أحاديث قدسية - الدرس : 08 - إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث قدسية - الدرس : 08 - إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا.


2002-11-13

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

المواظبة على قيام الليل :

 أيها الأخوة الكرام:

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ؟))

[مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ]

 والله أيها الأخوة لسنوات طويلة جداً تزيد عن العشرين ما من أخ وقع في مشكلة كبيرة يبدو أن ليس لها حل، وأغلقت أمامه كل الأبواب، وسدت أمامه كل المنافذ، وجاءني مستفتياً لا أملك إلا هذا الحديث أقول له: صلِّ ركعتين في ثلث الليل الأخير، لأن الله سبحانه وتعالى في نص الحديث الصحيح يقول:

((...نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ))

[مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ]

 قد تأتي مشكلات فوق طاقة الإنسان، ويكاد للإنسان من جهات قوية لا يستطيع لها مجابهة، قد تأتي أمراض وبيلة، ويفتقر الإنسان، ويتآمر عليه من حوله، ويطعنه في الظهر أقرب الناس إليه، في حالات صعبة جداً هذا الحديث فيه الفرج.
 إله عظيم بيده ملكوت السموات والأرض، بيده كل شيء، وهو القوة المطلقة، والرحمة المطلقة، والعدل المطلق، يقول لك: ألك حاجة ألبيها لك؟ اسألني يا عبدي، ادعني ألك حاجة فأقضيها؟ ألك ذنب فأغفره لك؟ ألك سؤال فأعطيه؟ ماذا ينتظر الإنسان؟
 والله الذي لا إله إلا هو سمعت من بعض الأخوة قصصاً لا تصدق حول هذا الحديث، مصيبة ما بعدها مصيبة يزيحها الله عنك.

 

العبرة من الدين أن يكون للإنسان علاقة مع الله مباشرة :

 لذلك إن أردت أن تلخص العبادة كلها يمكن أن تلخص بالدعاء، وحينما تدعو الله عز وجل ويستجيب لك يجب أن تعد هذا يوماً من أيام الله، وقد قال الله عز وجل:

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾

[ سورة إبراهيم: 5 ]

 يوم دعوته فاستجاب لك، يوم سألته فأعطاك، يوم استغفرته فغفر لك، يوم اعتززت به فأعزك، العبرة أيها الأخوة من كل هذا الدين أن يكون لك علاقة مع الله مباشرة، أن تناجيه، وتسأله، وتستغفره، وتطلب عفوه، وتطلب منه أن يتوب عليك، لابد من علاقة مباشرة.
 أخ كريم حدث في حياته إحباط، الإحباط أدى به إلى حالة نفسية مرضية، فذهب إلى طبيب غير مسلم، الطبيب النفسي قال له بعد أن حدثه عن قصته كلها قال: مشكلتك أنك تشعر أن الله ليس راضياً عنك لابد من أن تكثر مناجاته.
 كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، المشكلات كبيرة جداً، الطالب في مدرسته، التاجر في تجارته، والصانع في مصنعه، والموظف في مكتبه، والطبيب في عيادته.

 

من ذاق طعم القرب من الله اكتفى به :

 أحياناً تأتي مشكلات تسحق الإنسان من لك إلا الله؟ بل لعل الله سبحانه وتعالى من حكمته أنه يسوقك إلى بابه، يبتليك بمشكلات بهدف واحد أن يسمع صوتك، وتساق إلى بابه وتذوق طعم القرب منه، الإنسان ألف الحياة الدنيا، وألف الطعام، والشراب، والزوجة، والأولاد، والنزهات، والسهرات، والولائم، لكن لو أنه ذاق طعم القرب من الله لاكتفى به.
 ورد في بعض الآثار القدسي: "أنه من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا".
 ورمضان كله من أجل تمثل قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 من أجل أن تقطع أملك من الخلق وتعقد الأمل على الحق، من أجل أن تنصرف عن الخلق وتتجه إلى الله عز وجل، لأن كل شيء بيده، وإليه يرجع الأمر كله، فهذا الحديث أولاً في صحيح مسلم وصحيح الإمام مسلم أصح كتاب بعد القرآن الكريم يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ))

[مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ]

 في رواية ثانية يقول الله عز وجل:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ ))

[مسلم عَنْ َأَبِي هُرَيْرَةَ]

 هو ينتظرك، تعاني من مشكلة مالية، أو صحية، أو زوجية، أو عقوق الأبناء، أو انحراف الزوجة، ونشوزها، وتطاولها، ومن كساد البضاعة تعاني ما تعاني، هذا الحديث علاج لكل مؤمن.

