الخطبة : 0847 - محكمات الكتاب 2 - محاذير تهم المسلمين. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0847 - محكمات الكتاب 2 - محاذير تهم المسلمين.


2002-08-16

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لـه ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغـاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسـلم رسول اللـه سـيد الخلق والبشر ، مـا اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ثوابت الدين لا تبدل ولا تغير :

 أيها الأخوة الكرام ؛ في الأسبوع قبل الماضي بينت في خطبة عالمية الإسلام وعولمة الغرب ، وذكرت في الخطبة السابقة أن أخاً كريماً سألني : كيف تصف الإسلام بأنه عالمي والمسلمون فيما بينهم مختلفون حتى على مستوى المدينة الواحدة ؟ وحتى على مستوى الجماعة الواحدة ؟ فكانت الخطبة السابقة جزءاً من الإجابة عن هذا السؤال ، بينت أن في الدين محكمات ، هذه لا يمكن أن يختلف فيها ، لا تبدل ، ولا تغير ، ولا تلغى ، ولا تعدل ، ولا تطور، إنها ثوابت الدين ، ففي ثوابت الدين لا يمكن أن نختلف ، ولكن في الاجتهادات وفي النصوص الظنية الدلالة يمكن أن نختلف ، وقد اختلف الصحابة فيما بينهم ، فهناك خلاف محمود ، وهناك خلاف مرفوض ، وهناك خلاف طبيعي ، الخلاف الطبيعي نقص في المعلومات ، والخلاف المحمود خلاف التنافس ، والخلاف المرفوض خلاف في الثوابت ، ووعدت أن أتابع الموضوع في هذه الخطبة وهأنذا أفعل .

توزيع الحظوظ في الدنيا على مرتبات ثلاث :

 أيها الأخوة الكرام ؛ من الثابت أن في الحياة مستويات ثلاثة ؛ على مستوى المال هناك غني كبير ، وهناك فقير فقراً مدقعاً ، وهناك متوسط الحال ، هناك مرتبات ثلاث شاءت حكمة الله أن يوزع خلقه في حظوظهم من الدنيا على هذه المرتبات الثلاث : مرتبة عالية جداً ، ومرتبة متدنية جداً ، ومرتبة تشكل الخط العريض الوسط ، المرتبة العالية جداً في بعض الإحصاءات لا تزيد عن خمسة في المئة ، والمرتبة المتدنية جداً لا تزيد عن خمسة بالمئة ، والتسعون في المئة يشكلون الخط العريض الوسط ، هذا في المال ، وكذلك في الجمال ، وكذلك في القوة ، إنسان يتمتع بقوة بدنية تفوق حدّ الخيال ، وهناك إنسان هو مجموعة علل وأمراض ، وهناك أناس متوسطون في قدراتهم العضلية .
 كذلك أيها الأخوة ؛ هناك العالم المتبحر الذي لا يجارى ، وهناك الجاهل المركب الذي لا يقبل ، وهناك عامة الناس المتوسطون في العلم .
 أيها الأخوة الكرام ؛ هذه حظوظ وزعها الله بهذه الطريقة لأنها ليست كسبية ، إنما هي فطرية، ولكن في الأمور الكسبية هناك متفوقون في تضحياتهم ، وهناك من يجبن عن أن يقدم شيئاً ، وهناك من يأخذ ويعطي .
 قرأت مرة كتاباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم صاحبه مقدمة لطيفة قال: يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، بينما على الطرف المقابل هناك من جاؤوا الحياة فأخذوا ولم يعطوا ، والخط العريض هناك من يأخذ ويعطي ، هذا شيء مقطوع به في الحظوظ ، وفي المكتسبات ، وفي الأعمال البطولية ، هناك المتفوقون والمتخلفون والمعتدلون .

