أحاديث قدسية - الدرس : 28 - يخرج في آخر الزمان رجل ….. . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث قدسية - الدرس : 28 - يخرج في آخر الزمان رجل ….. .


2002-12-02

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

إخبار النبي عما سيكون في آخر الزمان من إعلام الله له :

 أيها الأخوة، انطلاقاً من الآية الكريمة:

﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة النمل : 65]

 والنبي عليه الصلاة والسلام على عظم قدره، وعلى أنه سيد الخلق وحبيب الحق، لا يعلم الغيب، فإذا أخبرك عما سيكون في آخر الزمان فهذا من إعلام الله له، لا يعلمه بذاته.
 الحقيقة أينما جلست تجد الناس يعجبون من نماذج بشرية بعيدة أن تكون من بني البشر، من هذا المنطلق أخرج الإمام الترمذي في باب الفتن:

((سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ؟ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 يختلون أي يأخذون، يأخذون الدنيا باسم الدين، يتاجرون به، ويحققون مصالحهم بالدين، لأن الدين يغدو الورقة الرابحة بآخر الزمان بأيدي الناس، لأن كل النظم الوضعية سقطت، ولم تحقق للإنسان أهدافه إطلاقاً، لا الأنظمة الشرقية التي تقدس المجموع، ولا الأنظمة الغربية التي تقدس الفرد، ولا الأنظمة التي انقطعت عن وحي السماء إطلاقاً، ولا الأنظمة التي شوهت وحي السماء، كل نظام وضعي أصبح في الوحل لأنه لم يحقق للإنسان سعادة لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولم يبق إلا الدين في الساحة، وهذه الهجمة الشرسة التي ترونها وتسمعون عنها بالقارات الخمس على هذا الدين العظيم، لأنه أمل البشر جميعاً، هو الأمل الذي يقف في وجه أهل الكفر والطغيان، فلذلك يمكن أن يأتي المنافقون ويستغلوا الدين ويلعبوا بأوراقه، وينهبون الدنيا باسم الدين.

((... يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ ... ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 نعومة ما بعدها نعومة، كلام أحلى من العسل، فإذا رأيت أفعالهم فهي أشد من الصبر، هذا الموقف المتناقض!

 

الإنسان في آخر الزمان يرى الدنيا ولا يرى الآخرة ويرى الحاجات ولا يرى المثل :

 ألم يقل عليه الصلاة والسلام ويحدثنا عن أشراط الساعة، يحدثنا عن الأعور الدجال، وبصرف النظر عن أن لهذا الشرط شخص معين، وقد يكون الأعور الدجال شخص معين يأتي في آخر الزمان، لكن هذا لا يمنع أن نفهم أن الأعور الدجال نموذج متكرر في آخر الزمان! هذا النموذج الذي يرى الدنيا ولا يرى الآخرة، يرى المادة ولا يرى الروح، يرى المال ولا يرى القيم، يرى الحاجات ولا يرى المثل، إنسان مادي شبيه بالبهيمة:

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾

[ سورة الفرقان : 44 ]

 شبيه بالحمر المستنفرة التي:

﴿ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾

[ سورة المدثر: 51 ]

 شبيه بالذي حُمّل التوراة ثم لم يحمله:

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴾

[ سورة الجمعة: 5]

 شبيه بالكلب إن تحمل عليه يلهث، وإن تتركه يلهث، هذا النموذج الذي ترونه كل يوم:

((...يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ... ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 لا ترتاح لهم، يبتسمون في وجهك، يصافحونك بحرارة، ويعبرون عن أشواقهم إليك، لكنك لا ترتاح لهم، تخاف منهم، مع دماثتهم ولطفهم ونعومتهم، ترون أنتم كيف أن الطغاة في العالم يبيدون شعوباً بأكملها، فإذا رأوا طفلاً في احتفال حملوه وقبلوه.
 أحد زعماء العالم الغربي أباد شعوباً بأكملها، صُوّر وهو يمشي في الطريق فإذا بكلب صغير يحمله ويقبله، ما أرق قلبه! يُقبّل كلباً ويذبح أمة، هذا النموذج المتناقض، شخصية عجيبة! تلبس للناس ما يرضيهم، يقام في رمضان مآدب إفطار في عاد الثانية تكريماً للمسلمين، والمسلمون يذبحون في كل مكان بتخطيط من عاد الثانية، ومن وحيد القرن.

