الخطبة : 0858 - علامات النفاق 2 - صفات المنافقين. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0858 - علامات النفاق 2 - صفات المنافقين.


2002-11-15

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده، ونعوذ به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين.

العبرة من التذكير بعلامات النفاق :

 أيها الأخوة الكرام، في الأسبوع قبل الماضي بدأت موضوعاً عنونته بعلامات النفاق، وانطلقت في معالجة هذا الموضوع من أن الأمور يمكن أن تعالج في وقت مبكر، وسأضرب مثلاً يوضح منطلقي هذا.
 لو قلنا لإنسان: إن الصداع يشير إلى ارتفاع الضغط، وارتفاع الضغط خطير جداً، سماه الأطباء القاتل الصامت، لكنه يعالج، فإذا ذكرنا أعراض ارتفاع الضغط لا من أجل أن يصاب الإنسان بالسوداوية، لا، من أجل أن يبادر لمعالجة هذا المرض الخطير.
 فالمنافقون كما قال الله عز وجل:

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾

[سورة النساء: 145]

 وقد أحصى بعض العلماء ثلاثين علامة من علامات النفاق، إنها تماماً كأن تقول لإنسان يشكو صداعاً في رأسه، لعل هذا الصداع عرض من أعراض ارتفاع الضغط، وارتفاع الضغط يعالج، لكن بادر إلى معالجة هذا المرض الخطير، إذاً نحن حينما نذكر علامات النفاق، ونأتي بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، لا من أجل أن نتهم زيداً أو عبيداً، بل من أجل أن نبادر إلى معالجة هذا المرض الخطير.
 تحدثت في الخطبة السابقة عن خمسة عشر عرضاً من أعراض النفاق، واليوم أتابع هذا الموضوع.

 

من علامات النفاق :

1 ـ الوقوع في أعراض المسلمين :

 أيها الأخوة الكرام، من علامات النفاق، الوقوع في أعراض المسلمين، وفي أعراض الصالحين، فالمنافقون كما وصفهم الله عز وجل،

﴿ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾

[سورة الأحزاب :19 ]

 المنافق همه أن ينقب في أخطاءِ الصالحين، همه أن يبخس من قيمة أي عمل صالح، همه أن يطعن في إخلاص المخلصين، همه أن يشير إلى خطأ قد لا ينتبه الناس له في أهل الديـن،

﴿ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾

 ومعنى حداد أي كأنها سيوف، قد يمدحون الصالحين في وجوههم، وهذا أيضاً من علامات النفاق، فإذا ولوا

﴿ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾

 فكلما رأيت رجلا مغرماً بالخوض والوقوع في أعراض الصالحين فهذه علامة نفاق، ذلك أن المنافق قد اختل توازنه، النفاق يناقض الفطرة، إذاً المنافق مختل توازنه، كيف يستعيد هذا التوازن؟ في الوقوع في أعراض الصالحين كي يوهم نفسه أن كل الناس سيئون.
 لو قلت لإنسان ما قولك بفلان؟ يظهر الصلاح، يقول: غفر الله لنا وله، ما قولك بفلان؟ عافانا الله مما ابتلاه، ما قولك بفلان؟ هداه الله، إنه طعن بأسلوب ذكي، بل ذكر أحد الرجال عند بعض السلاطين الأشداء فقال أحد وزرائه: سبحانه الله! سبح الله ليشير إلى أن هذا الإنسان ليس كما تريد، ليس له ولاء كما تريد، انتبه منه، وقد يسلك الإنسان في الطعن بالصالحين أساليب يحار فيها إبليس.
 جاء رجل إلى أحد الصالحين فاغتاب أخاً له، فقال هل قاتلت الروم؟ قال: لا، قال: هل قاتلت الفرس؟ قال: لا، قال: أفتسلم منك فارس والروم ولا يسلم هذا المسلم؟! وقد تجد إنساناً لا يفكر أبداً في الحديث عن الفجار والعصاة والمنحرفين لكن همه أن يقع في أعراض الصالحين، ترك الزناة، ترك البغاة، ترك شاربي الخمر، ترك المحتالين، ترك السارقين، ترك أهل الفجور، ترك أصحاب الفساد، وهمه تتبع سقطات الصالحين، الوقوع في أعراض الصالحين، علامة كبرى من علامات النفاق بدليل قول الله عز وجل:

