وضع داكن
23-01-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 052 أ - اسم الله الكبير 1
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  من أسماء الله الحسنى الكبير:


أيها الإخوة الأكارم؛ مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الكبير.
أيها الإخوة؛ ورد هذا الاسم العظيم مقترناً باسمه المتعال في قوله تعالى:

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)﴾

[ سورة الرعد ]

وقد ورد أيضاً مقترناً باسم العلي في عدة مواضع منها قوله تعالى:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)﴾

[ سورة الحج ]

وقد ورد أيضاً في السنة الصحيحة في صحيح البخاري،

(( من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ في السَّماءِ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأَجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ كالسِّلْسِلَةِ علَى صَفْوانٍ -قالَ عَلِيٌّ: وقالَ غَيْرُهُ: صَفْوانٍ يَنْفُذُهُمْ ذلكَ- فإذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ، قالوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا لِلَّذِي قالَ: الحَقَّ، وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُو السَّمْعِ -ومُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذا واحِدٌ فَوْقَ آخَرَ؛ ووَصَفَ سُفْيانُ بيَدِهِ، وفَرَّجَ بيْنَ أصابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ- فَرُبَّما أدْرَكَ الشِّهابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أنْ يَرْمِيَ بها إلى صاحِبِهِ فيُحْرِقَهُ، ورُبَّما لَمْ يُدْرِكْهُ حتَّى يَرْمِيَ بها إلى الذي يَلِيهِ، إلى الذي هو أسْفَلُ منه، حتَّى يُلْقُوها إلى الأرْضِ - [وفي رواية]: حتَّى تَنْتَهي إلى الأرْضِ- فَتُلْقَى علَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ معها مِئَةَ كَذْبَةٍ، فيُصَدَّقُ؛ فيَقولونَ: ألَمْ يُخْبِرْنا يَومَ كَذا وكَذا يَكونُ كَذا وكَذا، فَوَجَدْناهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ. [وفي رواية]: إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ، وزادَ: والكاهِنِ. [وفي رواية]: إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ، وقالَ: علَى فَمِ السَّاحِرِ. [وفي رواية]: قُلتُ لِسُفْيانَ: إنَّ إنْسانًا رَوَى عَنْكَ، عن عَمْرٍو، عن عِكْرِمَةَ، عن أبِي هُرَيْرَةَ ويَرْفَعُهُ، أنَّه قَرَأَ: (فُرِّغَ)، قالَ سُفْيانُ: هَكَذا قَرَأَ عَمْرٌو، فلا أدْرِي سَمِعَهُ هَكَذا أمْ لا، قالَ سُفْيانُ: وهي قِراءَتُنا. ))

[ صحيح البخاري ]

الصفوان الحجر، أي كصوت السلسلة على الحجر: ((فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهمْ قالوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالوا للذي قال: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ)) .
 

المعاني اللغوية لاسم الكبير:


أيها الإخوة؛ كما هي العادة نبدأ بالمعاني اللغوية، الكبير من صيغ المبالغة على وزن فعيل، والمبالغة كما تعلمون مبالغة كم ومبالغة نوع، هذا الفعل الذي منه الكبير كَبُر يكبُرُ كِبراً فهو كبير، والكِبَر نقيض الصِّغَر، وكبُر بالضم أي عظُم، والكبير والصغير من الأسماء المتضايفة، أي قد تضيف اسماً إلى اسم أو اسماً إلى اسم، ما معنى هذا الكلام؟ أي إنسان أحياناً يكون كبيراً بالنسبة إلى إنسان، ويكون صغيراً بالنسبة إلى إنسان آخر، المعلم في الصف أي إنسان يحمل شهادة جامعية، عمره ثلاثون سنة أمام طلاب صغار، هو كبير بالنسبة إليهم لكن أمام إنسان عَلم من أعلام الأمة في اختصاصه هو صغير أمامه، فالأسماء المتضايفة تكون تارةً كبيرة بالنسبة إلى شيء، وتارة صغيرة بالنسبة إلى شيء آخر، من هذا الملمح أن الله سبحانه وتعالى أحياناً يقول:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)﴾

[ سورة الواقعة  ]

مواقع النجوم، بين الأرض وبين بعض النجوم أربعة وعشرون مليار سنة ضوئية، أي من أجل أن أقطع أربع سنوات ضوئية بمركبة أرضية أحتاج إلى خمسين مليون عام، الأربعة والعشرون مليار سنة، ومع ذلك هذا القسم بالنسبة إلى الله لا شيء، إذاً ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ أما بالنسبة إلينا شيء كبير.

