الخطبة : 0676 - وصية لقمان لابنه4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - تجربة تأثير القرآن على النبات. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0676 - وصية لقمان لابنه4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - تجربة تأثير القرآن على النبات.


1998-10-02

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر .
وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر .
اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :

أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في المنهج التعليمي والمنهج التربوي الذي ورد في وصية لقمان الحكيم لابنه ، هذا منهج كامل في العقيدة ، وفي العبادة ، وفي المعاملة ، وفي مكارم الأخلاق .
وصلنا في الخطبة السابقة إلى قوله تعالى :

﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾

[سورة لقمان: 16]

﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾

[ سورة لقمان : 17]

هذا موضوع الخطبة السابقة ، الخطبة اليوم :

﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

[ سورة لقمان : 17]

أيها الأخوة الكرام ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة في الإسلام يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في إحيائه : " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، ومن أجله أرسل الله النبيين أجمعين ، ولو طوي بساطه -بساط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، واستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخُربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد "
قطب الدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتسع دوائر الحق ، وتحاصر دوائر الباطل ، أما إذا سكت المسلم ولم يأمر بالمعروف ، ولم ينه عن المنكر اتسعت دوائر الباطل ، وحاصرت دوائر الحق ، فمن أجل بقاء الحق يجب أن نأمر بالمعروف ، وأن ننهى عن المنكر ، قضية وجود أو عدم وجود .
يقول أحد العلماء : لو قُدر أن رجلاً يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ويزهد في الدنيا كلها ، هو مع ذلك لا يغضب لله ، ولا يتمعر وجهه إذا رأى منكراً ، فلا يأمر بالمعروف ، ولا ينهى عن المنكر ، فهذا الرجل الذي يصوم النهار ويقوم الليل من أبغض الناس عند الله ، ومن أقلهم ديناً ، وأصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله منه .
المداهن يبذل دينه من أجل دنياه
الساكت عن الحق شيطان أخرس ، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ولو علم المداهن ، والمداهن هو الذي يبذل دينه من أجل دنياه ، يسكت عن الحق ، لا يتكلم ، يجامل ، ينافق ، ولو علم المداهن الساكت أنه أبغض الناس عند الله لتكلم ونصح ، ولو علم طالب رضى الخلق بترك الإنكار عليهم أن صاحب الكبائر أحسن حالاً عند الله منه لتاب من المداهنة مأمورون بالمداراة ، منهيون عن المداهنة ، المداراة : بذل الدنيا من أجل الدين ، والمداهنة : بذل الدين من أجل الدنيا .
أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها ، قال : يا رب إن فيها عبداً لك لم يعصك طرفة عين ، قال : اقلبها عليه وعليهم ، فإن وجهه لم يكن يتمعَّر إذا رأى منكراً .
قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

[سورة الأحزاب: 70-71]

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . .

﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

[سورة الأحزاب: 71]

التعريف بالمعروف :

ما المعروف أيها الأخوة ؟ أروع تسمية لهذا النشاط الإسلامي تسمية المعروف ، لأنها تبين أن فطرة الإنسان متوافقة مع أحكام الدين ، فأقم وجهك للدين حنيفاً ، إقامة وجهك للدين حنيفاً يعني أن تعطيه كل اهتمامك ، أن تعطيه كل انتباهك ، أن تعطيه كل جهدك ، أن تعطيه كل إخلاصك ، فأقم وجهك للدين حنيفاً ، إقامة وجهك للدين حنيفاً هو فطرة الله التي فطر الناس عليها ، تطابق مئة بالمئة ، بين ما جاء به القرآن الكريم وبين طبيعة النفس البشرية ، فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها . .
الكآبة والشعور بالذنب هما تعذيب الفطرة لذاتها
تطابق أحكام الدين مع فطرة النفس تطابق تام ، لذلك ما يُسمى بالكآبة ، ما يسمى بالشعور بالذنب ، ما يسمى بالشعور بالنقص ، هذا تعذيب الفطرة لذاتها ، حينما تخرج عن منهج الله .
تعريف المعروف : كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه ، ألم يقل الله عز وجل:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[سورة الشمس: 7-10]

أي حينما تفجر تعلم أنها تفجر ، وحينما تتقي تعلم أنها تتقي في أصل فطرتها ، من دون معلم ، من دون موجه ، من دون مذكر ، فطرة النفس تقتضي أنها إذا كانت محسنة تعلم أنها محسنة ، وإن كانت مسيئة تعلم أنها مسيئة .
فالمعروف : كل ما تعرفه النفس من الخير ، وتطمئن إليه ، وهو اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله بالفطرة .
العمل الطيب يرتاح له الناس جميعاً بالفطرة ، والعمل السيئ ينزعج له الناس جميعاً بالفطرة ، فالفطرة مجبولة على الخير ، على الحق ، على إقامة العدل .
المعروف : كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه ، وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى خلقه ، وهو من الصفات الغالبة ، أي هو معروف بين الناس ، إذا رأوه لا ينكرونه ، لذلك قال بعض علماء الأصول : هنالك ما يُسمى بالإجماع السكوتي ، أي أنك إذا ألقيت خطبة ، موضوعاً ، ألفت كتاباً ، طرحت فكرة ، وكانت وفق الحق ، لا أحد يعترض عليك ، متى يعترض الناس عليك ؟ إذا خالفت فطرتهم ، فإذا سكتوا فمعنى ذلك أن هذا وفق المنهج لأن سكوتهم إجماع ، طبعاً سكوت أهل الحق .

(( عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَابِصَةَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ وَقَالَ : اسْتَفْتِ نَفْسَكَ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ ثَلَاثًا الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ))

[الدارمي وأحمد عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ]

توافق الحق مع الفطرة .
أحياناً تأتي مصائب ، الناس جميعاً على اختلاف مللهم ونحلهم وانتماءاتهم وأديانهم، بفطرتهم يرون أن هذه المصائب يسوقها الله لبعض من يستحق .
يقول ابن جرير الطبري : " أصل المعروف كل ما كان معروفاً فعله جميلاً ليس مستحسناً غير مستقبح في أهل الإيمان ولا يستنكرون فعله "
والمعروف : ما عرف حسنه شرعاً وعقلاً ، فالعقول السليمة تستحسنه ولا تنكره .
قيل لأعرابي بمَ عرفت أن هذا الإنسان رسول الله ؟ فقال: ما أمر بشيء فقال العقل ليته ينهى عنه ، ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته أمر به .

المنكر :

حين يعقد قران بين رجلين فهذا مجتمع طمس فطرته
الأصل في المجتمع المسلم أنه مجتمع المعروف ، فهو متعارف بينهم ، يحبونه ، ويقبلون على فعله وتطبيقه ، أما في المجتمع المنحرف حينما يصدر تشريع بأن الشذوذ ليس شذوذاً ، حينما تُعقد عقود القران بين رجلين ، فهذا مجتمع طمست فيه الفطرة ، ليس هذا المجتمع مقياساً للمعروف والمنكر ، النفوس السليمة ، الطبائع السليمة ، الفطرة السليمة ، المؤمنون ما أنكروه فهو منكر ، وما قبلوه فهو معروف ، وفي علامات آخر الزمان يقول عليه الصلاة والسلام :

(( كيف بكم إذا أصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً ؟ قالوا : أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟))

[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة بسند فيه ضعف ]

المنكر ضد المعروف ، ما عُرف قبحه نقلاً وعقلاً ، أصل المنكر ما أنكره الله ، ورآه أهل الإيمان قبحاً فعله ، بل إن الإنسان أي إنسان إذا كان صادقاً مع نفسه ينكر المنكر .
حتى الحيوانات تعرف المنكر بالفطرة
وقع تحت يدي كلمة لامرأة تعمل في الفن في فرنسا ، سألوها : ما شعورك وأنت على خشبة المسرح ؟ فقالت: شعور الخزي والعار وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الناس ، إن الحب يجب أن يبقى بين الزوجين وفي غرف مغلقة ، لأنها صادقة مع نفسها نطقت بفطرتها ، إن الحب يجب أن يكون بين الزوجين وفي غرف مغلقة .
بل إن الحيوان يعرف المنكر ، أرأيت إلى هرة خطفت قطعة لحم من عندك أين تأكلها ؟ تأكلها بعيداً عنك ، أما إذا قدمت إليها هذه القطعة طواعية فتأكلها أمامك ، قال تعالى:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[سورة الشمس: 7-10]

أخطر معنى لهذا الآية ، معنى مدمر ، أن تفهم من هذه الآية أن الله خلق فيها الفجور ، أو خلق فيها التقوى . . لا ، هي مخيرة ، حينما تتقي تعلم أنها تتقي ، وحينما تفجر تعلم أنها تفجر .
لذلك سُميت معصية الله منكراً لأن كل أهل الإيمان يستنكرون فعلها ويستعظمون ركوبها ، والذي يرتكب المنكر منبوذ من قبل أهل الإيمان .

آيات تعرفنا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :

إليكم بعض الآيات الكريمة التي تعرفكم بشأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جُعل من أخص صفات النبي عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[سورة الأعراف: 157]

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص صفات المؤمنين :

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[سورة التوبة: 71]

بل إن الوصف المضاد من أخصِّ صفات أضدادهم – المنافقون - في المنهج والمعتقد والمصير ، قال تعالى عن المنافقين :

﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾

[سورة التوبة: 67]

من علة واحدة . .
المؤمنون يتناصحون ويتوادون
المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم ، والمنافقون بعضهم لبعض غششة متحاسدون ولو اقتربت منازلهم .
إن من أشرف صفات المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هؤلاء الذين اشترى الله منهم أنفسهم شراء قطعياً بأن لهم الجنة ما صفاتهم ؟

﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة التوبة: 112]

المؤمنون إذا استخلفوا في الأرض ، إذا مكنهم الله في الأرض - أي مؤمن إذا رفعك أعطاك منصباً قيادياً ، جعلك مدير مدرسة ، جعلك مدير مستشفى ، جعلك مدير معمل ، جعلك رئيس دائرة - أعطاهم قوة ماذا يفعلون بها ؟ قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾

[سورة الحج: 41]

بل حتى الذين صدقوا من أهل الكتاب واتبعوا النبي الكريم ، لماذا اتبعوا النبي الكريم ؟ لأنهم كانوا من قبل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، قال تعالى :

﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾

[سورة آل عمران: 113]

كل مسلم يفتخر أنَّه من أمة محمد ، قال الله تعالى :

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾

[سورة آل عمران: 110]

ما علَّة هذه الخيرية ؟ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، فلو كفَّ المسلمون عن الأمر بالمعروف وعن النهي عن المنكر فقدوا هذه الخيرية ، هم أمة كأية أمة ، ليس لها أية ميزة .

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة المائدة: 18]

ويا أيتها الأمة الإسلامية ، إن لم تأمروا بالمعروف ، وإن لم تنهوا عن المنكر ، أنتم بشر ممن خلق ، إذا هان أمر الله عليكم هنتم على الله .

 

سبب هلاك الأمم :

أية أمة لا تتناهى عن المنكر تهلك
سيدنا عمر عملاق الإسلام ، قرأ هذه الآية : كنتم خير أمة أخرجت للناس فقال: " من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها ومن لم يفعل ذلك استحق الهلاك ".
هل تصدقون أن سبب هلاك أمة أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، مجاملات، مراعاة خاطر ، سكوت عن الحق ، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾

[سورة الأحزاب: 39]

لو أن هؤلاء خافوا من غير الله فسكتوا عن الحق ، خافوا من غير الله فنطقوا بالباطل إرضاء له ، ماذا بقي من دعوتهم ؟ . . انتهت دعوتهم .

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾

[سورة الأحزاب: 39]

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[سورة فصلت: 33]

يقول الإمام الحسن: هو المؤمن . .
ومن أحسن قولاً . . أي ليس في الأرض كلها إنسان أحسن عند الله من هذا الإنسان . . ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين . . قال الإمام الحسن : هو المؤمن أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته ، فهذا حبيب الله ، وهذا ولي الله ، فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد عند الله .

 

الدعوة إلى الله صنعة الأنبياء :

هل تصدقون أيها الأخوة أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر تلي منزلته منزلة الأنبياء ، والدليل قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

[سورة آل عمران: 21]

جاؤوا بعدهم تماماً . . . يقتلون النبين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب إليم . . ألا يكفينا ؟
أيها الأخوة ـ هذا الحديث الشريف الصحيح ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ))

[ابن ماجه عن أنس ]

أي إذا ساهمت في هداية إنسان ، أعمال هذا الإنسان ، وذرية هذا الإنسان إلى يوم القيامة في صحيفتك ، لذلك :

(( فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))

[ متفق عليه عن سهل بن سعد]

الدعوة إلى الله صنعة الأنبياء ، وهي فرض عين على كل مسلم في حدود ما تعرف ومع من تعرف فقط .

 

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم :

حضرت هذه الخطبة ، ألم تفقه منها شيئاً ؟ . . اجعلها مدار حديثك كل الأسبوع ، مع أختك ، مع أولادك ، مع شركائك ، مع جيرانك ، مع زملائك ، بلغوا عني ولو آية ، الدعوة إلى الله فرض عين بدليل أن الله عز وجل يقول :

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

[سورة يوسف: 108]

فإن لم تدع إلى الله على بصيرة بالدليل والتعليل فلست متبعاً لرسول الله ، في حدود ما تعلم ، الشيء الذي تعلمته فقط ، تعلمت آية واحدة ، حديثاً واحداً ، حكماً فقهياً واحداً ، قصة لصحابي جليل واحدة ، هذه الواحدة انقلها للناس .

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))

[البخاري والترمذي عن ابن عمرو ]

(( نَضَّرَ الله امرأً سمع منَّا شيئاً فبلَّغَهُ كما سمعه ، فَرُبَّ مُبَلَّغ أوْعَى من سامع ))

[أبو داود وصححه الترمذي وابن حبان ولفظه رحم الله امرأً عن ابن مسعود]

قد تبلغ هذا الإنسان فيكون علماً من أعلام الإسلام وهو في صحيفتك .

 

السكوت عن الحق من عمل الشيطان :

و:

(( إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يُعْطَوْنَ مِثْلَ أُجُورِ أَوَّلِهِمْ فَيُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ ))

[انفرد به الإمام أحمد عن عطاء ابن السائب ]

ماذا يفعلون ؟ قال : ينكرون المنكر فقط . . إنكار المنكر يحتاج إلى جهد أكثر ، راحة للنفس ، دعه وشأنه ، ما علاقتي به ؟ السكوت عن الحق من عمل الشيطان . .
أبسط مثل : رجل جاءته بنت أخيه إلى البيت زائرة بثياب فاضحة ، رحب بها ، وقبّلها ، وأثنى عليها ، ولم ينبهها إلى ثيابها الفاضحة ، هذا أقرب مثل لنا ، أما إذا وجهها ، ونصحها ، وبين لها قيمة الحشمة في المرأة فقد أمر بالمعروف ، انتهت مهمته .
أحد خلفاء بني أمية صعد المنبر ليلقي الخطبة قبل صلاة العيد ، أمسكه أحد التابعين ، قال : هذا لم يفعله رسول الله ، تابع الخليفة صعوده إلى المنبر وألقى خطبته ، قال أحدهم : أما هذا فقد أدى ما عليه . . أنت عليك أن تنصح ، أن تبين ، انتهت مهمتك ، رُفع عنك اللوم والعتب .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة ، وحينما نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نستحق الهلاك ، ليس هناك استخلاف كما وعدنا ، ليس هناك تمكين كما وعدنا ، ليس هناك تطمين كما وعدنا ، ليس هناك دفاع عنا كما وعدنا ، ليس هناك نصر كما وعدنا ، حينما ندع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حينما يهون أمر الله علينا نهون على الله .
الإنسان أحياناً يتزوج امرأة ، ولا يأمرها بالصلاة أبداً ، تحقق له كل حاجاته ، طبخها ممتاز ، تنظيفها جيد ، تروق له في شكلها ، انتهى الأمر ، هذا الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر سيحاسبه الله عز وجل ، لأنه يسهم في تقليص وتضييق دوائر الحق ، أما حينما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فتعين على بقاء الحق ، وعلى تنمية الحق .
أيها الأخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُقِ العظيم ، اللهمَّ صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .

تأثير القرآن على النبات :

باحث من دولة عربية مجاورة ، عُرف بإنتاجه العملي على المستوين العربي والدولي ، وهو أستاذ جامعي ، له وزنه ، اختصاصه بعلم فزلجة النبات ، وقد اشتهر بتجاربه العملية الرائدة ، أما التجربة فقد لا تصدقونها إلا أن الواقع أثبتها ، يؤكدها قوله تعالى :

﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾

[سورة الإسراء: 44]

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾

[سورة النور: 41]

﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[سورة الحشر: 24]

ما لغير العاقل . .

﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾

[سورة الرحمن: 6]

يقول هذا الباحث : النباتات كما الأجرام السماوية ، وكما مخلوقات الله الأخرى تشعر ، وتسمع ، وتستجيب سلباً أو إيجاباً لما حولها من مؤثرات خارجية ، هذا ملخص البحث.
نصب هذا الباحث في حديقة كلية العلوم أربعة بيوت بلاستيكية ، وزرع فيها قمحاً من نوع معين عام ألف وتسعمئة وسبعة وتسعين ، هذه البيوت موحدة بحجمها ، ملأها بكميات متساوية من التراب ، وغرس فيها بذور الحنطة على عمق واحد ، وتمّ تسميدها جميعاً بكميات متساوية من سماد معين ، وسمى اسمه ، وسقيت جميعاً بذات العدد من السقيات ، وبكميات ماء متماثلة ، اختار إحدى طالباته لتقرأ السور القرآنية يس والفاتحة والإخلاص وآية الكرسي ، مرتين في الأسبوع على البيت الأول ، وفي البيت الثاني كلف طالبة أن تأتي بنبات أمام هذا النبات الذي زرعه و تمزقه و تعذبه و تقطع أوصاله و تذكر كلمات قاسية نابية مرتين في الأسبوع ، وكلف طالبة ثالثة بضرب النبات في البيت الثالث وكيه وتعريض وريقاته للقص .
أي هناك نبات عُذب أمامه نبات ، ونبات تلقى التعذيب هو ، ونبات قرئ أمامه آيات من كتاب الله . . البيت الرابع تركه لينمو نمواً طبيعياً ، وأطلق عليه اسم الضابط . . فماذا كانت النتيجة ؟ النتيجة عرضها في مؤتمر علمي ، النتيجة : نبات البيت الذي استمع إلى القرآن الكريم ازداد طول نباته أربعة وأربعين بالمئة عن طول النبتة الضابطة في البيت الرابع ، وازداد غلته مئة وأربعين بالمئة عن غلة البيت الرابع الضابط ، أما البيت الثاني والثالث الذي تحمل التعذيب أو رأى التعذيب ، فقد تدنى طول نبتته خمسة وثلاثين بالمئة نقصاً ، وهبط إنتاجه إلى ثمانين بالمئة نقصاً . .
ذكر الله أمام النبات يزيد الغلة
وهذا تفسير علمي للبركة ، أي المؤمن حينما يزرع يقرأ القرآن بنفس طيبة ، يذكر الله دائماً ، فهذا الذكر أمام النبات يزيد في الغلة .
أنا رأيت بأم عيني قبل ثلاثين عاماً فيما أذكر حبةً قمح في الغوطة أنبتت خمساً وثلاثين سبلة ، أخذت إحدى السبلات وفرطتها فكان فيها خمسون حبة ، فضربت الخمسين في خمس وثلاثين فالناتج كان ألفاً و سبعمئة وخمسين حبة من حبة .
هذا العالم يقول : الدنم الواحد الآن يعطي ألفاً وخمسمئة كيلو ، كان من الممكن أن يعطي أربعة عشر طناً بالآية الكريمة :

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

[سورة البقرة: 261]

تقنين الله تقنين تأديب لا تقنين عجز :

تقنين الله تقنين تأديب وليس تقنين عجز
لذلك أيها الأخوة التقنين تقنين تأديب لا تقنين عجز ، هذا الذي يقول لك : إن هناك نقصاً في المواد الغذائية في العالم ، وسوف يكون الحرب على القمح أو على الماء .
على الماء . . قرأت في مجلة علمية محترمة جداً أنه اكتُشفت سحابة في الفضاء يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم بالمياه العذبة . .
فالله عز وجل إذا قنن فتقنينه تقنين تأديب لا تقنين عجز ، قال تعالى:

﴿ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾

[سورة الجن: 16]

لم يعد هناك حرب مياه . .

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

[سورة الأعراف: 96]

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾

[سورة المائدة: 66]

ويقاس عليها القرآن . . هذا التقنين تقنين تأديب لا تقنين عجز .
قد يستغرب أحدكم أن هذا النبات يستمع إلى القرآن ويستجيب له ، لم تعجبون ؟ وقد قال الله عز وجل :

﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[سورة الحشر: 21]

أيها أقرب للحياة النبات أم الجبل ؟
هذا القرآن الكريم أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون منهجاً لنا ، فالإنسان الذي أنزل القرآن من أجله غفل عنه ، بينما النبات يستجيب له .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين .
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنه على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018