وضع داكن
13-09-2026
Logo
العقيدة والإعجاز - مقومات التكليف - الدرس : 13 - الفطرة -5- التطابق والتوافق بين منهج الله وبين فطرة الإنسان
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  التطابق بين منهج الله وفطرة الإنسان:


أيها الإخوة الكرام؛ مع الدرس الثالث عشر من دروس العقيدة والإعجاز، وقد وصلنا في الدروس السابقة إلى موضوع الفطرة، وإلى حقيقة الإنسان قبل أن يعرف الله عز وجل، ولكن في هذا الدرس نحن في حاجة إلى بحث دقيق متعلق بالفطرة، وهو أن هذا التطابق العجيب بين منهج الله وبين فطرة الإنسان، وأن الإنسان إن لم يتبع منهج الله ما الذي يحصل؟ وإن اتبعه ماذا يحصل؟ تطابق، تخالف، توافق.
أيها الإخوة؛ كنت أضرب هذا المثل، لو جئنا بخارطة مُجَسَّمة، وضعنا حولها إطاراً، وصببنا مادة سريعة التجمد، وبعد التجمد فتحنا القالب عن شقه الآخر، نرى تطابقاً مئة في المئة على مستوى عُشر الميليمتر، خارطة مُجَسّمة، وضعنا إطاراً حولها، صببنا مادة سائلة سريعة التجمد، بعد حين تجمدت، نزعنا هذه المادة عن الخارطة، وضعنا الخارطة والمادة أمامنا التطابق مئة في المئة، أي أن أيّ شيء أمرَ الله به لو طبقته لارتاحت نفسك، لو خالفته لشعرت بالضيق، أي أنك من حيث خصائصك النفسية متوافق تماماً مئة بالمئة مع منهج الله، فلذلك أنت حينما تصطلح مع الله أي بتطبيق منهجه تصطلح مع نفسك.
 

تطبيق أوامر الله راحة للنفس وسكينة لها:


والله أيها الإخوة؛ يوجد بنفس المؤمن المطبِّق لمنهج الله من الراحة النفسية، من الطمأنينة، من السكينة، من الاستقرار، من الرضا، من الشعور بالفوز، من صلاح البال، ما لو وزِّع على أهل بلد لكفاهم، الدليل؛ قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾

[ سورة الرعد ]

تطمئن، أي أنت صادق، والله يأمرك أن تكون صادقاً، أنت عفيف لا تتطلع على عورات المسلمين، تغض البصر، فإذا غضضت البصر عن امرأة لا تحلّ لك تشعر بانتصارك، صاحب إرادة، لست عبداً لشهوتك، أنت سيد لها، حينما تقول الحق ولو كان مُرّاً تشعر بانتصارك على ذاتك، تشعر بعزة، أي كلما طبقت منهج الله شعرت بالتفوق.
 

الإنسان مجبول على حبّ السلامة والسعادة والتفوق:


أنت بالمناسبة مجبول على حبّ سلامتك، وعلى حبّ سعادتك، وعلى حبّ التفوق، تتفوق، أي سيدنا يوسف، هذا النبي الكريم عدّ العلماء أكثر من عشرة أسباب تدعوه إلى الاستجابة لامرأة العزيز، شاب، غريب، غير متزوج، تدعوه سيدته، ليس من صالحها أن تقول كلمة، معذور، هذا الإنسان قال: معاذ الله، فكان عبداً، فأصبح ملكاً، ولو-طبعاً افتراضاً-جُمِع شاب مع فتاة دعته إلى نفسها، واستجاب لها سقط في الوحل، وانتهى، ما الذي رفع هذا النبي الكريم إلى الأوج؟ عفته.
 

الفطرة تحب الخير:


الفطرة تحب العفة، الفطرة تحب الصدق، الفطرة تحب الوفاء، الفطرة تحب الإحسان، الفطرة تحب الرحمة، أي أنت دون أن تشعر إن رأيت عملاً رحيماً تذوب فيه، إن رأيت وفاءً، إن رأيت صدقاً، إن رأيت تضحية، الذي يعجبك في الناس مطابق لفطرتك.
والله أيها الإخوة؛ لولا الفطرة لما تاب أحد من ذنبه، يقول لك: أي ذنب؟ أي أشدّ الناس انحرافاً يعرف أنه منحرف، يتألم أحياناً، يندم، يبكي أحياناً، أكبر معاونة لك من قِبل الله أنه فطرك فطرة عالية، فإذا أخطأت عذبتك فطرتك، توافق تام، قد تجد إنساناً فقيراً، ضئيل الشأن، خَشِن الطعام، خَشِن الثياب، في بيت كأنه كوخ، لكنه مستقيم، رافع الرأس، عزيز النفس، متفائل، واثق من الله عز وجل، وقد تجد إنساناً يملك ملايين مملينة، لكنه دنيء النفس، يحتقر ذاته.
 

