الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
فاعل الخير خير من الخير وفاعل الشر شرّ من الشر:
أيها الإخوة الكرام؛ لا زلنا في اسم الغفّار.
حقيقة دقيقة وردت في قول للإمام علي رضي الله عنه، هذه الحقيقة: فاعل الخير خير من الخير، وفاعل الشر شرّ من الشر، أي أعظم عمل خيري في الدنيا أنشأ بكل مدينة مستشفى، ويعالج فيها المرضى مجاناً، لكن هذا العمل الخيري العظيم ينتهي عند قيام الساعة، ويبقى صاحبه في جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين، العمل مهما يكن كبيراً انتهى، وبقيت جنة عرضها السماوات والأرض لفاعل هذا الخير إلى أبد الآبدين.
وأعظم عمل شرير، قرار بإلقاء قنبلة على هيروشيما، ثلاثمئة ألف إنسان ماتوا في ثوانٍ معدودة، وعند قيام الساعة هذا العمل الشرير انتهى، لأن هؤلاء الذين ماتوا بهذه القنبلة لو لم يموتوا بها لماتوا حتف أنوفهم، هذا العمل الشرير انتهى، حرب عالمية ثانية خلّفت خمسين مليون قتيل، عند قيام الساعة هذا الشر انتهى، ويبقى الذي أمر بإلقاء هذه القنبلة إلى أبد الآبدين في النار، ففاعل الخير خير من الخير، وفاعل الشر شرّ من الشر.
لذلك الله عز وجل وصف الشرير في القرآن بأنه ظالم لنفسه، ووصفه أيضاً بأنه ظلوم، ووصفه أيضاً بأنه ظلّام، ظالم، وظلوم، وظلّام، الظالم؛ من أسماء الله الحسنى الغافر، والظلوم؛ من أسماء الله الحسنى الغفور، والظلّام؛ من أسماء الله الحسنى الغفّار، ظالم، وظلوم، وظلّام، غافر، وغفور، وغفّار.
أدب النبي عليه الصلاة والسلام:
أيها الإخوة؛
(( روي من حديث عبد الله بن بُسر، قال: نزلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على أبي فقرَّبنا إليْهِ طعامًا فأَكلَهُ ثمَّ أتيَ بتمرٍ فَكانَ يأْكلُ ويلقي النَّوى بإصبعيْهِ جمعَ السَّبَّابةَ والوُسطى- قالَ شُعبةُ وَهوَ ظنِّي فيهِ إن شاءَ اللَّهُ وألقى النَّوى بينَ أصبعينِ- ثمَّ أتيَ بشرابٍ فشرِبَهُ ثمَّ ناولَهُ الَّذي عن يمينِهِ قالَ: فقالَ أبي وأخذَ بلجامِ دابَّتِهِ ادعُ لنا؟ فقالَ: اللَّهمَّ بارِك لَهم فيما رزقتَهم واغفر لَهم وارحمْهُم. ))
((ورُطَبَة)) قال: هو طعام يُتخذ من التمر، ((فأَكلَهُ ثمَّ أتيَ بتمرٍ)) الآن دققوا، الوصف دقيق جداً، النبي عليه الصلاة والسلام وُضِع أمامه طبق تمر، أمسك تمرة وأكلها، ماذا ينبغي أن يفعل؟ أن يأخذ النواة، لو أخذ النواة بإصبعيه، وضع النواة على الخوان وأمسك تمرة ثانية ليأكلها، فإذا بها قاسية، تركها وأخذ غيرها ما الذي حصل؟ انتقل لعابه الشريف إلى تمرة لم يأكلها، فكان عليه الصلاة والسلام إذا أكل التمر وضع النواة على ظاهر إصبعيه، يجمع الأصابع الثلاث هكذا يضع النواة هنا لتبقى باطن إصبعيه جافة، أرأيت إلى دقة ما بعدها دقة؟! أرأيت إلى رقي ما بعده رقي؟! أرأيت إلى مستوى بالتعبير المعاصر حضاري؟! ما كان يلتقط النواة بباطن إصبعيه، لأنه لو فعل هذا لنقل لعابه إلى تمرة لم يأكلها، فكان يضع النواة هنا ويضعها على الخوان، فهذا معنى الحديث ((فَقَرَّبْنا إليه طعاماً ورُطَبَة)) والرطبة طعام يُتخذ من التمر، ((فأكل منها ثم أُتِيَ بتمْر فكان يأكله، ويُلْقِي النَّوَى بين إصبعيه، ويجمعُ السَّبابةَ والوُسْطَى، ثم أُتِيَ بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، فقال أبي وأخَذَ بِلِجَام دَابَّتِه: ادْعُ الله لنا؟)) هنا الشاهد، ((فقال: اللهم باركْ لهم فيما رَزَقْتَهُم، واغْفِر لهم وارْحَمْهم)) .
