الخطبة : 0815 - أسباب إحباط المسلمين - تطبيق ما يتلى من القرآن . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0815 - أسباب إحباط المسلمين - تطبيق ما يتلى من القرآن .


2001-11-30

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لـه ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغـاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسـلم رسول اللـه سـيد الخلق والبشر ، مـا اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

العلو والتفوق والفوز عاقبة كل مؤمن يرضى الله عنه :

 أيها الأخوة المؤمنون : حينما يقول الله عز وجل عن قرآنه الكريم أن فيه شفاء للناس ، فيه شفاء لما في الصدور ، الإنسان أحياناً يقع في حيرة ويصاب بخيبة أمل ، يرى مفارقات لا يقوى على تفسيرها ، لو قرأ القرآن الكريم لشفيت نفسه من حيرتها وقلقها وضيقها وإحباطها وتساؤلاتها ، فالله عز وجل يقول في سورة آل عمران في الآية التاسعة والثلاثين بعد المئة .

﴿وَلَا تَهِنُوا﴾

[ سورة آل عمران: 139]

 أي لا تشعروا بالهوان :

﴿وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 139]

 العلو والتفوق والفوز بشرط أن تكونوا مؤمنين ، لا كما يتراءى لكم الإيمان لكن كما أراد الله عز وجل ، والدليل أن الله عز وجل حينما قال :

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أي دين وعدهم أن يمكنه لهم ؟ الدين الذي يرتضيه لهم ، فإن لم يمكنهم معنى ذلك أن الدين الذي هم عليه لم يرتضه لهم .

﴿وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 139]

 فإن لم تكونوا أنتم الأعلون معنى ذلك إيمانكم ليس من النوع الذي يرضاه الله عز وجل، هذه نقطة.
 في سورة آل عمران حول هذه الآيات إشارات لطيفة جداً ومريحة وشافية منها :

﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 140]

 أي شاءت حكمة الله أن تكون الأيام أي أيام النصر متداولة بين الناس مرة ينتصر المؤمنون ومرة لا ينتصرون، قال بعض العلماء الأجلاء : لو أن المؤمنين انتصروا بشكل مستمر لدخل المنافقون في دين الله أفواجاً طمعاً في النصر ، ولو أنهم لم ينتصروا بشكل مستمر لخرج الناس من دين الله أفواجاً:

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

[ سورة آل عمران: 140]

 وتجربة أحد وحنين تجربتان مهمتان في تاريخ المسلمين ، في حنين كان التقصير في التوحيد: لن نغلب من قلة، وفي أحد كان التقصير في الطاعة ، لم ينفذ الرماة أمر النبي عليه الصلاة والسلام، في أحد خطأ تكتيكي بالمصطلح الحديث ، وفي حنين خطأ عقائدي، لو توافر التوحيد والاستعداد والطاعة لكان النصر .

 

تمحيص الله عز وجل المؤمنون لفرزهم و كشفهم :

 أيها الأخوة : ملمح آخر في هذه السورة :

﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 141]

 لله عز وجل في خلقه شؤون ، شأنه أحياناً ألاّ ينصر المؤمنين ، لذلك يمحص المؤمنين ، ضعاف المؤمنين يقعون في حالة يأس وإحباط ، قد يتساءلون أين الله ؟ هم بهذه الطريقة فُرزوا وانكشفوا .

﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 141]

 وحينما يتوهم المؤمنون أن القضية قضية دعاء فقط ، قضية انتماء ومشاعر ومشاركة وجدانية مع المؤمنين ، هم على غير طاعة لله ، على غير إقامة لشرع الله ، هذه الأحلام وتلك الأماني لا تكفي لتحقيق ما يصبو إليه المؤمنون . لذلك :

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 142]

 إذا كان هذا المؤمن ليس مستعداً أن يدع شيئاً في سبيل مجموع الأمة ، ليس مستعداً أن يبذل شيئاً ، ولا أن يتعاون ، يكفيه أن يتعاطف فقط ، هذا لا يكفي لتحقيق مراد المسلمين.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 142]

إصابة من وضع أمله في فئة أو شخص بخيبة أمل :

 ثم إن شخص النبي عليه الصلاة والسلام هو قمة البشر والمخلوق الأول ، هو الذي أقسم الله بعمره الثمين فقال :

﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 72]

 و الذي لم يخاطب باسمه إطلاقاً.

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولَ﴾

[ سورة المائدة: 41]

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾

[ سورة الأنفال: 64]

 بينما خاطب الله بقية الأنبياء بأسمائهم يا يحيى ، يا زكريا ، يا عيسى ، لم يخاطب الله النبي باسمه أبداً إلا أن يقول :

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولَ﴾

[ سورة المائدة: 41]

 ما من إنسان بلغ ذروة الكمال البشري ، وبلغ ذروة القرب من الله عز وجل كرسول الله ، ومع ذلك .

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:144 ]

 أنت حينما تضع الأمل كله لله لا لزيد أو عبيد تتوازن ، أما إذا وضعت الأمل في فئة أو شخص ضعيف فقد تصاب بخيبة أمل .

 

المؤمن الصادق يثق بحكمة الله وعدله ورحمته :

 أيها الأخوة الكرام :

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:145]

 أنت مخير اطلب ما شئت :

﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾

[سورة الإسراء : 20]

 إن أردت الدنيا فلك الدنيا ، وإن أردت الآخرة فلك الآخرة ، أما أن تكون مريداً للدنيا وتزعم أنك تريد الآخرة فهذا لا يكون ، تريد الدنيا حقيقة يؤكد هذا عملك ، وتدعي أنك تريد الآخرة ، فلا تتحرك نحو الآخرة ولا تبذل ، هذا النموذج ما أكثر انتشاره في العالم الإسلامي بعواطفه لا بماله ، ولا بجهده ، ولا بحركته العملية .
 ثم يقول الله عز وجل ولا بد من أن أنوه على الفارق الكبير جداً بين ما كان عليه أصحاب رسول الله وبين ما عليه المؤمنون اليوم ، الفارق كبير جداً ، أين الثرى من الثريا ؟ أصحاب النبي الواحد كألف ، وهؤلاء ضعاف الإيمان المنتسبون إلى الإيمان انتساباً شكلياً ، الألف منهم كأف ، ومع ذلك تلك الآيات تطمئن أصحاب رسول الله.

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:146]

 المؤمن الصادق يحترم قرار الله عز وجل ، المؤمن الصادق يحترم فعل الله عز وجل ، المؤمن الصادق يثق بحكمة الله عز وجل وبعدله ورحمته .

﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:147]

انكشاف حقيقة الغرب للعالم أجمع :

 ثم يقول الله عز وجل :

﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:149]

 ها أنتم هؤلاء تحبونهم ولا يحبونكم ، المسلم أحياناً يتوهم بسذاجة طفلية أن الطرف الآخر يحبه ويدعمه ويحرص عليه ثم تنكشف الحقائق ، فإذا الطرف الآخر وحش كاسر ، من إيجابيات تفرد قطب واحد في العالم أنها كشفت الأقنعة ، ما كان يظنه الناس قبل خمسين عاماً رقياً ، وتألقاً ، وحضارة ، وحماية لحقوق الإنسان ، ورأفة بالحيوان ، وإقامة نظام ديمقراطي تحقيقاً لحرية الإنسان ، ما كان يتوهمه معظم الناس من كمال مزيف تدعيه بعض الجهات القوية من إيجابيات تفرد قطب واحد في الأرض أنها كشفت الأقنعة ، وصار أطفالنا يكشفون وحشية الطرف الآخر أي لا رحمة من دون دين ، لا إنصاف ولا حكمة من دون دين ، ولا يمكن أن يكون الطرف بعيداً عن الله يبدو لك بكمال منقطع النظير ، معنى ذلك أن في أمر الدين خللاً ، أما حينما تكشف الأيام أنه لا يمكن أن تكون رحيماً إلا إذا كنت متصلاً بالله .

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

 ولا يمكن أن تكون حكيماً إلا إذا أخذت الحكمة عن الله عز وجل .

﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾

[ سورة البقرة: 269 ]

 أن تظن أن جهة ، أو إنساناً ، أو مجتمعاً يظهر بمظهر كامل وهو مقطوع عن الله عز وجل ، هذا وهم لا أساس له من الصحة ، الذي يتبدى من الطرف الآخر تشيب لهوله الولدان ، والذي يتبدى للطرف الآخر تضع كل ذات حمل حملها مما ترى ، لذلك ورد في بعض الأحاديث المتعلقة بقيام الساعة : "أن المؤمن يومئذ يذوب قلبه في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير" .
 أيها الأخوة الكرام : ثم يقول الله عز وجل :

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

[ سورة آل عمران: 151]

 وترون بأم أعينكم كيف أن البعيد عن الله قلبه هواه ، يكاد ينهار بخبر يسمعه ، أو لمسحوق أبيض يراه على مكتبه.

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 151]

الحكمة من تأخير النصر :

 أيها الأخوة الكرام : آية يجب أن نقف عندها :

﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾

[ سورة يوسف : 110]

 الرسل آخر من ييئس ، يبدو أن الشيء الذي يرونه يدع الحليم حيرانا ، ومع ذلك هم قمم البشر ، لكن الله عز وجل يؤخر النصر ، بتأخير النصر يسقط ضعاف الإيمان ، ويفرز الناس ، وتسقط العقيدة الهشة ، ويكشف الإيمان الهش بأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، من حكمة تأخير النصر كما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام :

﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾

[ سورة الأحزاب: 10-11]

﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾

[ سورة الأحزاب: 12]

 أليس هذا زلزالاً عظيماً ؟ زلزل المؤمنين الذين عاشوا مع النبي وسمعوا من النبي ورأوا كمال النبي ومعجزاته ، فكيف بمؤمن شارد ضعيف الإيمان مهتز الأركان مليء بالشبهات والشهوات ؟ كيف لا يهتز كيانه إذا جاءته الأخبار على غير ما يتمنى ؟

﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾

[ سورة الأحزاب: 11]

﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾

[ سورة يوسف : 110]

الإحباط أخطر حالة تصيب الفرد والجماعة :

 أيها الأخوة الكرام : إن أخطر حالة تصيب الفرد والجماعة حالة الإحباط ، وهو أن تأتي الأمور على خلاف ما تتوقع وتتمنى وما خططت له ، ألاّ تحقق آمالك ، ولا تنال رغباتك ، فلذلك الإحباط يعد نكسة خطيرة في شخصية الفرد والجماعة ، إنها بشكل أو بآخر هزيمة من الداخل وهي خطيرة جداً لأنها تقود إلى اليأس ، بينما الهزيمة من الخارج قد يقف الإنسان بعدها ويشمر ويعمل ليسترد ما خسره ويسترد كرامته ، أما أن يصاب الفرد والأمة بتراجع داخلي فهذه حالة خطيرة جداً ، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يبرأ منه المؤمنون الصادقون .
 ما أسباب الهزيمة من الداخل - وهي الخطيرة - والنكسة والإحباط ؟ لعل من أسبابها أن يضع واحد أو مجموع كل الآمال في جهة معينة ، آمال يعجز عن تحقيقها أجيال توضع في جهة ضعيفة ، فإن لم تحقق هذه الجهة ما كان المسلمون ينتظرونه ، وقع المسلمون في حالة إحباط.
 إذاً : هناك سوء تقدير وهو الذي أدى إلى هذا الإحباط ، فلا يمكن للمؤمن أن يضع ثقته إلا بالله لا بزيد أو عبيد ولا بجماعة ولا بفئة ولا بنظام ، ينبغي أن يضع الإنسان ثقته بالله وحده كي يتوازن ، لئلا يشعر بالإحباط الممرض .
 أيها الأخوة : قد يضع الإنسان حلاً للمسلمين في شتى أنحاء البلاد ، قد يكون حلاً علميًا ، وقد يكون عمليًا ، وقد يكون قتاليًا ، وقد يكون سياسيًا ، وقد يكود دعويًا ، أن تجعل الحل حلاً واحداً هذه مشكلة ، وتسوق إلى الإحباط ، يجب أن تعمل على كل الخطوط ، يجب أن تضع حلولاً عديدة لمشكلات العالم الإسلامي ، لا أن تضع حلاً واحداً ، فكل فئة وضعت حلاً واحداً ليس غير ولن يحقق هذا الحل أصيبت بالإخفاق ، يجب أن تعمل على مستوى الدعوة والاستعداد والتوعية وعلى مستويات عديدة ، كي تتظافر هذه الحلول مع بعضها بعضاً وتشكل إنجازاً ، أما أن تقتصر على حلّ واحد لا تفكر إلا فيه فإن أخفق هذا الحل أحبط المسعى ، وقعنا في خيبة أمل مرة قد تقودنا إلى هزيمة من الداخل ، وقد تقودنا إلى يأس وإحباط، ويشعر المرء بكسل وتقاعس وخمول وقعود وإحباط كان في الأساس مبنياً على سوء تقدير .

حقن دماء المؤمنين لا يسمى هزيمة في مقاييس الدين :

 أيها الأخوة الكرام : الله عز وجل وعد الصحابة الكرام قال :

﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً﴾

[سورة الأنفال: 65]

 ففي عهد قوة الإيمان وصلابة الدين وفورة الهدى واحد إلى عشرة :

﴿الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾

[سورة الأنفال:66 ]

 في البدايات واحد لعشرة ، مع ضعف الإيمان واحد إلى اثنين ، يبنى على هذا الكلام حكم شرعي ، أن الذي يفر وهو من أصحاب رسول الله من أكثر من عشرة أضعاف لا يعد فاراً من الزحف ، والذي يفر في حال ضعف الإيمان في أكثر من اثنين لا يعد فاراً من الزحف ، هناك قوانين لله عز وجل وهناك استثناءات ومعجزات وكرامات ، لكن القوانين الثابتة في حالة قوة الإيمان واحد إلى عشرة ، وفي ضعف الإيمان واحد إلى اثنين ، فإذا كان الفرق واحد لمليون ! هناك شأن آخر ، فالذي علق الآمال وبنى الأحلام ونظر إلى المستقبل وشفي غليله ثم وجد أن الذي طمح إليه لم يقع فهذا وقع في سوء التقدير أو شرك خفي .
 شيء آخر : سيدنا خالد رضي الله عنه حينما حقن دماء أصحاب رسول الله وانسحب وقال الصحابة عنه : فرار ، قال النبي الكريم : بل كرار ، أنت حينما تنقذ أرواح المؤمنين هذا عمل جليل ، ولا يمكن أن يسمى هزيمة في مقاييس الدين ، ثم إن خطة تعتمد على عفوية المؤمنين قد لا تنجح ، المؤمنون ضعاف وأتى ضعفهم من حبهم للدنيا وكراهيتهم للموت ، غثاء كغثاء السيل ، ينزع الله المهابة من قلوب أعدائكم ويصيبكم الوهن ، قيل وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت .
 أيها الأخوة : أوضح المثل بفكرة رمضان يأتي في الصيف الحار كل ستة وثلاثين عاماً مرة واحدة ، فإذا عاش أحدنا سبعين سنة أو ثمانين يدركه مرتين في شهر تموز ، لكن لو أن إنساناً قُدر له أن يعيش عشر سنوات لا يدركه إلا في حالة واحدة هذا مثل تقريبي ، هناك دورة للحق والباطل أطول بكثير من أعمار الإنسان ، فقد يأتي وقتنا مع انتصار الباطل ، حكمة الله شاءت أن يكون الكافر قوياً ، فنحن أعمارنا لا يمكنها أن تتسع لرؤية مصير الطرف الآخر .

﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾

[ سورة يونس : 46]

علامة الإيمان احترام قوانين الله عز وجل :

 إذاً نحن لا نستطيع أن نحكم على الله عز وجل ، علينا أن نرضى بحكم الله ، فقد يرى ربنا عز وجل أن يكون للباطل جولة طويلة لحكمة يريدها ، فأعمارنا لا تكفي لمشاهدة نتائج الكفر ، والنبي عليه الصلاة والسلام قد لا يمتع برؤية مصير الظالمين ، حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

[ سورة مريم: 71 ]

 ذلك أن أسماء الله الحسنى محققة كلها في الدنيا إلا اسم العدل لا يحقق إلا في الآخرة لقوله تعالى :

﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾

[ سورة الروم: 27]

 لتجزى كل نفس بما تسعى ، فحينما يرد المؤمنون النار ورود النار غير دخولها ، المؤمن كي تتضاعف سعادته في الجنة يرى مكانه في النار لو لم يكن مؤمناً ، هذه إحدى حكم ورود النار، ومن أجل أن يوقن بعدل الله يرى مصير الطواغيت في النار ، قد لا يتاح له أن يرى مصائرهم في الدنيا، لكن حينما يرد النار يوم القيامة دون أن يتأثر بوهجها يرى مصير الطغاة في الدنيا .
 أيها الأخوة : لنأخذ مثل آخر : كثرة الملح يرفع الضغط ، وإذا ارتفع الضغط هو القاتل الصامت ، قد يصاب الإنسان بخثرة في الدماغ أو جلطة في القلب ....لو أن مؤمناً قال: أنا مؤمن آكل ما أشتهي ولن أصاب بشيء ، هذه سذاجة وضعف علم وعدم تقدير لقوانين الله ، فمن علامات إيمانك بالله أن تحترم قوانينه ، أمة المسلمين تتوهم أنها مستثناة من القوانين الإلهية ، فحينما تتوهم أنها مستثناة ثم لا تستثنى تصاب بخيبة أمل ، أنت حينما تريد أن تنزل من الطائرة كمظلي ماذا تفعل ؟ تستخدم المظلة ، ما مهمتها ؟ أن تشكل مقاومة للهواء ، يوجد بالأرض قوانين السقوط وهذه القوانين نافذة فينا شئنا أم أبينا ، أحببنا أم كرهنا ، رضينا أم لم نرض ، آمنا أم لم نؤمن ، لو أن مظلياً استخف بهذا القانون ولم يفتح المظلية ينزل ميتاً ، يقول لك : هذا القانون لست قانعاً به ، عدم قناعتك بهذا القانون لا يعطله ، الله عز وجل له قوانين افهمها على مستوى الصحة ، إذا أمرك طبيب أن تفعل كذا وكذا ولم تعبأ بتوجيهاته أنت لا تحترم قوانين الله عز وجل ، تريد لنفسك معاملة خاصة قد لا تستحقها ، قد تعطل القوانين لحكمة أرادها الله ، أما أن تفرض على الله أن يعطل لك القوانين من أجلك وأنت لا تعبأ بها فهذا كلام غير مقبول ، لذلك كأن المؤمنين يتوهمون أنهم مستثنون من القوانين الإلهية وليس من السهولة أن تحمل أخطاء الأمة لجهة واحدة ، الخطأ خطأ الدعاة أو الأمراء أو الأغنياء أو قوى البغي والعدوان ، هذه سذاجة أن تعزو خطأ أمة قصرت مئات السنين لجهة واحدة ، كلنا مشتركون في هذا الخطأ.
 أيها الأخوة : مثل بسيط طريف : تجار كبار أفلسوا وقهروا وفقدوا شيئاً من حريتهم، نشأ تاجر صغير استقام على أمر الله فتعلقت به الآمال ، وتوهموا أنهم سيحلون كل مشكلاتهم من خلال هذا التاجر الصغير ، وهو لا يقوى على حمل كل هذه الأعباء والتكاليف هذا الذي حصل ، تراكمات من مئات السنين ، وإحباطات ، وشعور بالإخفاق وبخيبة الأمل ، ثم حملوها لفئة ضعيفة وعقدوا عليها الآمال ، وانتظروا منها أن تخرق قوانين الكون ، واحد لمليون ، الصحابة واحد لعشرة ، ضعاف الإيمان واحد إلى اثنين ، حملوها ما لا تطيق ، لذلك حالة الإحباط التي يعاني منها المسلمون أساسها سوء التقدير ، وأنك وضعت البيض كله في سلة واحدة ، وأنك عقدت الآمال على ما سوى الله عز وجل ، وأنك لم تحترم قوانين الله عز وجل ، وأنك لم تفعل شيئاً وكنت متفرجاً ، لو مضيت في الحديث عن أسباب الإحباط الذي يعانيه المسلمون والله لا ينتهي الموضوع في خطبة واحدة بل أعطيكم رؤوس موضوعات وعناوين .

 

حلول لخلاص الأمة من واقعها المؤلم :

 إن رأيت أن خلاص أمة بعمل واحد هو الحل القتالي فأنت مخطئ ، بالعمل الدعوي والقتالي والجهادي والاعتماد على القدرات الذاتية والاكتفاء بالموارد الشخصية ، هناك حلول لا تعد ولا نحصى يجب أن تأخذ بها جميعاً ، أما أن تعطلها وتبحث عن حل واحد ، فإن لم يحقق أصبت بخيبة أمل . الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال :" أنا على حق وخصمي على باطل وقد أكون مخطئاً ، خصمي على باطل وأنا على حق وقد يكون مصيباً " لا تتعنت ولا تجزم ولا تصمم تصميماً قطعياً لعلنا مخطئون في شتى المجالات هذا الموقف العلمي .
 أيها الأخوة : أرجو الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إلى سواء السبيل ، ما أردت من هذه الخطبة إلا أن أخفف عني وعنكم ، ونعود إلى كتاب الله وسنة رسوله ، ولدراسة أخطائنا ، هل حجم أخطائنا في مستوى إحباطنا ؟ لعله ذلك، على كل اهتمامكم بالأحداث العامة إن شاء الله دليل إيمانكم ، لأن الله عز وجل وصف المؤمنين فقال :