 

الدعاء يقوي العقيدة بالله عز وجل :

 وأنا أقول لكم أيها الأخوة: لا يقوي عقيدتك بالله إلا الدعاء، كيف؟ أنت حينما تدعوه ويستجيب لك تعلم أنه سمعك، وأنه قدير، ورحيم، ومجيب، فيزداد إيمانك بالله.
 قصة من أربعين عاماً؛ لي صديق له أب قاس، ظهر في صدره التهاب، فرأى بعض الأطباء إجراء عملية موضعية، فجاء ابنه على استحياء وخوف منه قال له: يا أبت سمعت من شيخي: "داووا مرضاكم بالصدقات"، طبعاً هو زار عدة أطباء يبدو أنه التهاب متفاقم، ولابد من شق هذا المكان، فبعد أن زار كل من يعرفه من الأطباء كلهم أجمعوا على عملية موضعية، فهذا الابن ببساطة وبحياء وبخوف ووجل من أبيه قال له: سمعت من شيخي قول النبي عليه الصلاة والسلام أن:

(( داووا مرضاكم بالصدقة ))

[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ]

 والده قاس جداً قال له: أنا سأدفع عنك خمس ليرات - قصة قديمة- فإن شفاك الله بهذه الصدقة آخذها منك، وإن لم تشفَ بها أنا أدفعها ولا علاقة لك بذلك، يبدو أن هذا الأب شديد جداً، فالله سبحانه وتعالى استجاب لهذا الابن البار وشفيت هذه المنطقة، وذهب القيح، والتأم الوضع، فذهب إلى كل الأطباء الذين زارهم وأشاروا عليه بإجراء عملية وأراهم كيف شفي، وأصبح لهذا الأب اعتقاد بابنه دام عشرات السنين أن الله عز وجل لم يخيبه، نحن قبل سنتين دعونا الله للاستسقاء، وأنا يغلب على ظني أن هذا الاستسقاء كان صادقاً، الأموي وحوله مئات الأمتار كان ممتلئاً، وكان في الدعاء تضرع، ووجل، وخوف، ثم جاءت الأمطار، ففي خطبة قلت: يا رب لا تشمت بنا الطرف الآخر، حاشا لله أن تدعوه مخلصاً ثم لا يستجيب لك، أن تعلق الأمل عليه ثم يخيب ظنك، أن تتوكل عليه ثم لا تجد بغيتك، هو أهل التقوى وأهل المغفرة، قدير، سميع، عليم، مجيب، رحيم، بيده كل القوى، أهل الأرض ممتلئون خوفاً من وحيد القرن! لو أنهم عرفوا أنه في قبضة الله، وأنه لا إله إلا الله، ولا معطي، ولا مانع، ولا قابض، ولا باسط إلا الله، ولا خافض، ولا رافع، ولا معز، ولا مذل إلا الله، لعكفوا على عبادة الله وارتقت نفوسهم، ألم يقل الله عز وجل:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 139]

من وقع في المخالفات حجب عن الله :

 كل بطولة المؤمن أن يؤهل نفسه لتلقي نصر الله عز وجل، ولتحقق وعود الله، أما أن يقع في المخالفات، والتقصيرات، والتجاوزات، وأكل المال الحرام، وغش المسلمين، فمثل هذا الإنسان لا يستطيع أن يدعو الله أبداً، هناك حجاب كثيف بينه وبين الله.
 الصيغة التي جاء بها مسلم:

((أنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ))

 هناك رواية ثالثة لهذا الحديث:

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ))

[مسلم عَنْ َأَبِي هُرَيْرَةَ]

الله عز وجل فعّال لما يريد :

 أيها الأخوة الكرام: حينما توحد الله وتراه وحده فعالاً في الأرض... كلمة:

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾

[ سورة هود : 107]

 أنت من؟ أنت لست فعالاً لما تريد، لعلك تريد أشياء لا تعد ولا تحصى، ولست قادراً على أن تفعل منها شيئاً، لكن الله:

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾

[ سورة هود : 107]

