الخطبة : 0876 - الحرب العدوانية على العراق 2 - من هي عاد الثانية؟ . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0876 - الحرب العدوانية على العراق 2 - من هي عاد الثانية؟ .


2003-03-28

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغامـاً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الآية التالية إشارة إلى أن هناك عاداً ثانية :

 قال موسى:

﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾

[ سورة يونس : 88-92]

 أيها الأخوة الكرام: نسأل الله جل في علاه أن تنطبق آية فرعون على فرعون هذا العصر.
 أيها الأخوة الكرام: قوم عاد قال الله عنها:

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى ﴾

[ سورة النجم : 50]

 وقد تكون هذه إشارة إلى أن هناك عاداً ثانية، عاد الأولى قالوا:

﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

[ سورة فصلت: 15 ]

 ما كان فوقهم إلا الله، لأن الله سبحانه وتعالى كلما أهلك قوم ذكرهم أنه أهلك من هم أشد منهم قوة إلا عاد حين أهلكها قال:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾

[ سورة فصلت: 15 ]

 أي وقتها لم يكن فوق عاد الأولى إلا الله، ويبدو أن عاد الثانية ليس فوقها إلا الله، وليس لها من دون الله كاشفة.

تفوق عاد في شتى الميادين :

 أيها الأخوة الكرام: كانت متفوقة في كل الميادين.

﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾

[ سورة الفجر : 8]

 وكانت مع تفوقها تغطرس لا يحتمل.

﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

[ سورة فصلت: 15 ]

 ولها باع طويل في الحضارة العمرانية.

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾

[ سورة الشعراء :128- 129]

 وكان لها قوة عسكرية كبيرة.

﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾

[ سورة الشعراء :130 ]

 وقد استقطبت أدمغة العالم.

﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 38]

 كانوا مستبصرين، وبنوا بكل ريع آية يعبثون، واتخذوا مصانع لعلهم يخلدون، وكانوا متغطرسين، من أشد منا قوة؟ وكانوا متفوقين، وكانوا مستبصرين.
 هؤلاء ماذا فعلوا في الأرض؟!

﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴾

[ سورة الفجر : 11-12]

 بأسلحتهم يقصفون وبأفلامهم يفسدون أخلاق البشر.

﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ *إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾

[ سورة الفجر :13-14]

 اللهم إن نسألك أن تصب عليهم من عندك سوط عذاب، لأنك لهم بالمرصاد.

 

الإسلام دين العدل و الرحمة و الإنصاف :

 أيها الأخوة الكرام: من بديهيات التوحيد أن كل شيء وقع أراده الله، وأن كل شيء أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وأن حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، قد لا يتضح للناس الحكم الإلهية التي يمكن أن تكون من وراء هذا العدوان، لكن والله أيها الأخوة يقين المؤمن بأن هذا الذي وقع له حكم لا تعد ولا تحصى كيقينه بوجوده، ألا يكفي نصراً للإسلام لهذا الدين العظيم أن المبادئ الوضعية المناوئة له قد سقطت، يعد أكبر نصر لهذا الدين أن الغرب بقيمه، بحضارته، بديمقراطيته المزيفة، بحقوق الإنسان الكاذبة، بكل ما يطرح في الساحة من مبادئ وقيم أصبحت في الوحل، ولم يبقَ إلا الإسلام، قبل حين سقط الشرق وفي هذه الأيام سقط الغرب، صار الطريق سالكاً إلى الله لم يبقَ في الساحة إلا دين الله، لم يبقَ في الساحة إلا الإسلام، دين العدل، دين الرحمة، دين الفطرة، دين الإنصاف.