﴿ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾

2 ـ التخلف عن صلاة الجماعة :

 ومن علامات النفاق أيضاً التخلف عن صلاة الجماعة، ففي صحيح مسلم من حديث ابن مسعود:

((وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق))

[مسلم عن ابن مسعود]

 فإذا كان الرجل صحيحاً قوياً فارغاً ليس له عذر شرعي فسمع النداء ولم يأتِ المسجد فاشهد عليه بالنفاق، ويقول عليه الصلاة والسلام:

((والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرق عليهم بيوتهم))

[ أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة ]

 أيها الأخوة الكرام:

﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾

[ سورة التوبة: 18]

 إعمار المساجد علامة من علامات الإيمان، والبعد عن المسجد علامة من علامات النفاق، إن كنت بعيداً عن المسجد وهو أطهر بقاع الأرض فلا بد من أنك قريب من مكان لا يرضي الله، لأنهما متناقضان.
 ضع نقطتان واجعل نقطة بينهما متحركة فكلما اقتربت هذا النقطة المتحركة من النقطة اليسرى ابتعدت عن اليمنى، وكلما اقتربت من اليمنى ابتعدت عن اليسرى، فالذي يلزم بيوت الله يبتعد حتماً عن أماكن اللهو، ومن ابتعد عن بيوت الله فهو قريب من أماكن لا ترضي الله عز وجل.

 

3 ـ الإفساد في الأرض :

 

 ومن علامات النفاق، الإفساد في الأرض:

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 11-12]

 المنافق يسعى بالنميمة، والنمام لا يدخل الجنة، همه أن ينقل لرجل ما قيل فيه في مجلس غاب عنه، يجعل المسلمين ممزقين، يجعلهم شيعاً وأحزاباً، يرمي بينهم العداوة والبغضاء، يشهد شهادة الزور، يفرق بين الأخ وأخيه، والأب وابنه، والشريك وشريكه، والزوجة وزوجها، وقد ورد: "ليس منا من فرق".
 يسعى بالوشاية، يكون كهشيم النار يحرق البيوت، ويدمر المجتمعات، وإذا قلت له: يا فلان ويلك اتق الله، قال: ما أريد إلا الإصلاح والله وحده يعلم أنني أصلح.
 أيها الأخوة الكرام:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾

[ سورة البقرة: 204-205]

 الإفساد في الأرض من علامات النفاق، ومن أدق تعريفات الفساد: إخراج الشيء عن طبيعته، حينما تدل إنساناً على معصية تخالف فطرته فقد أفسدته، حينما تدعو إلى الاختلاط فقد أفسدت الفتيات، حينما تدعو إلى متابعة المسلسلات فقد أفسدت الشباب، حينما تدعو إلى الحرية التي تزيد عن الحد الشرعي فقد أفسدت الذين تدعوهم إلى ذلك.
 أيها الأخوة الكرام، لمجرد أن يشم المنافق أن مشكلة بين رجلين يسعى إليهما ما المشكلة؟ لم أنم الليل من أجلكما، ويكون قد نام الليل كله وفاتته صلاة الفجر، همه أن يأخذ منهما ما قاله أحدهما في الآخر، همه أن يكبر المشكلة، هذا من سلوك المنافقين.

 

4 ـ مخالفة الظاهر للباطن :

 

 ومن علامات النفاق أيضاً أيها الأخوة، مخالفة الظاهر للباطن.

﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﴾

[ سورة المنافقون: 1]

 كلامهم حق:

﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾

[ سورة المنافقون: 1]

 فإن قيل لك: من هم القوم الذين شهدوا شهادة فصدقوا فيها فكذبهم الله وأدخلهم بشهادتهم الصادقة النار؟ قل له: المنافقون:

﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾

 دخلوا بشهادتهم الصادقة في ظاهرها الكاذبة في حقيقتها النار، دخلوا النار بهذه الشهادة،

﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾

 لذلك المنافق ذكي، إن كان في جو ديني يتحدث عن الدين والقرآن والصلاة وأن الدين هو عصمتنا، لا بد من أن نرجع إلى ربنا، فإذا جلس مع طرف آخر تحدث كلاماً آخر، حدثهم بكلام آخر.

﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 14-15]

 ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً، بعض العلماء يقول: "أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الأعضاء ساكنة وهادئة والقلب ليس بخاشع"، وقد ورد عن بعض أصحاب رسول الله: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
 رجل كان يطوف حول البيت في عهد عمر، رأى لوزةً قال: من صاحب هذه اللوزة؟ صاح حتى ملأ الناس صياحاً، فقال له عمر: كُلْها يا صاحب الورع الكاذب، يتظاهر بالصلاح، يسألك عن أدق الأشياء، حبة سمسم بين أسنانه بلعها أأفطر أم لم يفطر؟ وكان البارحة في خيمة رمضانية انتهت بالرقص، يسأل عن حكم سمسمة بين سنيه دخلت إلى جوفه، ولا يسأل عن سهرة فيها من المعاصي ما لا يعد ولا يحصى.

 

5 ـ الخوف الشديد من الحوادث :

 أيها الأخوة الكرام، من علامات النفاق: الخوف الشديد من الحوادث.

﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾

[ سورة المنافقون: 4]

 المنافقون دائماً خائفون، إن ارتفعت الأسعار قليلاً اضطربوا، طمأنينتهم بدنياهم، فإذا اضطربت دنياهم اختل توازنهم، أما آخرتهم فلا يعلقون عليها كبير أهمية، عقولهم بحاجاتهم، بأدواتهم، بمركباتهم، ببيوتهم، بمظهرهم، بأسعارهم.
 أيها الأخوة الكرام، يقذف الله الخوف في قلب كل مشرك، الهلع الشديد، والخوف المرضي من الحوادث علامة من علامات النفاق.

(( عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له ))

[ أخرجه مسلم عن صهيب الرومي ]

 نعيمهم في الطعام والشراب، وفي البيوت، وفي المركبات، وفي الأسعار، وهذا حديثهم، اجلس مع المنافقين ساعات طويلة لا يزيد حديثهم عن الأسعار، والبيوت، والتجارات، والمركبات، والمقاصف، والمطاعم، هذا حديثهم، أما إن حدثته عن الله فأدركه النعاس واعتذر وقام من المجلس، إن أردت أن تنومه حدثه عن الله عز وجل، أما حديث المال والأسعار، وحديث البيوت والمركبات، وحديث الأبنية والأسهم، والأخبار فتتبع الأخبار فارس في ميدانه، أما في أمور الدين فلا يفقه شيئاً.

 

6 ـ الاعتذار كذباً :

 أيها الأخوة الكرام، ومن علامات النفاق: الاعتذار كذباً، يعتذر وهو كاذب، قيل لرجل: اخرج جاهد معنا، قال: يا رسول أنا رجل أخاف من الفتنة، أخاف على سمعي وعلى بصري، أخاف أن أقع في معصية في هذا البلاد، نساؤهم جميلات، أنا أخاف أن أفتن يا رسول الله، الله أكبر ما هذا التقى؟

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 49]

 أيها الأخوة، منافق في الحديبية يبحث عن جمل له فقالوا له: تعال يستغفر لك رسول الله، قال: والله لأن أجد جملي الأحمر أحسن عندي من أن يستغفر لي محمد، فيلحون عليه، فيلوي رأسه معانداً، فقال الله فيه ناقلاً الصورة:

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ *سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

[ سورة المنافقين: 5-6]

 إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، فقال عليه الصلاة والسلام من شدة رحمته:

((والذي نفسي بيده لو أعلم أن الله يغفر لهم بعد السبعين لاستغفرت لهم ))

[ البخاري عن عمر بن الخطاب]

 يعتذر كاذباً، إذا دعي إلى درس علم، إذا دعي إلى عمل صالح، إذا دعي إلى حضور محاضرة، إذا دعي إلى مساهمة بفعل خير يعتذر كاذباً.