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)﴾

[  سورة الشمس ]

فإذا أقسم الله في القرآن فبالنسبة إلينا، وإذا لم يُقسِم فبالنسبة إلى ذاته العلية، هذا ملمح طبعاً.
 

الله عز وجل رحمنا رحمة كبيرة حين جاء بنا في آخر الزمان:


الآن على المستوى العملي لو جئت بلوحة ذات لون رمادي وضعت إطارها أسود اللون، تبدو أقرب إلى البياض منها إلى السواد اللوحة، اللوحة نفسها ضعها ضمن إطار أبيض اللون تبدو أقرب إلى السواد منها إلى البياض، هذه أسماء متضايفة، تطبيقاً لهذه الحقيقة، أي الله عز وجل رحمنا رحمة كبيرة حين جاء بنا في آخر الزمان، فبالنسبة إلى من حولنا من العُصاة نحن أولياء، أما إذا كنا مع أصحاب رسول الله فقد نبدو منافقين، لا أحد يقل: لماذا لم أكن مع رسول الله؟ قصة وردت في السيرة أنه في غزوة مؤتة عيّن النبي صلى الله عليه وسلم قواداً ثلاثاً، سيدنا زيد أولاً، فإذا قُتل سيدنا جعفر، فإذا قُتِل سيدنا عبد الله بن رواحة، فالقائد الأول أخذ الراية وحملها فقاتل بها حتى قُتِل، جاء القائد الثاني سيدنا جعفر، أخذ الراية بيمينه فقاتل بها فضُرِبت يمينه، قُطِعت، فأمسكها بشماله فضُربت شماله فأمسكها بعضديه ثم قُتِل، في بعض الروايات وعلى ذمة الروايات القائد الثالث سيدنا عبد الله بن رواحة وكان شاعراً، أي أول قائد مات في توِّه والثاني مات، امتحان صعب، فذكر بيتين من الشعر قال:

يا نفس إن لم تقتلي تموتي           هذا حِمام الموت قد صليت

إن تفعلي فعلهما رضيـت           وإن توليـت فقـــــد شقيــت

[ عبد الله بن رواحة ]

* * *

وأخذ الراية وقاتل بها حتى قُتِل، النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أصحابه: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قُتِل، وإن أرى مقامه في الجنة، ثم أخذها أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قُتِل، وإني أرى مقامه في الجنة، ثم سكت، سكت ثوان فقلق الصحابة على أخيهم عبد الله، قالوا: ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذها عبد الله وقاتل بها حتى قُتِل، وإني أرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه، نزل درجة لأنه تردَّد.
 

الحل الوحيد في معالجة ضعف الإيمان أن تحيط نفسك بأناس مؤمنين:


نحن نقول لك: فقط تعال احضر درساً، لا يوجد قتل، ولا يوجد شيء، احضر درساً فقط، نحن من رحمة الله بنا أن كنا في هذا الزمان، أمام من حولنا من العصاة والفُجّار والمنحرفين نظهر أننا أولياء، أما لو قسنا نفسنا مع الأبطال نحن بالامتحان بمادة اللغة العربية بموضوع التعبير تقييم العلامة تقييم ذوقي، فلو أن طالباً متفوقاً جداً كان بشعبة متفوقين له علامة، أما لو جاء طالب دون الوسط مع شعبة كسالى يأخذ خمس علامات دون أن نشعر زيادة بالقياس لمن حوله، الحل الوحيد من معالجة ضعف الإيمان أن تحيط نفسك بأناس مؤمنين كبار، أن تكون مع المؤمنين، من هنا قال الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

[ سورة التوبة ]

الإنسان إذا كان مع الصادقين يشتهي الجنة، يشتهي العمل الصالح، يشتهي قيام الليل، يشتهي تلاوة القرآن، يشتهي الأعمال البطولية، أما إذا كان جالساً مع جهات منحرفة مهما قصّر يرى نفسه متفوقاً، من هنا جاء التوجيه الإلهي:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)﴾