من بارك الله له في رزقه كفاه رزقه ولو كان قليلاً:
سبحان الله! الآلة الحاسبة فيها أزرار كثيرة، من واحد إلى عشرة، وفيها ذاكرة، وفيها جذر، وفيها نسبة، وفيها جمع، وفيها طرح، وفيها ضرب، وفيها تقسيم، لكن لا يوجد زر للبركة، البركة في القرآن الكريم، أحياناً الله عز وجل يبارك لك برزقك، رزق محدود لكن يغطي كل حاجاتك، يُعفيك الله من آلاف المصائب التي تحتاج إلى مبلغ كبير، سماه العلماء: الرزق السلبي، لذلك: ((اللهم باركْ لهم فيما رَزَقْتَهُم، واغْفِر لهم، وارْحَمْهم)) .
(( وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: كلماتٌ لا يَتَكلَّمُ بِهنَّ أحدٌ في مجلسهِ، عند قيامِه ثلاثَ مرَّاتٍ إلا كُفرَ بِهِنَّ عنه ولا يقُولهُنَّ في مجلسِ خيرٍ، ومجلسِ ذِكْرٍ إلا خُتِمَ له بهنَّ عليه، كما يُخْتَمُ بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللَّهمَّ وبِحَمدِكَ، لا إلهَ إلا أنت، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك. ))
في كل مجلس مهما يكن نوعه، مهما يكن الحديث فيه، أنهِ المجلس بهذا الدعاء: ((سبحانك اللَّهمَّ وبِحَمدِكَ، لا إلهَ إلا أنت، أستغفِرُكَ-الله غفّار-وأتوبُ إليك)) .
الحوار أسلوب حضاري وأخلاقي وديني:
أيها الإخوة؛ الآن كل الناس يقولون بالحوار، حوار، حوار، حوار الحضارات، مع أي خصومة يوجد حوار، دققوا في فعل النبي عليه الصلاة والسلام، قال:
(( عند الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال؛ عن أبي أمامة: إنَّ فتًى شابًّا أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ ائذنْ لي بالزِّنا فأقبل القومُ عليه فزجَروه وقالوا: مَهْ مَهْ فقال: ادنُهْ، فدنا منه قريبًا قال: فجلس-دقق الآن-قال: أَتُحبُّه لِأُمِّكَ؟ قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَك قال: ولا الناسُ يُحبونَه لأُمهاتِهم، قال: أفتُحبُّه لابنتِك؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَك قال: ولا الناسُ يُحبونَه لبناتِهم، قال: أفتُحبُّه لأُختِك؟ قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَك قال: ولا الناسُ يُحبونَه لأَخَواتِهم، قال: أَفتُحبُّه لعمَّتِك؟ قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ قال: ولا النَّاسُ يُحبُّونَه لعمَّاتِهم، قال: أفتُحبُّه لخالتِك قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ قال: ولا النَّاسُ يحبونَه لخالاتِهم، قال: فوضع يدَه عليه وقال: اللهمَّ اغفرْ ذنبَه، وطهِّرْ قلبَه، وحصِّنْ فرْجَهُ، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفتُ إلى شيءٍ. ))
هذا حوار، حاور الآخر، حاور ابنك، حاور شريكك، حاور جارك، حاور زوجتك، بلا قمع، بلا سُباب، بلا شتائم، بلا ضرب، حاورهم، شاب طلبَ طلباً فيه وقاحة، لكن النبي استوعبه وحاوره، ((قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهّر قلبه، وحصّن فرجه، قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء)) أنت أب، أنت معلم، أنت مدير مستشفى، مدير جامعة، مدير مؤسسة، بمنصب قيادي، صاحب شركة، هؤلاء الذين حولك بدل أن تقمعهم، وأن تُعنفهم حاورهم، لذلك: علموا ولا تُعنفوا.