 

الإنسان مخير ولكن حينما يأتي العقاب يصبح في قبضة الله :

 أيها الأخوة:

((...يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ ... ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 هل غرهم حلمي وتأخير عقوبتي؟
 أيها الأخوة الكرام، لأنك مخير يمكن أن تفعل السيئات إلى أمد طويل، ولا ترى شيئاً، النبض ثمانون، الضغط ثمانية اثنا عشر، التحليلات كلها طبيعية، قوي، ذكي، الله عز وجل من سياسته أنه يرخي الحبل، لو شده لما كنت مخيراً، لأنك مخير لا بد من أن تأخذ أبعادك كلها، فقد تطيعه أمداً طويلاً وأنت لا ترى شيئاً، ضعيف مستضعف، وقد تعصيه أمداً طويلاً ولا ترى شيئاً، وأنت قوي معزز مكرم، ولكن حينما يأتي العقاب ودفع الثمن في ثانية واحدة تصبح في قبضة الله:

﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾

[ سورة الغاشية: 25-26]

 اعملوا ما شئتم:

((... وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ ... ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 حلف بذاته:

((...لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 عقابهم في الدنيا قبل الآخرة:

((...لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

إنّ الله ذو انتقام شديد :

 وهذا الذي تشاهدونه في العالم الغربي قلق ما بعده قلق، قناص واحد استطاع أن يعطل المدارس في أكبر ولاية في أمريكا عشرين يوماً، ولأول مرة تستعين قوى الأمن بالبنتاغون لحل هذه المشكلة:

((...فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 إن الله ذو انتقام شديد:

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾

[ سورة البروج: 12]

 هذا الذي يستخف بوعيد الله، لا يعبأ بأن الله يعلم، وبأن الله سيحاسب ويعاقب لا يعبأ، تأتيه المصيبة، سمعت عن بلد إسلامي تفلت تفلتاً لا يوصف من منهج الله، غرق في المعاصي والآثام، فساق الله له زلزالاً
 حدثني أحد الأخوة هناك أنه في صلاة الظهر لا تجد في حرم المساجد مكاناً لمصلٍّ، صلى الناس في صحون المساجد! من إقبال الناس على الدين عقب الزلزال، دمر حوالي عشرة آلاف منزل بثوان معدودة! فالله عز وجل في أية لحظة يكون الكافر في قبضة الله هو وتبجحاته، واستعلاءاته، وغطرسته، وتحديه، ورعونته.

 

من علامات المؤمن أنك ترتاح له بينما المنافق لا تأمن بوائقه :

 أعيد الحديث مرة ثانية:

((سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 حديث آخر:

((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ ))

[الترمذي عن ابن عمر]

 مرة دخلت إلى احتفال، وأنا مضطر لمغادرته بعد ربع ساعة، فاستأذنت من عريف الحفل فقال: الاحتفال يبدأ بقدومك وينتهي بخروجك، أنت الأصل، والله كلام أحلى من العسل، هناك شخص عنده قدرة بأن يسلب قلبك بلطفه لكنك لا ترتاح له، تخاف منه، وتجد إنساناً آخر مجاملاته ضعيفة جداً، لكنك مطمئن له، فالمؤمن قد لا يحسن هذا النفاق العالي جداً لكنك ترتاح له، قيده الشرع لن يغدر بك، ولن يطعنك، ولن يمكر بك، فمن علامات المؤمن أنك ترتاح له، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف المنافق بأن جاره لا يأمن بوائقه.
 أخ من أخواننا له بيت أرضي ووجيبة داخلية، أراد أن يزوج ابنه أنشأ حماماً صغيراً في وجيبته الداخلية والبيت أرضي، ولا يمكن أن يؤذي أحداً، لا يحجب شمساً ولا يعيق رؤية، ومع ذلك جاء من يهد له من الجيران! ماذا فعل؟ لو حجب الشمس أو الرؤية كلام منطقي، لكن لم يفعل شيئاً، في بيته ولتزويج ابنه! فلذلك الناس متقاطعون، أن تعيش بين أناس منافقين دائماً أنت قلق، لأن كل واحد لغم لا تعلم متى ينفجر، أما المؤمن الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن.
سيدنا عمر قال لرجل منافق: والله إني لا أحبك! فأجابه: أو يمنعك بغضك لي أن تعطيني حقي؟ قال: لا والله، لا أستطيع قال: إنما يأسف على الحب النساء، منافق !