[  سورة الكهف ]

 

من معاني كلمة كبير اتّساع الذات وعظمة الصفات:


أيها الإخوة؛ أيضاً كلمة كبير تُستخدم للأشياء المتصلة والأشياء المنفصلة، المتصلة كأن تقول: هذا الحَبّ حَبّ كثير أو قليل، أي قمح، أما الأشياء التي تُعَد عدّاً تقول: أعداد كثيرة أو كبيرة، أعداد صغيرة، ويكون الكِبَر في اتّساع الذات وعظمة الصفات، إنسان أحياناً صغير الجسم، ضئيل، قصير القامة، ناتئ الوجنتين، غائر العينين، مائل الذقن، أحنف الرِّجل، ممكن، وإنسان عظيم قد يكون، لكن إنسان عظيم الهيئة، طويل القامة، عريض المنكبين، وعالم كبير، كلمة كبير تعني اتّساع الذات وعظمة الصفات:

﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)﴾

[ سورة البقرة ]

الله عز وجل قال:

﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)﴾

[ سورة الأنبياء ]

 

أنواع الجهاد:

 

1 – جهاد النفس والهوى وهو الجهاد الأساسي:

في قوله تعالى:

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)﴾

[ سورة الفرقان ]

سمّى الله جهاد الدعوة إلى الله، جهاد تعليم القرآن، جهاد تبيين السنة، جهاد تبيين الأحكام الفقهية، ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ نحن إذا ذكرنا كلمة جهاد لا يقفز إلى أذهاننا إلا الجهاد القتالي، مع أن هناك أربعة مستويات للجهاد قبل القتالي، أول جهاد جهادُ النفس والهوى، قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾

[ سورة العنكبوت ]

لذلك أُثِر عن بعض الصحابة أنه قال حينما عاد من غزوة قال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى.
فنحن عندنا بالتعليم تعليم أساسي، أساسي أي أول مرحلة أساسية في التعليم، وأنا أرى أن جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأساسي، فالمهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة، ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ . 

2 ـ الجهاد الدعوي:

الجهاد الثاني الجهاد الدعوي، يوجد دماء للشهداء ويوجد مِداد للعلماء. 

3 ـ الجهاد البنائي:

الجهاد الثالث الجهاد البنائي أن تُسهم في بناء الأمة، أن تكون لك بصمة في الحياة، فإن لم تكن لك هذه البصمة فأنت زائد على الحياة، هذا الجهاد البنائي، هذا الجهاد البنائي، أي طبيب متفوق، مهندس متفوق، أستاذ جامعي متفوق، مُؤَلِّف متفوق، صناعي متفوق، نحن بحاجة إلى هؤلاء، إلى نخبة يسهمون في بناء الأمة، هذا الجهاد الثالث، جهاد نفسي، جهاد دعوي، جهاد بنائي. 

4 ـ الجهاد القتالي:

دققوا الآن إذا نجحنا في الجهاد النفسي، والجهاد الدعوي، والجهاد البنائي، يُنتظر أن ننجح في الجهاد القتالي.
 

من عظُم الذنب عنده صغُر عند الله:


أيها الإخوة؛ حتى أوضح قصة عبد الله بن رواحة يوجد مثل، مرة إنسان يمشي في الطريق بعد صلاة الفجر مرّ إلى جانب حاوية قمامة فسمع صوتاً فيها فأطلّ عليها فإذا كيس أسود يتحرك، أمسك به فتحه فإذا طفل وُلِد لتوه، أي ابن زنا، فأخذه-القصة واقعية-أول قسم منها واقعي والباقي متابعة، أخذه إلى المستشفى وضعه في الحاضنة، اعتنى به إلى أن صحّ جسمه، أخذه إلى البيت رباه كمتبنى، واعتنى به كثيراً، أدخله التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، وهذا الشاب أصبح نبيهاً أدخله في الجامعة في كلية الطب، وتابع دراسته، أرسله إلى أمريكا جاء بالبورد، زوّجه، اشترى له عيادة، جعله شيئاً مذكوراً، مرة هذا العم، هذا الذي رعى هذا الابن الذي كان في الحاوية، رآه في مركبته قال له: يا عم أوصلني إلى البيت الله يرضى عليك، تردد خمس ثوان، ألا يُعَدّ هذا التردد بحقّ هذا الإنسان الذي أخذه من الحاوية وجعله طبيباً مشهوراً ألا يُعدّ بحقِّ عمه مجرماً؟ لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت، لهذا قالوا: ذنب المنافق كالذبابة، بينما ذنب المؤمن كجبل جاثم على صدره، وكلما عَظُم الذنب عندك صَغُر عند الله، وكلما صَغُر عندك عَظُم عند الله، لذلك هناك مذنب، وهناك من يضيف إلى ذنبه ذنباً آخر وهو عدم الاهتمام بهذا الذنب، يقول لك: ماذا فعلنا؟ يكون خالف المنهج،

(( فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ. ))

[ صحيح الترغيب: حسن صحيح ]

يكون تكلم كلمة لا يلقي بها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة، قال له: ما قولك بفلانة؟ ما تكلم ولا كلمة، قال: الله أعلم؟ طبعاً هذه الحركة بدرس صوتي لا تُفهم، أما الدرس مصور تُفهم، قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة.
مرة ثانية: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ)) .
 

عظمة الله عز وجل عظمة مطلقة:


أيها الإخوة الكرام؛ الآن الله كبير، سبحانه وتعالى هو العظيم في كل شيء، عظمته عظمة مطلقة، هو الذي كَبُر وعلا في ذاته، قال تعالى:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾

[ سورة البقرة ]

رُوِي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم.

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾

[ سورة الزمر ]

وهو الكبير في أوصافه، فلا سَمِي له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، قال تعالى:

﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)﴾

[ سورة مريم ]

أي نظيراً، السَّمي الذي اسمه كاسمك هو السَّمِي، هو الكبير في أفعاله، فعظمة الخلق تشهد بكماله وجلاله قال تعالى:

﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)﴾

[ سورة غافر ]

وهو سبحانه وتعالى متصف بالكبرياء ومن نازعه ذلك قصمه وعذبه.
 

لكل أمة أجل:


أقول هذه الكلمة وقلتها في مناسبات عديدة: جهة قوية جداً جداً في الأرض أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، أن تبني عِزها على إذلال الشعوب، أن تبني حريتها على التضييق على الشعوب، أن تبني غناها على إفقار الشعوب، أن تبني قوتها على إضعاف الشعوب، دققوا الآن؛ أن تنجح خطط هذه القوة الجبارة على المدى البعيد هذا يتناقض مع وجود الله، لأن الله عز وجل يقول:

(( عن أبي هريرة: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ. ))

[ صحيح أبو داود ]

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)﴾

[ سورة الأعراف ]

بالتعبير الدارج كل أمة قوية لها عشرة أيام، وإن شاء الله انتهوا ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ .
 

حفظ الله عز وجل لدينه وهدايته لخلقه:


حقيقة ثانية؛ لو اجتمعت قوى الأرض وتضافرت وتعاونت وتآمرت على أن تستطيع أن تُفسد على الله هدايته لخلقه لا تستطيع، لا تقلقوا على هذا الدين، لا تقلقوا عليه أبداً، إنه دين الله، بل ينبغي أن نقلق على أنفسنا ما إذا سمح الله لنا أو لم يسمح أن نكون جنوداً له، ولا تضجروا من اتّساع الباطل، البطولة-دققوا-ألا ينفرد الباطل في الساحة، ما دام هناك بقعة ضوء تنير الطريق، ما دام هناك مؤمنون صادقون لا تجتمع أمتي على خطأ،

(( عن معاوية: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ. ))

[ متفق عليه ]

 

الإنسان مجبول على حبِّ الكمال والجمال والنوال:


أيها الإخوة؛ الآن إذا كنت في مجلس دون أن تشعر، دون أن تنتبه، دون أن تدرك هناك مجموعة أشخاص، يوجد شخص قوي تتجه إليه بنظرك، شخص جميل الصورة تملأ عينيك من محاسنه، شخص ذكي جداً، شخص طليق اللسان، أنت مبرمج بالتعبير المعاصر مولف، مفطور، مجبول على حبّ العظيم، حبّ الكبير، حبّ القوي، حبّ الغني، حبّ الكامل، حبّ الأخلاقي، الإنسان مجبول على حبّ الكمال والجمال والنوال، يُحِبّ الجمال، يُحِبّ الكمال، يُحبّ العطاء، النوال، وهذه الثلاثة الكبرى مجتمعة عند الله عز وجل، هو أصل الجمال، وأصل الكمال، وأصل النوال، لذلك الله جلّ جلاله موصوف بالجمال والكمال، تنفرد ذاته وصفاته وأفعاله بكل كمال، له جميع أنواع العلو المعروفة عند الخلق.
 

من قوانين النفس أنها لا تُقبل إلا على كل كبير وعظيم:


الآن إن من قوانين النفس أنها لا تُقبِل إلا على كبير، وإلا على عظيم، ولا تختار إلا الكبير، ولا تُعجَب إلا بالعظيم، هذا من خصائص النفس البشرية، لذلك حينما تتعرف على الله عز وجل ترتاح نفسك، لأن فطرتها كذلك اختارت الكبير، اختارت الملك، اختارت العظيم، اختارت الرحيم، اختارت القوي، اختارت العليم، اختارت السميع، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)﴾

[ سورة الأعراف ]

كلام دقيق، أنت في عقد قران مضى عليه سنة، وأهل الزوجة على وشك أن يفسخوا هذا العقد، لا يوجد عندك بيت، بلغك أن هناك إنساناً محسناً كبيراً، ويحب الخير، وعنده عدة بيوت، يفكر أن يعطيها لطلاب العلم الذين لا يملكون ثمن بيت، ماذا تعمل؟ تتجه إليه فوراً، ما الذي دفعك إليه؟ هذه المعلومات، أن إنساناً محسناً وعنده بيت، وأنت بحاجة لبيت، طبيعة النفس أنها تُقبل على العظيم، القوي، الغني، الشافي، المعافي، المُغني، العدل، فأنت حينما تتجه إلى الله تصطلح مع نفسك، مع فطرتك، أنت مصمم أن تعرف الله، فإذا اكتفيت بهدف محدود أرضي حينما تصل إليه يبدأ الشقاء، ملل، يشاهد الإنسان الناجحين بالحياة الذين لم يعرفوا الله، تجده يشعر بملل عجيب، أكل حتى شبع، سافر، تزوج، ذاق طعم كل شيء، وماذا بعد ذلك؟ لا يوجد شيء إلا إذا توجهت إلى الله.
 

المؤمن لا يشيخ لأن هدفه الله عز وجل:


المؤمن لا يشيخ، المؤمن يبقى شاباً وهو في التسعين، لأن هدفه الله عز وجل، هو الشيخوخة موضوع انتهاء الأهداف، اشتغل، اشترى بيتاً، تزوج، أنجب، زوّج أولاده، جالس، متقاعد، مرة يلعب طاولة، مرة يقرأ جرائد، ضاق خلقه، شيء ممل، أما إذا كنت في طريق الإيمان أنت شاب وأنت في التسعين، لما احتفلوا قبل سنتين أعتقد بتكريم علماء القرآن الكريم، المفاجأة أن هؤلاء العلماء الأجلّاء كلهم كانوا فوق التسعين، كلهم، من عاش تقياً عاش قوياً.
 

لا سبيل إلى السعادة إلا بطاعة الله عز وجل:


لذلك أيها الإخوة؛ نقطة أخيرة أنت حينما تعرف أسماء الله الحسنى تتجه إليه، وحينما تعرف أسماء الله الحسنى تتقرب إليه بكمال مشتق من كماله، عندئذ يلقي في قلبك الأمن، الحكمة، السعادة، الطمأنينة، الرضا، عندئذ يبارك لك في وقتك، وفي أهلك، وفي أولادك، وفي عملك، وفي حياتك، عندئذ كما يقال:

(( عن أسماء بنت يزيد أم سلمة الأنصارية: ألَا أُنبِّئُكم بخِيارِكم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: خياركم الذين إذا رءوا ذكر الله عز وجل. ))

[ صحيح ابن ماجه: خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره ]

أولياء أمتي إذا رؤوا ذُكِر الله بهم، يوجد عنده قوة إشعاع، قوة تأثير، فلذلك أيها الإخوة، لا سبيل إلى السعادة إلا بطاعة الله.

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾

[  سورة الرعد ]

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور