أحاديث متفرقة - الدرس : 097 - سبل الدخول إلى الجنة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث متفرقة - الدرس : 097 - سبل الدخول إلى الجنة


2002-12-22

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام:
أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبو هريرة رضي الله عنه:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ))

 جميل بالإنسان أن يكون متفائلاً وجميل بالداعية أن يتحدث عن رحمة الله وعن الجنة ولكن جميل أيضاً أن يكون الإنسان واقعياً وأن يعيش الحقيقة المرة لا الوهم المريح، هذا الحديث أيها الإخوة في صحيح مسلم وقد ورد في سلسلة الأحاديث القدسية الصحيحة.
 رجل قاتل وقد قال يوم القيامة يا رب قاتلت في سبيلك يقال له كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء خذوه إلى النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن وأقرأه قال يا رب تعلمت في سبيلك وقرأت القرآن في سبيلك، تعلمت العلم وعلمته في سبيلك وقرأت القرآن وأقرأته في سبيلك يقال له كذبت ولكنك تعلمت وعلمت ليقال عالم وقد قيل وقرأت وأقرأت ليقال عنك قارئ وقد قيل خذوه إلى النار ورجل ثالث وسع الله عليه آتاه من كل أصناف المال فأنفق من ماله كثيراً فيما يبدو أنه لله لكن الله يعلم السر وأخفى، قال كذبت ولكنك أنفقت ليقال أنك محسن جواد وقد قيل خذوه إلى النار.
هذا الحديث يشير إلى الإخلاص فمع الإخلاص ينفع كل عمل قليله وكثيره ومن دون إخلاص لا ينفع عمل لا قليله ولا كثيره.
أيها الإخوة الكرام:
 حينما تدرك أن الجوارح تقترف بعض المعاصي قضية سهلة جداً وسهلة جداً أن تتوب من معصية تقترفها جوارحك ولكن حينما يتسرب الخلل إلى إيمانك أو إلى إخلاصك أو إلى قلبك فهناك الطامة الكبرى أمراض القلوب أيها الإخوة الكرام:
 تظهر أعراضها بعد الموت أما أمراض الأجسام تظهر في الحياة الدنيا والموت ينهي كل مشكلة مادية في الدنيا كما أقول دائماً الموت يلغي غنى الغني وفقر الفقير ويلغي قوة القوي وضعف الضعيف يلغي وسامة الوسيم وذمامة الذميم يلغي صحة الصحيح ومرض المريض ولكن بعد الموت يبدأ فعل أمراض القلوب فلذلك يقول الله عز وجل:

 

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

 

[ سورة الشعراء ]

 ولعل هذا الحديث القدسي الخطير يقترب من حديث آخر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(( عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا ))

 

[متفق عليه ]

 هذا الحديث يقترب معناه من هذا الحديث إذاً الإخلاص، انظر إلى قلبك انظر إلى نواياك انظر إلى مقاصدك انظر إلى ما تشتهي هل تشتهي أن يشار إليك بالبنان ؟ هل تشتهي أن تنتزع إعجاب الناس ؟ هل تشتهي أن يكون اسمك متألقاً في سماء الحياة أم تشتهي رضوان الله ؟ هذه قضية تحتاج إلى متابعة وتحتاج إلى جرأة تحتاج إلى تفهم، لا تنخدع بعمل ظاهره رائع لكن باطنه فيه رياء أحياناً الإنسان يفعل شيئاً ليرضي الناس فهو منافق أو يفعل شيئاً ليراه الناس فهو مراءٍ أما حينما تفعل عملاً تبتغي به وجه الله.
اخوتنا الكرام:
 لو سألتموني عن بعض المقاييس التي تشير إلى الإخلاص، بعض المقاييس التي تشير إلى الإخلاص أن لا يختلف عملك بين أن ينتهي بثناء وإعجاب وبين أن ينتهي بإنكار وذم ما دمت مع الله ردود فعل الناس لا تعنيك إنك فعلت هذا في سبيل الله، قال تعالى:

 

﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً (9)﴾

 

[ سورة الإنسان: الآية 9]

 لا تنتظر ثناء الناس ولا تنتظر إعجاب الناس ولا تنتظر رد فعل الناس انتظر هل فعلت هذا في سبيل الله ؟ النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث يقول:

 

(( إذا لم تستحِ فاصنع ما تشاء ))

 لهذا الحديث معان كثيرة ولكن بعض معانيه أنك إن لم تستحِ من الله بهذا العمل فلا تعبأ بالناس، يعني في حياة المسلمين الآن لو أن الإنسان أراد الزواج من ثانية تقام عليه الدنيا ولا تقعد لأن الأعراف الاجتماعية ترفض ذلك أما حينما يموت رجل ويدع أيتاماً ويأتي أخ الرجل فيتزوج زوجة هذا الذي توفي ويضم هؤلاء الأيتام إلى بيته ويضمن سلامتهم وسعادتهم هو يرضي الله بذلك لكن الناس لا يرضون.
 لا تعبأ إلا برضى الله عز وجل، إن كان هناك شعار للمؤمن ينبغي أن يردده كل يوم إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، يعني هل من عمل أعظم من الجهاد في سبيل الله ومع ذلك قد يداخله الرياء وقد يجاهد الإنسان ليقال عنه شجاع وجريء ؟ هل من عمل أعظم من تعلم العلم وتعليمه وقراءة القرآن وإقرائه ؟ ومع ذلك قد يتعلم الإنسان ليقال عنه عالم وهذا مزلق خطير فلذلك أيها الإخوة الكرام:
 قضية مراقبة النفس مهمة جداً في سلوك المؤمن إلى الله عز وجل الإخلاص الإخلاص ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط أول ملاحظة أن عملك الصالح لا يتأثر لا بثناء الناس عليك ولا بذمهم لك إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي لكن بالمناسبة لا ينبغي أن لا تعبأ بالناس إطلاقاً لأن تفعل فعلاً ظاهره غير مقبول ولا تعبأ بالناس رحم الله عبداً جب المغيبة عن نفسه، ينبغي أن تحرص على سمعتك كمؤمن النبي عليه الصلاة والسلام كان مع زوجته صفية رضي الله عنها فمر به صحابيان فقال عليه الصلاة والسلام على رسليكما هذه زوجتي صفية.
 أنا أقول لك لا تعبأ بكلام الناس إذا كنت مع الله وإذا كنت مخلصاً ولكن لا تضع نفسك موضع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك لا تضع نفسك موضع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك كما فعل النبي هذه زوجتي والحساب هكذا لا تضع الناس في شك لا تفعل فعلاً له تفسيران الثاني ليس في صالحك كن واضحاً يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

((" ٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ))

 

[ الترمذي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

أيهاالإخوة:
 هذا حديث قدسي أعيد على مسامعكم نصه لأنه والله يقصم الظهر:

((... إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النار. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ))

أيها الإخوة الكرام:
 أخرج الإمام البخاري في كتاب الرقاق من باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن حديث عبادة بن الصامت عن النبي عليه الصلاة والسلام :

(( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ))

 إخوانا الكرام:
 أتمنى على نفسي وعليكم معاً في كل حركة وسكنة في كل موقف في كل عطاء أو منع في كل غضب أو رضىً في كل صلة أو قطيعة أن تدخل في حساباتك أن الله إذا سألك لماذا فعلت هذا ألك جواب عند الله ؟ إنك إن أدخلت موضوع الآخرة وسؤال الله لك وموقفك من الله في كل حركاتك وسكناتك ما الذي يحصل ؟ أنه إذا اقترب الموت تحب لقاء الله كي أكون واقعياً كما كانت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت إنا نكره الموت وما من حي إلا ويكره الموت مؤمناً كان أم كافراً ولكن إذا جاء الموت المؤمن يحب لقاء الله لأنه قدم ماله أمامه لأنه قدم أعماله الصالحة أمامه واليوم الإنسان لو حول أمواله كلها إلى بلد بعيد واستحصل على وثيقة للخروج وركب الطائرة ذهب إلى مكان فيه مال وفير والإنسان حينما يخرج من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما يخرج الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، فرضاً افتراضاً لو أن الجنين في بطن أمه يتكلم يعيش في سبعمائة وخمسين سنتمتراً بدفء براحة بطعام عن طريق السرة كل أموره منتظمة وقيل له تفضل اخرج يتشبث هنا أفضل أنا مرتاح لماذا أخرج ؟ فإذا خرجْ خرج إلى الدنيا جبال وأنهار وسواحل وبيوت وطعام وشراب وسفر وإقامة كان في سبعمائة وخمسين سنتمتراً مكعباً فأصبح في الدنيا.
 إذاً هو حينما قيل له تفضل اخرج يتشبث في الرحم يحب أن لا يخرج يتضايق من الخروج أما حينما يسكن بيتاً فريداً وقصراً منيفاً ويأكل ما لذ وطاب من الطعام ويلتقي بمن يشاء يمتع عينيه بمناظر الطبيعة عندئذ يضحك من نفسه كيف كان متشبثاً في الرحم.
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المؤمن يخرج من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما يخرج الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا.
 فلذلك في الأصل المؤمن وأي إنسان يحب الحياة ويكره الموت بل إن الله سبحانه وتعالى وصف الموت أنه مصيبة ولكن حينما يأتي الموت فعلاً لاستقامتك على أمر الله ولأنك أمضيت عمراً مديداً في طاعة الله لأنك أنفقت مالاً وفيراً في طاعة الله لأنك ضبطت جوارحك وفق منهج الله لأنه بنيت حياتك على العطاء لذلك تحب لقاء الله وإذا أحببت لقاء الله أحب الله لقاءك، إذا أحببت لقاء الله أطلعك على مقامك في الجنة فقلت لم أرَ شراً قط لو أن حياة المؤمن مشحونة بالمتاعب لو أن المصائب تتراكم عليه ثم عرف مقامه في الجنة لقال لم أرَ شراً قط.
والله أعرف رجلاً من كبار أصحاب الدخول الكبيرة وله أذواق في الحياة الدنيا فريدة وله بيوت عديدة ومركبات فارهة وكان غارقاً في متع الدنيا إلى قمة رأسه أصيب بمرض عضال قريبه صديق لي مرضه عضال بعد أن علم بمرضه الحقيقي تأتيه نوبات هستيرية يقول لا أموت لا أريد أن أموت كنوبات يقسم لي أحد جيرانه أنه حينما فارق الحياة صاح صيحة سمعها كل من في البناء في الطوابق كلها من شدة فزعه من الموت، أما المؤمن المصلي الصائم الذي ضبط جوارحه وضبط لسانه وضبط إنفاقه وضبط دخله وكان في طاعة الله وكان ممن يعمر مساجد الله ممن يحب العمل الصالح هذا يأتيه ملك الموت بأحب الناس إليه.
 السلف الصالح لهم قصص أنا أصدقها والله، إنسان صالح جداً على فراش الموت يقول لابنه قم سلم على عمك، أين عمي ؟ قال له عمك أمامك سلم عليه، عمه متوفى يأتيه ملك الموت بأحب الناس إليه لذلك المؤمن إذا كان مستقيماً على أمر الله، إذا كان مستقيماً على أمر الله وله أعمال طيبة يحب لقاء الله وإذا أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، قال تعالى:

 

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)﴾

 

[ سورة يس ]

 واكربتاه يا أبتِ قال لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
نعيد الحديث:
 أخرج الإمام البخاري في كتاب الرقاق من باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن حديث عبادة بن الصامت عن النبي عليه الصلاة والسلام :

 

(( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ))

والله أيها الإخوة:
 حضرتني قصة طبيب كريم من إخوتنا الكرام من رواد هذا المسجد كان في مستشفى وجاء مريض معه ورم خبيث في الأمعاء وآلام هذا المرض في الأمعاء لا توصف كلما دخل عليه طبيب أو ممرض أو عائد أو صديق أو قريب يقول الحمد لله رب العالمين اشهد أنني راض عن الله، كلما دخل عليه زائر يطلب شهادته يوم القيامة أنه راض عن الله قال لي هذا الطبيب إذا ضغط على الجرس يتدافع الممرضون لخدمته يتدافع الأطباء لخدمته غرفته فيها أنس فيها سرور يعني أعطاهم دروساً في الصبر ودروساً في محبة الله ودروساً في الفرح بلقاء الله وبعد أيام توفي، من غرائب الصدف أنه دخل إلى الغرفة نفسها مريض بالمرض نفسه لكنه من أهل البعد ما ترك نبياً إلا سبه، كلمات الكفر على لسانه تترا ورائحته لا تحتمل فإذا قرع الجرس لا أحد يستجيب له ومضى عليه أيام ومات، قال لي هذه الغرفة علمتنا درسين، درس المؤمن إذا مرض والكافر إذا مرض، المؤمن أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه.
لذلك أيها الإخوة:
 مر معي أن طريق الآلام في الإنسان الأعصاب المنتشرة في الجلد وفي كل أماكن الجسم هذه تجتمع بأعصاب كبرى ثم تسلك طريق النخاع الشوكي ثم تصل إلى الدماغ وفي قشرة الدماغ يشعر الإنسان بالألم، قال على طريق الآلام بوابات، بوابات إذا أغلقت ضعف الألم إلى قدر كبير يعني واحد بالعشرة قال هذه البوابات تتحكم بها الحالة النفسية للمريض، يعني إذا مريض مؤمن على طريق الآلام يوجد بوابات هذه تغلق وإذا أغلقت هبط الألم إلى العشر وإن كان الإنسان قلقاً وكافراً وساخطاً على الله عز وجل البوابات مفتوحة والآلام لا تحتمل وبهذه النظرية يفسر أن مريضين أصيبا بمرض واحد وآلامه واحدة لماذا الأول يحتمل الآلام إلى حد كبير والثاني لا يحتمل ؟ إنها بوابات الألم فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه.

 

 

((.... قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ))

 أخرج الإمام الترمذي في جامعه:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لأهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ فَوَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا.))

 شيء رائع.

 

 

((... فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ... ))

 الجنة بالتعبير الدارج تحتاج إلى هز أكتاف، الجنة تحتاج إلى ضبط، ضبط كسب المال ضبط إنفاق المال ضبط العين ضبط الأذن ضبط اللسان ضبط اليد ضبط المواقف أن تختار زوجة صالحة أن تربي أولادك تربيةً إسلامية أن تعطي مما أعطاك الله أن تصلي أن تجاهد نفسك وهواك.

 

 

((... فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ.))

 الجنة رائعة لكن حفت بالمكاره والناس أميل إلى الأشياء المريحة إلى الاسترخاء إلى الطعام والشراب والشهوات والمتع والكسل.

 

 

((... فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ..))

 لأنها حفت بالمكاره.

 

 

((... قَالَ اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأهْلِهَا فِيهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ...))

 النساء الجميلات والطعام الطيب والمركبات الفارهة والمناصب الرفيعة والسيطرة على العالم كما تسمعون والعنجهية والغطرسة وإذلال الآخرين قوة، وأضواء الإعلام والشهرة.

 

 

(( فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا ))

 

[ الترمذي، النسائي، أحمد ]

 أنت انظر إلى النساء في الطريق الكاسيات العاريات هذه الأصناف من النساء ماذا ينتظرها عند الله ؟ انظر إلى الذين يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة انظر إلى الذين يتاجرون بأعراض النساء انظر إلى من يفتتح الملاهي ودور اللهو والنوادي الليلية انظر إلى المقامرين من يفتتح دور القمار، هناك دخول فلكية من المعاصي دور القمار الملاهي الربا... هذه كلها طرق إلى النار حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات لذلك العاقل هو الذي يصل إلى الشيء قبل أن يصل إليه والقاعدة كما قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ... إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا ))

 

[أحمد ]

 استرخاء كل ما تشاء التقي مع من تشاء انظر إلى من تشاء تكلم ما تشاء أعطي كل شهواتك حظوظها لا تتقيد بشيء أنت حر واقعي ويجب أن تعرف كل شيء تعلموا السحر ولا تعملوا به، هذا ليس حديثاً أصلاً هذا فرية من الشيطان يحب أن يرى كل شيء أن يستمع إلى كل شيء أن ينظر إلى كل شيء أن يجرب كل شيء.

 

((. إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ..))

 العبرة بالعاقبة والعاقبة للمتقين لما خرج قارون على قومه بزينته قال تعالى:

 

 

﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)﴾

 

[ سورة القصص: الآية 79]

 لا تكون مؤمناً إلا إذا كان شعورك بالفوز بطاعة الله لا بأموال الدنيا، المال قوام الحياة لكن إذا وصلك المال لا يختل توازنك بل توظفه في طاعة ربك.
أيها الإخوة:
 أخرج الإمام البخاري في كتاب الرقاق أيضاً ومن حديث:

 

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا "))

 الله سبحانه وتعالى يخاطبهم هم يرون ربهم يوم القيامة.
 يعني يوجد بالجنة ثلاثة مستويات، يوجد في الجنة طعام وشراب في فواكه وهم مكرمون في قطوفها دانية، في أنهار من لبن لم يتغير طعمه، في أنهار من عسل مصفى، في أنهار من كل ما تشتهي الأنفس، في حور عين، هذا مستوى المستوى الأعلى النظر إلى وجه الله الكريم قال تعالى:

 

 

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾

 

[ سورة يونس: الآية 26]

 الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، في بالجنة أيها الإخوة:
 المستوى الأول ان تستمتع بما فيها من طعام وشراب وحور عين:

 

﴿ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)﴾

 

[ سورة الواقعة: الآية 23]

 في بالجنة نظر إلى وجه الله الكريم، قال تعالى:

 

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾

 

[ سورة القيامة ]

 في مستوى ثالث، المستوى الثالث ورضوان من الله أكبر يعني للتقريب، إنسان دخل إلى بيت شيء رائع طعام نفيس أكل حتى شبع فواكه طيبة طازجة شراب نفيس أرائك مريحة مناظر جميلة إطلالة رائعة ولكن لا يوجد أحد في البيت، أكل وشرب ولكن صاحب البيت له شكل يأخذ بالألباب لون وشكل وجاذب الآن استمتع فضلاً عن الطعام والشراب بهذه الطلة البهية ما في حديث بينهما، المرحلة الثالثة هذا صاحب البيت قال له يا أهلاً وسهلاً نحن سعداء بوجودك هنا، الحقيقة مودة صاحب البيت أبلغ من أي إكرام المودة، مودة الله لأهل الجنة الله عز وجل يسلم عليهم:

 

﴿ سَلَامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)﴾

 

[ سورة يس: الآية 58]

 يسلم على عباده المؤمنين ينظرون إليه ويسلم عليهم ويحفهم بعنايته.
 لذلك في الجنة ثلاث مستويات مستوى المتع الأولى ثم مستوى النظر إلى وجه الله الكريم ثم مستوى الرضوان من الله عز وجل، بقي أيها الإخوة:
حديث سأرويه رواية فقط أخرج الإمام الترمذي في جامعه:

 

(( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ أَفِيهَا سُوقٌ قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيٍّ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قُلْنَا لا قَالَ كَذَلِكَ لا تُمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ وَلا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إلا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ يَا فلانُ بْنَ فلانٍ أَتَذْكُرُ يَوْمَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيُذَكَّرُ بِبَعْضِ غَدْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي فَيَقُولُ بَلَى فَسَعَةُ مَغْفِرَتِي بَلَغَتْ بِكَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ وَيَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنْ الْكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْملائِكَةُ فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرْ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ وَلَمْ تَسْمَعْ الْآذَانُ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ...))

 ألم يقل الله عز وجل في الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

 

 

((... فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا وَلا يُشْتَرَى وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاسِ فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ إِلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لأحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلاً لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنْ الْجَمَالِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا ))

أيها الإخوة الكرام:
 يقول الله عز وجل في الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
 ولكن الجنة حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات.
 بقي فقرة أخيرة في هذا الدرس هذه الفقرة أيها الإخوة متعلقة بما يعاني العالم الإسلامي اليوم.
الحقيقة أن النبي عليه الصلاة و السلام في أدعيته الشهيرة قال:

 

 

(( عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَأَكْرِمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ ))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد ]

 كلما وقعت عينك على شيء جميل، على بيت منيف، على مركبة فارهة، على امرأة جميلة فغضضت عنها البصر قل: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، هذه الدنيا تنتهي بالموت و لكن الآخرة إلى أبد الآبدين، الله عز وجل يقول:

 

﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)﴾

 

[ سورة الضحى ]

 الآن مادام لا عيش إلا عيش الآخرة ما ثمن هذه الآخرة ؟ يقول عليه الصلاة و السلام:

 

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد ]

 أن تأتي إلى بيت من بيوت الله:

 

(( عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ فَقُلْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ..))

 

[ الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد ]

 لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا هذا الذي يبقى و ما سوى ذلك يفنى في حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ))

 لو تملك شركة في شركات أرباحها تفوق ميزانيات دول مجتمعة في شركة واحدة في اليابان أرباحها تساوي دخل أمة تعد خمسين مليون الدخل القومي شركة واحدة واحد يملك مئات الشركات من هذه الأنواع قال: لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا الآن:

 

 

(( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))

 

[الترمذي ]

 حديثنا عن الجنة والآن حديثنا عن أسباب دخولها.

 

(( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَرَوْحَةٌ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لَغَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ))

 

[متفق عليه ]

 رباط شهر في سبيل الله خير من صيام دهر.
أيها الإخوة:
هذا الذي يجري في بلاد المسلمين من قتل وتدمير يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))

 

[ متفق عليه ]

 أبواب الجنة مفتحة في الدنيا الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.

 

(( ِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مُكَاتِبًا لَهَا دَخَلَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ مُكَاتَبَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ غَيْرُ دَاخِلٍ عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّتِكَ هَذِهِ فَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ))

 

[أحمد ]

 إذا خفت في سبيل الله مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ.
رهج أي فزع وقلق.

 

(( عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يَا كَعْبُ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ حَدِّثْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْمُوا مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً قَالَ ابْنُ النَّحَّامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدَّرَجَةُ قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ وَلَكِنْ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ"))

 

[النسائي، الترمذي ]

(( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَقَامُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الرَّجُلِ سِتِّينَ سَنَةً"))

[الدارمي ]

 إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يَخْرُجُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ))

 

[ متفق عليه ]

 ذكرت لكم الجنة وما فيها من نعيم مقيم الآن هذه أثمان الجنة يدفع ثمنها في الدنيا، قال تعالى:

 

﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾

 

[ سورة الحديد: الآية 13]

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾

[ سورة الزمر: الآية 74]

 نعيمنا في الجنة بسبب أننا كنا في الأرض وفعلنا أعمال ترضي الله في الأرض وفعلنا أعمالاً ترضي الله في الأرض وفعلنا أعمالاً ترضي الله في الأرض.

 

((... وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ سَعَةً فَيَتْبَعُونِي وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ"))

أيها الإخوة الكرام:
 هذه أثمان الجنة وأنت في البيت يمكن أن يكون هناك طريق إلى الجنة إذا كنت أباً صالحاً أو كنتِ زوجةً صالحة أو كنت ابناً باراً أو كنتِ بنتاً بارةً أو كنت أخاً رؤوفاً بأخت وأنت في البيت هناك طرائق إلى الجنة وأنت في عملك إذا أتقنت عملك ونفعت المسلمين وخففت عنهم من همومهم ورحمتهم وقويتهم فهذا طريق إلى الجنة إذا أديت عباداتك في المسجد إذا طلبت العلم إن تكلمت بالكلمة الصادقة فهذا طريق إلى الجنة أبواب الجنة مفتحة على مصاريعها في الدنيا.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا سبل الجنة والنبي عليه الصلاة والسلام من أدعيته صلى الله عليه وسلم:
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول و عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول و عمل.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018