الخطبة : 0817 - معان في الدين - زكاة الفطر . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0817 - معان في الدين - زكاة الفطر .


2001-12-14

الخطبة الأولى:

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الوقت أثمن شيء يملكه الإنسان :

 أيها الأخوة الكرام، في هذه الخطبة الأخيرة من رمضان موضوعات متنوعة، يجمعها العيد الذي نحن على مشارفه إن شاء الله تعالى.
 الموضوع الأول أننا قبل أيام معدودات ثبت هلال رمضان، واليوم ننتظر هلال شوال، الأيام تمضي سريعاً، وإدراك مفهوم الوقت شيء خطير في حياة الإنسان، الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا بن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة، الأيام تمضي، والأسابيع تمضي، والشهور تمضي، والفصول تمضي، والسنوات تمضي، والعقود تمضي، والعمر يمضي، والدنيا ساعة فاجعلها طاعة.
 حينما تشعر أنك زمن، حينما تشعر أن رأسمالك الوحيد هو الزمن، حينما تشعر أن أثمن شيء تملكه هو الزمن، فإنّك تحافظ عليه كحفاظك على وجودك، لأنه رأسمالك، ووعاءُ عملك.
 أيها الأخوة: مناقشة منطقية: إنسان - لا سمح الله ولا قدر - أصيب بمرض عضال، وعزَمَ على إجراء عملية جراحية، يتوهم من خلالها أنه يعيش سنوات عدة، وتكلف هذه العملية ثمن بيته الذي لا يملك غيره، فأنا متأكد أن أي إنسان يقع في هذه الحالة لا يتردد ثانيةً واحدة عن بيع بيته وإجراء العملية، لأن عمره مركب في أعماقه أنه أثمن من المال، فقد تتخلى عن كل ما تملك كي تعيش بضع سنوات فيما تتوهم، فالذي يحرق مئة ألف ليرة، بماذا نحكم عليه؟ الذي يحرق مليون ليرة بماذا نحكم عليه؟ بالجنون أو السفه، والذي يتلف وقته لغير ما خُلِق له فواللهِ لهو أشد سفهاً، سهرة فيها كلام فارغ، متابعة لأعمال فنية ساقطة، كلام لا معنى له، كلام في موضوعات مستهلكة، انتظار ساعات تلو الساعات لأهداف دنيئة جداً، هذا مما يضيع المسلمين، وقد مرّ بعض العلماء الأجلاء - رحمهم الله تعالى - على مقهى فيه أناس يلعبون الورق قال: سبحان الله! لو أن الوقت يُشترَى مِن هؤلاء لاشتريناه منهم.
 حينما تدرك مَن أنت؟ أنت وقتٌ، أنت زمن، بل أنت لا تملك إلا الزمن، بل إن الزمن هو رأسمالك، بل هو وعاء عملك، لذلك تحرص على أن تستثمره لا على أن تستهلكه، والإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، فهذه واحدة، وقد رأيتم كيف أننا استقبلنا رمضان، وها نحن نودّعه، فكيف مضت هذه الأيام الثلاثون؟ كلمح البصر، الأيام الثلاثون تمضي كلمح البصر، بل العمر كله يمضي كلمح البصر أيضًا.

حياة المسلم التزام كلها :


 شيء آخر أيها الأخوة الكرام: أعياد المسلمين من فضل الله ورحمته ليست أعيادَ معصية وفجور كبقية الشعوب، أعياد المسلمين أيام طاعة وحبور، أيام طاعة وبر، أيام طاعة وقُربٍ من الله عز وجل، وهذه نعمة كبرى، ليس في أعياد المسلمين تفلت، ليس في أعياد المسلمين استثناء، بل إن حياة المؤمن تأخذ وضعاً دقيقاً، ليس في حياته مفارقة حادة بين التزام شديد وبين تفلت شديد، حياة المسلم التزام كلها، أما الحالات النوبية التي تصيب المسلم بين إقبال وفتور، فالنفوس لها إقبال وإدبار، فإن أقبلتْ فاحملوها على النوافل، وإن لم تقبل فاحملوها على الفرائض، هناك حد أدنى لا يمكن أن تنزل عنه، أمّا المفاهيم الخاطئة التي شاعت بين المسلمين؛ رمضان شهر عبادة، يضبط نفسه في رمضان، ويضبط سمعه في رمضان، ويضبط بصره في رمضان، فإذا انتهى رمضان عاد إلى ما كان عليه، هذه الحالة ما أرادها الله عز وجل، بل أراد مِن رمضان أن يكون قفزةً نوعيةً مستمرة.
 لذلك أيها الأخوة الكرام: مَن منكم أَلِف صلاة الفجر في المسجد، مَن منكم أَلِف صلاة العشاء في المسجد، فقد ورد عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ))