عامل الناس كما تحب أن يعاملوك:
إخواننا الكرام؛ هناك قول مستنبط من أحاديث رسول الله بمجموعها، هذا القول: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، أنت الآن تعامل زوجة ابنك في البيت معاملة لا ترضاها لابنتك لو كانت في بيت أحمائها، إذاً أنت عنصري، ما معنى عنصري؟ كلمة عنصري تبدأ من زوج، وتنتهي بحقّ الفيتو، حق الفيتو عنصري، عنصرية صارخة، لماذا خمس دول إذا قالوا لقرار: لا، يلغى، لماذا؟ فالعنصري يرى لنفسه ما ليس للآخرين، لمجرد أن تسخر من أم زوجتك، وإن تكلمت كلمة عن أمك تُقيم عليها الدنيا أنت عنصري، لمجرد أن تُعامل مواطناً معاملة لا ترضاها لو كنت مكانه، عنصري، بالتجارة، بالصناعة، بالزراعة، بأي مجال بالحياة حينما ترى لنفسك ما ليس لغيرك، وحينما ترى على غيرك ما ليس عليك أنت عنصري، بدءاً من مواطن، من زوج، وانتهاءً بمجلس أمن، بالنهاية البشر جميعاً إما أنهم إنسانيون، وإما أنهم عنصريون، قبل أن تقول لي: سارق، عنده مشكلة حللت له هذه المشكلة؟ قبل أن تحاسب الناس يقول لك: هذا انتحاري، قتلت له أباه، وأمه، هدمت له بيته، جرفت له بستانه، ردمت له بئره، صار ثمنه رصاصة، أراد أن يموت معه خمسة، يريد أن ينتقم، تقول لي: انتحاري، تقول لي: فدائي، وضعته بظرف صعب، مهما فعل معذور، أوصلت الناس إلى أن يكونوا عنيفين، هناك حمق بالعالم.
عشرة بالمئة من سكان الأرض من دول الشمال يتمتعون بتسعين بالمئة من ثروات الأرض، الذي سافر للغرب يرى بذخاً يفوق حدّ الخيال، لوحة بحجم ورقة بثمانية وخمسين مليون دولار، تحل مشاكل أمة، بذخ، إنفاق، الآن مشكلة العالم أن غذاء الفقراء صار وقوداً للطائرات، الذرة، فول الصويا، المواد الغذائية الأساسية، لذلك الأسعار ارتفعت عشرة أضعاف، حتى الأغنياء يركب طائرة من دون تلوث، يتمتع بالطائرة حَرَم ملايين الغذاء، يقول: لماذا يوجد عنف؟ لماذا يوجد إرهاب بالأرض؟ يوجد حمق.
من كان إنسانياً أحبه الناس والتفوا حوله:
مثلاً لا تتوهم لنفسك حقاً لا تمنحه لغيرك، ولا تتوهم أن على غيرك واجباً لا تُلزِم به نفسك، سيدنا ربيعة خدم رسول الله سبعة أيام، قال له: سلني حاجتك؟ رأى خدمة ربيعة ديناً عليه، ما رآها حقاً له، وهو سيد الخلق وحبيب الحق، لما تكون إنسانياً يحبك الناس، ويلتفون حولك.
أراد النبي مع أصحابه أن يعالجوا شاة في سفر، قال أحدهم: عليّ ذبحها، وقال الثاني: عليّ سلخها، وقال الثالث: عليّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: وعليّ جمع الحطب، قال: نكفيك يا رسول الله! قال: أعرف أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه.
دخل أعرابي على النبي الكريم قال: أيكم محمد؟ ليس له عرش؟ ليس له كرسي فخم جداً؟ لا يوجد ثياب ألوانها صارخة؟ لا يوجد شيء، واحد من أصحابه، قال له: أنا، أيكم محمد؟ قال له: أنا.