 

7 ـ الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف :

 ومن علامات النفاق: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، قال عليه الصلاة والسلام:

((كيف بكم إن لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: يا رسول الله أو كائن ذلك؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: أشد منه سيكون، قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ ))

[ أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي أمامة ]

 والمنافق يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف قال تعالى فيهم:

﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾

[ سورة التوبة: 67]

 إن حدثت إنساناً بقضية في الدين انصرف، إن حدثته بقضية في الدنيا أصغى، إن رأى من يذهب إلى المسجد زهده في المسجد، إن رأى من يذهب إلى المسرح شجعه على ذلك، دون أن يشعر، إن رأى من يمتنع عن معصية اتهمه بالتزمت، وإن رأى من يقبل على معصية اتهمه بالمرونة والذكاء والحيوية والفهم العميق للدين، الدين يساير كل شيء صار غازاً لا حجم له ولا شكل له، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ *، ويريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، أي بعض من ابتلي بالنفاق لا يريد في المحاضرات أن يجلس النساء في مكان والرجال في مكان، بل كان يشجعهم على أن يختلط النساء بالرجال دون أن يشعر، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ *.

 

8 ـ قبض الأيدي شحاً :

 ومن علامات النفاق، قبض الأيدي شحاً، ينفقون أموالهم جزافاً، إن أنفَقوا أنفَقُوا إسرافاً وتبذيراً، وإن مَنعوا منعوا بخلاً وتقتيراً، في مكان يشاد للمنافق ينفق المئات بل الألوف وهو مغتبط في هذا الإنفاق، لأن الناس أعجبوا به، أما فيما بينه وبين أحد أقربائه لو استنجد به بألف ليرة فلا يدفعها له، يتعذر بأعذار واهية ومضحكة.

﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 67]

 ولا ينفقون من أموالهم شيئاً، ينفقون على أنفسهم أموالاً فلكية، ويضنون على فقير بما يقيم صلبه، هذه المفارقة الحادة في إنفاق المال على شهواتهم وأهوائهم وفي إمساكه عن الفقراء والمساكين، هذه علامة من علامات النفاق.

 

9 ـ نسيان الله عز وجل :

 ومن علامات النفاق، نسيان الله عز وجل، يذكر كل شيء، خبير بكل شيء، يتفهم أعماق كل شيء، إلا قضايا الدين، لا يفقه منها شيئاً، لا يعرف في الدين الأشياء التي علمت بالضرورة، لا يعرف في الدين ما علم منه بالضرورة، ويعلم أدق التفاصيل، قد يعرف عن الساقطين والساقطات ما لا يعرفه عن الصحابة والصحابيات.
 أيها الأخوة الكرام:

﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 67]

 في أمور الدنيا متفوقون:

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾

[ سورة الروم: 7]

﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ﴾

[ سورة المجادلة: 19]

 يقول أحد العلماء: من أحبّ شيئاً أكثر من ذكره، وكل إنسان يتمتع بذاكرة قوية نحن نقول: هو يتمتع باهتمام قوي، فيما يبدو فيه ذاكرته قوية، ولو اهتم الإنسان بأمر الدين لقويت ذاكرته، ولحفظ كل الذي يتلى عليه ويلقى عليه، هناك علاقة وشيجة بين الاهتمام وبين التذكر، لأنه لا يهتم بالدين، ينسى العبادات، ينسى أحكام العبادات، ينسى ما علم من الدين بالضرورة، ويعلم أدق التفاصيل في شؤون الدنيا، يعلم أدق الميزات في المركبات بشكل لا يصدق، أما في شأن الدين فلا يعرف بوعه من كوعه.

 

10 ـ التكذيب بوعد الله ورسوله :

 ومن علامات النفاق أيضاً أيها الأخوة، التكذيب بوعد الله ورسوله، ماذا قالوا في الخندق؟

﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّاغُرُورًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 12]

 أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته.

﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 12]

 يستخف بوعد الله، لا يصدق وعد الله، لا يعبأ بأن الله وعد المؤمنين بالنصر، يميل إلى التشاؤم، إلى اليأس، يقوي قوة الكفر، كلما سمع خبراً فيه قوة لكافر صدقه وروجه، فإذا سمع خبراً فيه إنجاز لمؤمن سفهه وكذبه دون أن يشعر، مهما فعل المؤمنون لا يصدقهم بفعلهم، لا يثني عليهم بفعلهم، لا يثمن عملهم، بل يسفه عملهم، أما إذا سمع عن الكفار إنجازاً فيذكره لكل من يراه دون أن يشعر.

 

11 ـ الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن :

 ومن علامات النفاق أيضاً أيها الأخوة، الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 12]

يا خادم الجسم كم تسعى لــراحته   أتعبت جسمك فيما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها  فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
***

  يعتني بظاهره أشد العناية، ويهمل باطنه أشد الإهمال، والحقيقة أن الله حينما قال:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء: 88-89]

 أمراض الجسد تنتهي عند الموت، والموت راحة للمؤمن، بينما أمراض النفس تبدأ بعد الموت، وتشقي صاحبها إلى أبد الآبدين، فالذي يعتني بظاهره يعتني به مادام حياً، بينما من يعتني بباطنه فيعتني بأخراه.

 

12 ـ التفاصح والتشدق والتفيهق :

 ومن علامات المنافقين، التفاصح والتشدق والتفيهق، وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ * وقد ذم عليه الصلاة والسلام من تشدق في كلامه، وأهل العلم يقولون: المتفيهق هو الذي يتشدق في كلامه كبراً وعلواً وترفعاً عن الناس، لا يكتفي بإخراج الحروف من مخارجها، بل هو يمط الحرف مطاً، ويتشدق باللسان، ويتفاصح في المجلس، ويتكلف في الحديث، وهذه من علامات النفاق.
 كن فصيحاً، تكلم كلاماً مضبوطاً، تكلم كلاماً متيناً، لتكون الجملة قويةً، استخدم العبارات المألوفة الواضحة، أما التفاصح والتفيهق والتشدق فأن تنتزع إعجاب الناس بقدراتك اللغوية.
 وقد ورد:

(( العي والحياء شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ))

[ الترمذي عن عمر]

 البيان نعمة من نعم الله العظمى.

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

 ولكن البيان في الحديث هنا له معنى سياقي، المقصود بالبيان هنا التفاصح.

 

13 ـ عدم الفقه في الدين :

 أيها الأخوة الكرام، ومن علامات النفاق، عدم الفقه في الدين، يقول عليه الصلاة والسلام:

((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ))

[أخرجه البخاري عن معاوية بن أبي سفيان ]

 والمعنى المخالف والذي لا يراد به الخير لا يفقه في الدين أبداً، أي إنسان حج بيت الله الحرام وهو في طريق العودة يثني على إنجازات هؤلاء الذين هيؤوا للحجاج المشاعر، قال: لو أن الحج يقوم على خمس دورات في السنة لخف الازدحام، لا يفقه في الدين شيئاً.

﴿ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴾

[ سورة المنافقون: 7]

 أيها الأخوة الكرام، يعرض المنافق عن أي مجلس من مجالس الحق، يعرض عن الصلاة، يعرض عن المسجد، يعرض عن سماع شريط ديني، يعرض عن جلسة فيها ذكر الله، تجده في أماكن اللهو وفي أماكن الفجور.

 

14 ـ الاستخفاء من الناس :

 والعلامة الأخرى من علامات النفاق وهي التاسعة والعشرون، إنها الاستخفاء من الناس.

﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾

[ سورة النساء: 108]

 فيما بينه وبين نفسه يرتكب الكبائر، إذا خلا بمحارم الله انتهكها، ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه:

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورة، قيل يا رسول الله جلهم لنا، قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلو من محارم الله انتهكوها))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

 لهم خلوة ولهم جلوة، في جلوتهم يضبطون أنفسهم، يضبطون كلامهم، وفي خلوتهم يقترفون المنكرات، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ *.
 الحقيقة المنافق الله عنده أهون الناظرين إليه، يستحي من كل إنسان أن يفضحه، ولا يستحي من الله، جعل الله أهون الناظرين إليه.

