المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب السابع - الفقرة : 4 - الأمطار - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب السابع - الفقرة : 4 - الأمطار


2005-08-21

تقنين الله عز وجل تقنين تأديب لا تقنين عجز:

 إن هطول الأمطار يوجب علينا أن نشكر الله تعالى على نعمه العظيمة، وعطاياه الجزيلة، فقد ورد في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول:

 

(( أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ؛ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ))

 

[ متفق عليه عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ]

إليكم هذا الخبر الذي يؤكد أن تقنين الله للأمطار لا يمــكن أن يكون تقنين عجز كشأن البشر حينما يقننون، ولكنه تقنين تربية وتأديب كما يظن المؤمنون.
 أعلمت وكالة الفضاء الأوربية أن المرصد الفضاء الأوربي العامل بالأشعة تحت الحمراء رصد غيمة من البخار في الفضاء الخارجي، يمكن لها أن تملأ محيطات الأرض ستين مرةً في اليوم الواحد بالمياه العذبة. وعلق أحد علماء الفلك أن المرصد عثر على غيوم للبخار في أكثر من مكان في الكون، إلا أن هذه الغيمة التي اكتشفها مؤخراً، تعد مصنعاً هائلاً لبخار الماء، يمكنها أن تنتج من الماء ما يكفي لملء جميع محيطات العالم بالماء العذب ستين مرة في اليوم الواحد، وهذا مصداق قول الله تعالى:

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)﴾

( سورة الحجر )

 وأما معنى التقنين التربوي أو التأديبي، ففي قوله تعالى :

 

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾

 

( سورة الشورى الآية: 27 )

 وقال:

 

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾

 

( سورة الجن )

 وقال:

 

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 66 )

 فالجاهلون والشاردون يخوفون أهل الأرض مرةً بنقص الغذاء، وأخرى بنقص الماء، وتارةً باقتراب نضوب آبار النفط، فيفتعلون حروباً من أجل المياه تارةً، وحروباً من أجل القمح تارةً أخرى، وأحدث هذه الحروب من أجل النفط، وفاتهم أن تقنين الله عز وجل هو تقنين تأديب لا تقنين عجز.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018