 

الإنسان مخير وله أن يقف مواقف متعددة :

 سؤال أيها الأخوة : لماذا لا نقبل هذا في دائرة الدين ؟ أضرب لكم مثلاً رائعاً ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما حدثنا عن صحابيين ألقى مسيلمة الكذاب القبض عليهما ومثلا أمامه فقال لأحدهما : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : ما سمعت شيئاً ، فقطع رأسه ، وسأل الثاني: أتشهد أني رسول الله ؟ فشهد له الثاني أنه رسول الله خوفاً من القتل ، بلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فقال كلاماً رائعاً : أما الأول فقد أعز دين الله فأعزه الله ، وأما الثاني فقد قبل رخصة الله .
 كأن هناك بطولة أنت مخير ، هناك تضحية أنت مخير بها ، وهناك حدّ أدنى من السلامة أنت ملزم به ، فبين السلامة وبين البطولة الإنسان مخير ، قد يأخذ الحد الأعلى له عند الله أجر كبير ، وقد يكتفي بالحد الأدنى ، وهو ناج عند الله ، خالق الأكوان مبدع الإنسان، أعطاه حرية الاختيار ، وجعل له حداً أقصى وحداً أدنى ينبغي أن يبقى بينهما ، فإذا هبط عن الحد الأدنى يعاقب ويحاسب ويهلك ، وإذا وصل إلى الحد الأدنى يكرم ويعطى أعلى المراتب ، لماذا نقبل هذه المراتب الثلاث في كل شيء إلا الدين ؟ .
 أيها الأخوة الكرام ؛ الحقيقة أن المصلحين والدعاة ، وأن العلماء العاملين على هذه المراتب الثلاث ، البطولة أن كل صنف من هؤلاء لا ينبغي أن يظن أن الحق وحده عنده ، وأن من لم يكن على شاكلته هالك وخارج عن دائرة الإسلام ، لقد وفقت إلى موقف بطولي فاشكر الله على هذا الموقف ، ولا تقلل من شأن من اجتهد اجتهاداً آخر ، وفقت إلى موقف سليم اشكر الله على هذا الموقف ، ولا تصف من ضحى بحياته بأنه متهور ، لا ، الإنسان مخير وله أن يقف مواقف متعددة .

 

الاستقامة حدية و البطولة نسبية :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الاستقامة حدية بينما البطولة نسبية ، من أدق الأمثلة التي كنت أضربها أن مستودعاً للوقود إن قلت محكماً فهو محكم لا يتسرب منه شيء على مدى السنوات ، الإحكام حدي ، أما مدى ما تملؤه من الوقود فهذا بحسب استطاعتك ، التعبئة نسبية أما الإحكام فحدي ، أي الاستقامة حدية ، فأية معصية تحجبك عن الله عز وجل ، أما البذل والتضحية والإنفاق فهذا نسبي ، كل ينفق بحسب سعته ، أو بحسب اجتهاده ، أو بحسب صدقه، أو بحسب إيمانه .
 العبرة أيها الأخوة ألا تظن أن ما أنت فيه هو الحق وحده ، وأن من لم يكن على شاكلتك شارد تائه هالك ، لا ، الله عز وجل قبل من الناس تفاوتهم في أعمالهم ، ولم يقبل منهم خروجهم عن منهجه .
 أيها الأخوة الكرام ؛ ولحكمة بالغة هذا التفاوت بين الناس ، هناك من آتاه الله سمتاً لطيفاً حسناً ، وهناك من آتاه الله جرأة وقوة واقتحاماً ، العباد شرائح ، وكل شريحة تحتاج إلى طبيب معين ، قد لا يجدي مع إنسان النعومة واللطف والحكمة ، قد لا يحركه إلا القوة ، وقد لا تجدي مع إنسان إلا القوة لا تحركه إلا الفكرة ، فإذا تفاوت الناس في أساليبهم ، وتفاوتوا في طرائق دعوتهم ، وفي أساليب نشرهم لهذا الدين فلحكمة أرادها الله عز وجل ، لأن كل واحد يغطي شريحة من عباده ، وكل شريحة لها خصائصها ، ومفاتيحها ، وأساليبها .