 

15 ـ المنافق يفرح بمصيبة المؤمنين ولو عزاهم :

 أيها الأخوة الكرام، العلامة الثلاثون: المنافق يفرح بمصيبة المؤمنين ولو عزاهم، ولو قال: تفطر قلبي لما أصابكم، العبرة ليست بما تقول، العبرة بما تشعر.

﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ﴾

[ سورة التوبة: 50]

 علامة المنافق أنه يفرح بمصائب المؤمنين، وهذه علامة خطيرة، لك أخ مؤمن وقع في مشكلة كبيرة إذا كنت في أعماقك مرتاحاً لهذه المشكلة فاعلم علم اليقين أنها علامة النفاق، إذا دمر أخوك فارتحت فاعلم علم اليقين أنها علامة نفاق، وإن فرحت بأخيك بعمل، بتجارة، بزواج، ببيت، بمرتبة علمية، بتفوق في الدعوة، إن فرحت له فاعلم علم اليقين أنها علامة إيمان، المؤمن أخو المؤمن، يفرح لخير أصابه، ويتألم لشر أصابه، فعلامة النفاق أن المنافق يفرح بمصائب المؤمنين.

 

المؤمنون أسرة واحدة :

 أيها الأخوة الكرام، أعيد وأكرر: هذه خطة تحذيرية، كأن نقول لمريض: إن شعرت بألم في رأسك فربما كانت هذه علامة ارتفاع ضغط، وارتفاع الضغط خطير إن لم يعالج، وسهل إذا عولج، فإذا كانت بعض هذه الصفات أتمنى أن تجمع الخطبتان، مجموع علامات النفاق ثلاثون علامة كلها من القرآن الكريم ومن سنة النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، علامات النفاق في القرآن فهذه العلامات اجمعها، اسمع الخطبة مرتين أو ثلاثة، دقق فيها فإن انطبقت في بعضها على بعض تصرفاتك فبادر إلى إصلاح ذلك، وإن لم تنطبق فاشكر الله أن نجاك من النفاق، هذه علامات النفاق بعضها علامات نفسية، بعضها علامات قولية، بعضها علامات سلوكية، أما هذه آخر واحدة فنفسية فقط، لمجرد أن ترتاح إذا ألمت بمؤمن مصيبة فهذه علامة النفاق، لمجرد أن تفرح إذا نال المؤمن شيئاً وفق بعمله، وفق بزواجه، وفق بدعوته ينبغي أن تفرح، لأن المؤمنين أسرة واحدة:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 انظر إلى الأب كم هو يفرح لو أن ابنه نجح في الجامعة، أو نجح في عمله، أو نجح في زواجه، هذه العلاقة الطيبة بين المؤمنين.
 أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

 

الخطبة الثانية:

 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شهر رمضان شهر الإنفاق و التقرب إلى الله :

 أيها الأخوة الكرام، كان عليه الصلاة والسلام جواداً، وكان أجود ما يكون في رمضان، فهو كالريح المرسلة، ذكرت مرة أن في رمضان عدة نقاط: الصيام، والقيام، وغض البصر، وحفظ اللسان، وتلاوة القرآن، والإنفاق، أبرز ما في هذا الشهر، صيام، وقيام، وغض بصر، وحفظ لسان، وتلاوة قرآن، وإنفاق في سبيل الله، والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 177]

 هذا الشهر شهر الإنفاق، شهر التقرب إلى الله، شهر تأدية زكاة المال، شهر دفع الصدقة، شهر إنفاق المال، شهر رأب الصدع، شهر لم الشمل، شهر جبر الخواطر، افعلوا الخيرات في رمضان فلها أجر كبير عند الله.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافينا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيمن أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضَ عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اجعل تدميرهم في تدبيرهم، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018