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

[سورة الروم: 2-5]

 أثبت الله للمسلمين اهتمامهم بالقضايا العامة ، وبنصرة من هو أقرب إلى الحق على من هو أبعد عنه ، فحينما تهتم بالمسلمين هذا وسام شرف تحمله ، لكن تهتم ولا تعمل ولا تنوع الحلول ولا تراجع الذات ولا تبذل شيئاً هذا الاهتمام وحده لا يقدم ولا يؤخر .

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

[ سورة الأنفال: 72]

 ما لم تأخذ موقفاً عملياً لا تعد عند الله مرضياً .
 أيها الأخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني.

* * *

الخطبة الثانية :

 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تطبيق ما يتلى من القرآن الكريم :

 أيها الأخوة الكرام : رمضان شهر الإنفاق وشهر القرآن ، ولكن سأختار من هذا الموضوع ومضة واحدة : قد تقرأ القرآن وقد تقول : صدق الله العظيم ، وقد تقبله بوجوهه الستة، وقد تعلقه في بيتك ، أو على مرآة مركبتك وتعتز به ، هذا كله شيء طيب ، ولكن ما لم تعمل به فلست مؤمناً به ، رب تال للقرآن والقرآن يلعنه ، وصفة طبيب لو قرأتها هل تنتفع بها ؟ قرأتها بفصاحة ما بعدها فصاحة ، لو أعطيتها نغماً محبباً هل تشفى من مرضك ؟ وصفة طبيب كتبت باللغة العربية جاء من قرأها قراءة رائعة ثم جاء من جعلها في إطار متى تشفى من مرضك ؟ إذا اشتريت الدواء وتناولته فقط ، والمراحل قبل شراء الدواء وتناوله مراحل طيبة إن تبعتها المرحلة الأخيرة ، أما إن اكتفينا بها ولم نعمل بها كان هذا القرآن حجة علينا لا حجة لنا .
 فيا أيها الأخوة : عود نفسك كلما قرأت آية هل أنت في مستواها ؟

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ﴾

[ سورة الحجرات: 6]

 عود نفسك ألا تحكم قبل أن تتحقق ، فإن لم تفعل ذلك أنت لست مطبقاً لهذه الآية .

﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾

[ سورة الحجرات:12]

 إن كان اللسان ينطق بالغيبة والنميمة فما جدوى قراءة هذه الآية ؟ هذا الفصل الخطير بين العبادات وبين الحياة والسلوك فصل ماحق ، فراجع نفسك هل أنت في مستوى هذا القرآن ؟ ما أردت في هذه الخطبة حول القرآن إلا شيئاً واحداً أن تقرأ وتجود وترتل وتفهم لكن كل هذا لا يغني عن أن تطبق ، رب تال للقرآن والقرآن يلعنه ، إذا قال الله عز وجل :

﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾

[ سورة البقرة : 221]

 أنت حينما يأتي لابنتك خاطب وترى رقة في دينه ، ولكن يعجبك شكله وماله وبيته وتزوجه أنت لست مصدقاً لكتاب الله ، تقول : صدق الله العظيم ولكن حالك ليس كذلك ، أنت صدقت أن البيت والمركبة والشكل والمال أغلى عليك من دين الخاطب ، هذا واقع ، تقول في العيد : الله أكبر ، الإنسان حينما يغش المسلمين ليجني ثروة طائلة من غشهم هو ماذا رأى ؟ رأى أن هذا المبلغ من المال حصله من غش المسلمين أكبر عنده من الله ، فلو قال الله أكبر ألف مرة ما قالها ولا مرة ، أنت حينما تطيع زوجتك وتعصي ربك رأيت رضاها أغلى عندك من رضا الله عز وجل ، فأنت ما قلت الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة هذه الحقيقة ، فلا تغش نفسك راقب نفسك ، الذي تقرأه هل أنت مطبق له ؟ هذه الجدوى العملية من قراءة القرآن .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم دمرهم واجعل تدميرهم في تدبيرهم ، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين ، اللهم خذ بيدنا إليك ، ودلنا بك عليك ، اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى ، يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018