الخطبة : 0783 - الهجرة المعاكسة - ألعاب الأطفال - بوكيمون وأمثالها . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0783 - الهجرة المعاكسة - ألعاب الأطفال - بوكيمون وأمثالها .


2001-03-30

الخطبة الأولى:

vالحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلّ له، ومن يُضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أنّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الهجرة المعاكسة :

 أيها الأخوة الكرام ، كان موضوع الخطبة السابقة عن الهجرة، وكأنني وعدت بشكل أو بآخر أن يكون الموضوع التالي الهجرة المعاكسة، أي أن يهاجر المسلم من بلد مسلم يمكن أن يقيم فيه شعائر دينه، ويمكن أن يربِّي أولاده تربية إسلامية، ويمكن أن يطمئن إلى مستقبل دين أولاده، وأولاد أولاده، إلى بلد فيه دنيا عريضة، ولكنه يدفع الثمن باهظاً، أما كلمة الثمن الباهظ فأردت أن أسوق لكم مثالاً يوضحها، لو أن إنساناً له دخل محدود لا يكفيه، وفي بيته غرفة تزيد عن حاجته، فأجَّرها إلى رجل، ثم اكتشف بعد حين أن هذا الرجل على علاقة بزوجته، هل وفَّى معه هذا الأجر الإضافي الذي رفع به دخله؟ يكون بهذه الطريقة قد حصَّل مالاً ودفع ثمناً لا يتحمله، فطلّق زوجته وشرَّد أولاده، وارتكب بحق نفسه عملاً دمَّره، كلمة ثمنٍ باهظٍ الإنسان قد يجد في هذه البلاد شرقاً وغرباً - وأنا لا أنطلق من تنظير، بل من معاينة ميدانية - البيت الجميل، والوسائل المريحة، والدخل الكبير، لكنه لا يكتشف في الوقت المناسب أنه سيُدَمَّر هو وأسرتُه، سيفقد دينه، وإذا افترضنا أنه سَلِمَ دينه، فلن يكون أولاده على دينه، ولا على شاكلته، ولا ينتمون إلى أمتهم، وهناك مخاطر كثيرة جداً أوّلها: ضياع الأولاد، وانقطاعهم عن أمتهم، وعن دينهم، وعن تاريخهم، وثانيها: الوقوع في معظم المعاصي التي لا يقع بها المسلم في بلاد المسلمين، هذا هو محور هذه الخطبة، لكن ما وجدت آية في القرآن الكريم أصدق على موضوعنا من قوله تعالى مع أن هذه الآية لها سياق، ولها أسباب نزول، ولكن أردت أن أبتعد عن أسباب نزولها وعن سياقها لأن من إعجاز القرآن الكريم أنّ كل آية فيه يمكن أن تفهمها بمعنى انسياقي، ويمكن لو عزلتها عما قبلها وعما بعدها أن تفهمها كسُنة من سُنن الله عز وجل، مثال ذلك:

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾

[ سورة الطلاق: 2 ]

 هذه الآية في سورة الطلاق معناها السياقي أنه من يتقِ الله في تطليق زوجته فيطلقها طلاقاً سُنياً لا طلاقاً بِدعياً، يجعل الله له مخرجاً في إرجاعها، إذاً هذا هو المعنى السياقي، لو أبعدت الآية عن سياقها لكانت سُنة من سُنن الله، أي من يتقِ الله في كسب ماله، يجعل الله له مخرجاً من إتلاف ماله، من يتقِ الله في اختيار زوجته، يجعل الله له مخرجاً من تطليقها، من يتقِ الله في تربية أولاده، يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم، الآية عندئذ واسعة جداً ويمكن أن نستنبط منها معاني وقوانين وقواعد لا تنتهي.