إلزام الجميع بسلامة العقيدة والانضباط وفق منهج الله :

 أيها الأخوة الكرام ؛ حتى في الدعوة إلى الله وحتى في التدين هناك الطبقة العليا المتبحرة في العلم التي تقوم بكل طاقتها على نشر هذا الدين ، حتى تقوم ببذل روحها في سبيل هذا الدين ، هذه طبقة لها عند الله أعلى مراتب الجنة ، وهناك طبقة قاعدة لا تفعل شيئاً ، إنها ساقطة من عين الله ، وهناك مجموع كبير في الوسط يقدم بعض الشيء ، ويتعقل بعض الشيء، ويوالي بعض الشيء ، ويكون أقل ولاء بعض الشيء ، هذه الشريحة الواسعة من المجتمع .
 أيها الأخوة الكرام ؛ الله سبحانه وتعالى وزع عباده على حظوظ الدنيا على مراتب ثلاث ، وقال في بعض الآيات :

﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ﴾

[ سورة فاطر:1 ]

 وفي المكتسبات الإنسان مخير على قدر معرفته ، وعلى قدر صدقه وهمته يكون التفاوت ، لكن كأن الإسلام ألزم الجميع بحد أدنى من سلامة العقيدة ، ومن الانضباط وفق منهج الله ، إذا توافر الحد الأدنى من سلامة العقيدة ومن الانضباط بمنهج الله عز وجل فلا ينبغي أن ينكر أحد على أحد ، ولا ينبغي لأحد أن يظن أن الله له وحده ، وأن الجنة له وحده ، وأن الدين هو بحسب فهمه له وحده ، ولا ينبغي لأحد في موقع أن ينكر على إنسان في موقع .
 أيها الأخوة الكرام ؛ هناك حكمة بالغة إنسان لا يهتم إلا بقواعد التجويد ، هذا سدّ ثغرة كبيرة في المجتمع ، من يصحح للمسلمين ألسنتهم ، من يعلمهم أصول قراءة القرآن ، هذا سدّ ثغرة ، إنسان متبحر في الفقه يدخل في أدق الجزئيات هذا يسد ثغرة كبيرة في المجتمع ، من للناس في هذه الفتاوى الدقيقة فيها الدليل والتعليل وقوة الحجة ؟ إنسان متبحر في قوة القرآن، إنسان متبحر في علم العقيدة ، إنسان متبحر في التسليك إلى الله ، إنسان متبحر في أصول الدعوة ، كل إنسان تفوق في جانب ، لكن مطلوب في الجميع حد أدنى من سلامة العقيدة ومن الالتزام بمنهج الله .
 لذلك لو فهم المسلمون هذه الحقيقة لتعاونوا بدل أن يتنافسوا و لعذر بعضهم بعضاً.
 أيها الأخوة الكرام ؛ ينبغي ألا تنسى ما عند الآخرين ، وإذا كنت في موقع ألا تظن أن الموقع الآخر مرفوض ، أنت في موقع وأخوك في موقع ، أنت في الدعوة إلى الله وأخوك في تأليف الكتب ، أنت في الدعوة إلى الله وأخوك على الثغور يحارب ، أنت تضحي بوقتك وغيرك بحياته ، أنت بمالك وغيرك بمنصبه في سبيل إعلاء كلمة الله ، لا تنكر ولا تنسى ما عند الآخرين ، ولا تنسى مواقعهم حتى يكون الإسلام عالمياً .

التزام الجميع بمحكمات الدين :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الشيء الثاني : أن يلتزم الجميع بمحكمات الدين ، أما إذا خرقت العقيدة السليمة ، وأوامر الله عز وجل ، أما إذا اكتفي بقشرة ظاهرية وانحرف الدين انحرافاً خطيراً ، ينبغي ألا تسكت ، ولا ينبغي أن يكون مهادناً ، ولابد من إحقاق الحق ، وإبطال الباطل.
 شيء آخر أيها الأخوة الكرام ؛ هو أن الاختلاف كما ذكرت قبل قليل اختلاف قذر أساسه البغي والحسد .

﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 19 ]

مشكلة الأتباع :

 شيء آخر : أيها الأخوة مشكلة الأتباع : الأتباع أحياناً يسيئون الفهم ، وأحياناً يسيئون التعبير والتصرف ، فإذا انعدمت الصلة بين رؤوس الجماعات الإسلامية ، عمل الأتباع عملاً مخرباً فما بين رؤوس الجماعات التابع مأخوذ بمتبوعه ، يعظمه فوق التعظيم المعقول ، يدّعي عصمته ويقاتل من أجله ، يوالي ويعادي لا من أجل الله عز وجل بل من أجل شخص وهذه الطامة الكبرى ، الأتباع يسيئون الفهم أحياناً .
 أذكر مرة أنني قلت : من خالف كلام الله في فعله ، ولم يطبقه في بيته ، ولا في عمله ، ولا في كسب ماله ، لو قبل المصحف من كل وجوهه الستة لا يقبل الله منه هذا التعظيم، هذا تعظيم أجوف لأنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ، نقل هذا الكلام إلى أحد الدعاة على أنني أحرم تقبيل المصحف ، فلما علم ما قلت اعتذر مني ، الأتباع يسيئون الفهم والنقل والتصرف ، فلهم دور كبير في تشرذم الجماعات الإسلامية ، بينما لو التقى رؤوس الجماعات لقاءات ودية وسمع كل منهم ما عند الآخر لضاقت دائرة الاختلاف إلى أصغر مساحة .
 أيها الأخوة الكرام ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ ))

[البخاري عن أبي هريرة]

محاذير هامة تهم المسلمين :

1 ـ عدم نسيان فضل الآخرين و التعامي عن إيجابياتهم و ميزاتهم :

 أيها الأخوة الكرام ؛ بقيت بعض المحاذير ؛ من هذه المحاذير أن من بنية بعض الأشخاص أنه كلما التقى بإنسان آخر دائماً يبحث عن النقائص والثغرات ، وكأنه حقق إنجازاً كبيراً حينما يقتنص هفوة ، مغرم بالأخطاء والثغرات والسلبيات ، لا يعبأ بالإيجابيات ، ولا بالشكل العام ، ولا بالقصد النبيل ، لكن هو في التعريف الدقيق قناص يبحث عن السلبيات والهفوات والزلات ، فكلما عثر على واحدة ضخمها وأشاعها ، وجعل الصفة ببقية الدعاة تهتز إلى درجة كبيرة .
 أيها الأخوة الكرام ؛ الإنسان لو دقق سيجد في عمومية اللفظ أو في ملابسة موقف أو في ظرف اجتهاد ما لا يروق له ، لكن وطن نفسك على أن تبحث عن الإيجابيات .
 أذكر لكم قصة عابرة أن أحد الأنبياء رأى شاة ميتة نتنة الرائحة فقال أصحابه : ما أنتن ريحها ، فقال : بل ما أشدّ بياض أسنانها ‍، عود نفسك أن تكتشف الإيجابيات في كل شيء حتى الإنسان المقصر فيه إيجابيات .
 عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :

((زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ))

[البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ]

 أشار إلى الإيجابية حرصه على أداء الصلاة مع رسول الله :

((زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ))

[البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ]

 والذي دخل إلى بستانه رجل ليأكل من ثماره ما لا حق له به أن يأكل ، فقيده صاحب البستان وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، و قال له : هذا سرق يا رسول الله ، فقال له النبي الكريم : "هلا علمته إذا كان جاهلاً ! وهلا أطعمته إذا كان جائعاً !"
 أراد أن تعالج أصل المشكلة ، ودائماً وأبداً نحن نعالج المشكلة من نتائجها، هذه النتيجة المرة لها أسباب هي من صنعنا .
 أب يهمل بيته ويهمل تربية أولاده وبناته ، فإذا زلت قدم إحدى بناته ذبحها ، هذا جهل ، أين أنت حين خرجت من دون علمك ؟ أين أنت حينما ارتدت ما تشتهي ولم تعبأ بثيابها؟ فالذي يعالج القضية من نهايتها خاطئ قطعاً ، لابد من أن تعالج الأمور من بداياتها .
 أيها الأخوة الكرام ؛ التحذير الأول لا تكن من القناصين ، ولا تكن من الذي يكشف العيوب ويتعامى عن الشمائل ، وعن الميزات ، وعن الإيجابيات ، كن معتدلاً ، اذكر كل إنسان بماله وبما عليه تكن منصفاً ، وتقييم الأشخاص جزء من الدين ، هؤلاء الأنصار انتقدوا النبي عليه الصلاة والسلام عقب معركةة حنين ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ :

((لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ . . .))