 ليس المجال مجال قصص، لكن هناك قصص واقعية والله لا تصدق، لي صديق أصيب بمرض خبيث في رئتيه، فزرته مرة في البيت قال: هناك احتمال أن تجرى عملية في بلاد بعيدة جداً، وأن هذه العملية تكلف ثمن بيته الذي يسكنه، زرع رئة واحتمال نجاحها ثلاثون بالمئة- أنا أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً -العينات التي أخذت من رئتيه فحصت وحللت في بلادنا، وفي بلاد الغرب، فكانت ورماً خبيثاً من الدرجة الخامسة، أعرف أطباء أثق بهم ثقة كبيرة قالوا: لا أمل من شفائه إلا بعملية زرع كبيرة، ونجاحها ثلاثون بالمئة، وفي بلاد بعيدة، وتكلف ثمن بيته، يبدو أنه دعا الله عز وجل بإخلاص شديد، وهو الآن حي يرزق، وأظن القصة من عشرين سنة!
 فحينما تدعو الله الذي يبدو مستحيلاً في قدرة الله عز وجل أي يأس وأي شعور بالخوف يتبدل حين تثق بالله.

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأعراف :156]

من كان الله معه فلا أحد عليه :

 هناك مُدرّسة في باريس أصلها مغربية، أصيبت بورم خبيث، فقال لها الطبيب- يبدو أنه بلغ درجة كبيرة من الانتشار-: معك أسبوعان فقط وبعدها تموتين، والطبيب بفرنسا، فحينما أيقنت بالموت ذهبت إلى مكة المكرمة لتؤدي عمرة قبل أن تغادر الدنيا، يبدو في أثناء الطواف وقد قالت في كتيب ألفته أنها طافت ثمانية عشر شوطاً من شدة تعلقها بالله، وخوفها من أن تموت على غير الإيمان، وشربت من ماء زمزم، وعادت إلى بلدها لتموت، لكن الله شفاها، وألفت كتيباً صغيراً، قصة مؤثرة جداً، كيف أن أصحاب موسى قالوا:

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾

[ سورة الشعراء:61]

 فرعون بكل قوته، وجبروته، وطغيانه، وحقده، وراء شرذمة قليلة، والبحر أمامهم، ومع ذلك أنجاهم الله عز وجل.
 كيف سيدنا يونس الأمل صفر في بطن الحوت، وهو في ظلمات ثلاث قال:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء:87-88]

 والله هناك قصص لغرابتها لا تصدق! إنسان في طريقه لمنطقة جميلة في وسط القطر، ترك المركبة وذهب لمطعم، فابنه لعب بأدوات القيادة، فانطلقت المركبة في الوادي، والوادي سحيق جداً فدعا الله أنه إذا نجا أهله وأولاده يتصدق بكل ما يملك! ونزلت المركبة لقعر الوادي وسلمت زوجته وأولاده وأنجز وعده! مرض عضال، مصيبة كبيرة، عدو كبير، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟

 

الشدائد من أجل أن تدعو الله بإخلاص وتعكف على بابه :

 والله أيها الأخوة: في عشرين سنة سابقة لا يوجد أخ يضعني أمام مشكلة ليس لها حلّ إطلاقاً إلا أدله على هذا الدعاء، والحديث القدسي، وقد أستمع من بعض الأخوة لإجابات من غرابتها لا تصدق، كيف أن الله سبحانه وتعالى صرف عنه هذا البلاء، فهذا الحديث مهم جداً جداً.

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ))

[مسلم عَنْ َأَبِي هُرَيْرَةَ]

 وأنا أقول لكم مرة ثانية: أحياناً القصد أن تذوق طعم القرب من الله، قد تساق الشدائد من أجل أن تدعو الله بإخلاص، من أجل أن تلجأ لبابه، من أجل أن تعكف على بابه، الله هو قمة العبودية، والأنبياء الكرام من دون مصائب عاكفون على بابه وهم في أوج قوتهم.
 النبي الكريم قبيل وفاته وقد دانت له الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها صعد المنبر وقال: "من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليجلده، ومن كنت أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذ مني، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليقتد منه، ولا يخشى الشحناء فإنها ليست من شأني ولا من طبيعتي".
 الحقيقة الإنسان حينما يكون ضعيفاً يكون متواضعاً، لكن بطولته حينما يكون قوياً وغنياً، حينما تشعر وأنت في أعلى درجات القوة بالافتقار إلى الله، وحينما تشعر وأنت في درجات الغنى بالافتقار إلى الله، فأنت موحد، لكن الغنى يطغي والقوة تنسي في بعض الأحيان.
 فنحن تحت رحمة الله، ونسأله وحده، ونعتمد ونتوكل عليه وحده، وهذا الحديث هو الدواء لكل داء ومشكلة، ولكل عدو متربص بنا، ولكل مرض عضال، فما عند الله ليس عند العبد.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018