الخطبة : 0722 - سورة التين - فوائد زيت الزيتون. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0722 - سورة التين - فوائد زيت الزيتون.


1999-10-29

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذنٌ بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيّ شيء في الكون له وظيفتان كبيرتان الأولى دنيوية والثانية أخروية :

 أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في السور القصيرة، التي في الجزء الأخير من القرآن الكريم، والتي يقرؤها معظم المسلمين في صلواتهم، وهذه السور القصيرة جاءت في المرحلة المكية، مرحلة ترسيخ الإيمان في قلوب المؤمنين، سورة اليوم سورة التين، قال تعالى:

﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾

[سورة التين:1-3 ]

 أيها الأخوة الكرام ، أحصى المحصون أن في القرآن الكريم ألفاً وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون، وعن خلق الإنسان، وعن آيات الله في خلقه، ولأن الله عز وجل يقول:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

[ سورة محمد: 24 ]

 هذه الآيات الكونية التي في السماء، والآيات الكونية التي في الأرض، والآيات الكونية التي في خلق الإنسان، كيف نتدبرها ؟ القرآن الكريم يجيبنا عن هذا التساؤل، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 190-191 ]

 وكأن هذه الآيات الكونية التي تزيد عن ألف و ثلاثمئة آية، والتي تعدل سدس القرآن، هذه الآيات تدبرها يكون بالتفكر في جوانب عظمتها، لأن الله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولكن العقول تصل إليه من خلال خلقه، الله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولكن العقول التي أودعها الله في البشر تصل إليه ولا تحيط به، تصل إليه من خلال خلقه، فهذا الخلق العظيم له مهمتان كبيرتان، المهمة الأولى أن ننتفع به، الهلال ننتفع به، والشمس ننتفع بضوئها، والقمر نهتدي به في الليل، وهو تقويم وضع في السماء لأهل الأرض، وأي شيء خلقه الله عز وجل أي شيء على الإطلاق له وظيفتان كبيرتان، الأولى دنيوية، والثانية أخروية، الأولى ننتفع به في الدنيا، والثانية نتعرف إلى الله من خلاله، فقد نظر النبي عليه الصلاة والسلام إلى هلال فقال عليه الصلاة والسلام: "هلال خير ورشد"، خيرٍ أي ننتفع به، ورشد أي يرشدنا إلى ربنا جل جلاله، وهذا الإنسان الغربي أخذ الوظيفة الأولى انتفع بكل ما في الكون إلى أعلى درجة ممكنة، استغل كل ما خلقه الله عز وجل، هو مع النعمة ولكنه غفل عن المنعم، غفل عن الوظيفة الثانية، إلى أن هذه المخلوقات ترشدنا إلى رب الأرض والسموات.

 

التفكر بآيات الله عز وجل أمر إلهي يقتدي الوجوب :

 أيها الأخوة الكرام ، الآيات التي في القرآن الكريم:

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 1]

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾

[سورة التين:1]

﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾

[ سورة الفجر: 1 ـ 2]

 يأمرنا ربنا أن نتفكر بها، بدليل أنه يصف المؤمنين بأنهم يتفكرون في خلق السموات والأرض، بل إن هناك آياتٍ صريحةً تلزمنا أن نتفكر بها، قال تعالى:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[ سورة يونس: 101 ]

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾

[ سورة يوسف: 105]

﴿هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴾

[ سورة يونس: 7 ]

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

[ سورة عبس: 24]

 أمر إلهي يقتدي الوجوب.

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾

[ سورة طارق: 5 ـ 8 ]

الإيمان أنواع ثلاثة؛ فطري و تلقيني و تحقيقي :

 أيها الأخوة الكرام ، قد يقول بعضكم: الإيمان بالله إيمان فطري، هذا كلام صحيح، الإنسان بفطرته مؤمن بالله، مجبول على الإيمان بالله، مفطور على الإيمان بالله، مبرمج على الإيمان بالله، هذا كلام صحيح، وهناك إيمان تلقيني، حينما نلقن طلابنا أنه لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن الصيام حق، وأن الصلاة حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، هذا إيمان تلقيني، ولكن مع استعار الشهوات، وظهور الفتن، هذا الإيمان التلقيني أو الإيمان الفطري لا يصمد أمام الضغوط، وأمام الإغراءات، هذا الإيمان التلقيني، أو الإيمان الفطري يصمد في بيئة محافظة، بعيدة عن كل فتنة، أما حينما تستعر الفتن، وتستيقظ الشهوات، يصبح همّ الإنسان شهوته، في مثل هذه البيئات التي ذكر النبي عنها في آخر الزمان لا يصلح إلا الإيمان التحقيقي، لذلك كل آية كونية تجدها في القرآن الكريم، هذه عنوان موضوع ينبغي أن تتفكر فيه، كل آية كونية تجدها في القرآن الكريم هي عنوان لموضوع في التفكر، فمن هذه الآيات التي وردت في سورة التين هي قوله تعالى:

﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾

[سورة التين:1-3 ]

 بشكل إجمالي هذه السورة سورة التين تنبئنا أن الإنسان يستطيع أن يصل إلى أعلى عليين، وأن يسبق الملائكة المقربين، إذا عرف الله رب العالمين، وأنه إذا غفل عن الله، وسلك طريق الشهوة، سيسقط إلى أسفل سافلين، وسوف يكون من أشقى العباد الخاسرين.
 أيها الأخوة الكرام ، قال علماء التفسير

﴿ التين والزيتون﴾

  التين الذي نأكله ببساطة والزيتون الذي نعصره، قد يأكل الإنسان الطعام ولا يفقه ما يأكل، قال تعالى:

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

[ سورة عبس: 24]

 وقد لا يعرف عظمة ما يأكل، وقد لا يعرف اليد الحكيمة التي صنعت له هذا الطعام.

 

عطاء الله عز وجل عطاء غير محدود :

 أيها الأخوة الكرام: كل بذرة في التينة يمكن أن تكون شجرة، هل تستطيع أن تعد بذور ثمرة التين الواحدة؟ كل بذرة يكمن أن تكون شجرة، هذه الشجرة كم تينة فيها؟ كل ثمرة كم بذرة فيها؟ كل بذرة هي شجرة، هذا عطاؤنا، هذا عطاء الله عز وجل، عطاء غير محدود، هذه النعمة نعمة الإيجاد عن طريق التوالد في الحيوانات، وعن طريق التكاثر في النباتات، هذه نعمة كبيرة، البذرة الواحدة أيها الأخوة من بعض الخضراوات تعطي مليوني ضعف، بذرة البندورة أو الطماطم تعطي مليوني ضعف، بيت محمي مساحته خمسمئة متر مربع يحتاج إلى خمسة غرامات من بذور البندورة، وهذه الغرامات الخمسة تعطي عشرة طن في البيت الواحد، معنى ذلك أن بذرة واحدة تعطي مليوني ضعف من وزنها، هذا عطاء الله عز وجل ألم يقل الله عز وجل:

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

[ سورة عبس: 24]

 نأكل ونشرب، نأكل في اليوم ثلاث وجبات، هل فكرنا في كل ما نأكله؟ هل فكرنا في هذه الخضراوات؟ هل فكرنا في هذا الخبز؟ هل فكرنا في كأس الماء؟ هل فكرنا في هذا اللحم كيف جاء؟ وكيف صنع؟ وكيف قدم إلينا؟

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

[ سورة عبس: 24]

 أيها الأخوة الكرام ، هذه التينة الخضراء طعمها حاد، فإذا اصفر لونها، وسال عسلها، وعذب طعمها، كانت ثمرة شهية، من جعلها كذلك؟ من أعطاها تلك العلامة، هذه الشجرة تنمو بالجبال، بلا عناية ولا سقاية، بل إن أجود أنواع التين ما كان بعلاً، أرأيتم إلى هذه الحكمة البالغة، ولعل الله عز وجل ذكر

﴿التين والزيتون ﴾

 و أراد كل الخضراوات وكل الفواكه والثمار، كما يقول العامة: العلم حرف والتكرار ألف، لعل الله لفت نظرنا إلى التين والزيتون وهو يريد أن نفكر في كل ما خلقه لنا.

 

البذور آية من آيات الله الدالة على عظمته :

 أيها الأخوة الكرام ، هذه البذور التي لا ترى بالعين، بعض أنواع بذور الزينة الغرام الواحد يحوي سبعين ألف بذرة، وكل بذرة فيها رشيم، وفيها محفظة غذاء، إذا جاءتها الرطوبة والهواء نما السويق والبرعم والجذير، سبعون ألف بذرة بالغرام الواحد، وكل بذرة رشيم أصل الحياة فيه، وفيها محفظة غذاء، هل فكرنا في البذور؟

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ *أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾

[ سورة عبس: 24 ـ 32]