فوائد الأحداث الأليمة التي حصلت للمسلمين :

 أيها الأخوة الكرام: يكذبون كذباً لا يصدقه العقل، ويعتدون عدواناً لا يقبله تفكير، اليوم بدؤوا يضربون اليورانيوم المخضب. أيها الأخوة الكرام: هذا شأن الكافر.
 أيها الأخوة الكرام: الحقيقة الأولى أن قيم الغرب جملة وتفصيلاً هي أقنعة مزيفة أصبحت في الوحل، قوة غاشمة متوحشة مستعدة أن تقتل الشعوب من أجل مصالحها، ولا منطق، ولا مبدأ، ولا مثل، ولا قيم، هذا نصر للدين، لم يبقَ في الساحة إلا هذا الدين.
 الشيء الآخر: لعل هذه الأحداث الجسيمة التي نزلت بالمسلمين لعلها توحدهم، لعلها تمد الجسور فيما بينهم، لعلهم يرتفعون عن خصوماتهم الصغيرة وعن مصالحهم القريبة، ويتعاونون، لأن جميع المسلمين مستهدفون بدعاتهم، بمقاتليهم، بمفكريهم، بمن هم ملتزمون وبمن هم غير ملتزمين.
أيها الأخوة الكرام: هذا هو الدرس الثاني، لعل من فوائد هذه الأحداث الأليمة أن تجمع بيننا.

لمـت الآلام منـــا شـمـــــــــــلنـا  ونمت ما بيننا من نســــــــــب
بورك الخطب فكم لف علــى  سهمه أشتات شعب مغضب
***

 الحقيقة الثالثة: كما كان يقال: في هذه الأيام كشفت حقيقة كل جهة على وجه الأرض، ورقة التوت الأخيرة سقطت، الأقنعة المزيفة سقطت، الكلام الفارغ أصبح في الوحل.

 

الخوف عند المؤمن خوف معتدل :

 أيها الأخوة الكرام: ولكن هناك بعض الحقائق ينبغي أن تكون بين أيديكم، شيء طبيعي أن يخاف الناس والخوف من صفات الكائن البشري.

﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾

[ سورة القصص: 21 ]

 لكن الخوف عند المؤمن خوف معتدل، هو في الحقيقة يخاف الله قبل كل شيء، فالله عز وجل يقول:

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

[ سورة آل عمران : 173]

 في آية ثانية:

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :175 ]

 في آية ثالثة:

﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾

[ سورة البقرة: 150 ]

 حينما يبلغ الخوف بالمسلم خوفاً يساوي خوفه من الله فقد وقع في شرك كبير، كل إنسان يخاف، أما أن يخرجه خوفه عن سلامة عقيدته، أما أن يخرجه خوفه عن أن يخاف صنماً يعبد من دون الله في الأرض، أن يخاف منه كما يخاف من الله عز وجل فهذا خوف يتناقض مع أصل من أصول العقيدة:

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :175 ]

 ثم يقول الله عز وجل في تتمة هذه الآية:

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :173-175 ]

 أي يخوف المسلمين من أوليائه:

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :175 ]

الثقة بالله نصر من الداخل :

 أيها الأخوة الكرام: بند آخر ينبغي أن يكون بين يدي الأخوة الكرام: الحقيقة أخطر شيء في هذه الأحداث أن تكون الهزيمة بالنفوس، يمكن أن تقع هزيمة وقد وقع المسلمون في هزيمتين لكن نفوسهم بقيت واثقة بالله عز وجل:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾

[ سورة آل عمران :139 ]

 متى قيلت هذه الآية؟ عقب معركة أحد، وقد قتل سبعون من خيرة أصحاب رسول الله، وقد جرجت وجنة النبي، وقد أصابهم من الغم والحزن ما لا يوصف، ومع ذلك يقول الله لهم:

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :175 ]

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :139 ]

 البطولة أن نكون من الداخل غير منهزمين، أن نثق بهذا الدين العظيم، أن نثق بحكمة ربنا الكريم، أن نثق بأن هذه الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم به ملك عادل.

(( عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان ذلك له خير، وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك له خير ))

[أحمد عن صهيب ]

 الله عز وجل يقول:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة إبراهيم : 42]

 النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في غار ثور، ماذا قال حينما قال له الصديق: لقد رأونا؟ قال:

((يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ))

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾

[ سورة الأحزاب : 22]

 أيها الأخوة الكرام: إذاً الثقة بالله نصر من الداخل، وقد تكون الهزيمة من الخارج، ولكن من الداخل ينبغي أن نكون واثقين بأن الله سبحانه وتعالى لن يتركنا، الآن أيها الأخوة:

 

 

﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾

[ سورة الذاريات: 50 ]

 الفرار إلى الله هو الموقف السليم في هذه الأزمة الطاحنة، كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، فر إلى الله، أقبل عليه، توكل عليه.

 

الإلحاح في الدعاء لأن الدعاء سلاح المؤمن :

 شيء آخر: قلت لكم في الخطبة السابقة: ما بيد المسلمين إلا شيئان، توبة نصوح، ودعاء لحوح، لأن الله يحب الملحين بالدعاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام في بدر قبيل معركة بدر دعا وقال:

((اللّهُم إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ مَادّاً يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتّىَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَىَ مَنْكِبَيْهِ. ثُمّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيّ اللّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبّكَ، فَإنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ))

[ مسلم عن عمر بن الخطاب]

 إذاً الإلحاح بالدعاء في الليل وفي النهار وعقب الصلوات، وفي درس، وفي خطبة، الإلحاح في الدعاء لأن الدعاء سلاح المؤمن، والتقصير مديد، ما بقي بأيدينا إلا الدعاء، إلا التوبة النصوح والدعاء اللحوح.

 

على كل إنسان أن يفكر في طريقة لمساعدة أخيه المسلم :

 أيها الأخوة الكرام: شيء آخر كل واحد بحسب اجتهاده، كل واحد بحسب طاقته، كل واحد بحسب إمكاناته ينبغي أن يقدم شيئاً لإخوانه، كما أن الأمة الإسلامية في أمس الحاجة إلى من يموت من أجلها هي في أمس الحاجة أيضاً إلى من يعيش من أجلها، هناك من يعيش من أجل شهواته، من أجل رغباته، من أجل نزواته، من أجل تكديس أمواله، هذه الأمة في أشد الحاجة إلى من يموت من أجلها، وإلى من يحيا من أجلها، هؤلاء الأقوياء ما بلغوا هذه القوة، وهم نائمون، وهم غافلون، وهم متخاصمون تعاونوا، وكان كل إنسانٍ في مكانه الصحيح، والنظام يحكمهم، والإنجاز سبب تقييمهم لبعضهم بعضاً، فإذا لم يتح لك أن تموت في سبيلها فينبغي أن تحيا في سبيلها، ما منا واحد إلا وله موقع، فإذا أتقن عمله وحمل بعض همّ المسلمين، أو خفف عنهم متاعبهم، فقد بنى لبنة في بناء صرح هذه الأمة.
 أعود وأقول: كما أن الأمة الإسلامية في أمس الحاجة ولاسيما في هذه المعارك إلى من يموت من أجلها فإذا لم يتح لمسلم أن يموت من أجلها فليعش من أجلها، وكلكم يعلم بالفطرة كيف تحيا من أجل أمة، كيف تربي أولادك، كيف تقيم أمر الله في بيتك، كيف تعلن التوبة النصوح أنت وأهل بيتك، كيف توفر من دخلك شيئاً تخفف به مآسي المسلمين، فكروا بطريقة أو بأخرى تقدمون شيئاً لأخوتكم المرضى والمجروحين.

ضبط مشاعر السخط بمنهج الله :

 أيها الأخوة الكرام: مشاعر السخط ينبغي أن تضبط بمنهج الله، فكم من رد فعل ساخط سبب متاعب للمسلمين كانوا في غنى عنها، كم من مشاعر سخط ولدت عملاً وسع رقعة الحرب، وأصاب المسلمين بمآسي أكبر مما هي عليه، فينبغي أن تنضبط، قال تعالى:

﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾

[ سورة الشورى: 28 ]

 وقال الله عز وجل يخاطب النبي المعصوم:

﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

 لا ينبغي أن تجتهد دون أن ترجع إلى مرجعية دينية تثق بعلمها وورعها، أما ردود الفعل الطائشة فهذه توسع رقعة الحرب، وهذه تزيد مشكلات المسلمين.

 

أهمية التعاون :

 شيء آخر: التعاون أمر ثابت، قال تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

 لكن في هذه الأيام ينبغي أن تكون هذه الآية شعار المسلمين:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

((ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به ))

[ الطبراني عن أنس ]

 إذا كان جارك إلى جانبك مجروحاً و يوجد لا دواء، ولا ضماد، ولا مصول، ولا أدوية، كيف تنام هادئ البال أنت؟
 أيها الأخوة الكرام: التعاون الآن لا يعلو عليه شيء.

 

الاستعلاء رغم الجراح :

 شيء آخر: الاستعلاء رغم الجراح، ( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )، كان عليه الصلاة والسلام ملاحقاً وقت الحجرة، كان دمه مهدوراً، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، تبعه سراقة، قال له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ ما هذه الثقة بالله؟ أي سأصل سالماً، وسأنشئ دولة، وسأحارب أكبر قوتين وقتها، وستأتيني كنوز كسرى، ويا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى، والفرق في القوة سابقاً لا يزيد عن الفرق حالياً، أكبر دولتين في العالم، أناس عاشوا في الصحراء، لا مأوى، ولا سلاح، ولا عدة، ولا اتصالات:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :139 ]

 بعد انتصار قريش في أحد صاح في الجيش من يقول: أعلوا هبل، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد سكتوا ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال قولوا: الله أعلى وأعز، فقال: لنا العزة ولا عزة لكم، فقال عليه الصلاة والسلام لهم وقد سكتوا ألا تجيبون؟ قالوا: ما نقول؟ قال قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم.
 أيها الأخوة الكرام: مهما حلّ بالمسلمين من خطب ينبغي ألا ننهزم من الداخل، الله عز وجل وعده بالنصر لا يتغير ولكن نحن تغيرنا.

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

[ سورة مريم : 59]

 أيها الأخوة الكرام: الدعوة إلى الجهاد بكل أنواعه، أنواع كثيرة متاحة لكل مسلم وحينما يطبق الأنواع كلها قد يتيح الله لنا الجهاد الذي يتصوره عامة المسلمين، جهاد النفس والهوى، جهاد الدعوة إلى الله، الجهاد القتالي، حينما نطبق كل أنواع الجهاد يمكن أن يشرفنا الله عز وجل بالجهاد القتالي، والمسلمون كما قال عليه الصلاة والسلام:

((المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر ))

[ مسلم عن النعمان بن بشير ]

تغيير ما بأنفسنا لينصرنا الله :

 أيها الأخوة: حقيقة أضعها بين أيديكم لابد من التغيير، انطلاقاً من قول الله عز وجل:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 غيّر حتى يغير، لا تغير لا يغير، هذه حقيقة جامعة مانعة لا تحتاج إلى شرح، كل واحد منا في البيت غير كل مخالفة إلى طاعة، كل تقصير إلى اجتهاد، كل بطء إلى إسراع، كل معصية إلى طاعة، غيّر في بيتك، غيّر في دخلك، غيّر في إنفاقك، غيّر في وقت فراغك، غيّر في سهراتك، غيّر حتى يغير، لا تغير لا يغير:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

أنواع النّصر :

 أيها الأخوة الكرام: حقيقة دقيقة ولكن تحتاج إلى فهم دقيق قد تنتصر حقيقة النصر، وأنت عند الناس منهزم، من مات في سبيل الله ولم يتحقق النصر، وكانت عقيدته سليمة، وعمله طيباً، مات إلى الجنة، هذا انتصر، انتصرت مبادئه، وانتصرت نفسه على شهواته، وأعظم أنواع النصر أن تكسب الآخرة، وأقل أنواع النصر أن تكسب الدنيا، قد ينتصرون بفعل قوتهم الرهيبة ولكنهم ملكوا الدنيا وسيموتون، ولكن الذي مات مؤمناً، ومات مجاهداً، ومات طائعاً، انتصر فكسب الآخرة، هذا النصر يسميه بعض العلماء نصر المبادئ، وإن مات أصحابها، يسمى أيضاً النصر الأخروي، وهو أعظم ألف مرة من النصر الدنيوي، فقد يحقق الفرد نصراً وأمته مهزومة، وقد يحقق المرء هزيمة وأمته منتصرة، فالعبرة أنت، المعول عليك أنت، ألم يكن في عهد النبي كفار ومشركون ومنافقون وماتوا وكانت الأمة الإسلامية في أوجه انتصارها؟ إذاً هؤلاء لم ينتصروا مع أن أمتهم منتصرة، وقد تهزم الأمة وتنتصر أنت وحدك حينما تموت طائعاً لله، مطبقاً لمَا في كتاب الله.

حسن الظن بالله ثمن الجنة :

 شيء آخر أيها الأخوة: حسن الظن بالله ثمن الجنة، من ابتلاءات الله عز وجل أنه يبتلي الناس بامتحانين، أحد الامتحانين أنه يقوي الكافر، ويقوي الكافر، ويقوي الكافر حتى يقول ضعاف المؤمنين: أين الله؟ أي عاصفة رملية خففت عن المسلمين ما لا يوصف، يمكن أن يتدخل الله تدخلاً حاسماً لكن لحكمة بالغة، الله عز وجل يمكن أن يضعفهم حتى الهزيمة، ألم يقل الله عز وجل?

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم : 46]

 ثم يقول:

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

[ سورة آل عمران: 120 ]

 كل هذا المكر الذي تنهد له الجبال يلغيه الله عز وجل، الأمر بيد الله.

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

[ سورة الزخرف: 84 ]

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾

[ سورة الشعراء : 61]

 بالحسابات الأرضية لا يوجد أمل كاليوم تماماً، بالحسابات الأرضية فرعون بجبروته، بقوته، بحقده، ببطشه، بتفوقه العسكري، وموسى ومن معه شرذمة قليلون، هائمون على وجوههم ما معهم شيء، فجاء البحر أمامهم.

﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

[ سورة الشعراء : 61-62]

 إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ أخبار كثيرة استمعتم إليها، في هذه الأيام هم أرادوا نزهة فلم تكن نزهة، أرادوا أن يفتح لهم الناس صدورهم فلم يكن كذلك، ظنوا أن هذا الكيان ورقي فلم يكن ورقياً، خيبهم الله عز وجل وقد وقعوا في بعضهم بعضاً والقتلى الذين ماتوا بأسلحتهم كثر، أراك الله بعضاً من تدخله الإيجابي لصالح المسلمين، بعض، أرانا الله عز وجل كيف أن هذه العاصفة عطلت مركباتهم، وعطلت قصفهم، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر إخوتنا في العراق.
 أيها الأخوة: الدعاء سلاح المؤمن، لم يبقَ في أيدينا إلا الدعاء وقبله التوبة النصوح.
 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

* * *

الخطبة الثانية :

 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

متى تغضب؟

 أخي في الله: أخبرني متى تغضب؟ إذا انتهكت محارمنا، إذا نسفت معالمنا، ولم تغضب، إذا قتلت شهامتنا، إذا ديست كرامتنا، إذا قامت قيامتنا، ولم تغضب، فأخبرني متى تغضب؟ إذا نهبت مواردنا، إذا نكبت معاهدنا، إذا هدمت مساجدنا، وظل المسجد الأقصى، وظلت قدسنا تغصب ولم تغضب، فأخبرني متى تغضب؟ عدوي أو عدوك يهتك الأعراض، يعبث في دمي لعبا، وأنت تراقب الملعب، تهمك الكرة، إذا لله للحرمات للإسلام لم تغضب فأخبرني متى تغضب؟ رأيت هناك أهوالاً، رأيت الدم شلالاً، عجائز شيعت للموت أطفالاً، رأيت القهر ألواناً وأشكالاً ولم تغضب فأخبرني متى تغضب؟ وتجلس كالدمى الخرساء بطنك يملأ المكتب، تبيت تقدس الأرقام كالأصنام فوق ملفها تنكب، رأيت الموت فوق رؤوسنا ينصب، ولم تغضب فصارحني بلا خجل لأية أمة تنسب؟ ما هويتك؟ إذا لم يحي فيك الثأر ما نلقى فلا تتعب فلست لنا ولا منا، ولست لعالم الإنسان منسوباً، فعش أرنباً ومت أرنباً، ألم يحزنك ما تلقاه أمتنا من الذل؟ ألم يخجلك ما تجنيه من مستنقع الوحل؟ وما تلقاه في دوامة الإرهاب والقتل؟ ألم يغضبك هذا الواقع المعجون بالهول وتغضب عند نقص الملح في الأكل؟ ألم يهززك منظر طفلة ملأت مواضع جسمها الحفر، ولا أبكاك ذاك الطفل في هلع لظهر أبيه يستتر، فما رحموا استغاثته ولا اكترثوا ولا شعروا، فخر لوجهه ميتاً، وخر أبوه يحتضر، متى يستل هذا الجبن من جنبيك والخور؟ متى التوحيد في جنبيك ينتصر؟ متى بركانك الغضبي للإسلام ينفجر فلا يبقي ولا يذر؟ أتبقى دائماً من أجل لقمة عيشك المغموس بالإذلال تعتذر، متى من هذه الأحداث تعتبر، وقالوا: الحرب كارثة، تريد الحرب إعداداً وأسلحة وقواداً وأجناداً فتلك الحرب، أم تحسبون الحرب أحجاراً وأولاداً؟ نقول لهم: وما أعدوا للحرب من زمن، أألحاناً وطبالاً وعودا؟ بيانات مكررة بلا معنى.
 أخي في الله تكفي هذه الكرب، رأيت براءة الأطفال كيف يهزها الغضب، وربات الخدور رأيتها بالدم تختضب، وتهتك حولك الأعراض في صلف وتجلس أنت ترتقب ولا تغضب، أخبرني متى تغضب؟
 هذا واقع المسلمين أيها الأخوة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن نصحو من غفلتنا، هذه الضربة كي نصحو، كي نتعاون، كي نعود إلى قرآننا، كي نقيم الإسلام في بيوتنا، كي يحب بعضنا بضعاً، كي نضع خلافاتنا تحت أقدامنا، كي نتعاون، و إلا فالمصير أسود، هذه قضية حياة أو موت، قضية نكون أو لا نكون، جميع المسلمين بشتى انتماءاتهم ومذاهبهم صقورهم وحمائمهم كلهم مستهدفون، شَعباً شعباً، وهذا الذي قيل في أعلى مستوى، الخطر داهم، ونحن بعد العراق، وكل أمة لا تعاون الآن تدخل بشكل إيجابي مصيرها كمصير الذين يقتلون اليوم.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافينا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك، ولا يرحمنا مولانا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين، اجعل تدميرهم في تدبيرهم، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، اللهم أريتنا حكمة الإمهال فأرنا حكمة الانتقام، اللهم أرنا قدرتك في تدميرهم يا رب العالمين، إنك تقدر ولا نقدر، إنك سميع الدعاء يا رب العالمين، اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى، واجمع بينهم على خير، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018