كله، لا، معنى ذلك أنك إذا احتجت فلك أن تأخذ من مال ابنك بقدر حاجتك، هذا هو المعنى الدقيق، الآية الكريمة:
﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)﴾
أي إخواننا الكرام؛ الذي عنده ابن صالح ينبغي أن يُقبِّل الأرض شكراً لله عز وجل، لأنه هبة الله عز وجل، هناك أبناء يجعلون حياة أهلهم جحيماً لا يُطاق، وقد يكون الأب عالماً، أي حينما ترى ابنك كما تتمنى، حينما يكون ابنك قرة عين لك، هذه نعمة لا تُقَدّر بثمن، لذلك الابن هبة، أي الذي عنده ابن صالح ينبغي ألا يُكثر من هذه المعلومات، أنا ربيته، أنا تعبت فيه، هذه نتائج جهدي، قل: هذه نتائج فضل الله عليّ، هناك آباء بأعلى درجة من الثقافة، والعلم، والفهم، والتربية، وعندهم أولاد أشرار، هذه حقيقة، كلمة:
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84)﴾
أي الابن هبة من الله عز وجل، فإذا كان صالحاً فهذه نعمة بالغة.
بطولة الإنسان لا أن ينجو من الابتلاء ولكن أن يقف من كل مصيبة موقفاً كاملاً:
بالمناسبة أيها الإخوة؛ ليست بطولة الإنسان أن ينجو من الابتلاء، الإمام الشافعي سئل: ندعو الله يا إمام بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال الإمام الشافعي: لن تُمَكَّن قبل أن تُبتلى.
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾
لابدّ من أن تُمتحن، الامتحان قدرُنا جميعاً:
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30)﴾
فالبطولة لا أن تنجو من الابتلاء، ولكن البطولة أن تقف من كل مصيبة موقفاً كاملاً.
الإنسان في الدنيا ممتحن في بندين كبيرين؛ فيما أعطاه الله وفيما زوى عنه:
مرة ثانية: أنت في الدنيا ممتحن في بندين كبيرين، البند الأول: فيما أعطاك، والبند الثاني: فيما سلب منك، الذي أُعطيته أنت مُمتحن به، أُعطيت المال، مادة امتحانك عند الله المال، سُلِبت منك بعض الصحة، هذا الذي سُلِب منك امتحان آخر، أنت مُمتحن فيما أعطاك الله، مُمتحن فيما زوى عنك، من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( عن عبد الله بن يزيد الخطمي عَن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يقولُ في دُعائهِ: اللَّهمَّ! ارزُقني حبَّكَ، وحبَّ مَن ينفعُني حبُّهُ عندَكَ، اللَّهمَّ ما رزَقتَني مِمَّا أُحبُّ فاجعَلهُ قوَّةً لي فيما تحبُّ، اللَّهمَّ ما زَوَيتَ عنِّي مِمَّا أحبُّ فاجعَلهُ فراغًا لي فيما تحبُّ. ))
أي ما منا واحد إلا وهناك أشياء تتوق نفسه إليها مكّنه الله منها، وهناك أشياء تتوق نفسه إليها زواها عنه، فأنت في حالتين، حالة الامتحان بما أعطاك، وحالة الامتحان بما سلب منك، الآية الكريمة: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ .
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53)﴾
الذي عنده زوجة، هبة من الله، الذي عنده ولد، هبة من الله، الذي عنده بنت صالحة تحبه، تخدمه، هبة من الله، الذي عنده شريك في العمل صالح، مستقيم، وفي، هبة من الله، أي شيء أنت فيه هو في الحقيقة هبة من الله عز وجل، وأنت ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوى عنك:
﴿ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49)﴾
من عنده ابن صالح ينبغي أن يزداد شكراً ومحبة لله عز وجل:
أيها الإخوة؛ الحقيقة الأولى أن الأولاد هبة الله لنا، صحتهم، مرة قال لي أخ: إذا الله رزق الإنسان ابناً سليماً، أي زوجته ولدت أنجبت ابناً سليماً، هكذا قال لي، قال لي: كأن معه مليون ليرة، قلت له: ماذا تقصد؟ قال: لأنه ابن ابنتي نزل إلى الدنيا والوريد بمكان آخر، مكان الشريان، والشريان مكان الوريد، لابدّ من عمل جراحي خلال ساعات، في سوريا ليس هناك مختص بهذه العملية، نقله إلى لبنان، طلب الطبيب ثلاثمئة ألف والمستشفى أربعمئة ألف، ونَقْلُ الطفل من دمشق إلى بيروت خمسون ألفاً، قال لي: سبعمئة وخمسون ألفاً دفعتهم خلال ساعات، فأن يأتي الابن سليماً هبة من الله عز وجل، بمعنى أي خطأ بالمولود يكلف ملايين، فالأولاد هبة الله، صحتهم، صلاحهم؛ ابن صالح، ابن بار، ابن يطيعك، يتأدب معك، يحبك، حتى مستقبل الابن بيد الله عز وجل، هناك ابن تعتز به، وهناك ابن آخر تذوب ألماً حينما يُذكر أمامك،
أقسم لي أحد الآباء أنه إذا مات ابنه سيقيم احتفالاً من شدة عقوقه، من شدة انحرافه، من شدة المتاعب التي سببها لأبيه، أقسم لي بالله لو أنه مات لأقام احتفالاً، فالذي عنده ولد صالح ينبغي أن يزداد لله شكراً ومحبة، الآية:
﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35)﴾
على الإنسان أن يسأل الله حاجته كلها مهما عظُمت أو قلّت:
يا رب لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألك اللطف به، لماذا هذا الدعاء؟ يا رب اصرف عني هذا البلاء كلياً، الله عز وجل إذا أعطى أدهش، كأن الله عز وجل لا تريد أن تُحَلّ المشكلة كلياً، جزئياً يا رب، لماذا جزئياً؟ هناك أدعية لم يدعُ بها النبي عليه الصلاة والسلام، لا نسألك ردّ القضاء كلياً نسألك اللطف به، أي سيأتيني حجر يا رب اجعله صغيراً، لماذا هذا الدعاء؟ يا رب اصرف عني هذا البلاء كلياً، كن طموحاً، اطمع بفضل الله عليك، فلذلك: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ اسأل الله حاجتك كلها، اسأل الله ملح طعامك، اسأل الله شسع نعلك إذا انقطع، اسأل الله كل حاجاتك، اسأل الله ما عظُم من حاجاتك، وما قل.
اصدق في طلب ما تريد تنل كل ما تريد:
بالمناسبة أيها الإخوة؛ السنة الإلهية أن الله خلقك ويعطيك كل شيء تطلبه بصدق مهما يكن كبيراً، من هو العاجز؟ الذي يعجز عن أن يطلب من الله، والله لو طلبت منه أي طلب مهما يبدو لك كبيراً، وكنت صادقاً في هذا الطلب لنلته من الله:
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)﴾
الآن دقق:
﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)﴾
أي للتقريب لو شخص من أفقر الفقراء طلب من الله أن يكون أغنى الأغنياء في الأرض، وقدّم الثمن، الثمن صدق، لوصل إلى ما يريد، أنا هذا إيماني، الله عز وجل أتاح لك أي شيء تطلبه صادقاً، الآن ما أنت فيه هو صدقك، وما لست فيه تمنياتك.