احترام الذات:


إخواننا الكرام؛ هناك مصطلح اسمه: احترام الذات، أو احتقار الذات، قد تكون في أبهى زينة، وقد تكون في أقوى موقع، وقد تكون في أكبر ثروة، لو أن هناك خيانة، هناك كذب، هناك دجل، هناك نفاق، هناك تجميع هذه الأموال من ابتزاز أموال الناس، من إدخال الرعب على قلوبهم، مثل هذا الإنسان منهار من الداخل، يحتقر ذاته، ومهما عظّمه الناس، مهما بجّلوه، مهما رفعوه، مهما تأدبوا أمامه هو يحتقر ذاته، أما حينما يكون صادقاً، أميناً، لا يخون، لا يكذب، لا ينافق، قد يكون ضئيل الشأن، قد يكون من عامة الناس، لكنه يشعر بعزة الكمال، عزة الاستقامة، من هنا الدعاء الشريف:

(( عن الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ الله عنْهما، قال : علَّمني رسولُ صلَّى عليْهِ وسلَّمَ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوترِ، - قالَ ابنُ جوَّاسٍ: في قنوتِ الوترِ اللَّهمَّ اهدِني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِك لي فيما أعطيتَ، وقني شرَّ ما قضيتَ، إنَّكَ تقضي ولا يقضى عليْكَ، وإنَّهُ لا يذلُّ من واليتَ، ولا يعزُّ من عاديتَ، تبارَكتَ ربَّنا وتعاليتَ.))

[ صحيح أبو داود ]

 

حبُّ الكمال من الفطرة والكمال من الصبغة:


يجب أن نعلم علم اليقين أنك مبرمج، موَلّف، مفطور، مجبول على الكمال، وأن تُحِب الكمال لا يعني أن تكون كاملاً، حبّ الكمال شيء، هذا فطرة، وأن تكون كاملاً شيء آخر، هذه صبغة، الصبغة أن تصطبغ بالكمال، الفطرة أن تحب الكمال، أهل الأرض من دون استثناء يحبون الكمال، وقد لا يعني هذا أنهم كاملون، لكن المؤمنين حصراً الذين اتصلوا بالله عز وجل، واستقاموا على أمره هم كُمَّل، اصطبغوا بالكمال، هذا الكلام مفاده أن هناك تطابقاً مذهلاً بين أدق دقائق الشرع وبين جِبِلة الإنسان، أيّ إنسان أطاع الله عز وجل نقول له: أنت اصطلحت مع نفسك، أحياناً تلتقي مع إنسان شهم، كريم، عفيف، يحس بعزة، والله أحياناً أقول له: كأنك ملِك، والله، هناك رجل أوصل أم سلمة من مكة إلى المدينة دون أن ينظر إليها، يقود جملها، وبعد مرحلة متعبة يُنيخه ويبتعد، التاريخ لا ينسى له هذا الموقف، رجل، فيه عزة.
يا أيها الإخوة؛ اعلم علم اليقين أن الله برمجك على كمال أمرك به، فإن فعلت الكمال وجدت نفسك، اصطلحت معها، ارتحت راحة نفسية لو وزِّعت على أهل بلد لكفتهم.
 