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

 النبي أراد أن يراه ناقلاً أم متبنياً لأفكارهم ؟ قَالَ :

((فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي وَمَا أَنَا قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ ))

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

 ماذا قال لهم ؟ كان النبي عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات القوة دامت له الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها ، قال :

(( . . . يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ ))

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

 كان بإمكانه أن يلغي وجودهم ، ويهدر كرامتهم ، ويهملهم ، ويعاتبهم لصالحه ، ماذا فعل ؟ ذكرهم وهو في أوج قوته بفضلهم عليه قال :

(( . . . يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي ))

((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ))

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

 ما هذه الحكمة ؟
 أيها الأخوة الكرام ؛ التحذير الأول لا تنسى فضل الآخرين ، ولا تنسى ما عندهم، لا تنسى مواقفهم التي يغطيها الشرع ، لا تنسى أنهم متفاوتون ، لا تعد موقعك هو الصحيح والحق وحده ، ومواقع الآخرين وقد سلمت عقيدتهم واستقاموا على أمر الله لكنهم أخذوا منحى آخر يسع الدين كل هذه المناحي ، لا تعدهم خارجين عن ملة الإسلام ، هذا التطرف .

 

2 ـ اجتماع كلمة المؤمنين فرض عليهم :

 أيها الأخوة الكرام ؛ التحذير الثاني : أن اجتماع كلمة المؤمنين فرض عليهم ، الدليل : حينما يقول الله عز وجل :

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 فإذا ثبت لأحدنا الإيمان من لوازم الإيمان أن يكون أخاً لأي مؤمن ، أما هذه الفقاعات الصغيرة والجماعات المحدودة فلا يظنن أحد أن واحدة منها هي على حق ، هذا تضييق. قال :

((اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا . فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ : " لَقَدْ حَجَرْتَ وَاسِعًا))

[حديث أبي اليمان عن أبي هريرة ]

 لا تظن أن الله لك وحدك ، وأن الجنة لك وحدك ، إنها لكل مؤمن ، وعلامة إيمانك أنك تنتمي إلى مجموع المؤمنين ، لا تنتم إلى جماعة محدودة تسقط قيمة من خالفك ، ينبغي أن تنتمي إلى جماعة المؤمنين ، إذا ثبت لك الإيمان ثبتت لك أخوة المؤمنين ، إذا ثبت لك الإسلام ثبتت لك أخوة المسلمين ، هذا الحد الأدنى ، وهذا لا يمنع من التناصح .

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾

[ سورة التوبة : 71]

 لا تمنع الأخوة من أن تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر .

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

[ سورة التوبة : 71]

 المشكلة عندنا أيها الأخوة ؛ أبيض أو أسود فقط ، إن لم يكن معنا فهو علينا ، إن لم يكن معنا فهو خارج من ملة الإسلام ، يتهم بأبشع الاتهامات .
 أيها الأخوة الكرام ؛ ينبغي أن تنصح أخاك المؤمن .

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 وقد يخطئون .

﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 مر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، وهذا لا يلغي أخوة الإيمان .
 أيها الأخوة ؛ في المسألة قضية طريفة : أن الفقير سارق تقطع يده فقط أم يعطى من مال الزكاة فقط ؟ تقطع يده لأنه سارق، ويعطى من مال الزكاة لأنه فقير ، وقد يجمع الإنسان بين الإيمان وبين خصلة من خصال النفاق ، ينبغي أن يقيم على إيمانه ، وعلى هذه الخصلة ، لا أن تلغي هذه الخصلة كل إيمانه ، ولا أن يلغي إيمانه كل خصاله السيئة ، يمكن أن تجتمع في الإنسان صفات حميدة ، انصح ، ولا تفضح ، انصح بينك وبينه بأدب جم ، وبلطف بالغ ، وبواقعية ، وبدليل أكيد .