[ مسلم عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ]

 وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَمَنْ قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَمَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ))

[ مسلم عَنْ عثمان بن عفان]

 مَن أَلِف الصلوات في المساجد فليتدبَّرْ: " إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني"، فليحافظ على هذه الطاعة التي لها أجر سبعة وعشرين ضعفاً بعد رمضان.
 أيها الأخوة: مَن أَلِف قراءة القرآن فليقرأ القرآن كل يوم، فإنه ربيع القلوب، إنه عهد الله المتين، إنه منهج الله في خلقه، إنه مطمئن بتلاوته، إنه شفاء، إنه دستور، الذي أَلِفْتَه في رمضان ينبغي أن تحافظ عليه بعد رمضان، لا ينبغي أن يفطر إلا فمك عن الشيء الذي كان محرماً عليك في رمضان، أما بقية الطاعات كضبط اللسان، وضبط العين، وضبط الأذن، وضبط التعامل، وضبط الوقت، فهذا كله ينبغي أن يستمر بعد رمضان كما كان في رمضان.
 إذاً هذا التذبذب في حياة الإنسان الذي نشهده في بعض الشعوب الأخرى ليس وارداً في الإسلام إطلاقاً، الانضباط مستمر، لكن هناك تألقاً في أثناء العبادة، وهناك فتور، وأنت في الفتور لا يمكن أن تعصي الله، لكن تضعف همتك قليلاً، فإذا أقبلتْ هذه النفوس فاحملوها على النوافل، وإن أدبرتْ فاحملوها على الفرائض، أنت بين حد أدنى لا يمكن أن تنزل عنه وبين حد أقصى يأتيك في بعض الأيام، إن لربكم في أيامكم نفحات ألا فتعرضوا لها .
 نحن أعيادنا أعياد طاعة وبر، أعيادنا أعياد طاعة وأعمال صالحة، طاعة، وحبور، وليست أيام معصية، وفجور كما نشاهده في بعض الشعوب، هذه واحدة.

 

وقفة متأنية مع الله و أكبر :

 شيء آخر أيها الأخوة: النبي عليه الصلاة والسلام سنَّ لنا في الأعياد أن نكبر، وهذه وقفة متأنية مع ألفاظ الإسلام الكبرى: (الله أكبر)، هذه كلمة استخدمها الناس كثيراً، وكأنهم أفقدوا هذه الكلمة مضمونها، أنت حينما تستمع إلى هذه الكلمة من المؤذن الله أكبر فماذا تعني؟ تعني أن الله أكبر من كل شيء بين يديك يصرفك عن الصلاة، إن كبرت في افتتاح الصلاة فماذا تعني؟ تعني أن الله أكبر من كل شيء يشغلك وأنت في الصلاة، إن كبرت وأنت تلقى العدو معنى ذلك أن الله أكبر من كل قوي، ومن كل طاغية، الله أكبر وأنت في سلم الرقي عند الله عز وجل، الله أكبر تعني أنه أكبر مما عرفت، مهما عرفت عن رحمته فهو أكبر، مهما عرفت عن حكمته فهو أكبر، مهما عرفت عن عدله فهو أكبر، فهذه الكلمة من كلمات الإسلام الكبرى الله أكبر نفتتح بها الأذان، نفتتح بها الصلاة، نفتتح فيها كل أعمالنا الكبرى.
 أيها الأخوة: لكن كما أقول دائمًا وأكرر: لنكن صريحين، وواقعيين، ولنتمسك بالحقيقة المُرَّة، لو أنك أطعت مخلوقاً، وعصيت خالقاً، واللهِ ثم والله ثم والله ما قلت الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، لأنك توهمت أنّ إرضاءَ هذا المخلوق أكبر عندك من إرضاء الله.
 هؤلاء المسلمون الذين يغشون وما أكثرهم ماذا رأوا؟ رأوا أن هذه المبالغ الكبيرة التي ستأتيهم من غشهم أكبر عندهم من طاعة الله، إذاً ما قالوا الله أكبر ولا مرة، ولو رددوها بألسنتهم ألف مرة، لا تكن شكلياً، لا تكن ظاهرياً، كن حقيقياً، وكن ذا مضمون عميق، كلمة الله أكبر يعني الله أكبر مما أعرف، والله أكبر من كل شيء، ومن كل قوي، ومن كل موضوع يشغلني عنه، ومن كل موضوع أسهو به عنه، فعوِّد نفسك ألاّ تقول كلمةً إلا وتفقه معناها الدقيق، وألاّ تقول كلاماً لا معنى له، وألاّ تقول كلاماً تفعل خلافه، فكلمة التكبير كلمة كبيرة جداً لابد من مضمون يتناسب مع هذه الكلمة الكبيرة، نحن في العيد نقول: الله أكبر، فحينما تؤثر شيئاً من حطام الدنيا على طاعة الله فقد رأيت الدنيا عندك أكبر من الله، حينما تؤثر طاعة مخلوق، وتعصي الخالق، فقد رأيت المغنم من طاعة هذا المخلوق أكبر من طاعة الله عز وجل، حينما تؤثر امرأة على طاعة الله فقد رأيت أن رضا هذه المرأة أكبر عندك من طاعة الله.
 صحابي جليل طلبت منه زوجته شيئاً لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أَمَة، والله إن في الجنة من الحور العين لو أطلّتْ إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بكِ من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلكِ. إذاً الله أكبر ينبغي أن نكون في مستواها، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

صلة الرحم واجبة على كل مسلم في العيد :

 شيء آخر واجب علينا في العيد، وهو صلة الرحم، هذه المفاهيم الإسلامية الكبيرة مُسِخَتْ، ولم يبق منها إلا أن تزور قريبك الفقير، وانتهى الأمر، كيف حالكم؟ أنتم بخير؟ السلام عليكم، هذا الفقير ماذا انتفع من هذه الزيارة؟ هل ينقصه طلعتك البهية أم كلماتك العذبة؟ صلة الرحم تعني أن تتفقد أقرباءك أولاً، ومفتاح التفقد أن تزورهم، فالزيارة مفتاح، وليست هي صلة الرحم، حينما تزورهم ينبغي أن تتفقد أحوالهم المعاشية، والدينية، والاجتماعية، والأخلاقية، بتلطف بالغ، وبأدب بالغ، وبنعومة بالغة، فإن وجدتهم في ضائقة مالية ينبغي أن تمد لهم يد المساعدة، لأن الضمان في الإسلام أساسه النسب والمكان، أساسه جغرافي ونسبي، فأنت مسؤول عن جيرانك حتى أربعين بيتاً، من كل اتجاه، وأنت مسؤول عن أقربائك، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أثنى على أن تعطي صدقتك لأقربائك، لأنها ذات أجرين صدقة وصلة في وقت واحد، وقد قال بعض الفقهاء: لا تقبل زكاة الإنسان إذا كان في أقربائه محاويج، فالناس جميعاً أنت لهم، وغيرك لهم، أما أقرباؤك الأدنون فمَن لهم غيرك؟ إذاً في العيد نزور أقرباءنا، لكن هذه الزيارة لا ينبغي أن تكون زيارة جافَّة ليس غير.
 حدثني أخ، وقد سمح لي - والله - أن أتكلم عن قصته أمامكم، قال لي: لي قريب لا أعرفه إطلاقاً، أعرفه بالاسم، فنويت أن أطبق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وأن أصله، فزرته في العيد، وكان على مستوىً راق، رحب بهذه الزيارة، وردّ عليّ هذه الزيارة بزيارة مشابهة، بعد حين قال لي: وجد بيتي تحت الأرض، وفي جهة شمالية، وفيه رطوبة عالية، وأولادي يشكون من الروماتيزم، فَكَبُر عليه ذلك، فهيّأ لي بيتاً في حي من أحياء دمشق، طابق ثالث، وله جهة قبلية، ثم قال: واللهِ سأبقى أشكره حتى ألقى الله عز وجل.
 هذه بعض ثمار صلة الرحم، لو أن كل غني تفقد أقرباءه، لو أنه زارهم في بيوتهم لرأى حالتهم، ولرأى معاشهم، ووضعهم الاجتماعي، ولرأى أولادهم، فصلة الرحم تعني أن تزورهم أولاً، وهي مفتاح الصلة، فإذا زرتهم يعني أن تتفقد أحوالهم، وأن تمد لهم يد المساعدة، قد تكون مساعدة مالية، وقد تكون مساعدة علمية، إذا كانوا في شرود، وفي ضياع، وفي تقصير، وفي مخالفات في هذا البيت، فأنت ولي أمرهم، أنت قريبهم، أنت الأكبر، أنت الأغنى، أنت عميد أسرتهم، لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ))