تطبيق مبادئ الفطرة السليمة طريق السعادة والفلاح:


الآن التوافق؛ حينما تأتي أفعالك مطابقة لفطرتك، حينما تصدق، وقد أُمِرت أن تكون صادقاً، حينما ترعى العهد، وقد أُمِرت أن تفعل ذلك، حينما ترحم، وقد أُمِرت أن ترحم، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، تشعر بشيء لا يوصف، تحب أن تسميه تجليًّا، ممكن، تسميه سكينة، ممكن، تسميه رحمة، ممكن، تسميه رضا، ممكن، تسميه سروراً، ممكن، تسميه غنى، ممكن، شعور بالغنى على شعور بالرضا، بالراحة، بالسكينة، بالتماسك، بقوة الشخصية، برفع الرأس عالياً، لأنك طبقت منهج الله وفي الوقت نفسه اصطلحت مع نفسك، صار هناك وفاق.
إخواننا الكرام؛ هل هناك واحد لا يبحث عن السعادة؟ السعادة في طاعة الله، السعادة في تطبيق مبادئ فطرتك، السعادة في أن تصطلح مع الله، وحينما تصطلح مع الله دون أن تشعر تصطلح مع نفسك، وحينما تصطلح مع نفسك دون أن تشعر تصطلح مع الله، لأن منهج الله وخصائص نفسك متطابقان تطابقاً تاماً، هذا أول قسم بالموضوع.
 

تطبيق مبادئ الفطرة طريق العزة والكرامة:


القسم الثاني: طبقت المنهج، لا يستطيع أحد أن ينال منك، هذا عزّ الطاعة: 

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)﴾

[ سورة يونس ]

أبداً، معي شواهد كثيرة، تحب أن تكون موظفاً بالدرجة العاشرة؟ تحب أن تكون كاتباً؟ مراسلاً؟ عاملاً على الهاتف؟ تحب أن تكون رئيس دائرة؟ معاون وزير؟ تحب أن تكون مليونيراً؟ تحب أن تكون مديونيراً؟ أنت أنت عزيز، كريم، رحيم، واثق من الله عز وجل، فالتوافق يقول لك: مؤمن، أي اصطلح مع نفسه، يقول لك: مؤمن، أي سعيد، يقول لك: مؤمن، أي قوي الشخصية، يقول لك: مؤمن، عزيز، مؤمن، متواضع، مؤمن لا تأخذه في الله لومة لائم، هذا التوافق.
 

معظم الأمراض النفسية بسبب الخروج عن مبادئ الفطرة:


لا سمح الله ولا قدر التعارض، انهيار داخلي، اختلال توازن، احتقار للذات، شعور بالذنب، كآبة، إحباط، ردود قاسية، تصرف غير حكيم، من نتائج عدم الانسجام مع النفس، والعياذ بالله! الذين يبنون مجدهم على أنقاض الناس، أو غناهم على إفقار الناس، أو قوتهم على إضعاف الناس، أو عزهم على إذلال الناس هم أشقى الناس، لأنهم اختلّ توازنهم، في قلق، في خوف من المجهول، في ردود فعل قاسية جداً، ليس هناك حكمة أبداً، هناك آلاف الشواهد، الذي انسجم مع فطرته هادئ، وديع، الأمور عنده مُيَسرة، حياته بسيطة غير معقدة، كلامه لطيف، أعصابه متينة، حليم، أما حينما يقف موقفاً عنيفاً بلا مبرر يكون هناك غليان داخلي، اضطراب داخلي، قلق داخلي، خوف داخلي، خوف من المجهول، لذلك مِن أطرفِ ما سمعت: بألمانيا يوجد فندق مكتوب على السرير: إذا لم تَنَمْ هذه الليلة فالعلة ليست في فروشنا، إنها وثيرة، ولكنها في ذنوبك، إنها كثيرة.
إذا كان الإنسان مستقيماً يقول لك: ما إن وضعت رأسي على الوسادة حتى غرقت في نوم عميق، يقول لك: فلان نائم على ريش نعام، لا ذنب له، ما أكل مال أحد، ما ظلم أحداً، ما كذب على أحد، ما نافق، ما سبّب انهيار أسرة، ما ابتز أموال الناس، ما أخافهم، ما أرهبهم، نائم على ريش نعام، والذي يبني مجده على أنقاض الناس ما إن يضع رأسه على الوسادة فتبدأ متاعبه، يقول لك: هناك إنسان على بذل الجهد يحس بضيق بالصدر، هذا معه تضيّق، هناك أشخاص معهم تشنج، على الراحة يحس بضيق الصدر، ينام يقول لك: متضايق، معي شيء ليس طبيعياً، لما كان بالنهار مشغول بالعمل، لما آوى إلى الفراش استيقظت أمامه ذنوبه وأخطاؤه أقلقته، فشعر بالضيق، أحياناً الشدة النفسية تُضيق الأوعية، يقول لك: ارتفاع ضغط تشنجي، وهناك ارتفاع ضغط وعائي، أحياناً الوعاء تضعف مرونته من ترسب مواد دهنية حوله، فالذي معه تضيق حقيقي يظهر هذا الألم على الحركة، والذي عنده ذنوب كثيرة يظهر هذا الألم عند النوم، لأنه حينما يأوي إلى الفراش بدأ يحاسب نفسه، بدأت فطرته تُعَذبه، ما الذي يحصل؟ الذي يحصل أن الإنسان إذا خالف منهج الله، وخرج عن مبادئ فطرته، وأساء للخلق، ابتز أموالهم، اغتصب بيتاً، اغتصب شركة، اغتصب حقوق موظف عنده، هو قوي، ولفّق له تهمة، وطرده، وما أعطاه تعويضاً، وله معه مبالغ ضخمة متراكمة، قال له: ما لك عندي شيء، أنت خنتني، والموظفون يسكتون لأنهم يخافون من المعلم، أما هو بأعماق أعماقه اعتدى عليه، وأكل ماله، وشوه سمعته، وطرده، تجد صاحب هذه المؤسسة عنده قلق، عنده قلق من المجهول، عنده خوف من لا شيء، عنده قسوة غير معقولة، عنده ردود فعل قاسية جداً، لأنه صار هناك ما يسمى اختلال توازن، صار شرخ عميق، صار احتقار للذات، صار شعور بالذنب، صار كآبة.
 وصدقوا أيها الإخوة؛ تكاد تكون معظم الأمراض النفسية وراء خروج على مبادئ الفطرة، نحن درسْنا بالجامعة بعلم النفس أو بالصحة النفسية مرضاً اسمه الهستيريا، طبعاً باللغة الدارجة تُستخدم لرجل مختل التوازن، مجنون، مهستر، أما بالمصطلح العلمي الهستيريا شلل لأسباب ليست عضوية، ولكنها نفسية.
 