في معركة بدر ثلاثمئة راحلة وألف صحابي، قائد الجيش رسول الله، زعيم الأمة رسول الله، رئيس الدولة رسول الله، قال: كل ثلاثة على راحلة، أمر، وأنا قائد الجيش، وعلي، وأبو لبابه على راحلة، ركب الناقة فلما جاء دوره في المشي توسل صاحباه أن يبقى راكباً، قال: ما أنتما بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر، بهذا التواضع التف أصحابه حوله، بهذا التواضع وصل هذا الإسلام إلى أطراف الدنيا.
الكِبر والأثرة يبعدان الناس عن بعضهم:
أما بالكِبر، والأثرة، وأن أعيش لوحدي، ومن بعدي الطوفان، هذا شعار كل إنسان الآن، أهجى بيت قالته العرب:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
والله الذي لا إله إلا هو هذا البيت شعار كل إنسان الآن، تجد ببلاد مجاورة القتل يومي بالمئات، الدماء تسيل، النازحون، المشردون، المعاقون، القتلى، قال لي شخص بالعراق: أودع أهلي كل يوم، احتمال أن أموت خمسون بالمئة، تجد ببلاد ثانية حفلات، وسهرات، وأغان، مسابقات في الغناء، يا شيء كأن الناس لا يوجد عندهم مشكلة،
(( روى الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عن ابن عباس: إن تَغْفِر اللهمَّ تَغفِرْ جَمّا، وأَيُّ عبدٍ لكَ لا أَلمّا؟ ))
هذا من الرجز الذي قاله النبي أثناء حفر الخندق، ((إن تَغْفِر اللهمَّ تَغفِرْ جَمّا، وأَيُّ عبدٍ لكَ لا أَلمّا؟)) .
الإكثار من الاستغفار والتوبة إلى الله طريق الإنسان للنجاة من عذاب الله:
أيها الإخوة؛ أن تؤمن بأن الله غفّار يقتضي أن تُكثر من الاستغفار، والتوبة إلى الله مهما بلغت الذنوب، فالغفّار، عندنا غافر، غفور، غفّار، الظالم؛ غافر، والظلوم؛ غفور، والظلّام؛ غفّار، النبي عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه عز وجل أنه قال:
(( عن أبي هريرة: أَذْنَبَ عبد ذنباً فقال: اللهمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبي، فقال تبارك وتعالى: أَذْنَبَ عَبدِي ذَنباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثم عاد فَأذْنَب، فقال: أيْ رَبِّ، اغْفِرْ لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أَذْنَبَ ذَنباً، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثم عادَ فَأذْنَبَ، فقال: [أي] ربِّ، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أَذْنَبَ عَبدِي ذَنباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، اعْمَلْ ما شئْتَ فقد غفرتُ لك. ))
هناك من يوهم الناس أن التوبة مرة واحدة، فإذا وقعت في الذنب مرة ثانية لا توبة لك، لا، غير صحيح، هذا الحديث، ليس لنا إلا الله، لا يوجد طريق إلا التوبة لو مليون مرة، المؤمن مذنب توّاب، أي أنا أتكلم الآن كلاماً واقعياً، بأشياء صغيرة لا يُصرّ عليها، سريعاً ما يتوب منها، لكن الله عز وجل لا يُعَذِّب مستغفراً أبداً، لكن من أصرّ على ذنب وطلب المغفرة فهذا ليس باستغفار.
﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾
آية ثانية:
﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)﴾
بالمناسبة: الاستغفار والتوبة إذا تفرقا اجتمعا، الاستغفار يعني التوبة، يعني التوبة وطلب المغفرة، والتوبة تعني الإقلاع عن الذنب والاستغفار.
حظّ المؤمن من اسم الغفّار أن يستر من غيره ما يستره الله منه:
أيها الإخوة؛ قال: حظّ المؤمن من اسم الغفّار أن يستر من غيره ما يستره الله منه، لك ذنب والله سترك فيه، لا تفضح أحداً بذنب أنت اقترفته سابقاً، كن واقعياً، كن أديباً مع الله عز وجل، لك ذنب ستره الله عليك، لو رأيت ذنباً على أخيك لا تفضحه كما ستر الله عليك استر عليه، الأدب مع الله في هذا الاسم أن تستر من أخيك ما ستره الله منك.
امرأة زنت في عهد عمر أقيم عليها الحد، ثم تابت، وجاء من يخطبها، فجاء أخوها إلى عمر رضي الله عنه وقال: يا أمير المؤمنين جاء من يخطب أختي أفأخبره بذنبها؟ فقال رضي الله عنه وغضب أشدّ الغضب: والله لو أخبرته لأدبتك، هذا كلام دقيق، بالعالم الغربي الآن يمنحون المواطن الآن فرصة يتوب، وأنت كقائد، كأب، كزوج، امنح الطرف الآخر فرصة أن يتوب، إذا تاب يجب أن يُنسى الذنب،
(( عن عبد الله بن مسعود: التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. ))
أما البشر الآن لا يرحمون، إنسان أخطأ، كلما رأيته تذكر خطأه للناس، تاب من الذنب، العالم الغربي على ما عنده من تحلل، حتى بالصحيفة الاجتماعية إذا شخص ارتكب مخالفة سير ومضى سنتان ما ارتكب ولا مخالفة تُمحى آلياً، إذا أنت تعمل بعمل قيادي كل واحد أخطأ وتاب من خطئه يجب ألا تذكره به أبداً، لأن: ((التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)) المجتمع لا ينهض إلا بهذه الطريقة، والله أنا حالات كثيرة جداً يقول لي: زوجتي أخطأت، أقول له: أعطها فرصة تتوب، وراقبها، فإن تابت فأنت بطل، أما تطليقها سهل، وفضحها سهل، وسحقها سهل، لكن البطولة أن تحملها على التوبة، لذلك قالوا: الذنب شؤم على غير صاحبه، إن ذكره فقد اغتابه، وإن رضيه فقد شاركه في الإثم، وإن عيّره ابتلي به.
المؤمن يُظهر الإيجابيات ويتغافل عن السلبيات:
الآن كل إنسان يتغافل عن السيئات، ويُظهر الحسنات، هذا إنسان مبارك، مؤمن، والآخر يتغافل عن كل الحسنات، ويُظهر السيئات، من هنا دعا النبي الكريم فقال:
(( عن أبي هريرة رضي الله عنه: اللهمَّ إني أعوذُ بك من جار السوءِ، ومن زوجٍ تُشَيِّبُني قبل الْمَشيبِ، ومن ولدٍ يكون عليَّ رَبًّا، ومن مالٍ يكون عليَّ عذابًا، ومن خليلٍ ماكرٍ عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنةً دفنَها، وإذا رأى سيئةً أذاعَها. ))
اللهم إن أعوذ بك من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر، جاء عكرمة مسلماً، ماذا قال النبي الكريم؟ إياكم أن تذموا أباه، من أبوه؟ أبو جهل، ألدّ أعداء النبي، إياكم أن تذموا أباه، فإن ذمّ الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت، ابنه جاء مسلماً، أبوه لعنه الله، كان أبوه كافراً، جاء عكرمة مسلماً فقال النبي الكريم: إياكم أن تسبوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت، أرأيت إلى هذه الرقة؟
يُروى أن سيدنا عيسى كان مع أصحابه الحواريين رأوا شاة مُتفسخة، لها ريح لا يحتمل، فقالوا: ما أنتن ريح هذه الشاة، فقال: بل ما أشدّ بياض أسنانها، انظر المؤمن يرى الإيجابيات، والآخر يرى السلبيات، قنّاص، كل المحاسن يتغافل عنها.
أي النبي الكريم رأى صهره مع الأسرى، صهره جاء ليحاربه، رآه مع الأسرى، فلما رآه قال: والله ما ذممناه صهراً ، كان صهراً ممتازاً، ما نَسِي المحاسن، والآن يقاتله، وقع أسيراً، قال: والله ما ذممناه صهراً.
أيها الإخوة؛ هذا موقف المؤمن من اسم الغفّار.
الملف مدقق