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 عليك أن تزور أقرباءك الفقراء، والضعفاء، والمساكين الذين يقطنون في أطراف المدينة، أنت إن دخلت عليهم كان عيدهم عيدين، إن تفقدت أحوالهم، إن وجدتهم بحاجة إلى مساعدتك، من هنا تنطلق صلة الرحم، وصلة الرحم تزيد في الرزق، وصلة الرحم تزيد في العمر، بمعنى أنها تزيد في حجم الأعمال الصالحة.
 أيها الأخوة الكرام: هناك ثلاثون حديثاً في الصحاح تنهى عن قطيعة الرحم، وتشدد على صلة الرحم، وتوعد من يقطع رحمه بأنه يخسر الجنة.
 أيها الأخوة: هذه الزيارة مفتاح التفقد، التفقد في شتى المجالات، مد يد المساعدة، لكن أعلى مستوى من صلة الرحم أن تأخذ بيد أقربائك إلى الله، لك جامع تصلي فيه فخذهم إلى جامعك، ودُلهَّم على طريق الحق، وأعطهم شريطاً يسمعونه، تفقدهم من حين إلى آخر، اجلس معهم جلسةً دوريةً، حدثهم فيها عن الله عز وجل، هذه صلة الرحم ينبغي أن نفهمها زيارة، وتفقُّدًا، ومساعدة، ودلالة على الله.

 

ارتباط التزاور بذكر الله عز وجل :

 شيء آخر: أَلِفَ المسلمون في الأعياد أن يتزاوروا، وقد ورد في الحديث القدسي عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

((وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ))

[أحمد عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

 وفي رواية الترمذي عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

((الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ))

[الترمذي عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

 ولكن ما مضمون هذه الزيارات ؟
 أولاً قد ننحرف بهذه الزيارات إلى درجة أننا نتمنى ألاّ نجده، كي نضع بطاقة تؤكد أننا زرناه، فَرَغَتْ هذه الزيارة من مضمونها، معه قائمة طويلة ينبغي أن يؤديها في يوم واحد، يتمنى على الله أنه كلما وصل إلى بيت ألاّ يجد صاحبه، يضع له بطاقة، وانتهى الأمر، إذاً هذا انحراف في هذه الزيارة، فماذا يمنع لو اجتمع كل أناس بحسب القرابة أو العمل أو الزمالة أو الجوار في مكان واحد في يوم واحد، وتبادلوا أطراف الحديث؟ هذه واحدة.
 أما الشيء الثاني فأنت في ثلاثين يوماً من أيام رمضان، استمعت إلى ستين درساً بعد الفجر، وبعد التراويح ألا تذكر من هذه الدروس شيئاً؟ لِمَ لا تجعل حديثك مع مَن زرتَهم عن ذكر الله عز وجل؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))

[الترمذي عَن أبي هريرة]

 قاموا عن أنتن من جيفة حمار، لِمَ لا تعوِّد لسانك أن يكون رطباً بذكر الله؟ لِمَ لا تجلس مع أقربائك فتحدثهم عن الله؟ عن عظمة الله؟ عن رحمة الله؟ عن آياته الدالة على عظمته؟ عن رسول الله؟ عن شمائله؟ عن آياته القرآنية؟ عن آياته التكوينية؟ عن آياته الكونية؟ عن بعض الأحكام الفقهية؟ عن نُبَذِ وردَتْ عن بعض أصحاب رسول الله؟ أنت تستمع ستين درساً ألم يبقَ في ذهنك شيء؟ إلى متى أنت ساكت؟ إلى متى أنت تتلقى؟ ألا ينبغي أن تلقي؟ إلى متى أنت تأخذ؟ ألا ينبغي أن تعطي؟ إلى متى أنت تصغي؟ ألا ينبغي أن تنطق؟ اجعل في زياراتك ذكراً لله عز وجل، قال تعالى:

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[ سورة البقرة : 151-152]

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:

((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً))

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

إبراز عظمة الخالق و الحديث عن حقائق تملأ النفس ثقة بالله عز وجل :

 أيها الأخ الكريم: ضع نفسك تحت التعتيم وأبرز عظمة خالقك الكريم، اجعل حديثك عن الله عز وجل، لا تُيئس الناس، فأخبار الأرض لا تفرح، وأخبار الأرض لا تبشر بخير، وأخبار الأرض فتن، وظلمات بعضها فوق بعض، فلا تكن عامل هدم للنفوس، كن عامل بناء، وذكِّرهم أن الله هو كل شيء، وأن بيده كل شيء، وأن أي تحليل مهما يبدو عميقاً إذا غفلت أن الله موجود، وعن أنه فعال لما يريد، وعن أن الأمر كله بيده، وعن أن الأمرَ يرجع إليه جميعه، هذه الحقائق تملأ النفس ثقةً بالله، وتملأ النفس عزيمةً صادقة، وتملأ النفس استبشاراً، وتملأ النفس أملاً وتفاؤلاً، أما إن نقلت لنا ما سمعته من أخبار، وما تناقلته الأنباءُ من موضوعات تغمُّ القلب، وتقبِّضه، فليس مهمتك أن تشيع اليأس بين الناس، ذكِّرهم أن الله بيده كل شيء، وأن له حكمةً بالغة بالغة ربما لا نعرفها، وأن الله سبحان وتعالى لن يتخلى عن خلقه، وأن الله سبحانه وتعالى أوعد المتأله بالقصم، ولو بعد حين.
 هناك حقائق تملأ النفس ثقة بالله عز وجل، قصة لا تعرف أولها فلا تحدِّث بها الناس، أنت استمعت إلى مئات القصص من آخر فصل من فصولها، يصعب تفسيرها، لكنك لو استمعت للقصة من أول فصولها فهذه اروِها للناس، لعلهم يتعظون بها، هناك في العيد الكلام الفارغ، الكلام الممجوج، الكلام المستهلك، الكلام المألوف، الكلام الذي يثبط العزائم، ينبغي أن تبتعد عنه، و الكلام الذي يصحح العقائد ينبغي أن تنطق به، و الكلام الذي يثير حماس الناس نحو الحق، ونحو الآخرة ينبغي أن تعتني به، و الكلام الذي يرفع معنويات الناس ينبغي أن تقوله، فأنت مسؤول عن كل كلمة:

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾

[ سورة الإسراء: 36]

 أيها الأخوة الكرام: بذلك وزياراتك من عبادتك، و كلامك في هذه الزيارات من عبادتك، و كلما استمعت إلى مفهوم خاطئ ينبغي أن تصححه، و أن تسوقه مدعَّمًا بالدليل، والبرهان، و أن تكون أنت منارة لمن حولك، و أن تكون نافذة للسماء لهم، منك يتعرفون إلى الحقيقة، و كل شخص يحضر دروس العلم فهو مظنة صلاح عند أقربائه، حتى إنه من باب الدعابة يقولون: جاء الشيخ، فأنت محسوب على أهل الإيمان، أنت تنتمي إلى مسجد، إلى جماعة، إلى دعوة إلى الله عز وجل، فإن جلست إلى من حولهم فلا تكن مثلهم، لا تهتم لاهتماماتهم، لا تطلق بصرك كما يطلقون، لا ترحب بما يرحبون، أنت سفير الإسلام، أنت سفير المسلمين، ينبغي أن يروا فيك الحكمة و الورع و العفة و أنك على حق، فنحن فترة في العيد، في الأيام الثلاثة يمكن أن نزور عشرات البيوت، بل بضع عشرات البيوت، و أن نجلس، وأن نتكلم، فليكن حديثنا ذكر الله عز وجل.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَتَغَشَّتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))

[ الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 فنحن في العيد نكبِّر، وينبغي أن تعلم ما هو التكبير؟ وفي العيد ينبغي أن تعلم ما معنى الزيارة؟ نحن في العيد نصل الرحم، وينبغي أن تعلم ماذا تعني صلة الرحم في الإسلام؟. ونحن في العيد في أيام طاعة لا في أيام معصية، في أيام قربٍ لا في أيام قطيعة، في أيام عمل صالح، وهل من عمل صالح أكبر عند الله من أن تدخل السرور على أقربائك بزيارتك لهم؟ بمؤانستك لهم؟ أنت في العيد أمام مناسبة كبيرة.

 

الحكمة من تشريع زكاة الفطر :

 أيها الأخوة الكرام: ثم إننا كما أمر النبي عليه الصلاة و السلام ينبغي أن ندفع زكاة الفطر، و الصيام كما قيل: لا يرفع إلا بدفع زكاة الفطر، و زكاة الفطر لها حكمة بالغة إنها تجب على كل مسلم، صغيراً كان أو كبيراً، حراً كان أو عبداً، فقيراً كان أو غنياً، الفقير مَن مَلَكَ قوت يومه، وجبة طعام واحدة، فعلى الغني أن يؤدي زكاة الفطر، حكمتها أن الله أراد أن تذوق طعم الإنفاق في العام ولو مرة، للإنفاق طعم لا يعلمه إلا المُنْفِقونَ، كيف أن معظم الناس يفرحون لأخذ المال، ولتُعطِ أنت ولو مرة في العام، و الله أيها الأخوة، المؤمنون الصادقون حينما يضعون صدقاتهم في مكانها الصحيح يشعرون بغبطة لا تعدلها غبطة، لذلك العرب قالوا: مَن هو الأريحي؟ الذي يرتاح للعطاء.
 فزكاة الفطر كما وصفها النبي عليه الصلاة و السلام بأنها طهرة للصائم، مما وقع منه من لغو أو رفث- أي كلمة غير مناسبة- نظرة سريعة غير مناسبة، مما وقع منه من لغو أو رفث، فزكاة الفطر نرجو الله سبحانه و تعالى أن تكفر للصائم هذا الذي وقع منه، إذاً هي طهرة من لغو أو رفث، وطعمة للمسكين، إغناء للمساكين عن أن ينشغلوا في أيام العيد في البحث عن قوتهم، فلذلك شرعت زكاة الفطر، وتؤدَّى قبل صلاة العيد، أمّا بعد صلاة العيد فهي صدقة عادية، وليست زكاة فطر، إذًا ينبغي أن تؤدَّى قبل صلاة العيد، هناك مَن يقدم لهؤلاء الفقراء طعاماً، وهذا شيء طيب، و هناك من يقدم لهم مالاً، وهذا شيء طيب، العبرة أن تكون العملية نافعة للمسلمين.

زكاة الفطر تزكية للنفس والمال :

 أيها الأخوة: زكاة الفطر فيها تزكية للنفس، وهذه تنقلنا إلى زكاة المال:

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾

[ سورة التوبة: 103]

 الزكاة تطهر الغني من الشح، والفقيرَ مِن الحقد، تطهر المال من تعلق حق الآخرِين به، تزكي نفس الغني، فيرى عمله الطيب، و تزكي نفس الفقير فيرى اهتمام المجتمع به، فتنمو نفسه، تزكي المال بطريقة علمية، حينما تضع أموالاً بأيدي الناس، ينشأ ما يسمى في السوق القوة الشرائية، فيشترون منك، وتزكي المال بطريقة العناية الإلهية التي لا نعلمها، وقد قلت سابقاً: إنه مَن ضحّى بمصلحته في سبيل حكم شرعي، ووضعها تحت قدمه، واستغنى عنها إرضاء لله أخضعه الله لمنظومة قوانين لا يعرفها معظم الناس، قوانين العناية الإلهية، أيْ عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، تأتي الأمور كما تتمنى، هذا من توفيق الله عز وجل، فمن ضحى بمصالحه من أجل طاعة الله عز وجل فقد ربح طاعة الله، وربح إخلاصه، وربح صدقه، وربح الدنيا أيضاً، أعبِّر عن هذه الحقيقة بهذه المقولة: " من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، و من آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً" .
 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا و سيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني، و الحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أحكام تتعلق بزكاة الفطر :

 أيها الأخوة: ينبغي أن أذكركم بأن صدقة الفطر لها حد أدنى، وليس لها حد أعلى، و كل إنسان يعرف وُسْعَه:

﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾

[ سورة الطلاق: 7]

 حدها الأدنى خمسون ليرة عن كل فرد تعوله، أو تلي عليه، حتى الجنين في بطن أمه، وتؤدى هذه الزكاة قبل صلاة العيد، و إذا أُدِّيَتْ قبل صلاة العيد بأيام فلا مانع، وهناك عند السادة الشافعية ممكن أن تدفعها في أول رمضان، على كلّ هي طعمة للفقير، وطهرة للصائم مما وقع منه من لغو أو رفث، وإغناء للفقير عن السؤال في هذه الأيام الفضيلة، مقدارها كما قلت خمسون ليرة، ويجوز أن تعطى نقداً، والنقطة الدقيقة أن الأقرباء أولى بالمعروف، هنا يحضرني هذه المفارقة: الأقرباء أولى بالمعروف، ولكن هناك أناساً - سامحهم الله - لا يحبون أن يخرج قرشٌ واحدٌ مِن أسرتهم، فيدّعي أن أقرباءه فقراء قد ينقصهم كماليات فيحرمون الفقير الجائع حتى يلبِّي حاجة قريبه الثانوية الكمالية، اعتقاداً منه أن هذا المال ينبغي أن يبقى في الأسرة نفسها، هذا علمٌ فاسأل، لكن هناك أناساً كثيرين يعطونها لمن لا يجوز أن تعطى لهم، بشكل عام الإنسان الذي أنت مكلف بالإنفاق عليه لو أديت له زكاة مالك كأنك ما دفعت الزكاة إطلاقاً، لذلك زكاة المال، وزكاة الرأس، أي زكاة الصيام، لا تصح، ولا تقبل أن تكون للأصول مهما علوا، ولا للفروع مهما دنوا، ولا للزوجة، أما للزوج فثمّة خلاف بين العلماء، فعند السادة الشافعية يمكن أن تعطي الزوجة زكاة مالها للزوج، أما في الأصول فمهما علوا، والفروع مهما دنوا، والزوجة فهؤلاء أنت مكلف بالإنفاق عليهم شرعًا، شئت أم أبيت، لكن النقطة الدقيقة أن الناس لا يفهمون أن في الإسلام إنفاقاً سوى الزكاة، فعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ))

[ الترمذي عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ]

 اسمعوا إلى قوله تعالى:

﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ﴾

[ سورة البقرة: 177]

 معنى أن تؤتي المال على حبه شيء، وأن تؤدي الزكاة شيء آخر، وفي المال حق سوى الزكاة، وأن الله يأمر بالعدل، والإحسان، أقرباؤك الأدنون أعطِهم من صدقاتك، واجعل زكاة مالك للفقراء المعدمين.
 أيها الأخوة: هذه حقيقة ينبغي أن تكون مفهومة عندكم جميعاً إن شاء الله، شيء آخر و أخير أن هذه الأيام تمضي سريعاً، أسأل الله أن يمد بأعماركم، وأن تدركوا رمضانات متتابعات، وأن يكون عملكم صالحاً.

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت، و بارك لنا فيما أعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل من واليت، و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت، و لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا و لا تحرمنا، أكرمنا و لا تهنّا، آثرنا و لا تؤثر علينا، أرضنا و ارض عنا، اجعلنا يا رب العالمين من عبادك الصالحين، صن وجوهنا باليسار و لا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، و نبتلى بحمد من أعطى و ذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء، و بيدك وحدك خزائن الأرض و السماء، اللهم أصلح قلوبنا، أصلح ذوات بيننا يا رب العالمين، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، أصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، و بطاعتك عن معصيتك و بفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، و لا تهلكنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم بفضلك و رحمتك أعز الإسلام و المسلمين، و أذل الشرك و المشركين، خذ بيد ولاة المسلمين إلى ما تحب و ترضى، إنك على ما تشاء قدير، و بالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018