المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب السابع - الفقرة : 2 - آية الله في مخلوقاته - الذباب - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب السابع - الفقرة : 2 - آية الله في مخلوقاته - الذباب


2005-08-19

أية الله في مخلوقاته الذباب:

 أيها الأخوة الكرام: إلى الموضوع العلمي يقول الله تعالى في كتابه العزيز:

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)﴾

 

(سورة الحج)

 قال بعض العلماء: تعد هذه الحشرة أعجوبة في الخلق الإلهي، لقد ضرب الله سبحانه وتعالى الذبابة للناس مثلاً، هذا المخلوق الضعيف الذي يتكاثر بسرعة جنونية، هذا الذي يبدو لك ضعيفاً لو أنك رششت مكاناً موبوءاً بالذباب، وقضيت على كل الذباب إلا ذبابة واحدة فهذه الذبابة ستنتج جيلاً من الذباب يقاوم هذه المادة التي رششتها في هذا المكان، فتصنيع المضادات الحيوية عند الذباب شيء لا يصدق ! أي شيء يقضي على الذباب تصنع الذبابة في أجهزتها الدقيقة مضاداً حيوياً يكسبها مناعة ضد هذه المادة الفعالة، حتى إن الذباب إذا مات في البرد ينجب جيلاً يقاوم البرد.

 

﴿ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)﴾

 

(سورة الحج)

فهل يتعلم الإنسان من هذه الحشرة التي يتقزز منها درساً بليغاً ؟
 كُبّرت عين الذبابة مئات المرات فكان من هذا التكبير العجب العجاب آلاف العدسات المرصوفة إلى جانب بعضها بعضاً تحقق للذبابة رؤية كاملة، فهذا المخلوق الضعيف الذي يشمئز الناس منه يستطيع أن يناور مناورة لا تستطيعها أعظم الطائرات الحربية وأحدثها، إنها تسير بسرعة فائقة بالنسبة لحجمهـا، وتستطيع أن تتنقل فجأة لزاوية قائمة، وتستطيع أن تسقط إلى السقف وهذا شيء لا تستطيعه طائرة في الأرض أن تفعله، قال تعالى:

﴿ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)﴾

(سورة الحج)

 أما الذي يلفت النظر فحديث سيد البشر حين يلفت النظر إلى أن في إحدى جناحي هذه الحشرة داء، وفي الأخرى شفاء، فقد أكد العلم الحديث صحة هذا الحديث، فقد كشف أن في بعض جناحي الذبابة مادة ترياقية مضادة للجراثيم ولأنواع الميكروبات، فإذا علق برجل الذبابة بعض أنواع الجراثيم أو الميكروبات أو البكتريات الضارة وقع هذا الذباب في سائل فعليك أن تغمس الجناح الثاني، فإن في بعض الأجنحة الداء، وفي بعض الأجنحة الدواء والترياق، هذا الذي كشفه العلم الحديث في مقالة مفصلة تعتمد على أدق البحوث نشرت أخيراً في مجلة عربية كانت قد ترجمت عن مقالة أجنبية تؤكد هذه الحقيقة.
 قال بعض العلماء: من وظائف هذه الحشرة أنها تنقي الهواء بقضائها على النباتات والعضويات المتفسخة وسريعة التنقل، بينما هي في بيتك إذا هي في يوم ثان في مكان تزيد مسافته عن عشر كيلو مترات، وتنجب جيلاً كاملاً كل عشرة أيام توالدها عجيب، أما الشيء الذي لا يصدق أن جملتها العصبية تشبه الجملة العصبية عند الإنسان ! وعلم الذبابة غاية في القوة وقوة الإبصار، ولها إدراك عالي المستوى، وقد تتصرف بغضب شديد إذا ما لاح لها خطر فهي تغضب، وتتألم، وتحس بالألم، ووزن دماغها واحد من مليون جزء من الغرام ! وهو يعمل بأعلى كفاية، وفي الذبابة جملة من الغدد، ولها ذاكرة تستمر دقيقتين.

 

أنواع الذباب :

 

 

 أيها الأخوة الأحباب، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية في القرآن نذكرها نحن، والذباب أنواع منوعة تزيد عن مئات الألوف منه ذباب مفترس، ونوع كالنحلة تمتص الرحيق، ونوع يخمر الفاكهة، ونوع ينافس الطائرات في مناورتها وفي سرعتها، إن مناورة الذبابة لا يمكن أن يصل إلى مستواها طائرة صنعها الإنسان، تستطيع فجأة أن تعكس اتجاهها، وفجأة تسير في اتجاه يشكل مع خيط سيرها زاوية قائمة، وتضلل مطاردها وتسخر منه. فإذا كان الخلق مجتمعين في أرق عصورهم مع تقدم العلم عاجزين أن يخلقوا ذباباً فقد قال تعالى:

﴿ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)﴾

(سورة الحج)

 وقف المفسرون عند هذه الفقرة الأخيرة وقفة متحيرة، ثم كشف العلم الحديث أسرار هذه الآية، قال: إن الطالب لا يمكنه استنقاذ ما سلبته الذبابة لا بسبب العجز في الآلات المستخدمة، ولكن لأن الطعام الذي دخل في جوف الذبابة لم يعد نفسه هو الذي أكلته، والعجز يأتي من أن الطعام وحتى قبل دخوله إلى ماصة فم الذبابة طرأ عليه التغير، فلهذا السبب لا يمكن أن نستنقذه، فإذا قام العلماء باستخراج ما في بطن الذبابة، فإنه لن يكون هو نفسه الطعام الذي سلبته الذبابة، إنما يحتاج لتجميع مركباته التي قد تفتت، ولاحظ لو أراد العلماء أخذ الطعام من فم الذبابة، ولو من بداية دخوله خرطومها، فإن ذلك لن يجدي شيئاً، لأن الطعام قد تحول إلى مركبات مختلفة تماماً، حتى قبل امتصاصه، لذلك لا يستنقذوه منه.

 

آية في القرآن الكريم لحشرة نشمئز منها. أيها الأخوة الكرام، وفي الأرض آيات للموقنين:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

(سورة آل عمران)

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018