الخطبة : 0563 - آيات متشابهات. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0563 - آيات متشابهات.


1996-03-22

الخطبة الأولى:
الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر.
وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الآيات المحكمات:

أيها الإخوة الكرام، في القرآن الكريم آيات محكمات واضحات الدلالة، قطعية الدلالة لا يختلف فيها اثنان، ولا تحتاج إلى تفسير، لا تحتاج لا إلى زمخشري، ولا إلى قرطبي ولا إلى جلالين، بلسان عربي مبين قطعية الثبوت واضحة الدلالة.
آيات التكليف لا لبس فيها
سأطمئنكم بأن كل آيات التكاليف، افعل ولا تفعل واضحة الدلالة، قطعية الدلالة، لا لبس فيها، إن الله يحب الصادقين

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾

[ سورة يوسف الآية: 52]

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ﴾

[ سورة النساء الآية :103 ]

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

[ سورة النور الآية: 30]

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 115]

لا يحاسب الإنسان إلا على التكليف

لو تتبعت آيات القرآن الكريم التي تتعلق بالأمر والنهي أي بالتكليف، والإنسان أيها الإخوة لا يحاسب حينما يلقى الله إلا على التكليف، لو سئل إنسان كم نجوم السماء؟ قال: لا أدري، هل يدخل النار؟ أبداً، حتى لو توهم أن الشمس هي التي تدور حول الأرض بحسب عينه التي في رأسه، تشرق من هنا، هل يحاسب على هذا التوهم ؟ لا، بل يحاسب إذا كذب، يحاسب إذا أكل مالاً حراماً، فالأصل هو التكليف، وآيات التكليف واضحة لا لبس فيها، واضحة وضوح الشمس.

تشابه الآيات في القرن الكريم

لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة، ورد في القرآن الكريم بعض آيات متشابهات قال تعالى:

﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة آل عمران : الآية 7 ]

ويوجد رأي آخر:

﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾

[ سورة آل عمران : الآية 7 ]

آراء البعض في تفسير الآية

بعضهم وقف عند كلمة

﴿ إِلَّا اللَّهُ ﴾

وبعضهم وقف عند كلمة:

﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾

والفصل بين هذين الرأيين هو أن الآيات المتعلقة بذات الله لا يعلم تأويلها إلا الله، والآيات المتعلقة بدينه يعلم تأويلها الله والراسخون في العلم، يعني ذات الله النبي عليه الصلاة والسلام نهانا أن نخوض في ذات الله، إذا ذكر القدر فأمسكوا، قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾

[ سورة الإخلاص ]

آيات متعلقة بذات الله

أما إن سئلت عن معنى متعلق بالأحكام، بأصول العقيدة ينبغي أن تعلم، لا يعلم تأويل الآيات المتعلقة بذات الله، يعني مثلاً: قال تعالى:

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾

[ سورة الفجر ]

أي مكان، وكيف يأتي؟ صار في مكان، في حركة، في انتقال من مكان إلى مكان، هذه آية متعلقة بذات الله، السلف الصالح على أربعة اتجاهات: اتجاهان سليمان واتجاهان فاسدان، الأول أن تكل تفسير هذه الآية إلى الله وترتاح، الله أعلم، خمس آيات فقط في كتاب الله:

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

[ سورة الفتح الآية: 10 ]

﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾

[ سورة الرعد الآية: 2 ]

هذه من الآيات المتعلقة بذات الله، هناك رأي أن تدع تأويلها إلى الله، وهناك رأي آخر أن تؤولها وفق ما يليق بكمال الله،

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾

، أي؛ جاء أمره.

معنى وجاء ربك

إنسان ظالم يستطيل على الناس، ينتهك أعراضهم، وهو في أتم القوة والمنعة، الله عز وجل يرخي له الحبل ثم يبطش به، حينما يبطش به، نقول جاء أمر الله، جاء التنفيذ، أحياناً جهة قوية تمد لإنسان متهم مشبوه تتغافل عنه من أجل أن تعرف كل حركاته وكل اتصالاته، وكل سكناته فإذا أدين بالجرم المشهود ألقي القبض عليه، هذا معنى

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾

يمهل، يمد للظالم مدا، يسمح له أن يتحرك كيف يشاء من أجل أن يأخذ كل أبعاده، بعد أن تتضح وجهته وينتهي من قصده، ويأخذ كل مطالبه يجيء أمر الله فيبطش به، قال تعالى:

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾

[ سورة البروج ]

مذاهب الخلف والسلف

الله عز وجل له يد، يد القدرة، وله سمع وبصر هو العلم، إن تكلمت علم يعني سمع، وإن تحركت رآك يعني علم ، وإن خطر في بالك خاطر يعلم ذلك، فالسمع والبصر مشتق من علم الله عز وجل، إما أن تفوض وإما أن تؤول، مذهب السلف التفويض، مذهب الخلف التأويل .

الإنسان بين التجسيد، والتعطيل، والتفويض، والتأويل


أما إذا جسدت، قال: ينزل ربكم إلى السماء الدنيا، كما أنزل أنا، ونزل درجتين، أما إذا جسدت، أو إذا عطلت فقد وقعت في عقيدة زائغة، عطلت هذه الآيات، قلت هذه الآيات هي عين ذات الله عز وجل، عطلتها، وأما إذا جسدتها وعدت سمع الله وبصره ومجيئه وذاته، ونفسه، عددت هذه الآيات منفصلة عن ذات الله جسدتها، أشركت، الإنسان إذا جسد أشرك، وإذا عطل ألحد ، أما إذا وكل وفوض ارتاح، وإذا أول نفع .

آيات تحتاج إلى تأويل، وإلى تفويض

يوجد آيات محكمات، واضحات، لا لبس فيها، هي حجة الله على ابن آدم ويوجد آيات تحتاج إلى تأويل، أو إلى تفويض، وحرام أن نجسد، وحرام أن نعطل .
في سورة السجدة آية متشابهة، إن أخذتها على ظاهرها ظننت بالله ظن السوء هذه الآية، قال تعالى :

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾

[ سورة السجدة الآية: 13]

لو حرف امتناع لامتناع، يعني امتنع أن نؤتي كل نفس هداها لامتناع مشيئتنا عن ذلك، يعني الله ما شاء أن يهدينا.

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾

[ سورة السجدة الآية: 13 ]

حسن الظن بالله

يعني أنشأنا سجن مركزي ممتاز فارغ لا يوجد فيه أحد، ماذا نفعل؟ نضع حاجز في الطريق، كلكم على السجن ونملأه، هل يعقل هذا المعنى؟ هل يليق هذا المعنى بذات الله؟

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾

[سورة الأعراف الآية : 180 ]

 

آيات تؤكد حسن الظن بالله

أين حسن الظن بالله ثمن الجنة، هذه آية متشابهة، هذه الآية التي عناها الله بقوله تعالى:

﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان ]

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل ]

مثل هذه الآيات لا ينبغي أن تفهمها على ظاهرها، وهذه الآيات فيها امتحان من الله لعباده.

لغزٌ في قول صحابي جليل

يعني مثلاً أضرب لكم هذا المثل صحابي جليل قال: أنا أصلي بغير وضوء ـ أعوذ بالله ـ وأنا أفر من رحمة الله، وأكره اليقين، وأحب الفتنة، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء، صحابي قال هذا الكلام أمام سيدنا عمر، سيدنا عمر ضجر من هذا الكلام، إلى جانبه أبو الحسن سيدنا علي بن أبي طالب قال: ماذا يقول هذا ؟ قال: يقول إنه يصلي على النبي بغير وضوء، وإنه يحب الفتنة قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾

[ سورة التغابن الآية: 15 ]

ويفر من رحمة الله، يفر من المطر، إذا كان مطر غزير ألا تفر، ويكره اليقين وهو الموت طمعاً بالعمل الصالح، وله في الأرض زوجة وولد ما ليس لله في السماء، والله لا زوجة له ولا ولد، هذا التأويل.

تعارض المنقول مع المعقول

حينما يتعارض المنقول مع المعقول نؤول، إذا إنسان قال لك في بيتنا زهرة تلعب، ما هذا الكلام؟ معنى هذا طفل، يعني في بيتنا طفلة جميل جداً كالزهرة تلعب، هذه قرينة مانعة من فهم المعنى الحقيقي، لو أن الله عز وجل قال :

﴿ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ﴾

[ سورة النمل الآية: 8]

ما هذا الكلام؟! في آية هكذا .

﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾

[ سورة النمل الآية: 8 ]

هذه نار الحب، إذا قلنا بورك من في النار معنى هذا نار الحب، يوجد في اللغة مجاز، هذا من مجاز القرآن الكريم، يحتاج إلى تأويل، وإلى تفسير.

توضيح معنى قول الله تعالى في بعض آياته

وإلى توضيح هذا معنى قوله تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

هذا معنى قوله تعالى:

﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾

ظاهر هذه الآية:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾

ولكن ما شاء الله أن يؤتي كل نفس هداها، مثل هذه الآية عشرات قال تعالى:

﴿ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾

[ سورة الرعد الآية: 31 ]

ما شاء.

﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾

[ سورة يونس الآية: 99 ]

ولكن الله لم يشأ، فكيف تفسر هذه الآيات بما يليق بكمال الله، بما يليق برحمته بما يليق بعفوه؟.

الإنسان مخير، وعندما يفعل السيئات يعزوها إلى الله

الإنسان مخير
العلماء قالوا: الإنسان مخير وحينما يفعل بعض السيئات يعزوها إلى الله والناس هكذا يقولون: طاسات معدودة بأماكن محدودة، كله شغل سيدك، هذا الكلام كفر يرتكب المعاصي ويأكل مال حرام، ويزني، ويقول هكذا الله قدر علي ماذا أفعل؟ الإنسان المخير حينما يعزو أعماله السيئة إلى الله، فأجابه الله وقال: يا عبادي لو أني مجبركم على شيء ما لما أجبرتكم إلا على الهدى، لو شئت أن آخذ منكم اختياركم، لو شئت أن ألغي تكليفكم، لو شئت أن أجبركم، أن أحملكم على شيء قسراً، لو كان هذا وارداً لأجبرتكم على الهدى . يعني إذا أب كان ممكن أن يجبر ابنه على عمل قسري يجبره على الدراسة أما الأب قناعته إذا ما الطالب يدرس بمحض اختياره لا يستطيع، ولو شئنا أن نسلب اختياركم، لو شئنا أن نجبركم على عمل قسري، كما تدعون لما أجبرتكم إلا على الهدى

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾

ولكن هذا الهدى القسري، الهدى الذي يأتي للإنسان من فوق، هذا لا يستفيد منه شيئاً.

نجاح لا معنى له

بربكم مدير جامعة لو أراد أن ينجح كل طلاب الطب، عنده مئتين وثمانية وخمسين طالب، لو أراد أن ينجح هؤلاء جميعاً بمعدل مئة بالمئة، هل يستطيع؟ نعم، يوزع أوراق إجابة مكتوب عليها الإجابة الصحيحة، ومكتوب بالأحمر مئة على مئة، ويقول للطالب اكتب أسمك فقط، تأتيه ورقة أسئلة وورقة أجوبة مطبوعة واكتب اسمك فقط وتكون النتائج الطلاب جميعاً هم الأوائل، هذا النجاح له قيمة؟ عند الناس، عند الناجحين عند إدارة الجامعة، ليس له قيمة إطلاقاً، والآن أساساً الدكتوراه الفخرية ليس لها قيمة يقول لك هذه زعبرة.

مشيئة الله في الهداية

أفعال الإنسان هي محض اختياره

 

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾

يعني هذه الأفعال هي محض اختياركم من كسبكم، وسوف تحاسبون عليها وليس من إجبار الله لكم، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية: 28]

يا أيها الإخوة الكرام، هذه الآية متشابهة:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾

يعني يا عبادي إذا زعمتم، أو توهمتم، أنني أجبرتكم على المعاصي فأنتم واهمون، لو أنني أجبرتكم على شيء ما لما أجبرتكم إلا على الهدى، ولو شئنا أن نحملكم على شيء ما، لو شئنا أن نسلبكم اختياركم أن نأخذ منكم إرادتكم الحرة لآتينا كل نفس هداها:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾

الإنسان محاسب على أفعاله التي هي من محض اختياره

ولكن هذه الأفعال التي تفعلونها هي محض اختياركم، ومن كسبكم، وسوف تحاسبون عليها، العمل السيئ جزاؤه جهنم، الإنسان إذا أَوَل بما يليق بكمال الله دليل حسن إيمانه.
صحوة وتصحيح، والرجوع عن الذنب بقلب حي
حديث مشابه لهذا الحديث:

(( لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر ... العجب العجب ))

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ))

[ رواه أحمد عن عبد الله بن مسعود ]

هذا الحديث في ظاهره مرفوض، أي لو لم تحسوا بذنوبكم، إذا في تبلد حس المؤمن ذنبه كالجبل جاثما على ظهره، والمنافق ذنبه كالذبابة، فحينما لا تحسون على ذنوبكم أنتم هلكى لذهب الله بكم، أما إذا أحدكم أذنب ودفع صدقة وصحح، معنى ذلك قلبه حي .
إذاً حينما يتعارض المعقول مع المنقول نؤول المنقول بما لا يخالف المعقول .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018