 

3 ـ الابتعاد عن التصنيف :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ثمة مشكلة أيضاً يعاني منها المسلمون ، ما إن تلتقي بمسلم تريد أن تصنفه تسأله : أين تحضر ؟ إذا قال لك : عند فلان انتهى عندك ، هو فلان سيئ ، لمجرد أن قال لك : أنا أحضر عند فلان صار هناك حاجز ، أقمت حاجزاً بينك وبينه ، العبرة بالمضامين لا بالعناوين ، العبرة بالمبادئ لا بالأشخاص ، رغبة التصنيف التي فتت المسلمين وشرذمتهم بعثرت قواهم ، جعلت بأسهم بينهم ، التصنيف لا تصنف ، نحن لا نكفر أهل القبلة ، ولا نكفر من شهد أنه لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ما كل من وقع في الكفر وقع عليه الكفر ، لا نكفّر بالتعيين أبداً ، لا نقل : فلان كافر هذا محرم، من كفّر مسلماً فقد كفر ‍!
 أيها الأخوة الكرام ؛ من أي مدرسة ؟ من أين تخرجت ؟ في أي مسجد تصلي الجمعة ؟ تصنيف ، وأي مكان ذهبت إليه شهد الله أن هذا التصنيف شرد المسلمين وفتتهم ، لابد من أن تصنف ، وإن لم يكن لك جهة مرجعية لست من الإسلام في شيء ، العلم لا يؤخذ إلا عن الرجال ، ومن أخذ العلم عن غير الرجال فهو يتقلب من محال إلى محال ، لا يقبل منك إيمانك ، ولا علمك ، ولا استقامتك ، إن لم تكن تنتمي إلى جهة ، وهذه الجهة إن لم تعجبنا أنت ساقط هذه مشكلة المسلمين .
 المسلمون بينهم من القواسم المشتركة ما يزيد عن تسعين في المئة ومع ذلك يتقاتلون ، وأعداؤنا بينهم من القواسم المشتركة ما يقل عن خمسة في المئة ومع ذلك يتعاونون ، ألم يقل الله عز وجل :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة:2]

 أنا حينما ألقي الكلام ألقيه وأعني ما أقول ، أنا لا أقصد من انحرفت عقيدته ، ولا من خرق منهج الله عز وجل ، ولا من قدم بين يدي الله ورسوله حكماً آخر ، لا أقصد من أنكر ما جاء بالدين من الضرورة ، ولا أقصد من ردّ حكم الله عز وجل ، ولا أقصد من ارتكب المحرمات واستباحها ، لم يقل : أنا مقصر ، قال : هذه ليست حرام ، هؤلاء لا علاقة لهم بهذا الموضوع إطلاقاً ، هؤلاء خرجوا إما في عقيدتهم ، أو في سلوكهم عن منهج المسلمين ، نسأل الله لهم الهداية والتوفيق ، أما أنا فأقصد من سلمت عقيدته ، واستقام سلوكه ، ولكن له اجتهاداً غير اجتهادك ، وجماعة غير جماعتك ، وانتماء غير انتمائك ، ماذا يمنع أن يكون الدعاة متعددين لكن المنهج واحد ماذا يمنع ؟
 أيها الأخوة الكرام ؛ مرة ثانية : ابتعدوا عن التصنيف ، لأن تقييم الأشخاص من شأن الله تعالى ، وأقول لكم هذه الحقيقة : لو أن واحداً من الناس التقى برسول الله صلى الله عليه وسلم افتراضاً ولم يتبع منهجه إطلاقاً هل انتفع به ؟ لم ينتفع به .
 لو أن واحداً التقى بإنسان كاذب دجال منحرف ولكنه لا يعلم هذا الجاهل المنحرف الدجال قال له : اصدق فصدق ، قال له : غض بصرك فغض بصره ، قال له : تحرى الحلال فتحرى الحلال ، ألا ينتفع به ؟ ما العبرة بهذا الكلام ؟ أن المعول عليه أنت لا الشيخ ، ألم يكن هناك رجال مع رسول الله فلما توفوا قال النبي عليه الصلاة والسلام : الآن استقر في جهنم حجراً كان يهوي به سبعين خريفاً ، ألم يلبس النبي قميصه لرأس المنافقين و لم ينتفع به ؟ ألا تجد إنساناً تلميذاً لشيخ متواضع جداً محدود علمه ، ومع ذلك في أعلى درجات الورع ، العبرة أنت والمعول عليك أنت ، أنت تحاسب والداعية يحاسب ، أنت تحاسب ماذا طبقت مما استمعت ، وهو يحاسب ماذا عملت مما قلت ، المرسل إليه يسأل والذي بلغ الرسالة يسأل .
 أيها الأخوة الكرام ؛ مرة ثانية : ما كل من وقع في الكفر وقع عليه الكفر ، هذا الأعرابي الذي ركب ناقته وعليها طعامه وشرابه فلما أراد أن يسهو قليلاً استيقظ فلم يجد الناقة ، أيقن بالهلاك قطعاً ، فجلس يبكي ثم يبكي ، حتى أخذته سنة من النوم فاستيقظ فرأى الناقة ، لما رأى الناقة ردت إليه روحه فاختل توازنه فقال : يا ربي أنا ربك وأنت عبدي هكذا قال عليه الصلاة والسلام :