 هذا قرآن كريم يا أيها الأخوة، هذا القرآن بين أيدينا، ماذا نفعل بهذه الآيات التي تزيد عن سدس القرآن؟ إنها منهج للتفكر، إنها منهج للإيمان.
 أيها الأخوة الكرام: في هذه البذور التي لا ترى في العين معلومات تتحرك أو تعطي أوامر في وقت معين، أي معلومات مبرمجة، أي هذه الشجرة أصلها بذرة، شكل جذعها، وشكل أغصانها، ولون خشبها، وشكل ورقها، ولون ورقها، ولون ثمرها، وحجم ثمرها، وقوام ثمرها، ورائحة ثمرها، وطعم ثمرها، هذه كلها مخزونة في البذرة، حتى أن الفلاسفة قالوا: البذرة شجرة بالقوة، أي لو أنك أنبتها لكانت شجرة، أي تنطوي فيها شجرة مختزلة، إذا جاءتها الرطوبة، وجاءها السماد، والماء أصبحت شجرة باسقة الأغصان.
 أيها الأخوة الكرام: أروع ما في البذور ثبات خصائصها، كل بذرة فيها آلاف الأوامر، هذه الفاكهة تنضج في شهر كذا، تنضج على التسلسل خلال ثلاثة أشهر، شكل فواكهها كذا، حجمها، لونها، طعمها، ريحها، قوامها، قشرتها، هذا كله مبرمج في البذرة التي قد لا ترى في العين، هذه آية من آيات الله الدالة على عظمته.
 شيء آخر: شتان بين "التين والزيتون" نبات دائم الخضرة، نبات متساقط الأوراق، نبات ينضج في الشتاء، ونبات ينضج في الصيف، نبات طعمه مر، ونبات طعمه حلو، قد تزرعان في أرض واحدة، وقد تسقيان بماء واحد، وهما مختلفتان اختلافاً بيناً، تسقى بماء واحد وتنبتان في أرض واحدة، وشتان بين :

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾

[سورة التين:1]

 أيها الأخوة الكرام، من صمم هذه الفواكه أن تنضج بالتدريج ؟ من ؟ مع أن الظروف واحدة، والأمطار واحدة، والتربة واحدة، والسماد واحد، ومع ذلك تنضج بالتدريج، هذا التصميم الإلهي رحمةً بنا، لو أن الفواكه تنضج في يوم واحد كالمحاصيل، كالقمح والشعير، ماذا نفعل في هذه الفواكه كلها ؟ الفواكه فيما بينها مبرمجة على فترات زمنية متباعدة، والفاكهة الواحدة لها مدة تنضج بها بين الشهر والشهرين، من صمم هذا ؟ إنه الله عز وجل.

 

صمود الإيمان التحقيقي المبني على التأمل والنظر والتفكر أمام الضغوط :

 أيها الأخوة الكرام: يقول الله عز وجل:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[ سورة فاطر: 28 ]

 وكأنما كلمة " إنما " تعني العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشون الله، أي الذين بنوا إيمانهم على التحقيق لا على التلقين، بنوا إيمانهم على النظر في خلق السموات والأرض، بنوا إيمانهم على التفكر في خلق السموات والأرض، مثل هذا الإيمان يصمد عند الفتن، وعند شيوع الشبهات، وامتداد الشهوات، هذا الإيمان التحقيقي المبني على التأمل والنظر والتفكر والتدبر في آيات الله الكونية الدالة على عظمته، هذا الإيمان هو الذي يصمد أمام الضغوط، ويصمد أمام المغريات، من بنى إيمانه على تأمل وتحقيق وتدقيق لا ينهار أمام سبائك الذهب اللامعة، ولا تحت سياط الجلادين اللاذعة.

 

الحكمة من قسم الله لفت نظر مخلوقاته إلى صنعته المتقنة :

 أيها الأخوة الكرام: ثم يقول الله عز وجل:

﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ ﴾

[سورة التين:1-2]

 هذه الجبال الخضراء، وحدث عن الجبال ولا حرج، حدث عن أنها مستودعات للمياه، وحدث عن أنها أوتاد للأرض، وحدث عن أنها مصدات للرياح، وحدث عن أنها جمال أخاذ

﴿وطور سينين﴾

 قال علماء التفسير: الجبل الذي ينبت عليه الشجر، وكأن الله ذكر التين والزيتون وذكر مكان إنبات التين والزيتون.
 أيها الأخوة الكرام: أما جواب القسم، فإن قلت إنه يقسم فالنسبة إلينا، وإن قلت إنه لا يقسم فبالنسبة إلى ذاته العلية، والذي يمكن أن نقوله: إن الله يلفت نظرنا إلى مخلوقاته، إلى صنعته المحكمة، جواب القسم إن صح التعبير:

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 هذا الهيكل العظمي الذي يتجدد باستمرار، فإذا أصاب العظم كسراً استيقظت الخلايا ولأمت هذا الكسر، وهل في الآلات كلها التئام ذاتي عفوي؟
 أيها الأخوة الكرام: وهذه العضلات التي تكسو العظام كيف صممت؟ وكيف وضعت بشكل يؤدي الإنسان حركاته براحة ويسر؟ عضلات مخططة، وعضلات ملساء، وعضلة القلب وحدها نوع ثالث من عضلات الإنسان، عضلات لا إرادية، وعضلات إرادية، وعضلات دائرية، شيء يأخذ بالألباب:

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 عصب الشم مؤلف من عشرين مليون عصب، وكل عصب ينتهي بمجموعة من الأهداب مغموسة بمادة مخاطية، تتعامل مع الروائح تعاملاً كيماوياً، فيتشكل من هذا التعامل شكل هندسي، سمه إن شئت موشوراً، أو هرماً، أو مكعباً، أو متوازي مستطيلات، أو قطعاً ناقصاً، هذه هي الرائحة، شكل هندسي ينتقل إلى الدماغ، إلى الذاكرة الشمية، ويعرض على عشرة آلاف بند في الدماغ، فإذا تطابق هذا الشكل مع الأصل في الدماغ عرفت نوع الرائحة:

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 في شبكية العين مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط من أجل التقاط الصورة الدقيقة، فالعين المجردة تفرق بين ستمئة ألف درجة من اللون الواحد، هذه هي العين البشرية.

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ ﴾

[ سورة البلد: 8 ـ 9 ]

 واللسان كل حرف ينطق به يسهم في تشكيله سبع عشرة عضلة:

﴿ ألم نجعل له عينين* ولسانا وشفتين *وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾

[ سورة البلد: 8 ـ 10]

 قال ابن عباس رضي الله عنه: النجدان هما الثديان يلتقمهما الطفل عند الولادة بمنعكس عجيب سماه العلماء تجاوزاً منعكس المص، يأتيه الحليب بارداً في الصيف، حاراً في الشتاء، معقماً، متدرجاً حتى في أثناء الرضعة الواحدة، وقد كلفوا كل معامل أغذية الأطفال أن يكتبوا على عبواتهم: لا شيء يعدل حليب الأم:

﴿ ألم نجعل له عينين* ولسانا وشفتين *وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾

[ سورة البلد: 8 ـ 13]

 قالوا في التفسير الإشاري أن تعتق نفسك من أثر الشهوة ،

﴿فك رقبة﴾

 أن تعتق نفسك من أثر الشهوة، وأن تكون حراً تعبد الله عز وجل.

 

إتقان صنعة الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام ، لو أن القلب والرئتين يعملان بحركة إرادية كيف تنام الليل؟ لو أن القلب والرئتين يعملان بأمر منك لا تستطيع أن تنام الليل أبداً، الإنسان إذا نام يموت فوراً، من جعل حركة القلب لا إرادية؟ وكذلك حركة الرئتين؟ من جعلهما كذلك؟

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 الإنسان إذا شاهد أفعى في بستان ماذا يفعل؟ مباشرة الصورة على الشبكية تنتقل إلى الدماغ، في الشبكية إحساس، وفي الدماغ إدراك، والدماغ يأمر الغدة النخامية أن تتصرف، والغدة النخامية تأمر الكظر أن يتصرف، والكظر يصدر أمراً هرمونياً بتضييق لمعة الشرايين والأوردة حفاظاً على الدم ليكون وقوداً للحركة لا لوناً وردياً يزهو به الإنسان، وهذا الكظر يأمر أمراً ثانياً بتسريع ضربات القلب كي يضخ دماً إضافياً في الوقت الحرج، وهذا الكظر يأمر أيضاً الرئتين فيزداد وجيبهما، وهذا الكظر يأمر الكبد بطرح كمية سكرية إضافية في الدم فيصفر وجهه، ويضطرب قلبه، وتتسارع أنفاسه، ويزداد السكر في دمه، في لمح البصر دون أن يدري:

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 أيها الأخوة الكرام ، هذا العقل الذي في الإنسان، الإنسان في عمر متوسط تتسع ذاكرته لستين مليار صورة، إنسان عادي متوسط الذكاء، عاش عمراً متوسطاً تتسع ذاكرته لستين مليار صورة في حيز لا يزيد عن حبة العدس:

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 من وضع في نقي العظام عصب حس؟ ومن ألغى عصب الحس في الأظافر والشعر ؟ تصور لو كان في الأظافر والشعر عصب حس لاقتضت الحلاقة عملية جراحية في المستشفى، ولاحتاجت إلى التخدير العام، ولو كانت الأظافر ذات عصب حس لاقتضى تقليم الأظافر الذهاب إلى المستشفى، أما حينما يكون في نقي العظام عصب حس فمن أجل الصيانة، لو كسر العظم شدة الألم تدفع الإنسان إلى إبقائه على حاله، وهذه أربعة أخماس المعالجة.
أيها الأخوة الكرام: قال تعالى:

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الذاريات: 21]

 الخلايا التي في جسم الإنسان تتبدل كلها كل خمس سنوات، أي أنت بعد خمس سنوات لا شيء في جسمك كالسابق، عدا عضوين نبيلين الدماغ والقلب، ولو تبدلت خلايا الدماغ لنسي الإنسان اختصاصه ولفقد ذاكرته، ولنسي قدراته الحركية، ومهاراته المهنية، يفقد كل شيء، القلب والدماغ لا تتغير خلاياهما بينما كل خلية في الجسم تتغير، وأسرع هذه الخلايا تغيراً خلايا زغابة الأمعاء تتبدل كل ثمان و أربعين ساعة، والشعر يتبدل كل ثلاث سنوات، وأطول الخلايا أعماراً تتبدل كل خمس سنوات مرة:

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 أيها الأخوة الكرام، وهذه المثانة التي هي مستودع لإفراز الكليتين كيف تتحرك بعضلات قابضة؟ لولا هذه العضلات القابضة لكانت حياة الإنسان شقاء، لولا المثانة لخرج من الإنسان كل عشرين ثانية نقطتا بول، ماذا يفعل بهما؟ هذه كلها من إتقان الصنعة.

 

من غفل عن الله واتبع شهوته ردّ إلى أرذل العمر :

 يا أيها الأخوة الكرام: يقول الله عز وجل:

﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾

[سورة التين:14]

 فإذا غفل عن الله واتبع شهوته ردّ إلى أرذل العمر.

﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾

[ سورة التين: 5]

 فإذا مات استحق النار يتعذب بها إلى أبد الآبدين، لذلك دققوا في هذه الآية، هذا الذي آمن وعمل الصالحات خط بيانه صاعد، بينما كل الخلق الشاردين عن الله عز وجل خط بيانهم نازل ينتهي عند الموت، وبعد الموت إلى جهنم وبئس المصير، بينما المؤمن الذي عمل الصالحات خط بيانه صاعد صعوداً مستمراً، والموت نقطة على هذا الخط الصاعد " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " هؤلاء لا يردون إلى أسفل سافلين، هؤلاء في أعلى عليين في الدنيا والآخرة، لذلك قال بعض العلماء: المؤمن لا يشيخ أبداً، يضعف جسمه، وينحني ظهره، ويضعف بصره، ويشيب شعره، ولكنه لا يشيخ، لأن هدفه كبير، وعزمه متين.

 

الجنة هي العطاء لأن أيّ عطاء ينتهي بالموت لا يعد عند الله عطاءً :

 أيها الأخوة الكرام:

﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾

[ سورة التين:6]

 أي عطاء في الدنيا ينتهي عند الموت لا يعد عند الله عطاءً، لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء، الشيء الذي يؤخذ منك لا يعد عطاء، لكن الجنة هي العطاء.

﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ﴾

[ سورة الإنسان: 20]

 الجنة هي العطاء لأنك خالد فيها أبداً.

﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ﴾

[ سورة الحجر: 48]

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 61]

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[ سورة المطففين: 26]

 أيها الأخوة الكرام، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

((إن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، و أحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا و إن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و التزود لسكنى القبور، و التأهب ليوم النشور ))

[ابن مردويه والبيهقي عن أبي جعفر المدايني]

معاناة الإنسان الغافل عن الله من القلق العميق :

 أيها الأخوة الكرام: الإنسان الغافل عن الله يعاني من قلق عميق، لأن مضي الزمن ليس في صالحه، لأن مضي الزمن يقربه من النهاية الحاسمة، مضي الزمن يقربه من الشيخوخة المتعبة، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( بادروا بالأعمال الصالحة ))

 هذا حديث يقصم الظهر أيها الأخوة، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ؟ ))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

 لو أنه غفل عن الله، لو أنه انكب على الدنيا، وأقبل عليها، أراد متعتها وشهوتها، وأراد مباهجها ومسراتها:

((فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر ))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾

[ سورة التين:6]

 عطاء لا ينتهي، عطاء غير محدود كما قال الله عز وجل :

﴿أجر غير ممنون﴾

[ سورة التين:6]

 أي غير منقطع.

 

كتاب الله يشهد بأن لهذا الكون خالقاً عظيماً :

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴾

[ سورة التين:7 ]

 هذا دين الله، الكون كله يشهد أن له خالقاً عظيماً، والقرآن يشهد لنا أنه من عند الله عز وجل، والنبي بكماله يشهد لنا أنه نبي مرسل:

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ *أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾

[ سورة التين:7 -8]

 منذ أن نزل هذا القرآن وحتى الآن في العالم كله هل ظهرت حقيقة علمية تتناقض مع القرآن؟ إنه من عند الواحد الديان، ألم يقل الله عز وجل:

﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾

[ سورة النحل: 8 ]

 لو أن الآية انتهت هنا، وركبنا الطائرة، وركبنا السيارة، وركبنا الباخرة، وانطلقنا إلى الفضاء الخارجي، ماذا نفعل بهذه الآية؟ ماذا قال الله عز وجل:

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 8 ]

 دخلت كل وسائل النقل الحديثة بهذه الآية، هذا كلام خالق البشر لو أنه كلام النبي عليه الصلاة والسلام بحسب البيئة التي عاش فيها، فيها خيل وبغال وحمير وجمال، لانتهت الآية عند هذا المكان.
 أيها الأخوة الكرام: كتاب الله بين أيدينا، إن طبقناه فإنه طريق سعادتنا، وسلامتنا.
 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فوائد زيت الزيتون :

 أيها الأخوة الكرام ، مادام الحديث عن " التين والزيتون " إليكم هذا البحث العلمي.
 يقول العلماء علماء النبات، وعلماء التغذية معاً: زيت الزيتون أسهل أنواع الزيوت هضماً، فيه قيمة وقائية وعلاجية وغذائية، والأطباء قد أجمعوا على أن هذا الزيت له تأثير علاجي عجيب، من هذا التأثير أنه يمكن أن نستخدم زيت الزيتون لخفض الكوليسترول الضار في الإنسان، ورفع الكوليسترول النافع في الإنسان، ويستخدم أيضاً لخفض الضغط المرتفع، ويستخدم أيضاً لمرضى السكر، ويستخدم أيضاً لوقاية الشرايين والأوعية من تصلبها، وفيه مادة تمنع تخثر الدم، أي يقي من الجلطة، وفيه مادة تقي الشرايين من ترسبات المواد الدهنية على جدرانها، وهذه سبب قصور القلب، وفي التحليلات الدقيقة تبين أن كل مئة غرام من زيت الزيتون فيه غرام بروتينات، وأحد عشر غراماً من الدسم، وفيه بوتاسيوم، وكالسيوم، ومغنيزيوم، وفوسفور، وحديد، ونحاس، وكبريت، وألياف، هذا كله في زيت الزيتون الذي أعرض عنه الأطباء قرابة أربعين عاماً إلى مدة خمسة أعوام، كان الأطباء لعدم تمكنهم من العلم ينصحون الناس بعدم الإكثار من زيت الزيتون، وهو غني أيضاً بأهم أنواع الفيتامينات المتعلقة بتركيب الخلايا ونشاطها، والمتعلقة بالتناسل والعظام، وهو غذاء جيد للدماغ ، وغذاء جيد للأطفال، وله تأثير في تفتيت الحصيات، حصيات المرارة والمثانة، وله أثر ملطف للالتهابات الجلدية، ولبعض الأمراض الجلدية، وهذا الزيت له أثر طيب ونافع حتى في الاستعمال الخارجي، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن تجربته، ولا ينطق عن بيئته، ولا ينطق عن اجتهاداته، ولا ينطق عن ثقافته، إنما ينطق عن وحي أوحاه الله إليه، قال عليه الصلاة والسلام:

(( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة))

[أحمد عن مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري]

 سماها الله في القرآن شجرة مباركة، كلوا الزيت وادهنوا به، استعمال داخلي وخارجي، فإنه يخرج من شجرة مباركة.

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم أكرمنا و لا تهنا، أعطنا ولا تحرمنا، اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018