الخطبة : 0845 - مسؤولية الآباء . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0845 - مسؤولية الآباء .


2002-07-26

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لـه ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغـاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسـلم رسول اللـه سـيد الخلق والبشر ، مـا اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

مخاطبة أمة الإسلام التي يرجى منها الخير ويبنى على سواعدها صرح الإسلام :

 أيها الأخوة الكرام ؛ عبارة أرددها كثيراً عندما أخطب في بيت من بيوت الله ، لا أخاطب الإباحيين الذين لا يرجون لله وقاراً ، ولا يرعون للدين والأخلاق حرمة ، ولا يقيمون لمبادئ المروءة والشرف وزناً ، أولئك حسبهم أن الله قال فيهم :

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد: 12]

﴿ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الحجر : 3]

﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴾

[ سورة الزخرف: 83]

 هؤلاء لا أخاطبهم ، لكنني أخاطب رواد المساجد الذي يؤمون بيوت الله للعبادة ، أخاطب الذين ينبغي أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ، أخاطب من إذا ذكّر ينبغي أن تنفعه الذكرى ، أخاطب أمة الحبيب الأعظم لأنها كما قال الله عنها :

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110 ]

 علية الخيرية أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فإن لم تأمر بالمعروف ولم تنه عن المنكر فقدت خيريتها ، وأصبحت أمة كأية أمة لا وزن لها عند الله ، هؤلاء الذين ادعوا أنهم أحباب الله بماذا أجابهم الله عز وجل ؟ أجابهم بقوله تعالى :

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[سورة المائدة : 18 ]

 وهذه الأمة الإسلامية إن لم تأمر بالمعروف ولم تنه عن المنكر فقدت خيريتها ، ولا شأن لها عند الله إطلاقاً ، ولا وزن لها إطلاقاً ، لأنها أمة شاردة كأية أمة شاردة ، يصيبها ما يصيب الأمم الأخرى ، هان أمر الله على الأمة فهانت على الله .
 أيها الأخوة الكرام ؛ إنني أخاطب أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أخاطب أناساً يؤمنون أن بعد الحياة الدنيا موتاً ، وأن بعد الموت حياة أبدية ، إما نعيم لا يزول وإما شقاء لا ينتهي .
 أيها الأخوة الكرام ؛ أخاطب أمة الإسلام التي يرجى منها الخير ، ويبنى على سواعدها صرح الإسلام ، هذا الشباب العريض في صرح المسلمين وفي شابات المسلمين ، من المسؤول عنه بالدرجة الأولى ؟ دعك من أية جهة أخرى تسأل عنه ، المسؤول عنه في الدرجة الأولى أولياء هؤلاء الشباب والشابات .
 لذلك أيها الكرام ؛ لابد من أن نقول الكلمة المرة التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح .
 نسأل هؤلاء الأخوة الآباء : هل رسّختم في نفوس أبنائكم فطرة التوحيد وعقيدة الإيمان ؟ هل عندك وقت كي تجلس مع أولادك لترسخ فيهم فطرة التوحيد وعقيدة الإيمان ؟ هل أمرتهم بالصلاة وهم أبناء سبع ؟ وعودتهم على أدائها في أوقاتها ؟ هل نشأتهم على الأخلاق الإسلامية الفاضلة من صدق وأمانة وبر واستقامة ؟ هل ربيتهم على امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه ؟ هل عرفتهم بالحلال والحرام ؟ هل أدبتهم على حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب آل بيته وتلاوة القرآن ؟ هل راقبتهم في حركاتهم وسكناتهم ؟ هل راقبت أصدقاءهم في غدوهم ورواحهم عند كل صباح ومساء ؟ هل صحبتهم إلى بيوت الله عز وجل كي تتغذى عقولهم بالعلم وتسمو أرواحهم بالعبادة و تتأثر نفوسهم بالموعظة ؟

 

توجيهات النبي و واجبات الآباء تجاه أبنائهم :

 إليكم الأدلة أيها الكرام ؛ أما ما ينبغي أن ترسخ فيهم من عقيدة التوحيد وعقيدة الإيمان لما روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ...))

.