قصص من واقع الناس عن اختلال التوازن:


يروون قصة ببريطانيا؛ أن إنساناً مريضاً استدعى طبيباً، عنده فتاة جميلة جداً، هذا الطبيب خان الأمانة، وتحرش بالفتاة، أصيبت يده بالشلل، شعوره بالذنب أنه هو إنسان عمله إنساني، جاء إلى بيت ليُسعف مريضاً أغرته هذه الفتاة تحرش بها، باليد التي تحرش بها شُلت، هذا المرض شلل عضوي لأسباب ليست عضوية، ولكنها نفسية، لا يوجد حل إلا أن يعمل عملاً بطولياً حتى ينسى هذه الخيانة.
حدثني أخ من بلد مجاور أن إنساناً أرسل ابنه إلى البقالية الساعة الثانية ليلاً بمنطقة في شمال بيروت، يبدو يوجد سيارة مسرعة دهسته ومات فوراً، لكن في الساعة الثانية لا يوجد شرطة، لا يوجد شهود، لا يوجد أحد، كُتبت هذه الحادثة ضد مجهول، والذي دهسه نجا من كل مسؤولية، أول يوم ما قدر أن ينام أبداً، ثاني يوم ما نام، ثالث يوم، رابع يوم، خامس يوم، مضى عشرون يوماً ما نام لحظة، التقى مع طبيب نفسي، قال له: لن تستطيع النوم، نفسك تُعذبك، طفل مثل الوردة دهسه، وخاف من المسؤولية هرب، لكن هناك حساب آخر حساب النفس، قال له: ليس هناك حل ثانٍ إلا أن ترسل لأهل هذا الطفل الذي كنت سبباً في موته الدية، ولتكن مجزية من أجل أن تنام.
والله أيها الإخوة؛ إذا إنسان ما انتبه لنفسه يُعذَّب عذابًا لو أخطأ، لو أكل حقوق الناس، لو طلق زوجته ظالماً، أنا والله لا أرى أحمق ممن يستهين بمحاسبة النفس، حتى مرة عملوا استبياناً، وزعوه على مئة زوج، سؤال مضحك، لماذا لا تخون زوجتك؟ جاءت الأجوبة وصُنِّفت تصنيفاً أخلاقياً، أدنى الأجوبة لا أستطيع، لأنها معه في العمل، أي رقوب عليه، لا أستطيع، هناك جواب أرقى: لا أتحمل الشعور بالذنب، الخيانة ذنب كبير، هناك أرقى من هذا؛ لا أحب الخيانة، الذي قبله لا أتحمل الشعور بالذنب، الذي قبله لا أستطيع.
 