((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ))

[ مسلم عن أنس بن مالك]

 ألم يقل كلاماً كفراً ؟ وقع في الكفر فهل وقع عليه الكفر ؟ لا نكفر بالتعيين نقول: من قال كذا فقد كفر ، من فعل كذا فقد كفر ، عود نفسك ألا تقول : فلان كافر ، من كفّر مسلماً فقد كفر .

 

اجتماع المسلمين على قواسم مشتركة و ثوابت ومحكمات :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ما أردت من هاتين الخطبتين إلا أن يجتمع المسلمون على قواسم مشتركة ، وعلى ثوابت ومحكمات ، ولا يمنع بعد ذلك أن يكون لهم وجهات نظر في الأمور غير الثابتة ، في النصوص غير القطعية الدلالة ، في الاجتهادات الغير المتباينة ، وما اجتهاد أولى من اجتهاد، هذا الذي يجمعنا ، وقد يكون هذا الاختلاف اختلافاً فيه تنوع وغنى ، وقد يكون هناك ظروف خاصة .
 ألم يصلِّ النبي على النجاشي صلاة الغائب ؟ ألم يخدم رسله بنفسه ؟ هل طبق النجاشي كل منهج الله في مملكته ؟ كأن النبي قدر ظرفه وفعل كل ما يستطيع ، أنت حينما تقدر ظرف الآخرين ، تقدر موقعهم الصعب أحياناً ، والظروف الصعبة التي تحيط بهم قد تعذرهم .
 ولذلك نتعاون فيما اتفقنا ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا ، نتعاون فيما اتفقنا ، وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا ، النصيحة شيء والفضيحة شيء آخر ، اجهد على أن تنصح أخاك على انفراد لأنه يقبلها ويشكرك عليها ، فإذا كان صادقاً امتلأ قلبه مودة لك ، هذا الذي أردت أن يكون جواباً لمن سألني : كيف تصف الإسلام بأنه عالمي والمسلمون يتقاتلون على جزئيات صغيرة ؟ وكان محور الخطبة الأولى التي قبل هذه أن بعض المسلمين يأخذون فرعاً من فروع الدين أو يأخذون شخصاً معيناً ويقيمون الناس في ضوء ولائهم لهذا الشخص ، أو ابتعادهم عنه ، الولاء لله ولرسوله ولكتابه فقط ، كل ما جاء عن صاحب القبة الخضراء فعلى العين والرأس ، وما جاءنا عن سواه فهم رجال ونحن رجال ، كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب القبة الخضراء .
 أيها الأخوة الكرام ؛ لا ينبغي أن يعتقد واحد منا أن هناك إنساناً بعد رسول الله معصوم ، من اعتقد بعصمة غير رسول الله وقع في زيغ العقيدة ، ليس معنى هذا أن نكرس نقاط الخلاف ، وأن نرضى بانحراف سلوكي ، أو بخلل عقائدي ، لا أقصد هذا إطلاقاً .
 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم دمر أعداءك أعداء الدين ، اللهم شتت شملهم ، واجعل تدميرهم في تدبيرهم ، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين ، اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك ، ونستحق أن تنصرنا على أعدائنا يا قوي يا متين ، اللهم احفظ ولاة أمورنا في مشارق الأرض ومغاربها واجمع بينهم على خير ، وفقهم لما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018