الفطرة

المؤلفات - كتاب مقومات التكليف – المقوم الثالث - الفقرة : 1 - الفطرة

لقد أودعَ اللهُ في مداركِ الأفكارِ، وفي مشاعرِ الوجدانِ ما تُدرَكُ به فضائلُ الأخلاقِ ورذائلُها، وهذا ما يجعلُ الناسَ يشعرون بقبحِ العملِ القبيحِ، وينفرون منه، ويشعرون بحسنِ العملِ الحسَنِ، ويرتاحون إليه، وبذلك يمدحون فاعلَ الخيرِ، ويذمّون فاعلَ الشرِّ. لقد أرشدتِ النصوصُ الإسلاميّةُ إلى وجودِ الحسِّ الأخلاقيِّ في الضمائرِ الإنسانيّةِ، وأحالتِ المسلمَ المؤمنَ إلى استفتاءِ قلبِه متابعة القراءة

بين الفطرة والتكليف

المؤلفات - كتاب مقومات التكليف – المقوم الثالث - الفقرة : 2 - بين الفطرة والتكليف

هذا الموضوعُ تَحْكُمُه الآيةُ الكريمةُ: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [ سورة الروم الآية: 30 ] والإقامةُ أعلى درجةً من النشاطِ، وحنيفًا أي: مائلاً، وهذا يذكّرنا بتعريفِ العبادةِ، إنها طاعةٌ طوعيةٌ، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبيةٍ، فمن أطاعَ الله، ولم يحبّه لم يعبدْه، ومن أحبّه، ولم يطعْه لم يعبدْه، هي طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة متابعة القراءة

الفطرة والصبغة

المؤلفات - كتاب مقومات التكليف – المقوم الثالث - الفقرة : 3 - الفطرة والصبغة

هناك نقطة دقيقة جداً، ثمَّةَ فرقٌ كبيرٌ بين أن تكون خيّراً وأن تحبّ الخيرَ، محبّةُ الخيرِ شيءٌ، وأن تكونَ خيّراً شيءٌ آخرُ، محبّةُ الخيرِ فطرةٌ، أمّا أنْ تكونَ خيّراً فهذه صبغةٌ الفطرة والصبغة ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾ [ البقرة: من الآية 138 ] فأيُّ إنسانٍ كائناً مَن كان يحبّ العدلَ، يحبّه فقط، وقد يكون ظالماً، يحبّ الرحمة، وقد يكونُ قاسياً، يحبّ العفّةَ، متابعة القراءة

الفطرة والطبع

المؤلفات - كتاب مقومات التكليف – المقوم الثالث - الفقرة : 4 - الفطرة والطبع

ولكن هناك نقطةٌ دقيقةٌ جداً يجب ألاّ تغيبَ عن أذهاننا، وهي أنّ الفطرةَ شيءٌ، والطبعُ شيءٌ آخرُ، الطبعُ مرتبطٌ بالجسمِ، فهذا الجسمُ يُرِيحُه أنْ يبقى نائماً إلى ما بعد طلوعِ الشمسِ، لكنّ التكليفَ يأمرُه أنْ يستيقظَ، وفي هذا مشقّةٌ على الجسمِ، فإذا استيقظَ، وصلّى صلاةَ الفجرِ في وقتِها ارتاحتْ نفسُه، فكأنّ الأمرَ الإلهيَّ يريحُ النفسَ، ويُتعِبُ الجسمَ، هذا التناقضُ بين خصائصِ طبعِ متابعة القراءة

من خصائص النفس الإنسانية

المؤلفات - كتاب مقومات التكليف – المقوم الثالث - الفقرة : 5 - من خصائص النفس الإنسانية

هذا الإنسانُ المخلوقُ المكرَّمُ ينطوي على نفسٍ هي ذاتُه، هي المكلَّفةُ، والمحاسَبَةُ، وهي التي تؤمنُ أو تكفرُ، هي التي تشكرُ وتصبرُ، وتسمو وتنحطُّ، وتخلدُ في جنةٍ يدوم نعيمُها، أو في نارٍ لا ينفدُ عذابُها هذه النفسُ الإنسانيّةُ لا تموتُ، ولكنها تذوقُ الموتُ، وفرقٌ كبيرٌ بين أنْ تموتَ، وأنْ تذوقَ الموتَ، قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [ آل عمران: من الآية 185 ] هذه متابعة القراءة