نتائج التوازن النفسي على الإنسان:


أيها الإخوة؛ لما يختل توازنُ الإنسان يلجأ إلى ما يلي، يلجأ إلى التعلق بعقيدة فاسدة، فأيّ فكر يغطي انحراف الإنسان، ويعفيه من المسؤولية يتشبث به، أي إذا قدّم أحدهم بضاعة مغشوشة للمسلمين، بضاعة غذائية، أي حليب مضاف إليه الماء مثلاً، جالس بقرية لا يوجد هذه الثقافة، عنده مشكلة في الداخل، حضر درس علم، الموضوع عن الشفاعة، ما شاء الله، يطرب لهذا البحث طرباً أيّما طربٍ:

(( عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شفاعتي لأهلِ الكبائرِ مِن أمتي. ))

[  صحيح أبي داود والترمذي وأحمد  ]

الحمد لله، أمّن حاله، لأنه تعلق بهذا الموضوع غير الصحيح، الحديث صحيح، لكن الشفاعة لها بحث طويل ودقيق، وقد يفهمها الناس فهماً ساذجاً، قال تعالى:

﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)﴾

[ سورة الزمر ]

هذه آية قرآنية،

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ وَخَصَّ، فَقَالَ: يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا.))

[ صحيح مسلم ]

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَن سلَك طريقًا يطلُبُ فيه عِلمًا سهَّل اللهُ له به طريقًا مِن طُرقِ الجنَّةِ ومَن أبطَأ به عمَلُه لَمْ يُسرِعْ به نسَبُه. ))

[  صحيح ابن حبان أخرجه في صحيحه ]

لكن الذي ألقى هذا الكلام في المسجد ضعيف المعلومات، لا يوجد عنده إمكانية أن يحلل، فأوهم الناس أن أيّ إنسان يشفع له النبي يغفر الله له ذنوبه، هذا الإنسان الذي يغش الناس تمسك بهذا الحديث، وتعلق بهذا الدرس، ورواه لمئة إنسان، هل سمعت ما قال الشيخ؟ ما هذا الدين العظيم! لأنه غطى له سلوكه، انحرافه، لما يخالف الإنسان فطرته يتعلق بأي نص ضعيف، بأي فكرة غير صحيحة، بأي تفسير ضعيف، بأي رأي شاذ، بأي فتوى ضعيفة، حتى يرتاح.
 

أول ظاهرة من ظواهر اختلال التوازن التعلق بعقيدة زائغة:


أنا كنت أقول دائماً: يمكن أن تصدق فكرة ليست صحيحة، ولا تبحث عن الدليل إطلاقاً، مثل؛ إنسان أراد أن يشتري سيارة، وله صديق آخر أراد أن يشتري سيارة، الآخر اشترى، والأول ما اشترى، بعد يومين سرت إشاعة بالبلد أن هناك مشروع قانون أو مرسومًا بتخفيض الرسوم خمسون بالمئة، رسوم السيارة مئتا ألف صاروا مئة، الذي اشترى يكذب، يقول لك: هذا غير صحيح، سمعناها مليون مرة، ولم يحدث شيء، كله كذب، تكذيبها يريحه، والذي ما اشترى يقول: أعوذ بالله، كيف يكون هذا كذبا؟! البلد بحاجة إلى تخفيض رسوم، أنا واثق أن الكلام صحيح، لا الأول طالب بالدليل، ولا الثاني طالب بالدليل، لكن الأول أزعجه الخبر فدافع عن نفسه بتكذيبه، والثاني أراحه الخبر فتشبث به، أيّ إنسان ينحرف بأخلاقه وسلوكه دون أن يشعر يتعلق بأي فكرة دينية ضعيفة غير صحيحة، لكنها تريحه، إنسان شارب الخمر يفتح القرآن يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)﴾

[ سورة المائدة ]