 

المؤمن مقيد بالشرع :

 أيها الأخوة، سيدنا عمر كان في أطراف المدينة ومعه عبد الرحمن بن عوف رأوا قافلة فقال لعبد الرحمن بن عوف: تعال نحرس هذه القافلة لوجه الله، يبدو أن طفلاً بكى فقام عمر إلى أمه وقال: أرضعيه، أرضعته ثم بكى ثلاث مرات، إذاً في الأمر ريبة! معنى ذلك أنها لا ترضعه، فغضب و قال: لمَ لا ترضعيه؟ قالت له: وما شأنك بنا؟ إنني أفطمه، قال: ولمَ؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام، التعويض العائلي لا يستحق عن الطفل إلا بعد الفطام، فضرب عمر جبهته وقال: ويلك يا بن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين، وصلى صلاة الفجر فلم يستطع الصحابة أن يتفهموا قراءته من شدة بكائه كان يقول: ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أم رددتها فأعزيها؟
المؤمن مقيد بألف قيد، يخاف أن يأكل حق إنسان، يخاف أن يظلم إنساناً، يخاف ألا يعطي إنساناً حقه، أما الكافر فذنبه كالذبابة، أما المؤمن فذنبه كأنه جبل يخاف أن يقع عليه، إن الله تعالى قال:

((...خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ ))

[الترمذي عن ابن عمر]

 من كان في طاعة الله فهو في مظلته وحفظه ورعايته :

 أخطر شيء أن ترى أن الله يمدك بما تشتهي وتريد وأنت تعصيه، عندئذ فاحذره.

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾

[ سورة البروج: 12]

 ويؤتى الحذر من مأمنه، ويمكن أن تنقلب الدنيا رأساً على عقب بثانية واحدة، اللهم إنا نعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك، بثانية واحدة شاب مستهتر بكل قيم الدين أتيح له أن يكون في الخليج، اشترى مركبة وفي أول رحلة من دبي إلى أبو ظبي وقع بحادث قطع عاموده الفقري، فهو الآن مشلول في السادسة والعشرين من عمره !

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾

[ سورة البروج: 12]

 لكنك إذا كنت في طاعة الله أنت في مظلة وحفظ ورعاية الله.

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور: 48]

 هذه الآية لرسول الله، ولكل مؤمن منها نصيب، يشعر المؤمن أنه بعين الله، وبحفظه، ورعايته، وتوفيقه، وأن الله لن يضيعه، ولن يخذله، ولن يسلمه، ولن ينساه.

 

الحديث التالي يطمئن المؤمن و يعيد له التوازن :

 أيها الأخوة، نحن في آخر الزمان، وهذه الأحاديث تعيد لنا التوازن، في آخر الزمان إن رأيت إنساناً مستقيماً محسناً يختل توازنك! أنت ألفت أن الناس أعداء، ويريدون أن يبتزوا مالك، ويصعدوا على أكتافك، ويأخذوا ما عندك، ويضعوك في التعتيم وهم في الإضاءة، فالمؤمن يطمئنه هذا الحديث، أن هذا الذي يجده في آخر الزمان شيء طبيعي جداً، هكذا الناس في آخر الزمان، لذلك:

((عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ.... عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ ))

[الترمذي عن ابن عمر]

 لذلك:

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ﴾

[ سورة الكهف: 16]

 كهفكم بيوتكم ومسجدكم.

 

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴾

 

[ سورة الكهف: 16]

 لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي، إذا كنت محاطاً بمؤمنين ليسوا معصومين، هؤلاء ليسوا أنبياء بل مؤمنين، أخطأ معي تأخر ربع ساعة، ليسوا معصومين لا يطعنونك في الظهر، لكنهم لا يغدرون بك، ولا يبتزون أموالك، ولا يسلمونك لعدوك، ولا يوشون بك إلى من لا تحب، هناك منطقة أمان كبيرة جداً في علاقتك بالمؤمنين، ومن أجمل ما في الدنيا أخ في الله، تحبه ويحبك، تنصحه وينصحك، تأخذ بيده إلى الله ويأخذ بيدك، تتفقده ويتفقدك، تقف معه ويقف معك، ولا يتأثر بعلوك في الأرض أو بوقوعك في حفرة، هو معك دائماً، ليس معك مادمت قوياً، رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عندهم ذهبُ، رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مالُ، رأيت الناس انفضوا إلى من عنده فضة، يقبلون على الغني والقوي ليأخذون منه، فإذا زويت الدنيا عنه تفرقوا عنه.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018