[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

 أما أمركم لهم بالصلاة وهم أبناء سبع فالحديث الشريف عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغُوا سَبْعًا وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ))

[أحمد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ]

 وأما تنشئتهم على الأخلاق الإسلامية الفاضلة فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ))

[ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 هذه توجيهات النبي ، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى .
 وأما تربيتهم على امتثال أوامر الله تعالى ، واجتناب نواهيه ، وتعريفهم بالحلال والحرام ، فقد قال علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : {قُوْا أنفسكم وأهليكم ناراً} يقول : " أدبوهم وعلموهم "، وقال ابن عباس:" اعملوا بطاعة اللّه ، واتقوا معاصي اللّه ، وائمروا أهليكم بالذكر ينجيكم اللّه من النار"

[اختصار الصابوني]

 وأما تأديبهم على حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن فالحديث الشريف عن علي كرم الله وجهه مرفوعاً :

((أدبوا أولادكم على ثلاث خصال ؛ حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن في ظلّ عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه))

[رواه الطبراني عن علي]

 أما مراقبتكم لتحركاتهم ومصادقاتهم في غدوهم ورواحهم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 فلينظر كل أب من هو خليل ابنه ؟
 أحدث بحوث في علم النفس تؤكد أن الذي يستقيه الطفل من صديقه يزيد عن ستين بالمئة ، وما فيهم الباقون الأب والأم والأخوة والمعلم أربعون بالمئة ، أما صحبتكم لهم إلى بيوت الله عز وجل فالحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((... مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ...))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 أيها الأخوة الكرام ؛ هذه واجبات الآباء لأنهم لو لم يفعلوا ذلك لشقي الآباء بشقاء أبنائهم ، قال الله عز وجل :

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

[ سورة الأعراف : 117]

  مثنى ، لم يقل : فتشقيا ، لأن شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته ، يسحب على هذه القاعدة أن شقاء الابن شقاء حكمي لوالديه .

 

الآباء و الأمهات هم المسؤولون عن تفلت الشباب و الشابات :

 أيها الأخوة الكرام ؛ المسؤول الأول عن تفلت الشباب والشابات هم الآباء و الأمهات ، يقول الله عز وجل :

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ ﴾

[ سورة آل عمران : 135]

 ذكرت هذه الآية لأن الآباء على نوعين إن كانت أمورهم تسير على ما يرضي الله في تربية أولادهم فليحمدوا الله سبحانه وتعالى على ما وفقهم ، وأنعم عليهم من تربية أولادهم التربية الإسلامية ، وهذه نعمة لا تعدلها نعمة على وجه الأرض ، أن يكون ابنك امتداداً لك .
 وقد ذهبت إلى دول بعيدة وذكرت لهم في بعض المؤتمرات أن الإنسان لو بلغ أعلى منصب في الأرض ، وجمّع أكبر ثروة في الأرض ، وحصل على أعلى شهادة في الأرض، ولم يكن ابنه كما يتمنى وفق الصواب والحق فهو أشقى الناس ، وإن كان الأمر على خلاف ذلك فنحن أحياء ، وما دمنا أحياء فهناك أمل في الإصلاح .
 نعمة الحياة لا تعدلها نعمة ، لأنك إذا كنت حياً تتوب إلى الله ، تؤدي ما عليك من حقوق ، وتصلح الاعوجاج ، وترأب الصدع ، و تقيّم الخلل ، أما إذا انتهت الحياة فختم العمل ، لذلك :

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة آل عمران : 135]

 هؤلاء الذين يتوهمون أن الأمر لا يصحح ، وأن الحياة هكذا ، هؤلاء جبريون، والجبريون عقيدتهم فاسدة ، ولعل من أسباب تخلف المسلمين اعتقادهم بالجبر ، الأمر هكذا أراد الله ، لو أنه أراد هكذا لما أرسل الرسل ؟ لما أنزل الكتب ؟ لما أمر ونهى ؟
 سأل أحدهم الإمام علي كرم الله وجهه أكان مسيرنا من الشام بقضاء من الله وقدر؟ قال : ويحك ! لو كان قضاء لازماً أو قدراً حاتماً لبطل الوعد والوعيد ، وانتفى الثواب والعقاب ، لكان إرسال الأنبياء عبثاً ، وإنزال الكتب لعباً ، إن الله أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، بل إن بعض علماء العقيدة يرى أن الإنسان لمجرد أنه يؤمر وينهى فهو مخير ، ولو ألغينا اختياره لا معنى للأمر ولا للنهي إطلاقاً !
 لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب والعقاب ، وبطل الوعد والوعيد، ولبطلت الجنة.
 أيها الأخوة الكرام ؛ اسمعوا إلى قول الله عز وجل وأنتم أحياء قبل فوات الأوان :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾

[ سورة التحريم : 6 ]