الله ما حرمه، قال: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ هذا أمر إرشادي، هات لي آية الخمر فيها حرام؟ صار الإنسان فقيهاً، لأنه قال: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ارتاح، إذاً: الخمر ليس محرماً، أيّ إنسان ينحرف يأكل ربا، أخي الله ما حرم الربا إلا بأضعافه المضاعفة، الدليل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130)﴾

[ سورة آل عمران ]

أنا آخذ بالمئة خمسة، لما ينحرف الإنسان، ويختل توازنه، وينكشف أمام نفسه يحاول أن يعيد التوازن بتعلق برأي شاذٍ، بفتوى ضعيفة، باستنباط شخصي، برأي منحرف يتمسك فيه.
لذلك اسمعوا هذه الحقيقة؛ أنا لا أوافق أبداً أن يظهر على الشاشة ملحد مع مسلم، الملحد يدلي بأدلة على أن الإله غير موجود، الذي عنده رغبة أن يكون ملحداً يعجبه الدليل، ولا يُصغي للرد إطلاقاً، هكذا قالوا، أنت تُمكّن شخصاً يُسَمّع عشرات الملايين الكلام الباطل، هذه مشكلة كبيرة، لذلك لا تقبل أن تكون طرفاً في مناظرة، ولو كنت أقوى من الطرف الآخر، لكن الذي يعجبه اتجاه الطرف الأول يأخذ أدلته على أنها يقينية، ويتمسك بها، أول ظاهرة من ظواهر اختلال التوازن التعلق بعقيدة زائغة.
 

الطعن بالصالحين:


الظاهرة الثانية: الطعن بالصالحين، هو ليس مستقيماً، يقول لك: لا أحد مستقيم، مرة سألت طالباً: أين وظيفتك؟ قال: لسنا كاتبين أستاذ، قلت له: أنت كم واحد؟ إذا قال: لست كاتباً، وحيد، إذا قال: لسنا كاتبين، يوسع الغلط حتى يرتاح.
أنت لو كنت عالم نفس تجد ردود فعل الناس عندما يرتكبون المعاصي والآثام، وحينما يُسألون تسمع أشياء مضحكة، يقول لك: لولا أن المرأة لها أن تُظهِر مفاتنها، وهذا شيء شرعي لما كان من موجبٍ لغض البصر، والله شيء جميل، هذا فقه جديد، إذا كان له زوجة متفلتة تُبرز كل مفاتنها للناس، يفكر لماذا هناك غض بصر؟ لأنه مسموح للمرأة أن تبرز كل مفاتنها، إذاً غُضَّ بصرك!! والذي يحب المال يقول: الله عز وجل جعل الزكاة فرضاً من أجل أن نكون أغنياء، فإن كنا فقراء عطّلنا هذه الفريضة!! يا الله، إذا إنسان خالف منهج الله عز وجل تخرج منه أفكار غير معقولة إطلاقاً، مرة قال لي إنسان: النصب بالقرآن، ما هذا الكلام؟ قال: قال تعالى:

﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)﴾

[ سورة الشرح ]

شيء الحقيقة عجيب.
 أيها الإخوة؛ حينما تُخالف فطرتك، حينما تُخالف منهج ربك أول شيء تتعلق بعقائد زائغة، وبأحكام باطلة، بفتاوى شاذة، بآراء فقهية ضعيفة، والشيء الثانية تطعن بالصالحين، أبداً، وكلّ إنسان مهما تألق، مهما ارتقى عند الله، مهما أخلص، مهما أناب، مهما تواضع له مآرب،  لا تعرفون شيئًا، يشكّك بكل شيء، صَدِّق هذا شيطان، يشكك بأي إنسان، لا يصدق إنساناً مستقيماً، ولا إنساناً يخاف من الله، يقول لك: كلها زعبرة، تريدون دليلاً؟

﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24)﴾

[ سورة المؤمنون ]

اتُّهِم نبي كريم أن دعوته من أجل الاستعلاء والهيمنة، آية: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أول شيء: الطعن بالصالحين، الشيء الثاني: التعلق بعقائد زائغة.
 