 

الابتعاد عن المغريات و الصّبر على حكمة الله :

 أما قوله تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 فماذا تعني كلمة اصبر؟ بمعنى أن أي شيء محبب إلى النفس ينبغي أن تبتعد عنه، وأي شيء لا تحبه النفس ينبغي أن تبقى به، وأي قضاء إلهي لا تدرك حكمته ينبغي أن تقبله، هكذا قال العلماء في شأن الصبر، أن تصبر عن معصية، أو على طاعة، أو على قضاء الله وقدره، فمن قوله تعالى:

﴿وَاصْبِرْ﴾

 أي أيّ شيء قد يكون غير محبب، والشيء الذي ينبغي أن أبتعد عنه قد يكون محبباً، أو أنّ هناك حكماً إلهياً لا أدري ما كنهه عليّ أن أصبر، قد يجد الإنسان في أماكن بعيدة أمطاراً غزيرة، وجبالاً خضراء، ودخلاً كبيراً، وكل شيء محبب للنفس، وقد يجد في بلاد يقوى فيها إيمانه ويزداد قرباً من ربه متاعب كثيرة، فكلمة واصبر أي تحمَّل بعض المتاعب، وابتعد عن بعض المغريات، واصبر على حكمة الله عز وجل، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 أيها الأخوة ، المؤمن آمن بالله، ولأنه آمن به واحداً في أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأنّ الأمر كله بيده، وأنه هو الرافع والخافض، والقابض والباسط، والمعز والمذل، والمعطي والمانع، فاتجَهَ إليه وحدَهَ، من ألزم نتائج المؤمن أنه يدعو الله، يتجه إليه، يُقبِل عليه، يُعلِّق عليه الآمال، يخشاه، يرجو رحمته ويخشى عذابه، المؤمن بعد أن آمن يدعو ربه، هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي كن معهم، الزمهم، لو وسَّعنا الآية أيها الأخوة، صديق غني يطعمك ويأخذك إلى نزهات كثيرة، وصديق مؤمن فقير، الزم المؤمن الفقير وابتعد عن الغني الفاسق، بيئة غنية متفلتة، وبيئة فقيرة منضبطة، الزم البيئة الفقيرة المنضبطة، بلد غني فاسق ماجن وبلد فقير منضبط إلى حدّ ما، الزم البلد المتدين، كلمة واصبر هناك شيء محبب للنفس، وشيء قد لا تحبه النفس، كلمة اصبر أي ابحث عن بيئة صالحة، ابحث عن زوجة مؤمنة، ابحث عن صديق طاهر، ابحث عن عمل يرضي الله عز وجل، ابقَ في بلد تضمن فيه دين أولادك وأحفادك، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 أحياناً الإنسان يكون دينه دين ومضات، أي في عقد قران يستمع إلى خطيب يتحدث عن الله عز وجل فيتأثر، لكن لا ينوي أن يطلب العلم، مجرد ومضة، نفحة، هذه لا تصنع رجلاً مؤمناً، هذه المعلومات التي تأتي عَرَضاً من خلال محاضرات، من خلال عقد قِران، من خلال خطبة دون أن تتابع، هذه لا تصنع إنساناً مؤمناً، قال تعالى:

﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 طلب مُلِح، متابعة مستمرة صباحاً ومساءً، ليلاً ونهاراً، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 كن مع بيئة صالحة، اختر الأصدقاء من المؤمنين، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: 119 ]

 كأن الآية تقول: لن تستطيعوا أن تتقوا الله إلا إذا كنتم مع الصادقين.

 

الإنسان بين أمرين ؛ وجه الله أو زينة الحياة الدنيا :

 أيها الأخوة الكرام ، الخط العريض في المجتمع يتأثر بالبيئة، لكنّ قلة قليلة من النُخبة هؤلاء لا يتأثرون بل يُؤَثرون، لكن هؤلاء نخبة وقلة، أما الخط العريض في المجتمع فيتأثر بمعطيات البيئة، لذلك ينبغي على المؤمن أن يبحث عن بيئة تقوي دينه، لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقالُه، لا تصاحب إنساناً شارداً، لا تصاحب إنساناً تائهاً، لا تصاحب إنساناً متفلتاً، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 نحن ابتعدنا عن سياق الآية وعن سبب نزولها، وأخذناها كآية منفصلة، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 لئلا يُتخذ الدين للدنيا ينبغي أن يكونوا مخلصين، يريدون وجهه، وقد قال بعض العلماء في قوله تعالى:

﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾

[ سورة القصص: 88 ]