الله عز وجل جاء بك إلى الدنيا ليعطيك سؤلك بصدق:
أنا طبعاً هذا المعنى ينطبق على الدنيا والآخرة، أردت أن تكون أكبر عالم، ممكن، والقصة التي أرويها كثيراً، إنسان أرسل ابنه إلى الأزهر ليتعلّم، بعد خمس سنوات عاد يحمل الشهادة، وعُيِّن خطيباً في قريته، فلما ألقى خطبة أمام أبيه الأمي، والده أمي، عمره خمسة وخمسون عاماً، لما ألقى الخطبة أمام أبيه الأمي بكى الأب بكاء مُرّاً، كل من حول الأب توهموا أنه بكى فرحاً بابنه، والحقيقة خلاف ذلك، هو بكى أسفاً على نفسه، كيف أمضى حياته في الجهل، أُمِّي جاهل، ركب دابته، هو في صعيد مصر، وبين صعيد مصر وبين القاهرة حوالي ألف كيلو متر، ركب دابته واتجه نحو القاهرة، وبقي يمشي شهراً إلى أن وصل إلى القاهرة، قال: أين الأزعر؟ لا يحفظ اسمه، قال له: ما الأزعر؟ قال: مكان التعلُّم، قال: اسمه الأزهر، النتيجة أوصلوه إلى الأزهر، وفي الخامسة والخمسين بدأ في تعلم القراءة والكتابة، وتابع، وما مات إلا شيخ الأزهر في السادسة والتسعين، والله لو كنت بالسبعين ولا تقرأ ولا تكتب، وطلبت أن تكون أكبر عالم لمكّنك الله من هذا، حقيقة خطيرة؛ جاء بك إلى الدنيا ليعطيك سؤلك بصدق، اصدق في طلب ما تريد تنل كل ما تريد: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ أي عن أحد:
﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)﴾
من رضي الله عنه خدمه عدوه ومن تخلى الله عنه تطاول عليه ابنه:
هناك دعاء يؤثر تأثيراً كبيراً في النفس، اللهم إنّا نعوذ بك من السلب بعد العطاء، تكون تاجراً كبيراً تُضطر إلى أن تتسول، يا لطيف، تكون بمكانة عالية إذا أنت وراء القضبان، أحياناً من أشدّ البلايا، من أشدّ المصائب السلب بعد العطاء، اللهم إنا نعوذ بك من السلب بعد العطاء، ونعوذ بك من عُضال الداء، والله هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يُطاق، نقطة دم لا تُرى في العين كرأس الدبوس إذا تجمدت في أحد أوعية الدماغ شلل، فقد ذاكرة، فقد حاسة من حواسه، الذي عنده زوجة سيئة لا يوجد حل؟ هناك حل، الآية:
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)﴾
خذ هذه الآية على إطلاقها: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ الأمر بيد الله عز وجل، اسأل الله أن تكون العلاقة في البيت علاقة طيبة، الله يهبك إياها، لأنه هو وهّاب، أحياناً يُلَين قلب الزوجة تراك كبيراً تنصاع لأمرك، بعض أئمة القلوب يقولون: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، فالعلاقة مع الزوجة بيد الله، مع الأولاد بيد الله، أحياناً إذا رضي الله عنك يخدمك عدوك، وإذا تخلى عنك يتطاول عليك ابنك.
من افتقر إلى الله تولاه الله ومن اعتدّ بنفسه تخلى الله عنه:
أنا أقول دائماً: المسلم بحاجة ماسة إلى درسين بليغين درس بدر، ودرس حُنين، ببدر المسلمون قالوا: الله.
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)﴾
بحنين قالوا: لن نُغلب من قلة.
﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾
إذا قلت: الله، تولاك، وإذا قلت: أنا، تخلى عنك، انتبه أنت بحاجة لهذا الدرس كل ساعة، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من الليل قال:
(( عن عائشة رضي الله عنها: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأسألك برحمتك، اللهم زدني علماً، ولا تُزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ))
[ البيهقي: فيه عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي المصري، وهو لين الحديث ]
من خصائص المؤمن وقد آمن بالله الوهّاب أن يكون كريماً معطاءً سخياً:
أيها الإخوة؛ علاقة المؤمن بهذا الاسم أن يتّصف بالكرم، الله وهّاب، وأنت أعط:
(( عن أبي هريرة: أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم دخل على بلالٍ وعنده صُبْرَةٌ من تَمْرٍ، فقال: ما هذا يا بلالُ؟!، قال: شيءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ، فقال: أَمَا تَخْشَى أن تَرَى له غَدًا بُخَارًا في نارِ جهنمَ يومَ القيامةِ؟! أَنْفِقْ بلالُ! ولا تَخْشَ من ذِي العرشِ إِقْلالًا. ))
[ هداية الرواة : خلاصة حكم المحدث: صحيح بمجموع طرقه ]
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». ))
من خصائص المؤمن وقد آمن بالله الوهّاب أن يكون كريماً، معطاءً، سخياً،
(( لذلك روى النبي عليه الصلاة والسلام في حديث دقيق: عن ابن عباس رضي الله عنه: لا يَحِلُّ لرجُلٍ أن يُعطِيَ عَطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيرجِعَ فيها، إلَّا الوالدَ فيما يُعطِي وَلَدَهُ، ومثَلُ الَّذي يُعطِي العَطيَّةَ ثمَّ يرجِعُ فيها كمثَلِ الكَلْبِ يأكُلُ، فإذا شبِع قاء ثمَّ عاد في قَيْئِهِ. ))
[ سنن أبي داود: خلاصة حكم المحدث: سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح ]
أي اشترى له سيارة، فإذا هذه السيارة ربما كانت سبب انحرافه، فأخذها منه، أما غير الابن لا يجوز: ((لا يَحِلُّ لرجُلٍ أن يُعطِيَ عَطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيرجِعَ فيها، إلَّا الوالدَ فيما يُعطِي وَلَدَهُ، ومثَلُ الَّذي يُعطِي العَطيَّةَ ثمَّ يرجِعُ فيها كمثَلِ الكَلْبِ يأكُلُ، فإذا شبِع قاء ثمَّ عاد في قَيْئِهِ)) والعائد من هبته كالعائد في قيئه، قال تعالى:
﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)﴾
قدّم البنت تكريماً لها، وأخّر الصبي، لكن عرفه بأل.
نعم الله علينا لا تُعدّ ولا تحصى إن حجبت نعمة كانت حياتنا جحيماً:
طبعاً هذا الدرس متعلق بآيات كونية، العين هبة، السمع هبة، النطق هبة، الشم هبة، اللمس هبة، القلب هبة، الرئتان هبة، جهاز الهضم هبة، المثانة هبة، لولا هذه المثانة في كل عشرين ثانية نقطتا بول، ماذا يفعل الإنسان إن لم يكن هناك مثانة؟ أي منعكس المص هذا المنعكس لو لم يكن لما كان هذا الدرس، ولما كانت دمشق، ولما كان إنسان على وجه الأرض، حينما الطفل يُولد يملك آلية معقدة جداً هي مص الثدي، يُحكم شفتيه على حلمة ثدي أمه ويسحب الهواء فيأتيه الحليب، ترتيب من؟
أيها الإخوة؛ نحن غارقون في نعم الله، وأية نعمة نألفها لو حُجِبت عنا لأصبحت حياتنا جحيماً لا يطاق، أي القناة الدمعية قناة دقيقة جداً تأخذ الدمع الفائض إلى الأنف، مهمة هذا الدمع الفائض من العين أن يُرَطب الأنف، فأنفك رطب، من أين الرطوبة؟ من القناة الدمعية، أحياناً تُسَدّ هذه القناة فالدمع يسيل على الخد دائماً، حتى يحفر أخدوداً له، تحتاج دائماً إلى مسح الدموع الفائضة من عينيك، هذه القناة الدمعية، أي شيء تتصوره سهلاً لو أُلغي لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، فإذا قلت: يا رب لك الحمد أن سلمتني وعافيتني، حتى كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا نظر في المرآة يقول:
(( عن عبد الله بن مسعود: اللهمَّ كما حسَّنتَ خَلقي فحسِّنْ خُلُقي. ))
[ الطبراني: خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد جداً ]
أي كامل الخلق، لا يوجد شيء مُنفِّر، هذا من نعم الله علينا.
أيها الإخوة الكرام؛ إلى اسم آخر إن شاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
الملف مدقق