الحل لمشكلة اختلال التوازن:


هل هناك حلّ حقيقي لاختلال التوازن؟ يوجد، أن تتوب إلى الله، تستعيد التوازن، كان هناك خطأ تب منه، ترجع سوياً، عندنا ثلاثة حلول، حلّ سوي صحيح يرضي الله، أن تعود إلى الصواب، وأن تقبل بالصواب، وأن تتوب إلى الله، وأن ترجع إليه، كان هناك توازن مختل يُرَمَّم، كان هناك كآبة تزول، كان هناك حاجة إلى طبيب نفسي تنتهي هذه الحاجة، كان هناك وساوس ترتاح منها، كان هناك شعور بالانهيار يُرمم هذا الشعور بالتوبة، بالصلح مع الله، أما أن تقيم على هذه المعصية لابد من أن تفكر تفكيراً آخر، تشكّ بكل إنسان، لأن الذي يشك هو غير مستقيم.
 

تذكية الذبيحة:


الآن أيها الإخوة؛ ننتقل إلى موضوع علمي عنوانه: تذكية الذبيحة. 

1 – عدمُ قطع رأس الذبيحة:

النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نذكي الذبيحة أيْ أن نجعل دمها يخرج منها كله، عن طريق أنه نهانا عن أن نقطع رأسها، بل أمرنا أن نقطع أوداجها فقط، لماذا؟ لا نعلم، الأمر بقطع أوداج، ومعظم مسالخ العالم تُعلَّق الدابة من رجليها، ويقطع رأسها، لا في عهد النبي، ولا بعد مئة عام، ولا بعد مئتي عام، ولا بعد خمسمئة عام، ولا بعد ألف عام، ولا بعد ألف وأربعمئة عام هناك جهة في الأرض تستطيع أن تفسر هذا الأمر، وشيء ثابت عندكم جميعاً أن توجيهات النبي ليست من اجتهاده، ولا من معطيات بيئته، ولا من ثقافة عصره، إن هي إلا وحي يوحى. 

2 – التعليل العلمي لعدم قطع رأس الذبيحة:

لماذا؟ لا تقطعوا رأس الدابة بل اقطعوا أوداجها فقط، والمسلمون في شتى بقاع الأرض الذبح عندهم دون قطع رأس الدابة، يبقى موصولاً، قال: التعليل العلمي لأن القلب أنبل أعضاء الإنسان، ولأنه إذا توقف انتهت حياة الإنسان، ولأنه من أعضائه النبيلة جعل الله له مركزاً كهربائياً يعطيه الأمر بالنبض، أي القلب ليس له علاقة بالشبكة العامة، له علاقة بكهرباء ذاتية، تماماً كمستشفى تُجرى فيها عمليات قلب مفتوح، والمريض حينما يُفتح صدره تُوصل أوعيته بقلب صناعي، ويُخدَّر القلب، ويُجرى فيه العمل الجراحي، بعد أن ينتهي هذا العمل يُصعق القلب صعقة كهربائية ينبض، يعود الدم من القلب الصناعي إلى القلب الطبيعي، هذه الآلية، لو أن الكهرباء قطعت في هذه المستشفى توقف القلب الصناعي مات المريض، إذاً أي مستشفى فيها عمل جراحي تحتاج إلى مولّدة خاصة.
فالقلب البشري تتوقف حياة الإنسان على نبضه، لذلك الله عز وجل زوده بمركز كهربائي ذاتي يعطي الأمر بالنبض، لو تعطل هذا المركز هناك مركز ثانٍ، لو تعطل الثاني هناك مركز ثالث، ثلاثة مراكز، الأول هو الأصل، والثاني والثالث هما الاحتياط، واضح؟ إلا أن هذه المراكز الثلاث لا تعطي إلا الأمر النظامي ثمانين ضربة بالدقيقة فقط، والإنسان أحياناً يكون حاملاً لأثقال، يصعد درجاً عالياً يحتاج إلى نبض أعلى، يحتاج إلى مئة وثمانين نبضة، والقلب ينبض من ثمانين حد أدنى إلى مئة وثمانين، كيف ينتقل القلب للنبض العالي؟
 

آلية النبض الاستثنائي عند الإنسان:


قال: هناك آلية معقدة جداً أوضحها لكم عند الإنسان، بعدها ننتقل للدابة، إذا مشى الإنسان في طريق أو بستان ورأى ثعبان ماذا الذي يحصل؟ صورة هذا الثعبان تنطبع على شبكية العين إحساساً، إلا أن الشبكية لا تقرأ الصورة، هذه الصورة تنتقل إلى الدماغ، إلى مركز الرؤية هناك تُقرأ الصورة، هناك يوجد ملفات الثعبان، يوجد مفهومات الثعبان، هذه جُمِّعت من دراسته، من مشاهداته، من قصص سمعها، فهذه الصورة المخيفة تُقرأ في الدماغ، الدماغ ملِكُ الجهاز العصبي، وهناك إلى جواره ملكة الجهاز الهرموني هي الغدة النخامية، وزنها نصف غرام، تفرز تسعة هرمونات، وكل هرمون لو ضعُف إفرازه لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، الملكة تتلقى التماساً من الملك عن طريق ضابط اتصال هو تحت السرير البصري هذا الضابط أن هناك خطرَاً تصرف، الغدة النخامية ترسل أمراً إلى الكظر غدة فوق الكلية أن واجه الخطر أيها الكظر، الكظر أوكِل إليه أمر مواجهة الخطر، أول أمر هرموني يرسله إلى القلب  برفع النبض من ثمانين نبضة إلى مئة وثمانين نبضة تجد الخائف لو قلس نبضه لوجدتَه مئة وستين، مئة وسبعين، مئة وثمانين، بحاجة إلى دم ليمشي، ليواجه الخطر، ولأن الرئة متعلقة بالقلب الكظر يصدر أمراً آخر إلى الرئتين برفع وجيبهما، فالخائف نبضه مئة وثمانون ويلهث، هو لونه أبيض وعلى كل خد وردة، وشغلة حلوة كثيراً، لا يلزمه اللون الآن، يلزمه ينفد بريشه، لذلك يأتي أمر ثالث إلى الأوعية بتضييق اللمعة، الخائف يصفر لونه، يصبح مثل الكهرباء أصفر، لأن الدم ذهب، ضيقنا، الأمر الثالث يضيق الأوعية المحيطية.
أمر رابع يذهب للكبد يطلق كمية سكر إضافية، لو فحصت دم خائف لوجدت سكره مئة وثمانين، مئتين، مئتين وخمسين، بالأحوال الطبيعية خمسة وثمانون، لأن السكر طاقة، لم يعد يحتاج إلى بذل جهد، أمر خامس إلى الكبد أيضاً بإفراز هرمون التجلط، يصبح دمه لزجاً، بثوانٍ، أمر للقلب، أمر للرئتين، أمر للأوعية، أمر للكبد، فالآن القلب ينبض مئة وثمانين نبضة بهذا الشكل.
 

آلية النبض الاستثنائي عند الحيوان:


الآن ننتقل إلى الدابة، نفس الجهاز، نفس الآلية، لما نقطع رأسها نُعطل الأمر الاستثنائي برفع النبض، لأن بالرأس يوجد دماغ ويوجد نخامية، إذا بقي الرأس موصولاً الأمر الاستثنائي جاهز، فالدابة حينما نذبحها يرتفع النبض لمئة وثمانين نبضة، جميع الدم يخرج، لو كان الرأس مقطوعاً، فلان مقطوع الرأس شيء ثان، لو قطع رأس الداية فالنبض ثمانون نبضة، يخرج ربع الدم فقط، والدم مكان لكل الجراثيم والأوبئة والأمراض، لذلك الدابة لا تذكَّى إلا بإخراج دمها، ولا يُخرج دمها إلا إذا بقي الرأس موصولاً، مَن علّم النبي ذلك؟

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

[  سورة النجم  ]

هذا يندرج تحت دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام.
لكن أيها الإخوة؛ حدثني صديق ذهب إلى بلاد بعيدة ليشتري اللحم، صفقة للحكومة السورية، لما طلب الذبح بهذه الطريقة رفعوا السعر، فكان جوابهم: نحن البقرة فيها ثمانية كيلو من الدم، لو ذبحناها بهذه الطريقة لخرج الدم، إذاً ينقص الوزن ثمانية كيلو، ادفع لنا ثمانية كيلو زيادة بكل دابة، القضية واضحة تماماً، إذاً النبي عليه الصلاة والسلام حينما أمرنا ألا نقطع رأس الدابة من أجل أن يكون دمها كله خارجاً منها عند الذبح، إذاً هو رسول الله، لم يستنبط هذا التوجيه لا من ثقافته، ولا من معطيات بيئته، ولا من اجتهاده، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور