الخطبة : 0654 - إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً - الحمام الزاجل. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0654 - إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً - الحمام الزاجل.


1998-04-24

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ما من طريق خيرٍ إلا والشيطان يقطعه على السالك :

 أيها الأخوة المؤمنون، متابعةً للخطبة السابقة حول الحج وحول مناسك الحج، بينت لكم أن الإنسان حينما يرمي الجمار يعلن عن عداوته للشيطان، وأنه لا يحصل إرغام أنف الشيطان إلا بطاعة الرحمن، فمن عاد من الحج إلى ما كان عليه قبل الحج فإن الشيطان هو الذي رجمه. الله جلّ جلاله يحدثنا عن هذا العدو المبين، يقول ربنا جل جلاله:

﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 16-17]

﴿ لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾

 قال علماء التفسير:

﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

  والقاعد على الشيء ملازم له، وهناك حكمة بالغة من فعل الشيطان؛ فعل الشيطان شر لكنه في النهاية موظف للخير المطلق، لأن الأمر كله بيد الله.
 ابن عباس يقول:

﴿ لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

  لأقعدن لهم دينك القويم، وابن مسعود يقول:

﴿ لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

  لأقعدن لهم كتابك، وجابر يقول:

﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

 أي الإسلام، أبعدهم عن الإسلام، ومجاهد يقول:

﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

 هو الحق.
 أيها الأخوة الكرام، معنى واحد يجمع كل هذه التفسيرات،

﴿ لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

  لأقعدن لهم الطريق الموصل إليك، ما من طريق خيرٍ إلا والشيطان قاعد عليه، يقطعه على السالك.. الجنة لها ثمن، قال تعالى:

﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾

[سورة آل عمران: 92]

 الآية دقيقة جداً،

﴿ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾

  قال ابن عباس: " من بين أيديهم من قبل الدنيا، يزينها لهم، يغريهم بها، يحببها إليهم، يعطيهم فيها طول الأمل،

﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾

  قال ابن عباس: من خلفهم أي أشككهم في الآخرة، أقللها في أعينهم.
 الإمام الحسن يقول: " من بين أيديهم من قبل الدنيا ومن خلفهم من قبل الآخرة، تكذيباً بالبعث والجنة والنار "
 الإمام مجاهد يقول:

﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾

 من حيث يبصرون، شهوات مرئية أمامهم، محسوسة، يرونها بأعينهم، يسمعونها بآذانهم، يلمسونها بأيديهم "،

﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾

  من حيث لا يبصرون، الآخرة وعد من الله عز وجل، وعد، فالوعد خبر يصل إليك لكنك لا تبصره، فالذي بين أيديهم، الذي يدركونه بحواسهم يزينها لهم، والتي جاءهم الخبر عنها يزهدهم فيها. هذا معنى:

﴿ لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾

  من قبل دنياهم أزينها لهم، أشهيها لهم، من قبل الآخرة أباعدهم عنها.

 

هدف الشيطان من وسوسته إبعاد ابن آدم عن الدين :

 أيها الأخوة الكرام، بعض العلماء المعاصرين قال: " من بين أيديهم؛ الحداثة، العلم، العولمة، التقدم، يزين لهم الحياة العصرية، على ما فيها من معاصي وآثام، على ما في من شرود وانحراف وفجور "، الحياة العصرية عصر العلم، عصر الأجهزة، عصر الفضاء، عصر الاتصالات على ما فيه من فحش وانحراف وانكماش يزينها لهم.
 وأما من خلفهم فالتقاليد والعادات، كل شيء ورثناه عن الآباء والأجداد ليس موافقاً للشريعة يزينه لهم، من بين أيديهم الدنيا، يبصرون شهوات الدنيا، الحداثة إذا كانت منحرفة عن منهج الله، التقدم إذا كان نحو الشيطان أو نحو جهنم، الأشياء التي جدت، الأجهزة التي تُبعد عن الله عز وجل يزينها لهم، هذا من بين أيديهم، من خلفهم؛ كل ما ورثناه من عادات وتقاليد مخالفة للشرع، مخالفة لمنهج الله القويم. أما:

﴿عَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾

 فقد قال ابن عباس: " أشبه عليهم أمر دينهم، أشككهم بالحق، أحبط أعمالهم، أشككهم بأعمالهم الصالحة، أضعهم في الوسواس، أشككهم في عباداتهم، أقلل في نظرهم إيمانهم، ألقي في روعهم، أوسوس لهم القضية الجبرية، الشقي شقي والسعيد سعيد فلمَ العمل؟ " هذا من أيمانهم.
 من جهة الدين، أقيم الشبهات حول الدين، آتي بالفروع فأجعلها أصولاً، آتي بالأصول فأجعلها ديناً، أفرق بينهم، أجعلهم شيعاً وأحزاباً وفرقاً، ألقي بينهم العداوة والبغضاء.. المسلمون ما من وقت هم في أشد الحاجة إلى التعاون كهذا الوقت، ومع ذلك كلٌ يطعن بالآخر، كلٌ يقلل من قيمة الآخر، كلٌ يسفه الآخر، كلٌ يكفر الآخر، كلٌ يتهم الآخر.. من فعل الشيطان.

﴿ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾

  من جهة الدين، أبتدع لهم في الدين بدعاً ما أنزل الله بها من سلطان، أبعدهم عن جوهر الدين، أجعل الدين عندهم طقوساً، أجعل الدين عندهم تراثاً، أجعل الدين عندهم غناءً وزينة، طرباً وأغانٍ، حفلات وفلكلور، هذا هو الدين، فرِّغ من مضمونه..

﴿ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾

  أزين لهم المعاصي، تحت اسم الفن، تحت اسم المسابقات، تحت اسم الحفلات الراقية، أزين لهم المعاصي والآثام والتفلت والزنا ومقدمات الزنا والاختلاط، هذا الذي ذهب إلى بيت الله الحرام، ورمى الجمرة الأولى جمرة العقبة، ثم رمى الجمار الثلاث في أيام ثلاثة، أي عاهد الله عز وجل على عداوة الشيطان، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة فاطر: 6]

النّقد صفة من يتبع الشيطان :

 أيها الأخوة الكرام، مرةً ثانية: عن أيمانهم؛ الخلافات بين المسلمين، عن أيمانهم في الدين، عن أيمانهم التشكيك في عقيدة المسلمين، عن أيمانهم إحباط عمل المؤمن، عن أيمانهم فهم القضاء والقدر على غير ما أراد الله، فهماً مثبطاً، فهماً يُقعدك عن العمل، فهماً يُيئسك من رحمة الله، هذا من فعل الشيطان، عن أيمانهم الفتن بين المؤمنين، التحريش بين المؤمنين أن أجعلهم شيعاً، أن أجعلهم فرقاً، أن أمزقهم، أن ألقي بينهم العداوة والبغضاء.. هذا عن أيمانهم.. التشكيك في العلماء هذا جزء من عمل الشيطان، ما من عالم إلا ويشرح على المنضدة وكأنه من عامة الناس جعل الفروع أصولاً، والعداوة من أجلها.
 أيها الأخوة الكرام، حينما يؤله الأشخاص، هؤلاء الذين يدعون إلى الله، حينما يعظمون إلى درجة تفوق حدّ الخيال، وحينما يُعتمد على النصوص الموضوعة والضعيفة، وحينما تخفف التكاليف؛ الدين مرن، الدين شيء له كيان كان صلباً فصار لزجاً، فصار مائعاً، فصار غازاً، يتوافق مع كل شيء، مع أي سلوك، كل شيء له فتوى، الدين مرن، ما جعل الله عليكم في الدين من حرج، الضرورات تبيح المحظورات، انتهى الدين كلياً، لم يبق من الدين شيء، كل المعاصي والآثام مغطاة بفتاوى ضعيفة، هذا من فعل الشيطان،

﴿ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾

  يتمتع بصحة جيدة، وله بيت يؤويه، وله زوجة ترضيه، وله أولاد أمامه، وله دخل يكفيه ويشكو، الشكوى ديدنه، والنقد ديدنه، والتبرم ديدنه، والسخط ديدنه، هذه صفة الذي يتبع الشيطان،

﴿ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾

 كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقت.
 أيها الأخوة الكرام، قال بعض العلماء: "

﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾

 السيئات يأمرهم بها، ويحثهم عليها، ويزينها بأعينهم ".

 

الله فوقنا و الطريق إليه سالك و مأمون :

 وصح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: " ولم يقل من فوقهم" الجهات ست، يمين وشمال وأمام ووراء وفوق وتحت، لم يقل الله عز وجل: ومن فوقهم، لأن الله من فوقنا جميعاً، والطريق إلى الله سالك، والطريق إلى الله مأمون، ولا يستطيع الشيطان أن يقترب من الطريق إلى الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾

[ سورة الحجر: 42]

﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

[سورة إبراهيم: 22]

 وهناك شيء آخر، قال هذا بعض العلماء المعاصرين " ولم يأتهم من تحتهم لأن من تحتهم طريق العبودية لله "، إذا كنت خاضعاً لله، متذللاً إليه، منيباً إليه، تأتيه من ضعفك، تأتيه من جهلك، تأتيه من افتقارك، هذا الطريق آمنٌ أيضاً، طريق العبودية آمن، وطريق الله آمن.

 

لا يتبع الشيطان إلا من كان على شاكلته :

 أيها الأخوة الكرام، بعض العلماء يقول:" الله عز وجل أنزل عليهم الرحمة من فوقهم فهذا الطريق آمن "، وقتادة يقول: " أيها الإنسان أتاك الشيطان من كل جهة غير أنه لم يأت من فوقك، لأنه لا يستطيع ولن يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله، لا يتبع الشيطان إلا من كان على شاكلة الشيطان " بعض العلماء يقول: " لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السابقة، ومن خلفهم بأمر البعث وعدم إيمانهم به، وعن شمائلهم لأضلنّهم فيما يعملون " لقوله تعالى:

﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

[ سورة الحج: 182]

﴿ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾

 من بين أيديهم حتى يكذبوا أخبار الأمم السابقة فلا يتعظون بها، من خلفهم من أمر الآخرة، عن أيمانهم وعن شمائلهم أسفه أعمالهم، لأن الله عز وجل جعل العمل من صنع اليدين.

 

السبل التي يسلكها الشيطان أربعة لا غير :

 الإمام الزمخشري رحمه الله تعالى في تفسيره يقول: " ذُكرت هذه الوجوه كلها للمبالغة والتوكيد، أي لآتينهم من جميع الجهات من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو غالباً" وقال بعض العلماء " الجهات ست، أربع جهات يأتي منها الشيطان وجهتان يستحيل أن يأتي منهما الشيطان؛ جهة العلو وهي الدنو، وجهة الاتصال بالله وهي العلو ".
 وقال بعضهم: ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، فيقول: لا تخف فأتلو قول الله تعالى:

﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ﴾

[سورة طه: 82]

 تقول: لا تخف، لا تخف أيها الإنسان، إن الله غفور رحيم، وهذا يقوله معظم الناس المنحرفين، لا تخف إن الله غفور رحيم، فأتلو قول الله تعالى:

﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ﴾

[سورة طه: 82]

 أيضاً:

﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

[ سورة الحجر: 49]

 وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على أولادي من بعدي.. أولادك يجب أن تكسب المال الوفير لهم، ولو كان حراماً لأنك معذور عندك أولاد، فأتلو قوله تعالى:

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾

[ سورة هود: 6]

 قال الله يوم القيامة: " عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه؟ قال: يا رب لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي، قال تعالى: ألم تعلم أني أنا الرزاق ذو القوة المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، ويقول لعبد آخر: عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه؟ قال: يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين، لثقتي بأنك خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، قال: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ".
 أيها الأخوة الكرام: يأتي من خلفي ليخوفني الضيعة على أولادي فأقرأ قوله تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾

[ سورة هود: 6]

 ويأتي من قبل يميني، يأتيني من قبل النساء، فأقرأ قوله تعالى:

﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[سورة الأعراف:128]

 لمن غض بصره، ولمن عف عن الحرام، ولمن اكتفى بحلال الله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته.
 ويأتيني من قبل شمالي، فيأتيني من قبل الشهوات، فأقرأ قوله تعالى:

﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ﴾

[ سورة سبأ: 54]

 أيها الأخوة الكرام: السبل التي يسلكها الشيطان أربعة لا غير، فإنه تارة يأخذ من جهة يمينه، وتارةً يأخذ من جهة شماله، وتارة أمامه، وتارة يرجع خلفه، فأي سبيل من هذه السبل يسير عليها فإن سلكها في طاعة ثبطه وقطعه وأعاقه وبطَّأه، وإن سلكها في معصية حمل عنه وخدمه وأعانه ومناه. أي طريق، إن سلكت الطريق في طاعة الله، إن أردت المرأة زواجاً زهدك بالزواج، وأغراك بحياة التفلت، إن أردت المعصية زينها لك، أية حركة على أي طريق، إن أردت بهذه الحركة طاعة الله عز وجل زهدك فيها، بيّن لك سلبياتها، وإن أردت المعصية زينها لك.