 التركيز على كلمة أهليكم لأنك مسؤول عنهم أمام الله عز وجل ، ولأن البنت التي أطلق لها أبوها العنان قد تقف يوم القيامة وتقول : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾

[ سورة التحريم : 6 ]

 ودقق أيها الأخ الكريم في قول معلم الناس الخير صلوات الله وسلامه عليه في الحديث ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ ، قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ))

[البخاري عَنْ أَبِي حَازِمٍ]

مسؤولية الأب عن زوجاته وبناته :

 أيها الكرام ؛ لو انتقلنا إلى مسؤولية الأب عن زوجاته وبناته ، صدقوني وأنا لكم ناصح أمين ، إنها أشدّ وأعظم وأكبر وأضخم أتعلمون لماذا ؟ لأن المرأة لما جبلت على عاطفة فياضة ، وإحساس مرهف ، وشعور رقيق ، سريعة التأثر بالمحيط والوسط ، سهلة الانقياد ، مصممة كي تنقاد لزوجها ، طبيعتها سهلة الانقياد لمؤثرات البيئة ، وزينة الحياة الدنيا ، فإذا لم يكن لها من تقوى الله عاص يردعها ، أو ولي أمر يتولى أمرها ويرعاها ، فإنها سرعان ما تنساق نحو المفاسد والانحلال ، وتنخرط في بوتقة التقليد الأعمى دون تحفظ من عرف ، أو مراعاة لدين ، لهذا كله نجد أن الإسلام أمركم بحسن تأديبهن ، والقيام بأمرهن ، والقيامة عليهن ، فقال تعالى :

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

[سورة النساء: 34]

 أيها الأخوة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ...))

[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]

 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ))

[الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

 أي بيت مسلم فيه بنتان أو أختان وأحسن الأب أو الأخ صحبتهما ، ورعاهما ونشأهما تنشئة دينية وحجبهما دخل الجنة .
 أيها الأخوة الكرام ؛ يفهم بعض الناس القوامة الرجال قوامون على النساء بمعنى ظلم المرأة ، والاستبداد بها ، والاستعلاء عليها ، أما معناها الدقيق القرآني كما تدل قواعد اللغة فالمبالغة بالقيام على رعايتها .

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ ﴾

[سورة النساء: 34]

 رعاية المرأة وإعطائها سائر حقوقها ، والحفاظ على عرضها وعفافها ، وإن من الغيرة عليها والحفاظ على شرفها وعفافها أن تأمرها بوضع الحجاب ، وارتداء الجلباب امتثالاً لرب الأرباب خالق الأرض والسموات .

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 59 ]

 في آية أخرى :

﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾

[ سورة النور: 31 ]

﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾

[ سورة الأحزاب: 53 ]

 يتفلسف بعضهم فيقول : هذا أمر موجه لنساء وبنات النبي ، والجواب : إذا كنَّ نساء النبي وبنات النبي وهن العفيفات الطاهرات أمرنَ بذلك ، فلأن تؤمر بنات المؤمنين ونساء المؤمنين من باب أولى .

 

محاربة العالم الإسلامي من قِبل الغرب بالمرأة :

 أيها الأخوة الكرام ؛ قضية دقيقة وخطيرة أن الغرب يحاربنا بالمرأة ، ويفسد بيوتنا بالمرأة المتفلتة والمتهتكة ، وبالمرأة التي تراها في كل مكان بأبهى زينة ، كاشفة عن كل مفاتنها، في الطريق ، وعلى صفحات الجرائد والمجلات والشاشة ، وفي الإنترنت ، وأي مكان تقع عينك عليه ، إنها حرب ثقافة ودمار للأسرة المسلمة ، في بعض الدول التي تبيح الاختلاط وجد أن تلميذات المدارس الثانوية نسبة الحاملات منهن ثمانية وأربعون بالمئة !
 أيها الكرام ؛ تقول بعض الباحثات الاجتماعيات : إن الطالبة في مدرسة مختلطة لا تفكر إلا بعواطفها ، والوسائل التي تتجاوب مع هذه العاطفة ، أكثر من ستين بالمئة من الطالبات سقطن بالامتحانات ، وتعود أسباب الفشل إلى أنهن يفكرن بالجنس أكثر من دروسهن، حتى أن معظمهن ينحرف انحرافاً خطيراً .
 أيها الكرام ؛ العالم الإسلامي يحارب ثقافياً وعسكرياً ، ووالله الذي لا إله إلا هو إن الحرب العسكرية أهون ألف مرة من الحرب الثقافية ، فحينما تهز قيمنا وأخلاقنا وتنحل أسرنا ويشرد أولادنا وتسقط فتياتنا ماذا بقي لنا ؟ لم يبق لنا شيء ، وإن الكلمة التي أرددها كثيراً وهي كلمة حديثة : أولادنا هم الورقة الرابحة الأكيدة التي في أيدينا ، لم يبق في أيدينا من ورقة رابحة نعمل بها صالحاً ونلقى الله كأولادنا ، إنهم المستقبل .
 ذكرت لكم أن سؤالاً جاءني عبر البريد الإلكتروني تقول : إنني سيدة مسلمة نشأت في أسرة مسلمة في بلاد الغرب ، أحببت شاباً ليس مسلماً ، وزوجني شيخ هناك بشرط أن يبقى كل منا على دينه ، ثم علمت أنه تزوجني من أجل الجنسية واختفى بعدها إلى أن طلقت بحكم القانون المدني ، ثم تعرفت على شاب آخر غير مسلم تزوجته ، فيا سيدي الشيخ ما هو حكم هذين الزواجين ؟ !
 هكذا يراد لأبنائنا وبناتنا ؟؟ تقول بعض الكاتبات المسلمات تتحدث عن فتاة مؤمنة : بيدي العفاف أصون عز حجابي ، وبهمتي أسمو على أترابي ، ما ضرني أدبي وحسن تعلّمي إلا بكوني زهرة الألباب ، ما عاقني خجلي عن العليا ولا سدل الخمار بلمتي ونقابي .
 أيها الأخوة الكرام ؛ ينبغي أن يكون الآباء يقظين ، يقول الله عز وجل :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾

[سورة النساء: 71]

أخطار الحرب الثقافية على الإسلام :

 مرة ثانية : الحرب الثقافية التي يكيد لها أعداء المسلمين أخطر ألف مرة من الحرب العسكرية .
 يقول بعض كبراء اليهود : يجب علينا أن نكسب المرأة المسلمة ، فأي يوم مدت إلينا يدها شاعت الفاحشة ، وتبدد جيش المنتصرين للدين .
 يقول أحد أقطاب المستعمرين : كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر ما يفعله ألف مدفع ، فأغرقوها في حب المادة والشهوات ، وهذا ما يجري اليوم .
 يقول بعض الأعداء : إنكم أعددتم نشئاً في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها أصلاً ، أخرجتم المسلم من الإسلام فجاء النشء الإسلامي طبقاً لما أراد له الاستعمار ، لا يهتم بالعظائم ، يحب الراحة والكسل ، يصرف همه في دنياه وشهواته ، فإذا تعلم وجمع المال وتبوأ أسمى المراكز كل هذا في سبيل الشهوات .
 في بعض المؤتمرات التي كادت للمسلمين جاء في بعض التوصيات : يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان ، فتسهل سيطرتنا ، إن فرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكيلا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس إلا الجنس ، ويصبح همه الأكبر إرواء غرائزه الجنسية ، وعندئذ تنهار أخلاقه ، وتنهار الأمم ، وهذا ما وقع فعلاً .
 يقول أحد الكتاب الفرنسيين في كتاب تحدث عن أسباب انهيار فرنسا : من أهم أسباب انهيار فرنسا في الحرب العالمية الثانية تفسخ الشعب الفرنسي نتيجة لانتشار الرذيلة بين أفراده ، حينما تسلم ديغول أول شيء استدعى رئيس الشرطة وقال له : أغلق كل بيوت الدعارة وأوكار الخنافس في عاصمتي ، هذه الفطرة .
 وقال بعض علماء التاريخ : إن الأسباب التي مكنت الجيوش الإسلامية من تقويض مملكتين عظيمتين مملكة فارس والروم ، والسيطرة على أكثر من نصف المعمورة في أقل من ربع قرن هي تتويج رؤوسهم بعزة الله والإسلام، وتحليهم بالآداب الإسلامية ، والمكارم الخلقية في حالتي السلم والحرب ، والرخاء والشدة .

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

فساد شبابنا و شاباتنا عقبة كؤود في سبيل تحررنا و انتصارنا :

 أيها الأخوة الكرام ؛ أختم هذه الخطبة بقول سيدنا عمر يوصي سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول : " أما بعد ونحن في أشدّ الحاجة إلى هذه الوصية : فإني أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو ، وأقوى المكيدة في الحرب ، وآمرك ومن معك من الأجناد أن تكونوا أشدّ احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، ولأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم ، فإن استوينا نحن وإياهم في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإلا ننصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا .
 عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ يَقُولُ :

((قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ ؟ فَقَالَ ...... فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ))

[ابن ماجة عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ]

 أيها الأخوة الكرام ؛ الأمر واضح كالشمس ، فساد شبابنا وشاباتنا والمسؤول عنهم أولياؤهم هو عقبة كؤود في سبيل تحررنا ، وفي سبيل انتصارنا ورقينا ، والله سبحانه وتعالى لا ينزل نصره إلا على من يستحق .

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 160]

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الدعوة إلى اليقظة و الحذر مما يخطط للمسلمين :

 أيها الأخوة الكرام ؛ أنقل لكم نصاً وجدته في موقع معلوماتي عن كلمة ألقاها فرعون الأصل في محفل يهودي يقول : " لقد حان الوقت لنعيد تشكيل العالم ليصبح على صورتنا، وسنقوم نحن شعوب العالم المتحضر من الجنس الأبيض بفرض معتقداتنا الرزينة والودودة والتحررية على عالم جائع لأموالنا ورسالتنا ، ولن يخضع الرجال بعد الآن لشرط إطلاق اللحى ، ولن تخضع النساء بعد الآن لشرط تغطية أجسادهن ووجوههن ، ومن الآن فصاعداً يحق للعالم تناول الخمر ، والتدخين ، وممارسة الجنس السوي وغير السوي ، ومشاهدة الأفلام الخلاعية داخل فنادقهم ، أو غرف نومهم ، وبالنسبة لشركاتنا التي تنتج مثل هذه المنتجات فسيحق لها الوصول من دون أي عقبات للدول المتخلفة التي منعت تلك الحريات عن شعوبها " هكذا يخطط لنا، هذه دعوة إلى اليقظة والحذر ، ألا تملك أولادك ؟ لا تكلف فوق ما تستطيع ، إذا دخلت إلى بيتك فهو مملكتك ، ألا ينبغي أن تجلس مع أولادك وتعلمهم القرآن أو تكلف من يعلمهم ؟ ألا ينبغي أن تعلمهم سنة النبي العدنان ؟ ألا ينبغي أن تراقب حركاتهم وسكناتهم شباباً وشابات ؟ ألا ينبغي أن تكون راعياً لهم ؟ هادياً إلى سواء السبيل ؟
 أيها الأخوة الكرام ؛ الكلمة كلمتان كلمة تسمعها تتثاءب وتنام ، وكلمة تسمعها تبدأ بعدها متاعبك ، الكلمة الخطيرة هي الكلمة التي تبدأ معها متاعبنا ، لأنها وضعتنا عند مسؤولياتنا ، وعند مفترق الطرق ، ووضعتنا كي نحدد مصيرنا إما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نار لا ينفذ عذابها ، مالكم كيف تحكمون ؟
 سيدنا نعيم بن مسعود كان زعيم غطفان وجاء لمحاربة النبي عليه الصلاة والسلام في معركة الخندق وهو جالس في خيمته فكر قال : لماذا جئت إلى هنا ؟ هل لأحارب هذا الرجل الصالح ؟ هل انتهك عرضاً ؟ هل سلب مالاً ؟ هل أسال دماً ؟ لماذا جئت يا نعيم لتحارب هذا الرجل وتحارب إخوانه الصالحين أين عقلك يا نعيم ؟ لحظة تفكير جريئة - هو قائد لجيش العدو ، نهض من خيمته ودخل على رسول الله قال : نعيم ؟ قال : نعيم يا رسول الله ، قال : ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال : جئت مسلماً ولم يعلم أحد بإسلامي فمرني بما شئت ؟ قال: خذل عنا ما استطعت ، واستطاع بذكاء رائع أن يفرق بين اليهود وقريش ، ولعل النصر في الخندق له سهم كبير فيه ، لحظة تفكير اسأل نفسك من أنت ؟ لماذا ينساق الناس مع شهواتهم ؟ مع ما يخطط لهم ومع ما يرسم لهم ؟
 أيها الأخوة الكرام ؛ الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، أستمع أحياناً إلى كلمات في عقود القران كلها تمدح الحاضرين ، وتثني عليهم ، وترفع من شأنهم ، وتؤكد إيمانهم وورعهم وتقاهم ، وهم ليسوا كذلك ، الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم ارزقنا التأدب ونحن في بيوتك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018