أحاديث متفرقة - الدرس : 014 - أحاديث شريفة تبدأ بـ إياكم ....... - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث متفرقة - الدرس : 014 - أحاديث شريفة تبدأ بـ إياكم .......


1990-08-12

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... حديث اليوم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إياكم..."
قبل أن نُكمل الحديث، كلمة ) إياكم ) تعني احذروا، فالنبي عليه الصلاة والسلام لحرصه علينا ورحمته بنا يحذِّرنا، وحبَّذا لو أن المؤمن يتَّبع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تبدأ بـ (إياكم)، مَن يذكر حديثاً يبدأ بإياكم ؟:

(( إياكم وفساد ذات البين فإنها الحالقة لا أقول حالقة الرأس ولكن أقول حالقة الدين ))

( من كنز العمال )

إياكم وفساد ذات البين ؛ الخصومات، المشاحنات، العداوة، البغضاء، هذه تفتت المؤمنين، تجعلهم ضعفاء، متفرِّقين، فرادى، مشرذمين.
حديث آخر ؟

(( إياكم والجلوس على الطرقات فإن كنتم لا بد فاعلون فأعطوا الطريق حقها. قالوا: وما حق الطريق ؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ))

( من الجامع لأحكام القرآن )

حديث ثالث ؟
إذا قرأت القرآن الكريم ووصلت إلى قوله تعالى:

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾

( سورة البقرة: من آية " 221 " )

وقلت: صدق الله العظيم. فيجب أن تصدِّق الله العظيم، فحينما تخطب تبحث عن ذات الدين، وإلا أصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.
أيضاً ؟

(( إياكم ومحقرات الذنوب ))

( من كنز العمال )

يقول لك: أنا لا أشرب الخمر ـ ما شاء الله حولك ـ ولا أزني، ولا أسرق، ما أحلاك تعمل هكذا في الأساس، ولكن إطلاق البصر، مصافحة، جلسة مختلطة، مزحة، غيبة، نميمة، وكل ظنك أن هذا من الصغائر، هي كبائر، لمجرد أن تصر عليها هي كبائر لأن الكبيرة خطرها في قطعك عن الله عز وجل، والصغيرة إذا قطعتك عن الله وداومت على هذه القطيعة فهي كبيرة، من يذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( لا صغيرة مع الإصرار))

( من الجامع الصغير )

مهما بدا لك هذا الذنب صغيراً، إذا أصررت عليه، فهو كبيراً، لأنه فَعل فِعل الكبير، لأنه جعلك بعيداً عن الله عز وجل.

(( إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ))

( من كنز العمال )

كلما ارتكب مخالفة شعر بالحجاب، حجاب في علاقته مع النساء، حجاب في بيعه وشرائه، هذه قضية فيها شبهة، هذه الحُجُب تجتمع على الإنسان فتجعله مقطوعاً عن الله عز وجل، فإذا قطع عن الله صار مثل الناس، يخاف كما يخافون، وييأس كما ييأسون، ويُقهر كما يقهرون، ويتشاءم كما يتشاءمون، ويسحق كما يسحقون، لا يوجد عندك ميزة..

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19)﴾

( سورة المعارج )

هكذا الله خلقه، هذا ضعف خَلْقِيّ لمصلحة الإنسان..

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)﴾

ليس هلوعاً ولا جذوعاً ولا منوعاً المصلي، الصلاة تحتاج إلى استقامة، فإذا وقع في المخالفات وقع في الحجاب، قُطع عن الله عز وجل، صار هلوعاً.
أيضاً إياكم:

(( إياكم والغيبة فإنها أشد من الزنا))

( من الجامع الصغير: عن " أبي سعيد " )

حرِّك كلمة الغيبة لنرى: إياكم والغيبةَ
أيضاً ؟

(( إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف ))

( من الجامع الصغير: عن " ابن عمر " )

(( وإذا توفيتنا فتوفنا يا ربي غير فاتنين ولا مفتونين ))

( من مسند الإمام أحمد )

﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾

( سورة البقرة: من آية " 191" )

فلو أن امرأة قتلت بحادث، أهون ألف مرة من أن تفتن في دينها، فتقع في الزنا:

﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾

أيضاً ؟

(( إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ))

( من الجامع الصغير: عن " معاذ " )

أن تجعل النعيم هدفاً مركَّزاً واضحاً، أن تعيش كي تتنعم، معنى ذلك لا تعرف لماذا أنت في الدنيا، النعيم لا ينبغي أن يُبْتَغى لذاته، والمشقة ؟ أيضاً لا ينبغي أن تبتغي المشقة لذاتها، عندكم دليل ؟ لا ينبغي أن تبتغى المشقة لذاتها، يعني الآن السفر بالطائرة أو بالسيارة للحج، آمن قال: أنا سأذهب مشياً لأن الثواب على قدر المشقة. فهل هذا العمل شرعي ؟ النبي رأى رجل يقف بالشمس فسأل عنه فقيل: نذر أن يقف في الشمس، فتبسم النبي وقال:

(( مروه فليتحول إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه))

المشقة مرحباً بها إذا كنا مضطرين إليها، جاء شهر الصيام في الصيف، والله الصيام بالصيف مشقة كبيرة، مرحباً بها، القتال فيه مشقة، حينما يأمرك الله عز وجل بشيءٍ فيه مشقة مرحباً بها، أما أن تبتغيها لذاتها من دون ضرورة، هذا ليس حكماً شرعياً.
أيضاً:

(( إياكم وفضول النظر فإنه يبذر في النفس الهوى ))


أيضاً ؟

 

(( إياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ))

 

( من الجامع لاحكام القرآن )

شيء جميل !! أيضاً ؟

(( إياكم ومستحدثات الأمور فكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار ))

( من الدر المنثور في التفسير بالمأثور )

* * * * *
الحديث اليوم يقول عليه الصلاة والسلام ـ والله اكتبوه لأنه مهم جداً ـ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله، المسلمُ أخو المسلمِ لا يظلمُه، ولا يخذُله، ولا يحقره، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمُه وماله وعرضُه، إن الله تعالى لا ينظر إلى صورِكم وأموالِكم ولكن ينظر إلى قلوبِكم وأعمالِكم ))

أعيد عليكم نص الحديث....
رواه الإمام مالك والبخاري ومسلم، واللفظ لمسلم، وهو أتم الروايات.
يا ترى كم مشكلة وقعت في المجتمع بسبب سوء المعلومات ؟ سوء الظن ؟ من صفات المؤمن التحقق..

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾

( سورة الحجرات: من آية " 6" )

لا تقبل شيئاً من دون تحقق، قال سيدنا سليمان للهدهد:

﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

( سورة النمل)

إذا كنت بموقع قيادي ؛ معلم بمدرسة، مدير مشفى، مدير معمل، أنت بحاجة ألف مرة إلى هذا الحديث..

﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

( سورة النمل)

لا تبني معلوماتك على الظن، تحقق من كل شيء، تحقق من كل قصة، تحقق من كل رواية، إذا أردت ألا تتحقق لا مانع، ولكن لا تبني إذاً على هذه الرواية شيء، إذا أردت أن تبني عليها شيئاً، لابدَّ من التحقق ؛ بالعلاقة الزوجية، بعلاقتك مع مَن دونك، مع جيرانك، مع مرءوسيك، مع رؤسائك، لا تبني على ظن، لا تقبل رواية كاذبة، لا تقبل رواية فاسق لا تأخذ موقف قبل أن تتأكَّد من صحة هذه المعلومات.
دعوا هذه القاعدة، انتبهوا لهذه القاعدة: القرار السليم أساسه معلومات صحيحة. لذلك الأذكياء والموفقون قبل أن يتخذوا قراراً يستقصوا الحقائق، يستقصي الحقائق الصحيحة حتى يأتي قراره سليماً، حتى في شأن الزواج، في شأن تزويج ابنتك، والله سألنا عنه قال آدمي، طلع شارب خمر، هذه السيارة ليست له طلعت، والبيت ليس له، إنسان عاطل عن العمل، شارب خمر، من دون تأكد، قبل أن تزوج تحقق، وقبل أن تتزوج تحقق، قالوا عنها آدمية طلعت ليست آدمية. فتصور بموضوع الزواج، بموضوع التزويج، بموضوع الشراء والبيع، تحقق من البضاعة قبل أن تقول: اشتريت..
إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث... رواية غير صحيحة، خبر غير صحيح، وصف غير صحيح، معلومات غير صحيحة، أخبار غير صادقة. من صفات العوام يبنون مواقف على أوهام، أو على معلومات غير صحيحة، في علاقتك مع أخيك لا تقبل روايةً من دون تحقق، أأنت رأيته بعينك ؟ لا والله لكن سمعت. انتهت العملية، أسمعت منه بأذنك ؟ لا والله، بين الحق والباطل أن تقول: سمعت، باطل، رأيت، حق. فهناك حالات طلاق تعسفي بسبب رواية فاسدة، خبر غير صحيح، هناك انفصام شركات بسبب سوء ظن، معلومات نقلها الصانع للشريك عن شريكه، كلمات نقلها مُبالغ بها، فلئلا تندم، مَن هو البطل ؟ الذي يفعل شيئاً لا يندم عليه أبداً، أما إذا بنيت موقف، اتخذت قرار، أخذت سلوك بناءً على معلومات غير متحقق منها، غير صحيحة، رواية فيها ظن، رواية غير صحيحة كلام فاسق، كلام صغير، كلام عدو، كلام مغرض، الإنسان قد يكون له غرض.
لذلك معاوية بن أبي سفيان سأل عمرو بن العاص، وكلاهما من دُهاة العرب قال له:
ـ ما بلغ من دهائك ؟
ـ قال له عمرو بن العاص: واللهِ ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه.
ـ قال له: لست بداهية. أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه.
فهذه قاعدة عظيمة بالحياة، لا تعمل عمل تندم عليه، بكل نشاطاتك، القرار الذي لا تندم عليه أساسه المعلومات الصحيحة، قد تكون المعلومات صحيحة ولكن مبالغ بها جداً، الكذب في المبالغة، بالنقل في زيادة، بالرقم في زيادة، تُباع البضاعة بمائة، رأسمالها خمسين، مائة بالمائة الربح، تحقق، فظهر أنها تباع بخمسة وخمسين، ففي أي عرض تجاري ؛ عرض زواج، تزويج، شراء بيت تحقق، أخي بيت مناسب جداً ليس عليه شيء، تحقق قد يكون عليه رهن، أو عليه تنظيم.
أنا أرى أن المؤمن كيسٌ فطنٌ حذر، من لوازم أنه كيسٌ فطنٌ حذر أنه لا يبني موقف، ولا قرار، ولا سلوك، إلا بناءً على شيءٍ ثابت، واحد واجه شخص بمخالفة شرعية كبيرة، مخالفة في نص كلام الله، قال له:
ـ والله أنا رأيت رسول الله في المنام فأجاز لي ذلك.
ـ قال له: إذا هكذا معقول إذاً.
الاثنين جهلة، لا يبنى حكمٌ شرعيٌ على منام أبداً ولو أنك رأيت النبي، النبي على العين والرأس، ولكن لا يمكنني أن أقبل حكماً شرعياً بناءً على رؤيا لست مكلفاً أن أصدقها، لذلك لو ادعى إنسان أنه رأى النبي الكريم، وجاء بشيءٍ مخالفٍ للشرع، ترد الرؤيا ويثبت الشرع.
أحبابنا اختـاروا المحبـة مذهباً وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
* * *
الشرع هو الأصل..

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

( سورة المائدة: من آية " 3" )

لا يجرؤ إنسان آخر كائناً من كان أن يضيف على الدين شيئاً، ولا أن يحذف من الدين شيئاً، ولا أن يطوي من أوامر الله شيئاً، ولا أن يجمِّد، ولا أن يعطِّل، ولا أن يزيد، ولا أن ينقص، وهذا الشرع الحنيف يكفي كي تصل به إلى أعلى المقامات..
إياكم والظن... سمعت قصة أن امرأة جاهلة، دخلت لبائع، قالت له: راعنا، وخضعت له بالقول لعله يخفِّض لها من السعر، هو ذهب ظنه إلى شيء آخر، كأنه رأى أنها تدعوه إلى البيت، هي ساكنة بجواره، فلما ذهبت إلى البيت تبعها، طرق الباب، فتحت الباب، دخل فوراً، حينما رأت رجل في البيت أرسلت ابنها إلى زوجها في مكان قريب، جاء زوجها، أغلق الباب، وجاء بالشرطة، وضبط هذا الرجل، وطلق امرأته، وله منها أولاد، هي خالفت الشرع حينما خضعت له بالقول، ولكن ما خطر في بالها أنه فهم هذا الفهم، والزوج لم يتحقق، مباشرة فضحها وطلقها، مع أنه هناك أدلة قطعية عـلى أن المرأة بـريئة، والدليل مبـاشرةً أرسلت ابنها لـزوجها تستنجده.. إياكم والظن... ذهب به الظن إلى أشياء كثيرة، يعني بالعلاقات الزوجية، بالعلاقات التجارية، بكل حركة من حركاتك لا تبني موقف، ولا قرار، ولا تصرُّف إلا على حقائق قطعية.
إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث... واحد تزوج امرأة، فصديقه قال له: هذه المرأة ليست في مستواك. كلام عام ضبابي، قال له بالضبط: ليست من مزاويجك، هذا ظن أنها امرأة ساقطة أو في لها مشكلة فطلقها رأساً، الصديق ظنه أن مستواها الاجتماعي أقل منك، بنى قرار على الظن، فإذا كنت بطلاً يجب أن تفعل فعلاً لا تندم عليه أبداً إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث... " كفى بها خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك مصدق وأنت له به كاذب".
إياكم والظن... هنا ربنا عز وجل قال:

﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

( سورة الحجرات: من آية " 12" )

لكن إذا كان في حالات ورد بالأثر: " الحزم سوء الظن "
راحترس من الناس بسوء الظن، سوء الظن عصمة، هنا معنى ثاني صار، شخص لا تعرفه يجب أن تتحقق، الشخص الذي لا تعرفه إذا أسأت الظن فيه، وهذا سوء الظن حملك على أن تكون حذراً، هذا موقف جيد جداً..

﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

( سورة الحجرات: من آية " 12" )

يعني استثار عواطفك وهو كاذب، وأنت حديث عهد، وليس عندك إمكانية تتحقق، لذلك في حالات الحزم سوء الظن، سوء الظن عصمة، احترس من الناس بسوء الظن، كان يحذر الناس ويحترس منهم من دون أن يطوي بشرَه عن أحد، في مواطن سوء الظن إثمٌ كبير، وفي مواطن سوء الظن عصمة، وسوء الظن شخص لا تعرفه.
في نقطة قال سيدنا عمر له: " إني لا أعرفك ولا يضرك أني لا أعرفك". قد تكون أحسن مني، إني لا أعرفك، الآن دخلنا في موضوع أنك قد أحياناً تكون في أعلى درجة في البراءة، بريء، نظيف، أمين، صادق، لكن تعمل عملاً يمكن أن يفسَّر تفسيرين، هذا العمل ابتعد عنه، له تفسيرين، أنت غبت عن البيت مسافر، وكلَّفت أخو زوجتك يتردد على البيت بغيابك، وهذا عمل شريف، ونزيه، وبريء، وعلاقاتك مع الجيران مقطَّعة، لو أن هناك علاقات طيِّبة، وأبلغتهم بسفرك، وأنك كلفت أخا زوجتك أن يتفقد أحوال أخته، فأنت بهذا العمل جعلت عملك له تفسير واحد، أما لو أغفلت هذه الحقيقة، والجيران رأوا شخص غريب لا يعرفونه من قبل يدخل في غيبتك، أنت أوقعتهم في سوء الظن، فالبطولة أن تفعل فعلاً له تفسيرٌ واحد، أما في أعمال كثيرة وأنت بريء، وأنت صادق، وأنت نظيف، وأنت منزَّه، له تفسير آخر هذا العمل، فلذلك اجهد أن تفعل عملاً لا يستطيع الأعداء أن يفسروه تفسيراً آخر.
إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا... علماء اللغة قالوا: التحسس تقصِّي الأخبار الطيبة، والتجسس تقصي الأخبار السيئة، فلان تزوج، كم المهر ؟ " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ". أنتم في محلكم كم كان ربحكم هذه السنة ؟ خليها لله، كم معاشك في الشهر ؟ له وضع خاص، حتى الخبر الطيِّب ؛ دخل الإنسان، مهر الفتاة أشياء مباحة ليس فيها خطأ، ولكن النبي نهى عنها، نهى عن تقصيها، لا تحسسوا ولا تجسسوا، اتفقوا وانتهى الأمر، والله بعنا البيت، بكم بعته ؟ أخي راح بنصيبه، كثير في مشكلات تتأتى من هذه المعلومات، فإذا رأيت إنسان يرغب ألا يتكلم، أنت احترم رغبته، لا تحرجه، لا تسأله، في أشخاص لهم أسئلة ملحَّة، أسئلة محرجة، يضيق عليك ويضيق حتى إن سكتت مشكلة، وإن كذبت مشكلة، وإن تبرَّمت مشكلة، لا تحسسوا ولا تجسسوا، لا تتقصى الأخبار البريئة لفضولِ منك، كذلك الأخبار السيئة، صار طلاق ما السبب ؟ الأمر دعه لله عز وجل، صار في انفصام شركة، مَن السبب ؟ ما في أولاد، مَن السبب أنت أم هي ؟ يريد أن يفهم أنت أم هي، لا الخبر السيء احرص عليه ولا الطيب.." من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ".. " ألا كل شيء ما خلا الله باطل "..

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)﴾

( سورة المؤمنون )

لا تحسسوا ولا تجسسوا... هل هناك بالقرآن الكريم آية عن التحسس ؟

﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾

( سورة يوسف: من آية " 87" )

هنا تقصي أخبار أخوهم، هذا بحث ثاني، هنا لا تحسسوا بدافع الفضول، بدافع التسلية بدافع إملاء وقت الفراغ، والمؤمن من كماله أن وقته ممتلئ بطاعة الله، بتعلّم العلم، بتعليم العلم، أما هذه السفاسف بعيدٌ عنها جداً.. " إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفافها ودنيها ".
ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا... التنافس فيه أمر إلهي، ولكن بماذا ؟ بمعرفة الله، بالعمل الصالح، قال تعالى:

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾

( سورة المطففين )

لكن في هذا الحديث المقصود منه الدنيا، لا تنافس أخاك في الدنيا، التنافس في الدنيا مذمة، ونقيصة، والصواب التعاون، الله عز وجل قال:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

( سورة المائدة: من آية " 2" )

مهندسين، تاجرين، لا تجعل أساس حياتك المنافسة، اجعل أساس حياتك التعاون، بالتعاون تربح أنت وأخوك، وبالتنافس تخسر أنت وأخوك، فالنبي الكريم نهانا عن التنافس. الآن في بيع الضرر، أساس البيع أن يضر أخوه، يتنافس معه، فلذلك النبي الكريم نهانا عن التنافس ولا تنافسوا... ومن طرف الأب لو أنه أعطى أولاده بالعدل، لا يجعلهم يتنافسون، لو أنه حابى أحدهم ولم يعدل بينهم يخلق عندهم مشاعر عدوانية كبيرة جداً.
ولا تنافسوا... أمر التحسس في القرآن هدفه تقصي أخبار أخيهم الضائع، وأمر التنافس في القرآن هدفه في الآخرة، أما في الدنيا التنافس مذموم. وربنا عز وجل قال:

﴿ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)﴾

( سورة الزخرف )

صار الجمع غير الكسب، الإنسان يكسب رزقه، أما الجمع صار المال هو هدف لذاته.
ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا... أحياناً التنافس يكون بالولائم، مذموم. " المتباريان لا يجابان ". فجُد بالموجود، أما التنافس في هدف الاستعلاء، الآية الكريمة واضحة:

﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾

( سورة القصص)

في أوجه التفاسير: أن العلو في الأرض أن تفعل فعلاً هدفك أن تستعلي به على إخوانك، حتى في الزينة، حتى في الطعام، حتى في اللباس، حتى في المركبة، حتى في أعمالك التجارية، حينما تفعل فعلاً هدفك أن تستعلي على الناس شملتك هذه الآية:

﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾

( سورة القصص)

إذاً، لا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا... تنافس في الزينة، تنافس في الطعام، تنافس في اللباس، تنافس في كسب المال، تنافس في مواقف قد لا ترضي الله عز وجل.
ولا تحاسدوا... الحسد أساسه أن تتمنى زوال النعمة عن أخيك وأن تصبح لك، هذه نقيصةٌ كبيرة، المؤمن يغبط، والمنافق يحسد، المؤمن يرى فضل الله واسعاً، فضل الله يسع كل الخَلق، يعني..
ملك الملوك إذا وهب قم فاسألن عن السبب
الله يعطي من يشاء فقف على حد الأدب.
* * *

﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

( سورة النساء: من آية " 32" )

في حِكَم إلهية، لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع، النبي الكريم نهانا عن التحاسُد، لكن التحاسد أساسه النفاق، وأساسه الغفلة، وأساسه ضعف الإيمان، وأساسه التعلُّق في الدنيا، إذا رأيت الدنيا هي كل شيء، وفلان حصَّلها وأنت لم تحصلها، يمتلئ القلب حسداً، أما إذا رأيتها دار ممر وليست مقراً، دار ابتلاء لا دار جزاء، دار تكليف لا دار تشريف، إن رأيتها هكذا لا تبالي، من عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.
يعني الحقيقة هذه الفقرات في الحديث معيار للمؤمن، لعلك تظن أن المؤمن إذا صلى وصام، وحج وزكا صار مؤمناً، المؤمن الذي لا يتحسس، ولا يتجسس، ولا يتنافس، ولا يتحاسد، ولا يتباغض، هذه صفات المؤمنين، فإذا أردت أن تعرف نفسك ما إذا كنت مؤمناً حقاً أو غير مؤمن، فعليك بهذا الحديث.
ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا... الحقيقة الحسود، الله عز وجل قال:

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)﴾

( سورة الفلق )

الحسود معه شيطان، فإذا كان المحسود غافلاً عن الله عز وجل، سرى هذا الشيطان من نفس الحاسد إلى نفس المَحسود، لذلك جاء في بعض الأحاديث:
" إن العين ـ عين الحسود ـ تضع الجمل في القدر والرجل في القبر "
أصابته عين، هذا كلام عامي ولكن له أصل، الحاسد غافل، والحاسد فيه شيطان، فإذا كان المحسود غافلاً مثله، سرى هذا الشيطان من هذا الحاسد إلى هذا المحسود، عندئذٍ ينطبق كلام النبي الكريم:
" إن العين لتضع الجمل في القدر والرجل في القبر "
وربنا عز وجل قال:

﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)﴾

( سورة الفلق )

أما المحسود إذا كان مع الله عز وجل لا يؤثر فيه الحاسد، إذا واحد وضع على السيارة ( عين الحاسد تبلى بالعمى ) هذه لا تكفي هذه، يجب أن يكون مع الله عز وجل، ملتجئاً إليه معتصماً به، مستعيذاً به، إذا كنت كذلك فعين الحسود لا تؤثر، أما إذا كنت غافلاً، ومن علامة الغفلة التباهي، والعَرْض، والافتخار، ودعوة الناس ليروا ما عندك من أثاث، من قطع نفيسة، من ثُريات، من قطع زينة، تفعل أنت كي يحسدوك، لذلك: الظهور يقسم الظهور، حب الظهور يقسم الظهور.
ولا تحاسدوا ولا تباغضوا... البغضاء تفتت الحياة الاجتماعية، الصحابة الكرام كانوا أحباب، لا أنسى هذا الموقف:
تخلف أناس عن رسول الله في بعض الغزوات، فقال أحد أصحاب رسول الله: والله يا رسول الله لقد تخلف عنك أقوام لسنا أشد حباً لك منهم، ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك. هكذا، المؤمنون يدٌ على من سواهم، المسلم أخ المسلم لا يظلمه، لا يحقره، لا يخذله.
ولا تحاسدوا ولا تباغضوا... والحقيقة لو صح الاتصال بالله عز وجل لالتقى المؤمنون مع بعضهم بعضاً، ولكن ما في قطيعة، ولا في تدابر، ولا في بغضاء إلا بسبب ذنب يرتكبه أحدهما أو كلاهما، فكلما وقع الإنسان في غفلة، صار كلامه قاسي، صار محسود، صار مبغوض.
ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا... هذه القطيعة، تجد قطيعة ضمن الأسرة الواحدة أخوين، شريكين أحياناً، جارين لا يسلموا على بعضهم.
ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً... ربنا عز وجل قال:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

( سورة الحجرات: من آية " 10" )

والإخوة جمع أخٍ نسبي، بينما الإخوان جمع أخ صداقة، فنحن إخوان في حب الله، هذه لها معنى، أما نحن إخوة من أبٍ وأم، فربنا عز وجل رفع مستوى علاقة المؤمنين إلى أعلى درجة فقال:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

( سورة الحجرات: من آية " 10" )

وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله، المسلم أخ المسلم ـ أخوه ـ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره...
لا يظلمه... في كل الحالات، إذا كان أخوك زبونك، واثق منك، واثق من أمانتك، من إتقانك، من صدقك، وليس من المعقول أن يسأل غيرك إطلاقاً، لعند غيرك لم يذهب، هذا زبون ممتاز كله ثقة، فرفعت السعر عليه، وأنت متأكد أنه لن يعارضك، والله ظلمته ظلم كبير، منحك ثقته، واثق من دينك، من استقامتك، من أمانتك، من حرصك، من إتقانك، فاجأته بسعر أعلى من سعر الغريب، هذا خطأ كبير جداً.
فأنا أقول لكم كلام وعندي شواهد كثيرة، مؤمنون كثيرون من غير ما أقول مقصود شيء، لكن بعقلهم الباطن يرون أن هذا الأخ إذا جاء لعندهم ليشتري شيئاً، أو ليطلب حاجةً، هذا الأخ مستسلم، وواثق، ومصدِّق، فيأخذ راحته بالسعر، لن أقول عن قصد، ولكن سأقول عن غير قصد، فبشعوره الداخلي العميق أن هذا الأخ مؤمن من إخواننا، فلن يحكي شيء، فهذا الأخ عندما يسأل الغريب يجد السعر أقل تصير معه صدمة، تكون أنت زعزعت بنفسه مكانة الدين، هكذا الإيمان ؟ هكذا الإخلاص ؟ هذه الاستقامة ؟ هكذا الحب للأخ المؤمن؟ فالذي له مصلحة، له تجارة، وزاره أخ، يجب أن يكون دقيقاً جداً، اربح، ولكن إياك أن تربح أكثر من الآخرين.
والله إخوان كثيرين حكوا لي، بالمهن، بالعمال بالخارج ثلاثة هنا ستة، الضعف !! بالخارج اثنين هنا خمسة، بالخارج ألف هنا ألفين، هذا أخونا، هذا يعمل تدابر، يمعل ظلم، قد يكون المبلغ محدود، دخله محدود، جاء لعندك وهو واثق من مراعاتك له.
المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله... بمعنى أنه في موطن تكلم على أخوك، وأنت بمركز قوي بإمكانك أن تدافع عنه، ظللت ساكتاً أريح لك، أنت لست بمؤمن، أخوك تحدث الناس عنه بشيء لا يرضيه، وهو بريء، وأنت تعلم علم اليقين أنه بريء لمَ بقيت ساكتاً ؟
لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره... أحياناً الإنسان يشعر أن فلان أقل منه بكثير يترفع يكلمه، يترفع ينطلق معه، يترفع يسأله عن صحته، تجده أشعره أنه أنا بمكان علي، هذا هو الكبر بعينه، قال:

(( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره))

( من الدر المنثور: عن " أبي هريرة " )

مَن أدارك، قد يكون هذا الأخ الذي تحتقره أعلى منك عند الله بكثير.
التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا... التقوى بالإخلاص، التقوى بالإقبال لا بالمظاهر.
بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه... الدم القتل طبعاً، يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، زوال الدنيا أهون عند الله من سفك دمٍ مسلم، فدمه وماله، الله عز وجل قال:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾

( سورة البقرة: من آية " 188 " )

مال أخيك هو مالك في الحقيقة، فأنت مأمور أن تحافظ عليه، فلأن تحرص عليه، فلأن تمتنع من أن تأكله ظلماً من باب أولى، أنت مأمور أن تحرص عليه، أن تنمِّيه، أن تحرسه لأنه مالك، بمثابة مالك، دمه وماله وعرضه ـ سمعته ـ هذه الغيبة والنميمة.
العرض موطن المدح والذم في الإنسان، الإنسان سمعته عرضه، إذا اتهمته بسمعته، اتهمته بفهمه، اتهمته بذكائه، اتهمته بمعلوماته يعني أهدرت كرامته، لذلك دمه وماله وعرضه، أنا ماله لم آخذه، ولا قتلته ولكن تكلمت عليه، طعنت فيه، طعنت بعلمه، طعنت باختصاصه، طعنت بنزاهته، طعنت بكرامته، هذا العرض موطن المدح والذم في الإنسان. دمه وماله وعرضه..
كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم... هذا المقياس الدقيق الذي سوف تحاسب عليه، الأعمال، الإخلاص والأعمال، المظهر ليس له قيمة، المظهر، والأموال، الأموال بيتك، كم متر مساحته ؟ بأي منطقة ؟ نوع الأثاث، نوع الكسوة، مركبتك، متجرك بأي منطقة ؟ كم فروغ متجرك ؟ هذه أموالكم.
إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم... إنسان وسيم القامة، له شكل حسن، وجه صبوح، عينان كبيرتان، جاذب في وجهه.
إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ـ ليست داخلة في الحساب إطلاقاً هذه ـ ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم... إخلاصكم وأعمالكم الطيبة، هذا هو المقياس، فإذا أردت أن تفلح فاجعل همك أن توافق أعمالك مقياس الله عز وجل.
* * * * *
أعيد على أسماعكم قراءة الحديث:
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله، المسلمُ أخو المسلمِ لا يظلمُه، ولا يخذُله، ولا يحقره، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاهُ المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام دمُه ومُاله وعرضُه، إن الله تعالى لا ينظرُ إلى صورِكم وأموالِكم ولكن ينظر إلى قلوبِكم وأعمالِكم ".
لو أن إيمان المؤمنين في المستوى المطلوب لما فعل ما يفعلون، فلذلك: التقوى ها هنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018