 

الشيطان يمني الإنسان بالأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها :

 أيها الأخوة الكرام، زين الشيطان لهم الدنيا حتى آثروها، وزهدهم بالآخرة حتى أعرضوا عنها، ولأضلنهم، ولأمنينهم، لأضلنهم عن الحق، ولأمنينهم بتعويق التوبة، وتأخيرها وقولي لهم لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب.
 يقول الإمام الزجاج: " أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون حظهم من الآخرة، مع ضلالهم، وانحرافهم، وفسقهم، وفجورهم يمنيهم أن الآخرة لهم، أمنيهم ركوب الأهواء الداعية إلى العصيان والبدع، أمنيهم طول البقاء في نعيم الدنيا، فأطيل لهم الأمل ليؤثروها على الآخرة هذا كله من عمل الشيطان " لذلك بعد الوقوف بعرفات، وبعد الصلح مع الله، وبعد العهد على طاعة الله عز وجل، على الحاج أن يرمي الجمار، يرمي الجمار ليتخذ الشيطان له عدواً.

﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾

 يعدهم ويقول: سيطول عمرك، وتنال من الدنيا لذتك، وستعلو على أقرانك، وستظفر بأعدائك، والدنيا دول، ستكون لك كما كانت لغيرك، ويطول أمله، ويعده بالحسنى على شركه ومعاصيه، ويمنيه الأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها، فهو يعده بالباطل، ويمنيه المحال، وكم من مسلم كان ضحية الشيطان، كم من مسلم انحرف في سيره إلى الله، بوسوسة الشيطان، كم من عداوة أججها الشيطان، كم مخاصمة دخل بينها الشيطان، الشيطان يلقي بين المؤمنين العداوة والبغضاء، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم، ولكن رضي فيما دون ذلك بالتحريش بين المؤمنين))

[ الترغيب والترهيب عن سليمان بن عمرو عن أبيه]

تلذذ النفس المبطلة الخفيفة بالأماني الباطلة والوعود الكاذبة :

 أيها الأخوة الكرام، النفس المهينة التي لا قدر لها عند ذاتها تتغذى بوعوده، وتمنيه، النفس المبطلة الخفيفة تتلذذ بالأماني الباطلة والوعود الكاذبة، تفرح بها كما يفرح النساء والصبيان، وتتحرق لها.

﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾

[ سورة النساء :120]

 قال تعالى:

﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾

[ سورة البقرة: 268]

 يعدكم بالفقر إذا أنفقتم أموالكم في سبيل الله، يأمركم بالفحشاء، الفحشاء هنا البخل، هي صفة لموصوف محذوف، فعل فاحش، خُلة فاحشة، صفة فاحشة، صفة موصوف محذوف، يأمرهم بالبخل الفاحش. وقد قال بعض العلماء: " كل الفحشاء في القرآن هي الزنا إلا في هذا الموضع فهي البخل "،

﴿ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾

 يأمرهم بالشر ويخوفهم من فعل الخير، وقد قال بعض العلماء: " جماع ما يطلبه الشيطان من الإنسان أنه يخوفه من فعل الخير ويأمره بفعل الشر "، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ [ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ [))

[الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]

التفكر في الدنيا وحقارتها و الآخرة ودوامها قبل معصية الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام: ختاماً لهذا الموضوع الدقيق أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا به أيها الأخ الكريم، قبل أن تعصي الله عز وجل، عليك أن تتفكر في هذه الدنيا، وحقارتها، وقلة وفائها، وكثرة جفائها، وخسة شركائها، وسرعة انقضائها، وأن تتفكر في أهلها، وعشاقها وهم صرعى حولها، قد عذبتهم بأنواع العذاب، وأذاقتهم مرّ الشراب، وأضحكتهم قليلاً وأبكتهم كثيراً وطويلاً.

((ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفس عارية جائعة في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم))

[ السيوطي عن أبي البحير]

 أيها الأخ الكريم، عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في الآخرة، ودوامها وأنها هي الحياة الحقيقية، وهي دار القرار، ومحط الرحال، ومنتهى الآمال.
 قبل أن تعصي الله عز وجل عليك أن تتفكر في النار، وتوقدها، واضطرامها، وبعد قعرها، وشدة حرها، وعظيم عذاب أهلها.
 عليك أن تتفكر في أهلها وهم في الحميم على وجوههم يُسحبون، وفي النار كالحطب يسجرون. قبل أن تعصي الله عز وجل، عليك أن تتفكر في الجنة، وما أعدّ الله لأهل طاعته فيها، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من النعيم المفصل الكفيل بأعلى أنواع اللذة من المطاعم والمشارب والملابس والصور، والبهجة والسرور، التي لا يفرط فيها إلا محروم.
 قبل أن تعصي الله تفكر أنك ستعيش في هذه الدنيا ستين عاماً أو ثمانين عاماً أو مئة عاماً أو ألف عام، ثم ماذا ؟ ثم ماذا ؟ كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت:

الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر  والعمر مهما طال فلا بدمن نزول القبر
***
كل ابن أنثى و إن طالت سلامته  يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنــــــــــازةً  فاعلم بأنك بعدها محمـــــــــول
***

 أيها الأخ الكريم، سيبقى الحق اليقين أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، ما هي إلا لمحة بصر والإنسان في القبر وحيد فريد لا مال، ولا أهل، ولا أصحاب.
 تذكر أيها الأخ الكريم ظلمة القبر ووحدته، وضيقه ووحشته، وهول مطلعه، وشدة ضغطه.
 تذكر يوم القيامة يوم العرض على الله، عندما تمتلئ القلوب رعباً، وعندما تتبرأ من بنيك، وأمك، وأبيك، وصاحبتك، وأخيك، تذكر تلك المواقف والأهوال.
 تذكر إذا وقفت بين يدي الحق المبين، الذي كنت تهرب منه، ويدعوك فتصد عنه، وقفت وبيدك صحيفة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها، فبأي لسان تجيب الله حينما يسألك عن عمرك، وعن شبابك، وعن علمك، وعن عملك، وعن مالك.
 بأي قدم تقف بين يديه؟ وبأي عين تنظر إليه؟ وبأي قلب تجيب عليه عندما يقول لك: عبدي، استخففت بنظري إليك، جعلتني أهون الناظرين إليك، ألم أحسن إليك؟ ألم أنعم عليك؟ فلماذا تعصيني وأنا أنعم عليك؟

إلى متى وأنت باللذات مشغول  وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
***
تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال بديــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه  إن المحب لمن يحب يطيـع
***

 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمام الزّاجل آية من آيات الله :

 أيها الأخوة الكرام، ورد في بعض أخبار السلف الصالح أن الأمير نور الدين الشهيد استخدم البريد الجوي حينما كان أميراً على بلاد الشام ومصر، ما البريد الجوي؟ قال: الحمام الزاجل، وإن من الحمام الزاجل ما يزيد عن خمسمئة نوع، وأن هذا الحمام الزاجل أو حمام الرسائل يمتاز بحدة الذكاء، والقدرة الفائقة على الطيران، والغريزة القوية التي يهتدي بها إلى هدفه وموطنه، وهو حيوان مستأنس أليف، ربنا عز وجل يقول:

﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾

[سورة يس: 72]

 من جعله ذكياً؟ من جعله ذا غريزة قوية؟ من جعله أليفاً يألف الإنسان؟
 هذا الطير أيها الأخوة يقطع مسافة ألف كيلو متر من دون توقف في طيران مستمر، يقطعها بسرعة كيلو متر في الدقيقة الواحدة، أي ستون كيلو متراً في الساعة. يعطي هذا الحمام الزاجل سنوياً تسعة أزواج من الزغاليل، أي طائرة تلد باستمرار، هذا الحمام يهتدي إلى هدفه بشكل لا يُصدق، يهتدي إلى إيصال هذه الرسائل بسرعة فائقة بالقياس إلى ذلك الزمان، والعلماء أيها الأخوة في حيرة من أمرهم، كيف يهتدي هذا الحمام إلى هدفه؟ بعضهم قال: إن لها قوة إبصار عجيبة يفوق بها الإنسان أضعاف المرات، بعضهم قال: إنه يدرك بفطرته اتجاهات الأرض، وبعضهم قال: إن الاتجاهات الأرضية مزروعة في غرائزه، وبعضهم قال: إنه يتحسس خطوط القوة المغناطيسية على الأرض، وبها يهتدي إلى هدفه.
 على كل هذا الحمام الزاجل الذي سخره الله للإنسان لنقل الرسائل العاجلة في أيام ضعف التواصل، وفي أيام ضعف المخترعات آية من آيات الله عز وجل.
 أيها الأخوة، كان السلطان نور الدين ينقش على منقار هذا الحمام اسمه، أي رسالة خاصة بالسلطان نور الدين، وكان له ورق خاص يحمله، وزنه خفيف نسيباً، وكان يستخدم هذا السلطان ألفي حمامة لنقل الرسائل بينه وبين عماله في الأمصار.
 أيها الأخوة الكرام، هذا الحيوان الطائر الذي يطير ألف كيلو متر بدون توقف بسرعة ستين كيلو متر في الساعة، ويهتدي إلى هدفه بشكل عجيب حيّر العلماء وهو آية من آيات الله عز وجل.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا.
 اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، استر عيوبنا، واغفر ذنوبنا، واقبل توبتنا، وأقل عثراتنا، بلغنا مما يرضيك آمالنا، اختم بالصالحات أعمالنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء. اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء. اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين، اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب.
 اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018