الخطبة : 0658 - العلم والحال - التربة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0658 - العلم والحال - التربة.


1998-05-22

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

العلم و العمل قيمتان يرقى بهما الإنسان عند الله :

 أيها الأخوة الكرام، تعارف الناس فيما بينهم على قيم يتفاضلون من خلالها، ولكل مجتمع قيمه، ولكل حقبة قيمها، ولكن لو سألنا أنفسنا ما هي القيم التي جعلها الله مقياساً للرقي عنده ؟.. ابتغوا الرفعة عند الله.. قد ترقى بين الناس بمالك، فقيمة المال معتمدة عند الناس، وقد ترقى بين الناس بقوتك، فالقوة مهابة عند الناس، وقد ترقى عند الناس بوسامتك، والوسامة محببة عند الناس، وقد ترقى عند الناس بذكائك، والذكي يجلب الأنظار، هذه قيم بين البشر، ولكن القيم التي جعلها الله مقياساً للتفاوت عنده بين عباده، قال تعالى:

﴿ أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

[سورة الزمر: 9]

 إنها قيمة العلم. وقال تعالى:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 132]

 قيمة العمل، قيمة العلم وقيمة العمل، القيمتان الأساسيتان اللتان بهما يرقى الإنسان عند الله عز وجل، لذلك وردت آية الذين آمنوا وعملوا الصالحات في القرآن الكريم أكثر من مئتي مرة، الذين آمنوا ؛ أي عرفوا الله وعملوا الصالحات.
 أيها الأخوة الكرام، مرتبة العلم أعلى الرتب، هذه المرتبة إن لم تصحب السالك إلى الله من أول قدم يضعه على طريق الإيمان حتى ينتهي به الطريق فهو على غير طريق.
 هناك طريق معبدة مسواة مستقيمة هي الطريق إلى الله، وما سوى هذه الطريق وعر، مطبات، ألغام، حفر، أكمات، أخطار، فإن لم تضع قدمك في الطريق إلى الله على العلم فأنت على غير طريق، لست على طريق. وفي التعبير القرآني لست على شيء.

 

العلم هو الحاجة العليا في الإنسان :

 أيها الأخوة الكرام:

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية: 6]

 هذا استفهام إنكاري، أي ليس من طريق سالك إلى الله إلا طريق العلم، ليس من طريق قصير وعريض إلى الله إلا طريق العلم، يقول الله عز وجل في سورة طه:

﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾

[ سورة طه: 114]

 الدعاء الذي أمرنا أن ندعو به:

﴿ وقل رب زدني علماً﴾

[ سورة طه: 114]

 أما لسان حال الناس: وقل رب زدني مالاً، وقل رب زدني وجاهةً، وقل رب زدني استمتاعاً بالحياة، ولكن الله عز وجل أمرنا أن ندعوه بهذا الدعاء:

﴿ وقل رب زدني علماً﴾

[ سورة طه: 114]

 إن العلم هو الحاجة العليا في الإنسان، تلبية هذه الحاجة تؤكد إنسانيتك، تلبية هذه الحاجة تؤكد انتماءك إلى بني البشر الذين هم عند الله عز وجل المخلوقات الأولى:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾

[ سورة الأحزاب: 72]

معرفة الكتاب والسنة فرض عين على كل مسلم :

 الإمام الجنيد رحمه الله تعالى يقول: الطرق كلها مسدودة إلى الخلق إلا من اقتفى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه الإنسان الوحيد المعصوم، الإنسان الوحيد الذي أمرنا أن نتبعه، الإنسان الوحيد الذي بلغ قمة الكمال البشري، الإنسان الوحيد الذي هو أسوة لنا في كل شؤون حياتنا، فالطرق كلها مسدودة إلى الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم. يقول هذا الإمام: مذهبنا هذا مقيد في أصول الكتاب والسنة..

((تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة رسوله))

[متفق عليه عن جابر]

 يقول بعض العلماء: من لم يزن أفعاله، ومن لم يزن أحواله، ومن لم يزن أقواله، ومن لم يزن خواطره بالكتاب والسنة فهو مع هوى نفسه الدليل:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة القصص: 50]

 طريقان لا ثالث لهما، إما أن تستجيب لهذه السنة المطهرة التي أمرت من قبل الله أن تتبعها، وإما أنت على طريق الهوى، طريقان لا ثالث لهما، إن لم تكن على أحدهما فأنت على الآخر حتماً.
 كيف نزن أفعالنا وأحوالنا وأقوالنا وخواطرنا بالكتاب والسنة إن لم نعرف الكتاب والسنة؟. معرفة الكتاب والسنة فرض عين على كل مسلم، هذا العلم الذي ينبغي أن يُعلم بالضرورة وإلا نهلك.. المظلي يجب أن يعرف طريقة فتح المظلة وإلا ينزل ميتاً، وقد يجهل أشياء كثيرة، قد يجهل قانون السقوط، قد يجهل شكل المظلة، قد يجهل عدد حبالها، نوع حبالها، قد يجهل كل شيء، أما إذا جهل طريقة فتح المظلة فينزل ميتاً، ففتح المظلة علم يجب أن يُعلم بالضرورة، لا يُعفى منه إنسان، لا إنسان يحمل أعلى شهادة وهو أمي في الدين، كيف أنك لو أطلعت عالماً جليلاً من علماء المسلمين على تخطيط قلب، فقال: والله لا أفهم فيه شيئاً، نقول: هذا العالم على جلالة قدره أمي بهذا التقرير التخطيطي الكهربائي، بالمقابل وقد تحمل أعلى شهادة في الأرض وأنت أمي في الدين، قد ترقى إلى أعلى رتبة علمية في الأرض وأنت جاهل في الدين، فهذا الذي يحمل شهادة عليا قد يتوهم أنه يعرف كل شيء، وهذه أكبر مصيدة للشيطان، أي شيء يسمعه يزنه بميزان عقله، من دون أن يعود إلى الأصلين، الكتاب والسنة، إن أعجبه شيء يقول لك: جيد، وإن عرضه على عقله فعقله رفض هذا يقول لك: هذا شيء غير صحيح، هذا مرض المثقفين، هؤلاء عرفوا نصف العلم، وهؤلاء أخطر فئة في المجتمع، لا هم علماء فيفيدوا من علمهم، ولا هم جهلاء فيتعلمون، لأن الإمام علي كرم الله وجهه يقول: " أربعة رجال، عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره، فإذا قصر العالم في علمه - ضيع علمه، لم يطبق علمه- استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره "
 أربعة رجال هم قوام الدين والدنيا، عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم..
 إنسان درس الهندسة أو الطب أو المحاماة أو العلوم الأخرى أو الرياضيات أو الفلك، إذا سمع خطبة أو سمع حديثاً يعرضه على عقله وكأنه أوتي العلم كله، نقول له: على جلالة قدرك وعلى علو شهادتك أنت في الدين أمي، ابحث عن أصول العلم الشرعي، ابحث عن معنى القرآن الكريم، عن معنى سنة النبي عليه أتمّ الصلاة والتسليم، لذلك معرفة الكتاب والسنة شرط أساسي كي تستخدم الكتاب والسنة ميزاناً لأفعالك وأقوالك، وهذا بعض ما تعنيه الآية الكريمة:

﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 7]

 قال بعضهم: العقل، وقال بعضهم: الشرع، فالحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع. يقول بعض العلماء، من لم يتهم خواطره لا يُعد في ديوان الرجال، هذا الذي يثني على كل شيء يخرج منه بلا ضوابط، وبلا موازين، هذا لا يُعد في ديوان الرجال شيئاً، أي ما كل ما يخطر في بالك هو حق، ما كل وارد يرد عليك هو حق، يجب أن تزن أفعالك وأقوالك وأحوالك وخواطرك بالكتاب والسنة، كيـف تزنها إن لم تعرف الكتاب والسنة؟.. والقاعدة الأصولية ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وما لا يتم الواجب به فهو واجب. وقال بعض العلماء: كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء برسول الله فهو عبث نفسي، عبث.. إما أن تكون مع رسول الله في سنته القولية والعملية، وإما أنت مع هوى نفسك. وقال بعضهم الآخر: من عمل عملاً بلا اتباع سنة فباطل علمه. وقال بعض العلماء الأجلاء: الصحبة مع الله عز وجل بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة، والصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، ولزوم ظاهر العلم، والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والخدمة، والصحبة مع الأهل بحسن الخلق، والصحبة مع الإخوان بدوام البشر، والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم بالرحمة، والصحبة مع النفس بالمخالفة، ومع الشيطان بالعدالة.
 هكذا ينبغي أن تصحب خالق السموات والأرض، ونبيه الكريم، وأولياءه الصالحين، والأهل، والأقارب، والجيران، والجهال، ونفسك التي بين جنبيك، والشيطان الذي هو عدو لك. وقال بعض العلماء: من أمر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى قولاً وفعلاً نطق بالبدعة.

﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾

[سورة آل عمران: 32]

 آية قطعية الدلالة، وإن تطيعوه تهتدوا، إن الهدى هو في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعض العلماء: العلم قائد، والخوف سائق، الخوف يدفعك إلى باب الله، والعلم يقودك إلى الله.. العلم قائد والخوف سائق، والنفس حرونٌ بين ذاك وذاك، النفس حرون وجموح وخداعة ورواغة، فاحذرها وراعها بسياسة العلم، وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد.

 

رحمة الله عز وجل بعباده :

 يا أيها الأخوة الكرام، إن صحّ التعبير صيدلية الله عز وجل أدويتها كثيرة جداً، ملايين الأبواب إذا فُتح أحدها عليك أصبحت الحياة جحيماً لا يُطاق، فإما أن تأتيه طوعاً، وإن لم تفعل فلا بد من أن يسوقك إليه خوفاً، وهذه رحمة الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

(( عجب ربنا من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 و:

((اسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: قَوْمٌ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ مُقَرَّنِينَ فِي السَّلَاسِلِ ))

[أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ]

 إما أن يقودك العلم الشرعي إلى أبواب الله، وإما أن يسوقك الخوف إلى أبوابه، وملايين مملينة من الأبواب إذا فُتح أحدها على الإنسان أصبحت حياته جحيماً لا يطاق.
 أيها الأخوة، ومع كل ذلك هناك من يقول: مالنا وللعلم؟ نحن نأخذ علمنا من الحي الذي لا يموت، وأنتم تأخذونه من حي يموت، علمنا من الله مباشرة، وعلمكم من أشخاص يموتون، علمنا علم نبع، وعلمكم علم جمع، هذا قول لا أصل له، ولا يقف على قدميه، ولا يرضاه النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه يقول:

((إنما العلم بالتعلم ))

[ البخاري و الطبراني عن معاوية ]

 وإنما أداة حصر.. قيل لأحدهم: لا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق؟ فقال: ما أصنع بالسماع من عبد الرزاق وأنا أسمع من الخلاق؟ أي يُوحى إليه، ادعى الوحي بعد وحي رسول الله. هناك أشخاص يحتقرون معرفة الكتاب والسنة، ما أفعل بهذا وأنا ليَ مشرب مباشر من الله عز وجل أستقي منه علمي؟
أيها الأخوة الكرام، هذا كلام جهل وكلام شيطاني، فلولا هؤلاء الذين نقلوا لك أحاديث رسول الله، هل كنت تعرف سنته ؟ !! هذه العبادات التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام أنى لك أن تعرفها لولا سنة النبي التي نُقلت لك ؟. هذا الذي يقول: أنا أستغني عن كل علم ظاهري، وأنا قلبي موصول بالله عز وجل، هذا كلام غير صحيح، ولا أصل له، ولا يقف على قدميه، وهو مخالف للكتاب والسنة، قال تعالى:

﴿ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾

[سورة يونس:32]

العلم و الحال :

 أيها الأخوة الكرام، هذا الموضوع يقودنا إلى موضوع آخر منتشر بين المسلمين ؛ هناك علم وهناك حال، العلم أن تعرف الله، العلم أن تعرف ربوبيته، العلم أن تعرف ألوهيته، العلم أن تعرف وحدانيته، العلم أن تعرف أسماءه الحسنى، العلم أن تعرف صفاته الفضلى، هذا هو العلم، أن تعرف أمره ونهيه، أن تعرف حدوده، أن تعرف في كل موقف ماذا ينبغي لك أن تفعل، هذا هو العلم. وأما الحال فشعور مسعد في أرقى صفاته.
 السؤال الآن: أيهما أنفع للإنسان العلم أم الحال؟ أجيب عن هذا السؤال: بأن نفع الحال لا يتعدى صاحبه، هو مسرور وحده، لكن ربنا عز جل يقول:

﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

[سورة النحل: 120]

 الحال لا يتعدى صاحبه، أما العلم فكالغيث يقع على الوديان والآكام ومنابت الشجر، العلم عام، والحال خاص، العلم خاص بك وحدك لا ينتقل إلى أهلك، ولا إلى أولادك، ولا إلى جيرانك، ولا إلى أية جهة أخرى، العلم نفعه عميم، دائرة العلم تسع الدنيا والآخرة، أما دائرة الحال فتضيق عن غير صاحبها، وربما ضاقت عنه أيضاً.
 أيها الأخوة الكرام: الحال هش، ضغط يسير تفقده، إغراء طفيف تفقده، بأدنى ضغط تفقد هذا الحال، ولأدنى إغراء تفقد هذا الحال، فهؤلاء الذين يعتمدون الأحوال دون أن يعتمدوا العلم هؤلاء مقاومتهم هشة، نكستهم سريعة، لأتفه سبب ينتكسون، لأدنى إغراء ينقلبون على رؤوسهم، المقاومة هشة جداً، الحال لا يصمد أمام أدنى ضغط، والحال لا يصمد أمام أدنى إغراء، قال تعالى:

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾

[ سورة الأحزاب : 23]

 لكن الذي اعتمد الحال دون العلم، لما رأى الكفار واليهود قد أحاطوا بالمدينة فقال: أيعدنا صاحبكم أن تُفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته !!.
 مقاومة الحال هشة جداً، سمي الحال حالاً لأنه يتحول، ليس مضموناً، ليس ثابتاً، لا تستطيع أن تنقله للآخرين، لا تستطيع أن تصرفه، لا يمكن أن تبيعه، لا يمكن أن تقدمه، شيء خاص بك وحدك في أحسن الأحوال.

 

العلم هادٍ والحال مهتدٍ به :

 أيها الأخوة الكرام: ولكنْ، دققوا في كلمة ولكنْ.. ولكنك إذا عرفت الله معرفةً يقينية، وعرفت منهجه معرفةً تحقيقية، ثم حملت نفسك على طاعته، جاءك الحال الصحيح، جاءك الحال المسعد الذي أنت في أمس الحاجة إليه، أنا لا أنكر أثر الحال في النفس، ولكن أرفض أن تعتمد على الحال نفسه، لابد من أن تطلب العلم، لابد من أن تكون عالماً، فإن كنت عالماً كنت عاملاً، فإن كنت عاملاً تُوج هذا بحال يملأ قلبك سعادةً.
 الحال شيء مسعد، ولكنه ثمرةٌ طبيعيةٌ عفوية لمن يطيع الله عز وجل، ثمرة طبيعية عفوية لمن يجاهد نفسه وهواه، ثمرة طبيعية عفوية لمن يلتزم الأمر والنهي، لذلك أشدّ الناس قرباً من الله هم العلماء الذين عملوا بعلمهم، وكل مؤمن ينبغي أن يعلم وأن يعمل بعلمه، وهذا مأخوذ من قوله تعالى:

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[سورة يونس : 62]

 أيها الأخوة الكرام، العلم هادٍ والحال مهتدٍ به، بل هناك شيء خطير هو أن الحال قد يكون حالاً شيطانياً، لو أن سارقاً دخل بيتاً وحصّل من هذا البيت ملايين يشعر بغبطة، يشعر بسعادة، لأنه حقق هدفه من دخول هذا البيت، هل يُعد هذا الحال طيباً؟ كل إنسان يحقق شيئاً أراده يصيبه حال اسمه حال الإنجاز، درسناه في علم النفس، الشعور بالإنجاز.. لو أن إنساناً ابتغى معصيةً كبيرةً، ووصل إليها يشعر بحال، فالحال مطلق الحال لا قيمة له، العلم حكم على الحال. لو أن إنساناً ذهب إلى بلد غربي وعقد صفقة كبيرةً بسعر خيالي، وساح خياله بالأرباح الطائلة التي سيجنيها، يشعر بغبطة وسرور، فإن كانت البضاعة محرمةً، وإن كانت الصفقة ربويةً، وإن كان سلوكه إليها غير صحيح، هو يشعر بحال طيب، هل هذا الحال الطيب يُعد شرعاً صحيحاً ؟.. إطلاقاً.

 

العلم تراث الأنبياء و حياة القلوب :

 أيها الأخوة الكرام، العلم تركة الأنبياء وميراثهم، الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ولكن ورثوا هذا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر، العلم تراث الأنبياء، العلم حياة القلوب، القلب الذي لا يحيا بالعلم قلب ميت، الله عز وجل سمى كتابه الكريم نوراً مبيناً. العلم شفاء للصدور، أي إذا عرفت الحكم، وعرفت أن هذا العمل يرضي الله، وهذا لا يرضيه، وسلكت طريق مرضاة الله، تشعر براحة ما بعدها راحة. العلم شفاء للصدور، العلم رياض للعقول، الإنسان عقل ونفس وجسد، والعقل غذاؤه العلم، والنفس والقلب غذاؤه الذكر، والجسم غذاؤه الطعام والشراب. العلم لذة الأرواح، فمن ذاق عرف، ما من شيء أحب للمؤمن من مذاكرة العلم، العلم لذة الأرواح، العلم أنس المستوحشين، العلم دليل المتحيرين، العلم هو الميزان الدقيق الذي تُوزن به الأقوال والأعمال والأحوال والخواطر، العلم هو الحاكم، المفرق بين الشك واليقين، بين الغي والرشاد، بين الهدى والضلال، هو الحكم، هو المرجع.
 بالعلم يُعرف الله، بالعلم يعبد الله، بالعلم يذكر الله، بالعلم يوحد الله، بالعلم يحمد الله، بالعلم اهتدى إلى الله السالكون، من طريق العلم وصل إليه الواصلون، من باب العلم دخل عليه القاصدون.

العلم هو الطريق الوحيد السالك إلى الله :

 دققوا أيها الأخوة في هذين الآيتين:

[الحمد لله الذي خلق السموات والأرض]

 والسموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله.

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾

[سورة الأنعام: 1]

 الظلمات والنور هما العلم والجهل، فالكون كله في كفة، وأن تعرف الله وتعرف حكمته من خلقه في كفة ثانية.
 أيها الأخوة الكرام: الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع.
 بالعلم تُعرف الشرائع والأحكام، بالعلم يُميز الحلال من الحرام، بالعلم توصل الأرحام، بالعلم تُعرف مراضي الحبيب، بالعلم تكون إلى الله قريباً، العلم هو كل شيء. من أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معاً فعليه بالعلم. العلم هو الطريق الوحيد السالك إلى الله، ينبغي أن تعرف الله، وأن تعرف كتابه، وأن تعرف سنة نبيه، وأن تعرف الأحكام الشرعية، وأن تعرف سيرة سيد المرسلين. حينما يُكشف الغطاء بعد الموت لا يندم المؤمن إلا على ساعة مضت لم يتعرف إلى الله فيها.
 العلم إيمان، والعمل مأمون، العلم قائد والعمل تابع، العلم هو الصاحب في الغربة، إن كنت في مكان غريب عن أهلك ومعك شيء من كتاب الله، فاقرأه، واتله تشعر بالأنس، العلم هو الغنى الذي لا فقر على من ظفر بكنز بعده، العلم هو الحصن الذي لا ضيعة على من آوى إلى حرزه. البحث عنه جهاد، أي قد يكون هناك مسجد إلى جانب بيتك، وأنت لست قانعاً بمن يخطب في هذا المسجد فرضاً، وتأتي من مكان بعيد إلى مسجد تثق بعلم من يخطب، فهذا الطريق الطويل وركوب السيارات جهاد، حينما تبحث عن الحقيقة، ولو تجشمت المصاعب، هو جهاد. الذي أعجب له أن الإنسان أحياناً في الشتاء، يهيئ سيارته، ويركبها من طرف المدينة إلى طرفها الآخر ليشتري كيلو من الفول يعجبه، هل دينك أرخص عليك من كيلو فول؟ من طرف المدينة إلى طرفها الآخر، ألا تبحث عن الحقيقة ولو بعد المكان؟ ألا تبحث عن شيء تنتفع به ولو طال الأمد؟ أليس الدين هو كل شيء؟ أليست الآخرة هي كل شيء؟

((دينك دِينك هو لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا))

[ كنز العمال عن ابن عمر ]

 البحث عنه جهاد، طلبه قربة من الله عز وجل، بذله صدقة، الإمام أحمد يقول إمام دار الهجرة:" الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب"، الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرتين أو ثلاث أما حاجته إلى العلم فبعدد أنفاسه، لو مرت امرأة ولم يغض بصره عنها وتعلق قلبه بها حُجب عن الله، فلو عرف أن غض البصر أمر إلهي لما فعل هذا. تحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرتين أو ثلاث، ولكنك تحتاج إلى الله وإلى معرفة منهجه بعدد أنفاسك كل يوم.

(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[البُخَارِيّ عن أبي هريرة ]

 الإمام الشافعي يقول: " طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة."
 قال بعض العلماء: كنت بين يدي الإمام مالك - إمام دار الهجرة - فوضعت ألواحي - أي دفاتري - وقمت لأصلي صلاة النافلة، فقال الإمام مالك: ما الذي قمت إليه بأفضل مما قمت عنه. لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين))

[ابن عساكر عن أنس و الديلمي عن ابن عمر ]

 العلم حجة الله في أرضه، ونوره الذي فيه كتابه.
 أيها الأخوة الكرام، طلب العلم فريضة على كل مسلم، فريضة، لأنك تحتاج إلى الله تحتاج إلى رحمته، رحمته بالعلم، أو باتباع منهجه، فلا بد من أن تعرف الله، وأن تعرف منهجه، ولابد من أن تحمل العلم الصحيح، ولابد من أن تُراجع كل ما علق بذهنك من خرافات وأباطيل وانحرافات تبتعد عن منهج الله عز وجل.
 أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التربة :

 أيها الأخوة الكرام، شيء لا يُصدق أن متراً مكعباً من التربة الزراعية- التراب الأحمر - التي نستخدمها للزراعة، في هذا المتر المكعب ما يزيد عن مئتي ألف من الديدان العنكبية. وعن مئة ألف من الحشرات. وعن ثلاثمئة من ديدان التربة العاجية. وعن آلاف الملايين من الجراثيم والكائنات المتناهية في الدقة. وأن غراماً واحداً من هذه التربة يحتوي على عدة مليارات من البكتريات، هي مخلوقات متناهية في الدقة على شكل عصيات، أو على شكل كريات، أو على شكل لوالب، بعضها يحتاج إلى الأكسجين، بعضها لا يحتاج، بعضها عارٍ، بعضها له أهداب تمكنه من الحركة. بالغرام الواحد عدة مليارات من البكتريا.
 أيها الأخوة الأكارم، هذه الكائنات المئتا ألف من الديدان العنكبية، والمئة ألف من الحشرات، والمئة ألف إلى ثلاثمئة من الدود، هذه الكائنات في هذا المتر المكعب تجعل من هذا المتر المكعب مصنعاً دائم الحركة يقوم بمهمات، هي أكثر خطورة من وجود الإنسان على وجه الأرض، لو أن الجنس البشري أبيد لاستمرت الحياة، الجنس البشري كله، لو أن خمسة آلاف مليار، الحياة مستمرة، أما إذا أبيدت هذه الكائنات من هذه التربة فتنتهي الحياة من على سطح الأرض. هذه الكائنات تقوم بمهمات هي من أشدّ المهمات غموضاً حتى كاليوم.
 أيها الأخوة الكرام، شيء من هذه الأشياء؛ النباتات لها أوراق خضراء، تتساقط، ماذا تفعل هذه الكائنات؟ تأتي الرياح توزعها على التربة، تأتي مليارات الكائنات المجهرية فتلتهمها، تلتهم هذه الأوراق، تلتهم أوراق الأشجار فإذا التهمتها تصبح غذاءً صالحاً لكائنات أكبر منها وهي وحيدة الخلية، فإذا التهمتها تصبح غذاءً صالحاً لكائنات أرقى منها هي البكتريات، ثلاث مراحل، تلتهم وتفرز، إفرازها غذاء لكائنات أعلى، تلتهم وتفرز إفرازها غذاء لكائنات أعلى.
 هذه العمليات الحيوية تحتاج إلى هواء، من أين الهواء ؟ لابد من الديدان الثلاثمئة، هذه الديدان تفتح أنفاقاً داخل التربة، كي تؤمن الأكسجين لعمل البكتريات.
  في بعض البلاد في اليابان حيث ألقيت القنبلة الذرية قديماً لا تزال التربة حتى الآن لا تنبت نباتاً لأنها قضت على هذه الكائنات، فأنت ماذا ترى؟ ترى تراباً، قال تعالى:

﴿ لَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴾

[سورة الحاقة: 38-39]

 هذه الديدان - أيها الأخوة - الديدان الثلاثمئة تلتهم التراب وتفرز السماد ولا أدري- كما يقول كاتب المقالة - كم من الأطنان تنتجها الديدان في الهكتار الواحد، هذه الديدان تفتح الأنفاق، وتهوي التربة، وتأكل التراب، وتنتج السماد، مئات الأطنان في الهكتار الواحد تنتجها هذه الديدان.
 كون عظيم، وخالق حكيم، وشرع قويم، فأين نحن ذاهبون ؟ كيف نبتعد عن الله ؟.. كيف نهمل شرعه ؟.. كيف لا نرجو رحمته ؟ كيف لا نخاف عقابه ؟ هذه آية من آيات الله، متر مكعب من التراب، في أي تربة زراعية، ملايين مملينة، بالغرام الواحد عدة ملايين من البكتريات كائنات، أحياء دقيقة جداً، وديدان، وعناكب، وحشرات، معمل قائم بذاته، أما أغرب ما في هذا الموضوع، أن الجنس البشري لو أبيد لبقيت الحياة مستمرة، أما إذا أبيدت هذه الكائنات لانتهت الحياة على سطح الأرض.

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية : 6]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا، وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، مولانا رب العالمين. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
 اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء. اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب. اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى، وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء. اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين.
 اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام والمسلمين، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018