 أي إنجاز يسميه الناس حضارياً هذا هالك يوم القيامة إلا عمل ابتُغي فيه وجه الله، فهؤلاء الذين آمنوا بالله، ودعوه ليلاً ونهاراً، غداة وعشياً، وقد أخلصوا في دعوتهم، هؤلاء الزمهم، كن معهم، اجلس معهم، صاحبهم، انخرط في مجموعهم، اهتدِ بهديهم، تعامل معهم، ثق بهم، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 لو وسّعنا هذه الآية، أي دع صديقاً يسرُّك بماله، والزم صديقاً يقوي إيمانك، دع زوجة تُمتِعُك بعينيك، وابحث عن زوجة تُعينك على أمر دينك، دع عملاً يحجبك عن الله، والزم عملاً يقربك إليه، دع بيئة متفلتة تغريك بالمعصية، والزم بيئة ملتزمة تغريك بالطاعة، دع بلداً الأمور فيه مُيسّرة إلى درجة لا تُصدق لكنّ الثمن الذي تدفعه من إقامتك بهذا البلد لا تتحمله، ثمن باهظ، لا تستطيع أن تؤنب ابنتك إن رأيتها مع صديق، بل لا تستطيع أن تُعنّفها إن رأيتها في غرفتها مع شاب، لأنك خرجت عن تقاليد العصر، هذا صديق جاء يزورها، لابد من أن تتعهد في قسم الشرطة ألا تعود لهذا الأمر ثانية، لا تستطيع أن تمنعها أن تتزوج بيهودي، أبداً، لذلك اختر بلداً وإن عمَّ الفساد فيه لكنك تستطيع إلى حدّ ما أن تقاوم هذا الفساد لوجود أهل وأصدقاء وأقارب ومساجد ومعاهد ودروس علم، وقال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 معنى ذلك أنت بين أمرين إما أن تبتغي وجه الله، وإما أن تبتغي زينة الحياة الدنيا، شيءٌ يقابل شيئاً.

 

من أراد زينة الحياة الدنيا دفع الثمن باهظاً :

 وقال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 من أراد زينة الحياة الدنيا دفع الثمن باهظاً، دفع الثمن من أولاده، ومن دين أولاده، ومن دين أولاد أولاده، ومن دين ذريته من بعده، شاءت حكمة الله مثلاً - ولهذا الموضوع صلةُ بموضوع الخطبة - أن يكون الحرام سهلاً، والحلال صعباً، تصور لو أن كسب المال الحلال سهل جداً، وأن كسب المال الحرام صعب جداً، لأقبل الناس جميعاً على الحلال، لا طاعةً لله، ولا حباً في الله، ولا طلباً للجنة ولكن لأنه سهل، كذلك شاءت حكمة الله أن يكون البلد الذي تفقد فيه دينك محبباً، وأن يكون البلد الذي تضمن فيه دينك فيه متاعب كثيرة، هذه حكمة أرادها الله، ينبغي أن تصبر على قضاء الله، لو أن البلد الذي يقوى فيه دينك بلد فيه كل شيء تتمناه لغصّ هذا البلد بالسكان الذين ما أرادوا وجه الله عز وجل، كأنّ هذا حاجز للفرز، أي لو أن الدراسة لا تحتاج إلا أن تكتب اسمك على ورقة الإجابة، لأقبل كل من هب ودبّ على الدراسة في الجامعة، ولكن لأنها تحتاج إلى دراسة، وإلى وقت، وإلى سهر، وإلى جهد، وقد تنجح، وقد لا تنجح، فمن أجل أن تصل إلى هذه الدرجة العلمية تبذل جهداً لا يصدق، هذه الحواجز الصعبة جعلت لهذه الشهادة قيمةً، كذلك الحواجز الصعبة في بلد يقوى فيه دينك هذه لا بد منها كي يُفْرَز الناس، من أراد الدنيا فليذهب إلى هناك، ومن أراد الآخرة فليذهب إلى هنا .

 

نعمة الأسرة :

 أيها الأخوة الكرام ، قال تعالى:

﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً * وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً* إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ﴾

[ سورة الكهف: 28-30]

 أي حينما - كما ذكرت في الخطبة السابقة - ترى في بلد مسلم - وأنا أقول كلاماً دقيقاً - بقية من حياء، من أدب، من وفاء، من رحمة، من تعاون، من تناصر، من تماسك أّسري، هذه نِعَم كبرى لا نعلمها إلا إذا ابتعدنا عن بلدنا، نعمة الأسرة .
 حدثني أخ كريم أنه ذهب إلى بلد أوربي، رأى شاباً يقف أمام نهر السين شارداً، سأله: ما مشكلتك؟ قال له: أمنيتي الوحيدة أن أقتل أبي، قال: ولمَ؟ قال: لأنني أحب فتاةً فأخذها مني وجعلها صديقة له، هذا النمط من العلاقات بين الآباء والأبناء، انظر إلى نمط العلاقة بين آباء المسلمين وأبنائهم، الأب همُّه الأول إكرام أولاده، تزويجهم، تأمينهم، البحث عن عمل لهم، الأب في بلاد المسلمين مقدَّس، بل إن الله ينتظر من المؤمن أن يذكره كما يذكر أباه، الأم مقدسةّ، المرأة في بلاد المسلمين أمّ وزوجة وبنت وأخت .

 

من أراد إنفاذ أمر فليتدبر عاقبته :

 أيها الأخوة الكرام ، قال تعالى:

﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة الكهف: 28]

 فإما أن تريد وجه الله الكريم فأنت في نعيم مقيم إلى أبد الآبدين، وإما أن تستمتع إلى حين بزينة الحية الدنيا، وبعدها تكتشف أنك أهلكت نفسك. سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كان إذا دخل مسجده تلا هذه الآية كل مرة، قال تعالى:

﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾

[ سورة الشعراء :205 -206]

 وهؤلاء الذين استمتعوا ببلاد جميلة، ودخل وفير، و تفَلُّتٍ، ومتع، ومباهج، وشهوات، وسقوط، وانحلال وما إلى ذلك، هؤلاء حينما يأتيهم ملَك الموت يعلمون كم هي الخسارة التي تحمَّلوها، وكم هو الثمن الباهظ الذي دفعوه، وقد ورد في بعض الأحاديث أنك إذا أردت إنفاذ أمر فتدبر عاقبته . قال تعالى:

﴿وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة الكهف: 28]

مصاحبة من أناب إلى الله و اتباع سبيله :

 الآن المُحرِّكات الحسيّة هكذا، إما أن تبتغي وجه الله فتصبر، وإما ألا تصبر فتريد زينة الحياة الدنيا وبعدئذ تدفع الثمن باهظاً، لكن الآن لو أنك استشرت إنساناً قال:

﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾

[ سورة الكهف: 28]

 معنى أغفلنا في اللغة أي وجدناه غافلاً، عاشرت القوم فما أبخلتهم، أي ما وجدتهم بخلاء، عاشرت القوم فما أجبنتهم، أي ما وجدتهم جبناء، وعاشرت القوم فما أغفلتهم، أي ما وجدتهم غافلين، فأغفلنا أي وجدناه غافلاً، فهذا الغافل عن الله، الغافل عن شأن دينه، الغافل عن الآخرة لا يمكن أن تستشيره، ولا أن تسأله، ولا أن تستنصحه، ولا أن تهتدِيَه لأنه ضالٌ مُضل، قال تعالى:

﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾

[ سورة الكهف: 28]

 انظر إلى هذا الربط المُحكَم، أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه قال تعالى:

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾

[ سورة الماعون : 1-2]

 وقال:

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

[ سورة القصص: 50 ]

 إنسان ضالٌ مُضِل، غارق في شهواته وأهوائه، هذا لا ينبغي أن تستنصحه، ولا أن تسترشده، ولا أن تهتدي بأمره، ولا أن تسأله أصلاً، قال تعالى:

﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾

[ سورة لقمان: الآية 15 ]

 صاحِبْ من أناب إليّ، استشره، اهتدِ بهديه، خذ برأيه، واتبع سبيله قال تعالى:

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾

[ سورة الكهف: 28]

الأولاد استمرار للإنسان فعليه المحافظة عليهم :

 والله أيها الأخوة الكرام في أي مكان شرقاً أو غرباً زرته حينما يُطرح موضوع الأولاد تسوَدُّ الوجوه، وتكتئب النفوس، لأن فلذة كبدك، لأن استمرارك في الحياة لم يكن استمراراً شرعياً ولا مسلماً، بل إن هذا الذي يتربى هناك لا يعلم كلمة عن لغته العربية، ولا عن قرآنه، ولا عن سنة نبيه، ولا عن أمته، ولا عن تاريخ أمته، ما شعور أبٍ وجد أن ذريته ليست مسلمة وليست ملتزمة وليست منيبة؟ هذا في الأعم الأغلب- حتى أكون واقعياً - لا يتأثر، الحكم العام بحالات خاصة، نادرة جداً، لها ظروف ليست متوافرة للجميع، لكن في الأعمّ الأغلب هؤلاء الذين عاشوا في المهاجر شرقاً وغرباً، هؤلاء يشكون أن أولادهم ليسوا على شاكلتهم، ولا ينتمون إلى أمتهم، ولا يعرفون كلمة من لغتهم، ولا يفكرون إطلاقاً بطاعة ربهم، فما شعور أب رأى ابنه هكذا؟ هذا أكبر ثمن يدفعه الإنسان هناك، فضلاً عن ثمن الإحساس بالغربة، فضلاً عن نتيجة أن يتأقلم الإنسان مع المنكر فيغدو المنكر معروفاً، وقد:

(( قال عليه الصلاة والسلام: كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن هذا يا رسول الله؟ قال: وأشدّ منه سيكون، قالوا: وما أشدّ منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ ))

[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة]

 هذا هو الزمن الصعب، هذا هو الزمن الذي قال الله فيه:

((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

[مسلم عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ]

 هؤلاء أحباب رسول الله الذين اشتاق إليهم:

(( قال أصحابه: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجره كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم ؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون))

[ الترمذي عن أنس]

على الإنسان تحقيق الهدف الذي خلق من أجله :

 أيها الأخوة الكرام ، الإنسان الغافل الساذج تحركه الصور البرَّاقة، ولكنّ الإنسان العاقل الحكيم تحرِّكه الحقائق، كم من شيء براق اللون خبيث المَخبَر، وكم من شيء لا ترضيك صورته ولكن يعجبك مخبره، فالعبرة أن نحقق الهدف الذي من أجله خُلِقنا، أن نحقق الهدف في معرفة ربنا، وأن نبتغي وجهه الكريم، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 أي هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا، وهذا الذي اتبع هواه، وهذا الذي كان أمره فُرطاً لا ينبغي أن تسأله أصلاً، و لا ينبغي أن تكون مكانه أصلاً، ولا ينبغي أن تعظِّمه أصلاً، ينبغي أن تُقَيِّمه كما قيَّمه الله عز وجل:

﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾

[ سورة الفرقان: 44 ]

 وقال تعالى:

﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾

[ سورة الأنعام: 44 ]

 وقال:

﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾

[ سورة آل عمران : 197-198]

حقائق هامة على الإنسان معرفتها قبل فوات الأوان :

 أيها الأخوة الكرام ، هذه حقائق يجب أن نعرفها قبل فوات الأوان، ما سبب طرح هذا الموضوع؟ أنك تجد في معظم بلاد المسلمين الطموح الأول الذهاب إلى بلاد غربية والإقامة فيها، وهذا الذي يذهب إلى هناك تُغريه المظاهر، وينسى مصيره المشؤوم، والله حدثني أخ كريم كان مقيماً في بلد غربي فلما شَبَّت بناته بدأن يتحركن حركة لا ترضي الله عز وجل، الأم كانت تدافع، والأب كان يعترض، إلى أن انتقل الخلاف من الأب مع بناته إلى الأب مع زوجته، فكانت النتيجة أن خرج من البيت وسكن في بيت مستقل، فكان هذا الأخ الذي حدثني بهذه القصة يزوره من حين إلى آخر، ثم اكتشف بعد حين أنّ الحاجات التي تأتيه تباعاً ويومياً تتراكم أمام البيت، لقد مات في البيت، فطلب من الشرطة أن يقتحموا البيت فإذا هو ميت، هو في بيت، وأهله في بيت، وبناته تفلَّتْن، هذا مصير من أراد أن يعيش مع هؤلاء .
 أيها الأخوة الكرام: هناك ميزات في بلاد المسلمين لا نعلمها لأننا ألِفناها، هناك أسرة متماسكة هذا شيء مهم جداً، هناك بقية حياء، بقية رحمة، بقية إنصاف، بقية تواصل، وأقول بقية لأنّ الفساد عمَّ قال تعالى:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[ سورة الروم: 41 ]

 أيها الأخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أن ملَك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتْبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاهتمام بألعاب الأطفال :

 أيها الأخوة ، متابعة لموضوع الفساد في الأرض الأولاد الصغار ألِفوا بعض الألعاب، وبعض الصور، وبعض الأفلام، وبعض الجوائز من شركة واحدة منشؤها في اليابان، هذه الشركة حققت أرباحاً لا تُصدَّق، قدمت رسوماً متحركة وثابتة وجوائز وبطاقات، قدمت رسوماً تؤكد فيه نظرية التطور والارتقاء، كيف أنّ كل حيوان تنمو له يد ثالثة أو رجل ثالثة أو رأس ثانٍ، وكأن هذه النظرية التي عفا عنها الزمان وثبت انحرافها أرادوا أن يعيدوها إلى هذا الجيل الناشئ، الطفل حينما يلقي عليه أستاذه درس دين ينبئه أنّ آدم هو أصل البشر، ويجد في الصور أن الإنسان أصله حشرة وهذه تنمو مع التطور، ماذا فعلنا بهذا الطفل الصغير؟
 شيء آخر أسماء أبطال هذه الشركة أسماء كلها تشير إلى الإلحاد، ولكن نحن لا نعلم مضمون هذا الاسم، أحد هذه الأسماء لا إله، أكثر هذه الأسماء ذات معانٍ إلحادية، وهناك شيء آخر أنّ هذه اللعب تُعَلِّم القمار، وأن هناك شعارات صهيونية على هذه اللعب، وأن هذه البرامج وتلك الأفلام وهذه الصور تدعو إلى العلاقة الجنسية بين الصغار، المشكلة أنّ هذا الطفل الصغير كالإناء يستقبل ويُرسل، الإناء فيه فتحة علوية تضع فيه الشيء، وفيه فتحة سفلية يعطيك من مضمونه الشيء، فالذي تغذيه لهذا الطفل يطرحه، الذي يتغذى به يتكلم به، الذي يراه يفعله، فنحن حينما نغفل عن مُغذيات أولادنا الفكرية والثقافية، الطفل ليس عنده محاكمة ناضجة، الطفل يعيش للصور، فأية صورة تعجبه يتأثر بها، ويسلك وفقها، وهناك قصص كثيرة جداً الوقت لا يتسع للحديث عنها أنّ الطفل قد يلقي بنفسه من الطابق الثالث لأنه رأى ذلك في بعض الأفلام، فنحن حينما نغذي أطفالنا تغذية أسطورية، أو تغذية إلحادية، أو تغذية جنسية، أو تغذية أساسها القمار، أو تغذية تبعدهم عن الدين، ينبغي أن ننتظر من الأطفال الصغار الشيء الذي لا يُصدَّق .
 أيها الأخوة الكرام ، الأبوة مسؤولية كبيرة ينبغي أن تدقق فيما تغذي ابنك من ثقافات، شركات عملاقة تريد الربح أولاً، وتريد ترسيخ الكفر والإلحاد والولاء للصهيونية ثانياً، ونحن لا ندري، نشتري لعبة أو صورة أو مسابقة، نشاهد فيلماً من أفلام الصغار، لا ندري ماذا يحصل لهؤلاء الصغار؟ هؤلاء يُشَكَّلون، إنّ أخطر عمر يعيشه الإنسان هو الخمس سنوات الأولى فيها تتشكل قِيَمه، وتصوراته، ومفاهيمه، فإذا غذيناه بالانحراف والإلحاد والمقامرة والعلاقة الجنسية ماذا ننتظر منه؟
 المشكلة أيها الأخوة أننا نتغذى بأعمال نسميها تجاوزاً أعمالاً فنية، هذه الأعمال كل ما يطرح فيها خلاف الدين، سواء أكان فكراً أم سلوكاً، كل ما يطرح في هذه الأعمال خلاف منهج الله، إن فكراً أو سلوكاً، ماذا ننتظر حينما تكون الخيانة الزوجية انتقاماً من الزوج على خيانته؟ هكذا تشعر الفتاة إذا رأت هذا المسلسل، الخيانة الزوجية ردّ على خيانة زوجها، أين الآيات الكريمة؟ أين منهج رسول الله؟ أين أخلاق الصحابة الكرام؟ فحينما نغذي أولادنا تغذية تطرح مبادئ وقيماً لا ترضي الله عز وجل، يمكن أن ننتظر منهم كل انحراف.
 أيها الأخوة الكرام ، الأطفال يمثلون المستقبل، بينما الكبار يمثلون الحاضر، أما المتقدمون في السن فيمثلون الماضي، فنحن إن أردنا لهذه الأمة مستقبلاً ينبغي أن نعتني بالصغار .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقِنا واصرف عنا شرّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي لها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الخوف إلا منك، ومن الذّل إلا لك، ونعوذ بك من عُضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين، اللهم بفضلك وبرحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد وُلاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018